Sunday, June 8, 2014

عن عودتي


السلام عليكم 

نظرا لظروف البلاد الصادمة .. و مكوثي احيانا كثيرة على مكتبي بالعمل .. و لأن قسم الأي تييييت بالعمل قد تأسي بسياسات الداخلية الجديدة .. و قام بقمع الموظفين .. و منعهم بمنع أجهزتهم بالولوج الي صفحات التسلية الاجتماعية كالفيس .. بل و زاد و أراد أن يحكم قبضته الحديدية بمنه صفحات الفيديو كاليو تيوب .. و نظرا لأني اشتقت للكتابة .. و الي صياغة الجمل و نحت الكلمات بالاسترسال تارة و بالتخطيط تارة .. و نظرا لأن فجأة اكثر من شخص من العزيزين على أصبح يذكرني بهجران للبلوج و مخاصمتي للأدب و التخلي عن الابداع .. و نظرا لأن البلوج بعد مرور عامين و أكثر لم يغلق رغم عدم لمسي له .. و نظرا لأن الحركة الادبية في السوق المصري مازالت منتعشة و كنت قد ظننتها ماتت حتي زرت احدي المكتبات مؤخرا .. و نظرا للتحول الالكتروني الذي نجحت و وفقت فيه و ذلك من الاعتماد على القراءة في و بالكتب أصبحت حامل تابلت مخضرم .. و نظرا لأنني ظننت انني سأعود فور هدوء البال و عند حل جميع مشكلاتي و هذا لن يحدث في المدي القريب .. و نظرا لهذا كله .. قررت أن أفكر جديا في العودة للكتابة على البلوج

و شكرا

Monday, March 12, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء التاسع


جاءتني سيدة ذات مرة و طرحت على سؤال بسيط .. قالت .. هل يمكن ان تحب شخص تكرهه .. علمت ان وراء هذا السؤال ألم و جرح مسكوت عنه .. قلت .. هذا سؤال يستحق التفكير العميق .. تذكرت اول ايام ارتباطي بزوجتي الحالية .. تردد بيننا الكره .. حدث و ان القينا على بعضنا البعض كلمات حركت مشاعر سلبية و سببت جروح و ألم .. و بالتالي كان يتولد بيننا احيانا غضب .. و الغضب بطبعه يتحول الي كراهية .. كيف تخطينا هذا .. اعتقد أننا ادركنا اننا اذا مشينا طريق علاقتنا بخطي الاوامر و الاهانة .. سندمر ما بيننا .. فتعلمنا على مدار عام كامل كيف نناقش اختلافتنا بدون المساس بكرامة احد منا .. و تعلمنا كيف نتخذ القرارات سويا دون التفريط في وحدتنا و مشاركتنا لبعضنا البعض .. و كيف نعطي اقتراحات بناءة بدلا من الاهانات المثبطة .. و ايضا .. كيف يتقن كل منا لغة حب الآخر .. المدهش .. ان قرارنا بان حبنا و علاقتنا لابد ان تستمر .. اتخذناه في اجواء سلبية فيما بيننا مليئة بالمشاكل و الخلافات .. و عندما اتقن كل منا لغة حب الآخر .. تلاشت السلبية الي حد كبير فيما بيننا .. و لكن السيدة التي جاءتني تختلف عني و زوجتي .. اذ انني و زوجتي كنا منفتحين لتعلم ما يلزم ليبقينا سويا في هناء .. اما زوج السيدة فيرفض المساعدة و ابعد ما يكون عن الانفتاح .. فلقد اعترفت لي بانها توسلت اليه اكثر من مرة اي يذهب او يذهبا الي متخصص للعلاقات ليحاولا اصلاح ما يمكن اصلاحه .. رجته ان يقرأ كتابا او يستمع الي درس خول العلاقات الزوجية .. و لكنه اعرض عن كل محاولاتها .. كان دائما يعلق قائلا .. انا بلا مشاكل .. انت من تحتاجين الي الاصلاح .. انت التي بك مشاكل .. فاذهبي و عالجيها .. في عقله كان الامر بسيط و محسوم .. انا على صواب و انت خطأ .. مشاعرها و عواطفها تجاهه ماتت اثر اعوام من الاوامر و الاهانات .. بعد عشرة اعوام من زواج كهذا .. اصبحت خاوية القلب و مدمرة الذات .. هل كان في زواجها أمل .. هل تستطيع ان تحب زوجها مجددا الغير قابل للحب ..

قرأت كثيرا محاولا التوصل الي علاج ناجع معها .. قرأت كثيرا .. حتي قرأت ما قاله اليسوع قبل ألفي عام .. أحبوا أعداءكم .. هذه النصيحة ربما تضئ حياتها .. و لكن هل تستطيع ان تطبقها .. هل يستطيع اي احد ان يطبقها .. هل يستطيع شريك ان يحب شريكه الذي صار عدوه مجددا .. قررت ان أقوم بتجربة معها .. خاصة بعد ان بدأت تتلقي نصائح بترك زوجها بحجة انه لن يتغير و أن هذه حياة غير محتملة .. و لكنها اعترفت انها لا تجرأ على تركه .. بحجة انها تعتقد ان هذا ليس التصرف الأصوب .. كانت ممزقة بين ألم عاطفي في علاقتها المدمرة .. و ألم أخلاقي يحثها على عدم هجر زوجها .. و كانت واقعة في حيرة أليمة .. تفهمت ألمها و حيرتها .. قلت .. كنت أحب أن أهديكي حل سحري .. و لكن للاسف لا توجد حلول سحرية .. و ان اخترتي مما طرحتيه سينزل بكي ألم نفسي عصيب .. ولكن عندي فكرة .. قلت لها .. ما قاله يسوع منذ ألفي عام .. أحبوا أعداءكم .. اصنعوا المعروف مع من يكرهونكم .. بارك من يلعنك .. صلي من اجل من لا يحسن معاملتك .. افعل للاخرين ما تحب ان يفعلوه معك .. ان احببت من يحبك .. فأين الثواب في ذلك .. حتي المخطئين يحبون من يحبونهم .. توقفت .. و سألتها .. ما رأيك في هذا الكلام .. هل تعتقدي ان زوجك يعاملك كعدو بدلا من شريك .. أومأت بنعم .. و قالت هو دائما يلعنني و لا يحسن معاملتي و يكرهني قولا و فعلا .. قلت .. أود أن نقوم بتجربة .. هيا نري ماذا سيحدث ان طبقنا كلام يسوع على زوجك .. دعيني أشرح ما أقصد ..

علمتها لغات الحب و تانك الحب و كيف تملأه .. و اقترحت عليها ان تفعل ما في وسعها للتكلم لغة حبه لعل الحب عندما يملأه أن تتبدل الامور بينهما .. فهمت و استعدت .. و قررنا المحاولة .. و وضعنا ستة أشهر للمتابعة و لنقرر بعدها كيف صارت الامور .. اتفقنا ان نفترض افتراضا سندع الواقع يثبته او ينفيه .. لتملأ حبه على مدار ستة أشهر .. و في هذه الفترة او بعدها .. سنفترض ان مشاعره ستحيا من جديد و سيبادل الزوجة حبا بحب .. و لقد بنيت هذا الافتراض على ان الرغبة في الشعور بأننا محبوبين هو الاحتياج الاعمق و الاكبر تأثيرا في النفس البشرية .. و عندما يتحقق هذا الاحتياج .. نبدأ في رد المشاعر لنفس الشخص الذي حقق احتياجنا .. ولكني حذرتها قائلا ان هذه الفرضية .. تعتمد كليا عليكي .. فزوجك لن يساعد .. انت من تريدين و تسعين .. و انت وحدك في هذا الطريق .. و هناك احتمال قائم بأن هذه المحاولة لن تفلح .. ثم أكملت لها كلمات يسوع .. اعط و سوف يعطي لك ..

انا شخصيا فسرت كلام يسوع .. بأننا لو بتنا نعامل الناس بود و حنان .. سوف نعامل بنفس القدر من الود و الحنان .. ثم بحثنا ان و هي عن لغة حبه .. بالكلام و الجلسات اكتشفنا ان لغة حبه كانت اللمس و لغته الثانية كانت كلمات توكيد المحبة .. اما لغتها هي فكانت قضاء الوقت الكامل سويا ..

عادت الزوجة الي بيتها و بدأت .. قالت كما علمتها لزوجها .. انا أريد أن أكون زوجة أفضل .. ان كان لديك أية مقترحات تساعدني في ان اكون افضل ارجوك قلها .. و كنا قد اتفقنا على ان اي رد فعل سيأتي من زوجها سيكون محض معلومات .. لن تنصت الي المشاعر السلبية التي ستخرج منه .. بدأت لمدة شهر التركيز على لغتي حبه .. ثم في الشهر الثاني ركزت على كل محاسنه و مميزاته قدر ما تستطيع و تذكرها له .. و منعت كل الاعتراضات التي كانت تذكرها له .. في الشهر الثالث ركزت على زيادة الممارسة الجنسية .. رغم شدة صعوبة الامر .. لأنها كانت تعاني من الاستجابة جنسيا له نظرا لمعاملته اياها .. و جاءتني في هذا الشهر تشتكي من احساسها بأنها تنافقه .. كيف تكون مشاعرها تجاهه بهذه السلبية و تعبر له عن مشاعر اجابية و تمارس معه الجنس .. ألا يعد هذا نفاق .. قلت لها .. فرقي بين الحب كمشاعر و الحب كفعل .. ان قلتي أنك تكني مشاعر حب لأحد و ذلك ليس صحيح .. هذا نفاق .. و لكن ان مارستي افعال حب مخصصة لامتاع أحد .. فذلك خيار فحسب .. أنت اخترتي ان تقومي ببعض الافعال .. بالطبع لا نستطيع ان نكن مشاعر ود و حنان و حب لمن يكرهنا .. و لكن يمكن ان نختار ان نفعل معهم افعال ايجابية ..

بعد الثلاثة اشهر الاول .. لحي عليه في ان يبدي رأيه فيما يريد منك .. كل رأي ايجابي بناء يخرج منه .. هنأي نفسك .. لأن ذلك معناه أنه بدأ يستجيب لمحاولاتك .. بعد ذلك .. اطرحي عليه مقترح يفيد لغة حبك أنت .. و كوني محددة .. لا تقولي أريد أن أقضي وقتي معك .. قولي أريد أن نجلس سويا نحتسي الشاي .. بذلك تعرفي عندما يفعل انه اختار ان يحقق لك رغبة كيفما تريدينها .. كرري ذلك على فترات بعيدة .. ان استجاب .. حسن ما فعل .. و ان أعرض .. حسن ما فعل .. المهم أنك في هذه المحاولات تعلميه بطريق غير مباشر لغة حبك .. و قلت لها .. كل اعتراضاتك حوله اكتبيها في ورقة لتناقشيها معه فيما بعد ..

بعد الستة أشهر .. كانت النتيجة ايجابية جدا .. استجاب للخطة الموضوعة .. بل و بدأ يستمع الي دروس حول الزواج .. و بدأت المشاعر الايجابية و عواطف الحب في العودة ..

قالوا


احلم معايا
ببكرة جاي
ولو ماجاش
احنا نجيبه بنفسنا
نبدأ نحاول
في الطريق
كتر الخطاوي
يدلنا
على حلمنا
*
حمزة نمرة

Saturday, March 3, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء الثامن


الحب ليس احتياجنا العاطفي الوحيد .. فالعلماء النفسيين توصلوا الي احتياجات اخري .. كالأمن .. تقدير الذات .. و الأثر الشخصي .. و لكنهم ايضا قالوا ان الحب يتداخل مع كل ما سبق .. فاذا كان شريك يحب الاخر .. سيكون هناك شعور عام بالامن و الامان .. لأن الشريك لا ينوي ايذاء شريكه .. شعور بالامان عند وجود الشريك بجانب شريكه .. قد يواجه الشريك الغموض في مجال عمله .. و قد يكون لديه أعداء في بعض المجالات .. و لكن مع شريكي يحل الامان .. و بالنسبة لتقدير الذات .. فحب الشريك يغذيه .. لأن اذا كان شريكي يحبني فهذا يعني ان ذاتي تستحق الحب .. قد يكون للشريك خبرة سيئة و مزعجة مع والديه .. و لكن الشريك يعرفك كانسان مكتمل و يقدرك .. فحب الشريك يبني تقدير الذات .. اما الاثر الشخصي فهو غالبا الدافع وراء كل التصرفات التي تنتج عنا .. نحن نحب ان يكون لحياتنا معني .. يملك كل منا معني ان يكون صاحب اثر .. و نعمل جاهدين لتحقيقه و تحقيق اهدافنا .. حب الشريك للشريك يقوي حس اثره الشخصي .. يجعله يدرك ان له قيمة عالية .. نحب ان نؤمن اننا مميزون .. و لكننا لا نشعر حقيقة باننا مميزون الي ان يحبنا شريكنا و يوضح لنا هذا .. فالشريك عندما يكرس الوقت و المجهود لشريكه يدعم شعور انه مميز .. بدون الحب .. قد نمضي في الحياة باحثين عن الامان و تقدير الذات و الاثر الشخصي بلا فائدة .. عندما نمر بالحب يصلنا الاحساس الايجابي بالامان و تقدير الذات و الاثر الشخصي ..

الحب ليس الاجابة لكل اسئلتنا الحائرة في الحياة .. و لكنه يصنع المناخ الآمن الذي فيه نستطيع ان نشق الحياة بحثا عن الاجابات .. في امان الحب .. يستطيع الشريكين مناقشة اختلافاتهم بلا سخط .. المشاكل الكبري و الصغري تصل الي حلول مرضية .. في علاقة الحب .. شخصان مختلفان يستطيعان ان يعيشا في انسجام .. هذه هي مكافات الحب .. اعطاء الحب قدرة توفر لك راحة .. تعلم لغات الحب لتعطيها لشريكك هي التي تحول هذه القدرة الي فعل .. فالحب فعلا هو الذي سيحييك ..

جائني مرة زوجين .. الزوجة كانت منهارة من الحزن .. و على شفا البكاء .. و بدا على الزوج عدم الرغبة في القدوم .. دأبت الزوجة على التهديد بالرحيل .. كانا متزوجين لمدة خمس و ثلاثون عام .. بدأت الزوجة في الحديث .. نفت ان لديهم مشكلة مادية .. او حتي في التفاهم كالشجار .. و لكنها رغم ذلك كانت تشتكي من عدم استقبال حب من زوجها .. من انعدام الحب بينهما .. و ان الحياة سادها الروتين .. الصباح .. استيقاظ و ذهاب للعمل .. المساء نتناول وجبة سويا و لكنه يقضيها امام التلفزيون .. ثم عندما ينتهي .. يجلس امام التلفزيون حتي ان يروح في النوم .. و هذا هو جدولنا خمسة ايام في الاسبوع .. الاجازة صباحا يقضيها في لعب الجولف ثم في المساء نقضي وقتنا مع اصدقاء لنا متزوجين .. يتحدث اليهم جيدا جدا على عكس ما يفعل معي .. ثم في الليل يجلس امام التلفزيون حتي النوم .. الحياة اصبحت مملة .. و لا اشعر باي حنان او عطف .. اشعر ان حبنا قد مات و انتهي .. تعتقد انها لا تستطيع ان تكمل هكذا .. و بدأت تبكي .. ناولتها منديل و تحدثت مع الزوج .. سألته .. ماذا تصنع عموما لتشعرها بحبك .. قال .. اتعمد الوصول للمنزل قبل وصولها .. اجهز الوجبة التي نتناولها سويا .. اصنعها بالكامل .. ثم اغسل الصحون .. و اكنس البيت .. و اسوي الملابس في الدواليب .. افعل كل هذا لأشعرها بحبي .. و مع ذلك هي تشتكي .. قالت الزوجة .. كل هذا حسن .. و لكني أتمني ان نجلس سويا و نتحدث .. نحن لا نتحدث مطلقا .. هو دائما مشغول .. حتي في البيت مشغول .. كل ما اريده هو وقت ينظر فيه الي و يتحدث الي .. كان من الواضح لدي ان لغة حب الزوجة هي قضاء الوقت المخصص بالكامل .. و لكن ما كان يمارسه الزوج هو لغة حب اخري الزوجة لا تتحدثها و لا تفهمها .. هي افعال خدمية .. كل ما كانت تريده هو الوقت الكامل معها .. و الغريب انني عندما تحدثت مع الزوج اكتشفت انه لا يشعر بحبها ايضا .. و لكنه تغاضي عن الشكوي .. هو اعتقد .. طالما استمر الزواج خمس و ثلاثون عاما .. الفواتير تدفع في الموعد .. الشجار يكاد يكون معدوم .. هذا اقصي شئ في الزواج .. و لكن عندما سألته عن الزوجة المثالية من وجهة نظره لاستبين لغة حبه .. قال .. ان الزوجة المثالية هي التي عندما تعود الي المنزل تطبخ الوجبة التي سنتناولها سويا و تجهزها كأجمل ما يكون .. و بعد الطعام تغسل الصحون .. تصلح ملابسي اذا قطعت .. كان اذا من الواضح ان لغة حبه هو الافعال الخدمية .. كانت اللغة التي يعرفها و لا يعرف سواها .. لذلك عندما اراد ان يعبر لزوجته عن حبه لها .. عبر عن طريق هذه اللغة .. و عندما انتظر من زوجته ان تعبر عن حبها له .. انتظر هذه الافعال .. و لكن المشكلة ان هذه اللغة لم تكن زوجته تعرفها .. لذلك يعاني الزوجين من احساس بعدم وجود الحب بينهما .. احداهما يشكو جهرا و الاخر سرا .. عندما شرحت له لغات الحب .. صاح الزوج .. لماذا لم اتعلم هذا منذ ثلاثين عاما .. لكنت اعطيتها وقت للكلام عوضا عن الافعال التي اضعت وقتي فيها .. قال لزوجته .. انها المرة الاولي التي يفهم فيها ما معني اننا لا نتحدث .. لم افهم من قبل قط .. اعتقدت اننا فعلا نتحدث .. كنت دائما اسالك هل نمت جيدا .. كنت اعتقد ان هذا يكفي .. و لكني الان افهم .. و سأعطيكي ما تريدي .. أعدك بقضاء وقت يومي معك .. لك وحدك .. ابتهجت الزوجة كثيرا .. و بدورها قررت الزوجة ان تفعل له بعض الافعال الخدمية لكي تشعره بحبها .. عندما انصرفا .. مضي شهران .. و وجدتهم يهاتفوني من شهر عسلهم الجديد و يشكرونني على ما علمتهم .. هل فعلا نستطيع انقاذ الحب .. الاجابة .. بالطبع نعم .. اذا ما اخترت التعرف على لغة حب شريكك و التحدث بها ..

مبروك لينا


بارك الله لنا
و بارك علينا
و حمع بيننا
في خير
24 - 2 - 2012
كتب كتابي
:D

Friday, February 17, 2012

قالوا


I Will Study And Get Ready
And
Perhaps My Chance Will Come
*
Abraham Lincoln
16th President of The United States
*
ترجمتي
*
سأذاكر
سأستعد
و ربما ستأتي فرصتي
*
ابراهيم لينكولن
الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة

Monday, January 30, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء السابع


يبدأ الكاتب مباشرة بتساؤل وجيه : اذا توصل كلا الطرفين الي لغة الآخر .. كيف يمكن لكل طرف منهم ان يطبق كل ما قيل اذا ما كان ملئ بالجروح النازفة و الكراهية الكامنة .. التي ربما تنجم من اخفاقات ماضية سببها كل طرف للآخر .. سؤال شرس .. و بلا مقدمات تنمقه .. و الاجابة كذلك .. الاختيار .. هي سمة البشر .. كما فعلنا من قبل عندما اخترنا التصرفات الجارحة .. تكلمنا بالنقد الهادم .. و أتينا أفعال سيئة .. لا نفخر بالطبع بهذه الاختيارات .. و لكنها كانت اختيارات مبررة وقت اختيارنا لها .. اختياراتنا السيئة في الماضي لا تعني ابدا اننا يجب ان نعيد اختيارها في المستقبل .. مازال امامنا على الدوام اختيار "أنا آسف" .. "أعرف أني آذيتك" .. "و لكني أحب أن أجعل مستقبلنا أفضل" .. "أريد أن أحبك بلغتك" .. " أجعلك راضية " .. لقد شاهدت زيجات كثيرة ينقذها الاختيار الواعي قبل ان تسقط في حفرة الطلاق .. فالحب لا يمحو الماضي .. و لكنه يعيد تشكيل المستقبل .. عندما نخاطب شريكنا بلغة حبه .. فيصل الحب اليه بالشكل الذي يلائمه .. نتغاضي عن مشاكل الماضي ..

ذات مرة حضر الي زوج .. بناء على طلبي .. لأن زوجته وفدت الي في الاسبوع الذي يسبقه تبكي و لا تقوي على التحكم في انهمار دموعها .. شكت الي ان زوجها انسان ممتاز .. و مر على زواجهم اثني عشر عاما .. و لكنه أخبرها منذ يومان أنه لم يعد يحبها و أنه سيتركها .. كيف يفعل ذلك بي .. انه زوج مثالي و أب ممتاز .. فكيف تأتي له أن يفعل بنا هذا .. و عندما حضر الرجل .. أعرته أذناي .. و كانت القصة المعتادة .. تزوجا للتويج قصة حب ملتهبة .. و في بداية حياتهم الزوجية تكبدوا بعض المشقة ليتكيف كل طرف على الآخر .. ثم استمر حبهم و معه الهناء في العيش .. حتي تلاشت مشاعر الحب نهائيا و حلت الحياة العادية .. كان يحسن اليها على الدوام .. فكان تانك حبها دائما مملوء و لا تستشعر مشكلة .. أما هو فكان تانك حبه قد خلي و لم يعد به شئ .. فتولدت عنده الرغبة في تركها .. قال لي : لم أعد أحبها .. أصبحت علاقتنا خاوية .. لم أعد أستمتع بالتواجد معها .. لا أدري ما حدث .. كنت أتمني ألا أنتهي الي ما انتهيت .. و لكن الحقيقة هي أنني لا أكن لها أي مشاعر الآن .. لقد كان يمر هذا الزوج من وجهة نظري بمشكلة معتادة بعد أعوام من الزواج .. و تبني عقلية "لم أعد أحبها" .. و هي عقلية تحرره عاطفيا من الارتباط و تسمح له بالبحث عن الحب خارج بيته و بعيدا عن زوجته .. و يحدث نفس الشئ أيضا عند بعض الزوجات .. الآلاف من الزواج و الزوجات وصلوا الي مرحلة الخواء العاطفي .. لا يريدوا أن يأذوا بعضهم البعض .. و لكن لديهم رغبة عاطفية في انهاء علاقتهم .. تكمن المشكلة في عدم التفرقة بين تجربة " ان تقع في الحب " و " احتياج ان تكون محبوب " .. الأفلام السينيمائية و المسلسلات العاطفية و المجلات و القصص يساهمون في الخلط بين الاثنين .. انهما في الحقيقة مختلفين كل الاختلاف

الوقوع في الحب .. أمر لاارادي .. لا نختار سلفا من نقع في حبه .. انه شعور يحدث بين ذكر و أنثي بلا مقدمات و أحيانا بلا سبب واضح .. و الوقوع في الحب أيضا عمره قصير .. لا يزيد في حال من الاحوال عمره عن عامين .. و من وجهة النظر البيولوجية البحتة .. الحب يخدم الطبيعة لربط ذكر و أنثي لفترة تكفي للمعاشرة من اجل استمرار النوع .. النقطة الهامة هي أن تجربة الوقوع في الحب ترضي مؤقتا المحب في رغبته ان يكون محبوب .. الوقوع في الحب يمنح الشعور أن هناك من يهتم بنا .. من هو معجب بنا .. و يقدرنا .. مشاعرنا تمتلأ و تفيض عندما نعلم ان هناك انسان يضعنا في المرتبة الاولي في حياته .. و لكن للأسف كل هذا يتناقص مع الوقت .. و نعود للواقع .. و يتلاشي الوقوع في الحب .. عندئذ .. اذا لم يتعلم شريكي كيف يرضيني عن طريق معرفته بلغة حبي و العكس .. سوف تهرب العاطفة لأنها لن تجد من يعيد ملئها و يبقيها راضية ..

ان تعلم و تتعلم لغة حب شريكك .. هو حتما اختيار .. ان تستخدم ما علمت و تطبقه .. سيضمن لك ان الحب سيبقي .. و عندئذ .. عندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن يشعر أحدهم لأنهم دائما يسعون لارضاء بعضهم البعض و سيظل الحب بينهم ..

و لأن كل انسان لديه عاطفة .. و كل انسان يتحدث لغة من اللغات الخمس .. اذا لم تستخدم لغة حب شريكك لارضائه .. فعندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن تجد العاطفة من يجدد حيويتها و شغفها القديم .. و سيعاني الشريكين من فتور و نقص عاطفي جاهلين السبب مستنكرين ما وصلوا اليه .. سيما قوة علاقتهم في البداية .. و المشكلة الكبري .. هي ان بمرور الوقت و العاطفة خاوية بين زوجين .. نجد ان احدهما او كلاهما يهمان بالبحث عن النشوي القديمة في علاقة خارج الزواج .. و تبدأ الحكاية من جديد ..

عادة .. عندما يصل الرجل الي درجة الخواء العاطفي .. يظل حريص على استمرار الزواج حتي يعثر على مرشحة أخري لعواطفه .. عندئذ ينسحب من الزواج .. بحجة أنه وجد السعادة في قلب امرأة أخري .. و في مقابل الهوس الكيميائي الذي يحدث أثناء الوقوع في الحب يتغاضي الزوج عن أي أمور هامة فيترك أبناءه مثلا غير مكترث .. مع العلم ان الاحصائيات تؤكد ان 60% من الزواج الثاني ينتهي بالطلاق ..

الحب الحقيقي الذي يرضي عواطف الزوجين و يبقيهم في ود و رحمة هو حتما اختيار .. اختيارك انت

هكذا قلت للرجل الذي حضر الي يشكو خواءه العاطفي من زوجته .. بعد ان شرحت له لغات الحب الخمس .. و اكتشفت أنه بالفعل ارتبط عاطفيا بامرأة اخري .. و بعد ان نصحته بألا يخوض التجربة الجديدة لأن الحب سيفني عاجلا أو آجلا أصر قائلا أنه لم يعد يستطيع العيش بدون حبيبته الجديدة .. و بعد مضي شهور .. حضر الي من جديد و هو مذهول و مرتبك .. أخبرني ان حبها بدأ ينقص كثيرا و بدأت تلاحظ فيه عيوب كثيرة و أنه مصدوم من هذا التطور .. عندئذ اقتنع بما قلته له .. و وافق على ترك حبيبته الجديدة و وافق ايضا على ان يخضع هو و زوجته للاستشارة في عيادتي .. و في أثناء تسعة أشهر كانوا يترددون فيها عندي .. خضنا في اختلافات كثيرة فيما بينهم و خلافات لم تحل من قبل و تركت حتي استفحلت .. و كان أهم عامل في حل كل هذا هي معرفة لغة حب الزوج و الزوجة و استعداد كل منهما ان يرضي الآخر بطريقته .. و بعد الانتهاء .. أقر لي الزوج أنه يشعر بالرضا يرفرف من فوقه كما أعلن أن زوجته أكثر امرأة سعيدة في العالم ..

و يطرح بعض الناس سؤال كثيرا ما تردد .. ماذا لو كانت لغة حب شريكي شاقة على و لا يمكنني تطبيقها بسهولة .. اجابتي هي على الدوام .. اختر أن تطبقها .. ببساطة .. لأن الحب الدائم اختيار واعي .. الحياة الهانئة المليئة بالود لا تحدث بالصدفة أو عن غير ارادتنا .. انها تحدث باختيارنا الواعي لها .. الي جانب .. اذا كانت لغة حب شريكك شاقة عليك و رغم ذلك شرعت في تطبيقها .. سوف يستقبلها شريكك بضعف وزنها .. لأنك تكبدت جهد أكبر مما تعودت عليه .. أذكر ذات مرة ان زوج انبري في احدي محاضراتي و أعلن أنه يعلم ان لغة حب زوجته هي اللمس الجسدي .. و لكنه لا يحب اللمس بصفة عامة .. لم يعتاد عليه في بيته .. لم ينشأ في عائلة تعتاد الأمر .. حتي أهله و اخوته لم يكونوا من النوع الذي يحضن .. فتساءل ماذا أفعل اذا .. قلت له بهدوء .. هي حقا لغة صعبة عليك .. و لكن اذا مددت ذراعيك و وضعت شريكتك في المنتصف و مارست هذا النوع من اللمس يوميا كلما أتيح لك الأمر .. أراهنك أن اللمس الجسدي لن يعود شاقا عليك

في الحقيقة .. الراحة في ممارسة لغة حب سريكك ليست المعضلة .. المعضلة في أن الحب هو أمر تفعله لغيرك .. و ليس أمر تفعله من أجل نفسك .. هذا المبدأ غير مفهوم عند الكثير .. هناك أمور عديدة نفعلها كارهين مرغمين .. كالاستيقاظ من النوم و ترك الفراش .. الراحة تملي علينا ان نبقي و نكمل نوم .. و لكننا نقاوم كل يوم لأننا نعلم ان هناك امور تستحق ان نفعلها في هذا اليوم .. و عادة في نهاية اليوم لا نندم أننا نهضنا .. كذلك الحب و لغاته .. ان أرغمنا أنفسنا على استخدام لغة الحب الخاصة بمن نحب سواء كان الأمر يسير او احتاج جهد و مقاومة للنفس .. ستكون العوائد مجزية .. أقل مكافأة .. هي ان حبيبك سيبادلك الأمر نفسه .. و سيبذل أقصي ما عنده لارضائك أنت بلغة حبك أنت

Friday, January 27, 2012

قالوا


You are too concerned with What was and What will be
There is a Saying
Yesterday .. is History
Tomorrow .. is a Mystery
But Today .. is a Gift
That is why it is called the Present
*
Master Oogway talking to Po
Movie: Kung Fu Panda I
*
ترجمتي
*
أنت تقلق كثيرا حيال ما كان .. و ما سيكون
يقولون
البارحة .. ماضي غابر
الغد .. لغز حائر
أما اليوم
فعطاء حاضر
لذلك يسمي بالحاضر
:)


Sunday, January 15, 2012

عن المريض النفسي


لا يدرون كيف يفكر .. و ان عزموا و شحذوا النوايا الحسنة لسبر اغواره .. فهو ماهر في جعلهم يتيهون في دوامات من الثرثرة .. و وديان من الغموض .. و سهول من الخداع .. و ان رزم الأمر .. أمطرهم بالغضب و صب عليهم ويلات حنقه .. و لكن في النهاية .. لا نهاية مثمرة ..

في بادئ الأمر كانت السخرية .. الضحك من أمر ملفت .. ثم مع استمرار سلوكه وفد الاستغراب و أقام .. و عندما بات في صدورهم أرقهم .. و بدأوا يتساءلون .. و عكفوا على البحث عن أطباء في الشئون النفسية الداخلية التي يصعب عليهم فهمها .. أساءوا التقدير فزجوا به الي عيادة طبيب أعصاب شهير .. كان طبيب طاعن في السن و لكن عميق العلم و الحكمة .. طردهم شر طردة .. و أنكر أن يكون به عيبا عصبيا .. نهجوا السؤال .. القريب .. البعيد .. الجار .. مصلي الزاوية .. الزملاء في العمل .. عزفوا عن الشيخ الذي يتلو آيات محكمات بحجة طرد المارد الساكن أو لتسخير آخر .. و لكن بالهم لم يهدأ .. و كيف يهدأ و هم يشهدون في حياته تردي تلو تردي .. لا يفلح في الاختلاط مع من حوله .. لا يريد النطق .. يأبي الضحك .. يشرد دائما .. ناهيك الصمت الملازم .. و كأن أحدا لم يفقهه ما جدوي الفم و فيم يستخدم .. اذا ألح عليه الحاحا شديدا مستميتا ان يدلي برأيه .. انشقت الشفتان عن كلمات مقتضبة بائسة تحزن من أراد السلوي و تبكي من أراد الطمأنينة .. و لكنهم في النهاية اهتدوا الي التخصص الملائم لهذا الغلام .. أطباء من ذوي الأعمار الكبيرة .. الأربعين ربيعا على أقل تقدير .. مرت بهم أعينهم على شاشات التلفاز من قبل .. فيهم الأسماء المعروفة الرنانة .. التي يشهد لها الجميع بالحلول في العالم الغامض المطبق الغموض الي حد الانفصال عن السماء و الأرض التي نحيا بينهما .. و تنجب كليتين هذا النوع من الأطباء .. و لكل طبيب نهج .. منهم من يصرع المرض بالعقار الكيميائي .. غير مبالي بمعاناة المريض جراء هذا .. و منهم من يصعق المرض كهربائيا .. فيذهب المريض الي عطلة جسدية يعود منها سالما .. و منهم من ينقب عن أصل و فصل المرض حتي ليغرق في التنظير .. و منهم من يشرح المرض سلوكيا و يقود حرب ضروس عليه .. تفتك بالمرض او المريض .. و لكن و يا للعجب .. كل نهج ناجع .. و صارت حياتهم أوقات ما بين زيارتين يقضونها في الترقب و التربص ..

أما هو فكان هانئ مرتاح البال .. لم يستقر على هذا الحال سوي مؤخرا .. لقد كان في البداية حائرا تعصف به الحيرة عصفا غير هين .. كان ينوء بهم لا يعلم ما مصدره .. و يرزح تحت أصفاد لا يعلم لها مخرج .. كانت تباغته مشاعر تجعله مذهولا .. ك الماء الصاقع على الجسد البارد .. في خلسة من وعيه كان على يقين أن به أمر غير طبيعي .. و لكن وعيه كله كان مشتتا في محاربة الخواء الذي يباغته .. و لكنه اطلع .. قرأ .. طالع .. حتي بدأ يفهم .. و لكنه لأمر عصي على ادراكه حتي هذه اللحظة تلذذ بالبلاء المفجع الذي أصابه .. ربما لا تسرد الكتب كل شئ .. ففهمه و وعيه .. و استطاع أن يبني من حوله سور شاهق عظيم الارتفاع .. كائن من كان لا يقوي على اجتيازه أو حتي معرفة نهايته .. و أتقن الصنعة .. رمم السور .. دججه بالألغام .. لفه بالأسلاك الشائكة .. فما زاد الا سوءا في مرضه و ما ازداد من حوله الا خيبة فيه .. كان يطاوعهم و يصاحبهم الي كل طبيب .. و اذا ما دخل جلس على كرسيه .. حدق في المكان بعناية .. ثم لزم الصمت التام .. لا يحرجه الحاح من قبل الطبيب .. و لا يمل من وصدة شفتيه .. التزم هذا النهج مع ما ينيف عن العشرات منهم .. حتي يئسوا منه من اللقاء الأول .. حاول أحدهم ذات مرة أن يتحداه .. فكانا يجلسان ساعة كاملة كل أسبوع .. لو زلت قدم نملة من تحتهم لأحدثت دويا جللا .. و لكن كل منهم تمسك بموقفه .. حتي هزم الطبيب .. تحولت الساعة الي قيلولة .. هم كانوا على دراية برأسه الصلبة .. فلم يقنطوا في البداية .. ثابروا .. و صدقا تمنوا لو لان هذا الرأس .. و لكن اللين لم يطرق هذا الرأس و لا منه اقترب ..

هم لا يدرون كيف يفكر مريض نفسي في مثل حالته المتأخرة .. هم قد يكونوا قرأوا من قبل عن الذكاء .. المكر .. الحيلة .. الدهاء .. أما أن يرون هذه الكلمات مطبقة أمامهم .. فهذا ما لم يرونه .. لقد مرت به أيام مضنية .. تمزق فيها فكره حتي تفتقت عن الحل الأوحد .. فلقد كانت معضلته واضحة .. هو يريد التخلص من روحه و فصلها عن جسده .. و لتذهب الروح الي حيثما تشتهي و ليبلع التراب هذا الجسد ليستريح من مأزقه الدائم .. و لكن كيف .. لقد نشأ في بيت يعلو فيه صوت الأذان على كافة الأصوات .. مما يعني أن مسعاه سيبوء بنار جهنمية يخشاها .. فكيف له أن يفصل روحه عن جسده بلا أي يؤول به المآل الي الجحيم الأبدي .. لقد سخط على الذي استوي فوق العرش و سواه بشرا .. لماذا .. لماذا يحشر كيانين متنافرين في بوتقة واحدة تأسي من هذا الالتحام القسري .. فخاصم صلاة الجمعة .. و صم أذنيه عن الأذان و ما يمت له بصلة .. هو العند .. فلتزل به صاعقة من السماء للتكفل بفصل روحه عن جسده .. و بالغ في العند .. فقاسي ليال تتخللها نوبات سعال و أيام يذهب فيها وعيه كاملا و أنهك جسده في سيارات ملاكي و طفح لسانه بما يعيب .. و لكن ظلت روحه في جسده .. و ما ازدات روحه الا عذابا و جسده الا تعبا .. و لكنه اهتدي الي الحل السليم .. مريح للروح .. محافظ على الجسد .. و سينتهي به الي القبر حتما .. فلقد قرأ في احدي الكتب المعننة أن من علامات يوم الفصل أن يزهق العلم .. لا عن طريق اختفاء العلم .. و لكن بقبض العلماء .. بقبض أرواح الطيبون تعرف قرب ميعاد اليوم .. اذا .. فليكن أطيب الناس و أطهرهم قلبا و أغزرهم علما .. سينحت الكلمات الأثيرة في ذاكرته .. سيلوك لسانه كلمة المشايخ .. سيدع لحيته على سجيتها .. و قد كان .. لقد حصد الشهادات و الاجازات .. قبل يد المعمم و قبل يده معممون أخر .. لمع في العلم .. حتي ذاع صيته .. و كله يقين أنه اقترب .. و بذلك يفوز الجميع .. هو و روحه و جسده .. و بالفعل بدأت تنهال أخبار عن رحيل فلان طيب القلب .. و الحجة القديمة الجازمة : أصل الطيبين مش بيكملوا في الدنيا ..و تترامي الي مسامعه أنباء وفاة علان الشيخ العالم الورع .. فتزداد عينيه اغروراق .. سيلحق بهم لا محالة .. هم لا يدرون أبدا كيف يفكر المريض النفسي .. لقد ابتهجوا و سعدوا .. ظنوا أنه تماثل للشفاء .. و أن ما به قد فارقه .. و أنه سيملأ عليهم حياتهم بالخير العميم .. و هو قد أصبح هانئ مرتاح البال و الضمير ..

و عندما رسخت الأقدام في الميدان الأشهر .. لم يتأخر عن تلبية نداء الحق .. فكل شعار ينادون به يتفق تماما مع جلبابه .. فوهب نفسه لكل مليونية .. و وزع نفسه بالتساوي على كل خيمة .. لم يبرح أيام عديدة .. تلقي الهراوات بسعادة .. هتف مع الهاتفين .. و سار مع من ساروا .. و رسخت قدمه مع من رسخوا .. و لكنه بدأ ينزعج .. منذ أن مر حافر جمل أمام وجهه .. و شاهد الدواب تشرذم الجمع و تسحق الشريف .. لأنه كان دائما يغنم سلامته .. حتي و ان عرف التاريخ بهذا اليوم العجيب .. و وصلته أخبار مؤكدة عن موت أحباء له من الميدان .. اثر الحوافر نفسها .. انزعج بشدة .. ما الأمر .. لماذا دائما ينجو .. لماذا يفضل الهلاك أن يقتنص الآخرون و يأتي عنده فينصرف .. ألا يدري الهلاك أنه يكرس نفسه من أجله .. فقرر أن يعود بيته .. و عاد رغم البلبلة الشديدة .. و رغم الأسوار الحديدية التي هدت .. و مكث في بيته يفكر .. و راح يشاهد أي أحداث جللة عاصرها و نجا منها .. كل هذه الأيام .. و لم يحجز له صورة مثل هذه الصور التي باتت تعرض مرارا و تكرارا أمام مرآه .. و لبث أمام التلفاز يفكر .. حتي سمع صوت أذان الفجر .. فبرق الفكر .. و تذكر الجمهرة الصغيرة المحيطة ببيته .. و استعاد ما سمع من أن الهاربين يعيثون فسادا في الشوارع .. و انصت الي اصوات الموتوسيكلات الرائحة و الغادية .. و أنصت أكثر .. فسمع صوت طلقات نارية و صراخ يأتي من الجمهرة .. فقام ليتوضأ متمتا "من صلي الفجر في جماعة فهو في ذمة الله"

Monday, January 9, 2012

عن ابراهيم أصلان


توفي الي رحمة الله الأديب ابراهيم أصلان

*

حقا أمر محزن و باعث للألم أن تشهد رحيل الجمال أمام عينك .. أن تصلك خبر وفاة شخص جميل .. أن تقتات العذوبة من قلم ثم تحضر فناءه ..

كيف عرفت ابراهيم اصلان كاتبا .. من كتاب ألفه .. عثرت عليه عيناي أثناء المرور على العناوين ذات زيارة الي مكتبة .. شدني بشدة العنوان .. "خلوة الغلبان" .. ثم شدني كذلك وجهه .. شعر ضخم أشعث .. و شارب كثيف متروك على أعلي الشفة .. و لكن كان في وجهه طيبة .. لم أشتري الكتاب .. و لكني بدأت أتقصي الاسم .. فاندهشت لما عرفت أنه مؤلف فيلم الكيت كات .. أحب دراما هذا الفيلم .. و لكني اندهشت لأن عيني لم تعثر على عنوان كهذا أثناء تجولها في عنواين كتبه .. تقصيت أكثر .. ان الكتاب يحمل عنوان آخر .. "مالك حزين" .. فاشتريت الكتاب .. الرواية .. لم تعجبني كثيرا .. وجدت فيه سرد لا يروق لي كثيرا .. و لكني قررت أن أعطي "خلوة الغلبان" فرصة .. فوقعت في أسر كلماته في القصص القصيرة تحديدا .. لا أكاد أصدق عيني .. لا توجد حبكة .. بالكاد يوجد أحداث .. لا توجد كلاكيع أدبية .. فقط استرسال لمواقف .. استرسال بسيط و لكنه عجيب .. لا استطيع شرح جماله .. كل ما عساي ان أقوله .. هو أنه مبدع و عذب و جميل .. يعطي المواقف التافهة قيمة جمالية تغري العين بالقراءة .. كأنك تتلذذ بالماء .. هو حقا عبقري .. سيما شكله

أنا أومن تماما أن مثلث الأدب العظيم القامة كان .. نجيب محفوظ و يحيي يحقي و يوسف ادريس .. ثم بعد ان مات هؤلاء .. أومن تماما الآن أن مثلث الأدب المصري العظيم القامة الجديد .. هم .. ابراهيم اصلان و ابراهيم عبد المجيد و محمد المخزنجي .. الآن رحل أصلان .. راحت أحد أضلع المثلث .. حقيقي خبر مفجع .. سأفتقد كلماته بشدة .. كان يكتب في الاهرام كل يوم ثلاثاء .. خاض بقلمه في ثورة 25 يناير .. ظل عذبا في الكتابة عنها .. كتب عن الانتخابات .. و حكيه كما هو عذب .. سأفتقد بشدة هذه العذوبة

ولد ابراهيم اصلان 3 مارس 1935 بشبشير الحصة التابعة لطنطا التابعة لمحافظة الغربية (والتي ارتدت السواد حزنا عليه كما جاء في الأنباء) ثم ذهب و نشأ و تربي في حي امبابة بالقاهرة .. و قضي بها طيلة عمره حتي نقل مسكنه مؤخرا الي المقطم .. و توفي 7 يناير 2012 اثر وعكة صحية نقل على اثرها الي القصر العيني .. وحصل أصلان على عدة جوائز أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام ( 2003 – 2004)، وجائزة "كفافيس" الدولية عام ( 2005)، وجائزة ساويرس في الرواية عن "حكايات من فضل الله عثمان" عام 2006، ورشح قبل أيام لنيل جائزة النيل، وهي من أرفع الجوائز المصرية تقدمها أكاديمية الفنون

قالوا عنه

الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة : مصر خسرت برحيله واحدا من أهم أعمدة الأدب بها

الشاعر اللبناني عباس بيضون : اذا كان للوداعة و اللطف و الأريحية اسم آخر سيكون ابراهيم أصلان

الشاعر الفلسطيني غسان زقطان : أية خسارة أيها الجميل

عماد أبو غازي وزير الثقافة السابق : خسارة كبيرة لمصر و الثقافة كلها

الناقد صلاح فضل : أحد أبرز الكتاب الموهوبين من جيل الستينيات، وقد تميز بقدرته الفائقة على تجاوز ظروف نشأته البسيطة وعمله المتواضع في مصلحة البريد في مقتبل حياته عندما كان يسكن في حي الكيتكات بامبابة، ثم استطاع بعصاميته وتثقيف نفسه وقراءاته المعمقة أن يجعل هذه الحياة تعبر إلى ذاكرة الأدب العربي بأكمله، وتتجسد في أعماله القصصية المركزة وإبداعاته الروائية القليلة

الناقد والكاتب محمود الورداني : رحيله مصاب كبير لأننا فقدنا واحدا من أهم رموز الأدب، إذ تعد أعماله أيقونات مشغولة بحرفية فنية وشجن

ابراهيم عبد المجيد : منذ بدأ وهو كاتب كبير، وقيمته الأدبية ليست محل جدل .. فكانت مجموعته القصصية الأولي "بحيرة المساء" فتحاً جديداً في التجديد في مجال القصة القصيرة وكان مقلاً في أعماله لأنه كان نحاتاً في اللغة يبحث عن مفردات جديدة لكل عمل يكتبه فكانت تأخذ منه هذه العملية وقتاً طويلاً

محمد السلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر : فقدناه فى وقت نحن أشد ما نكون فى حاجة ماسة لمثل هذه القامات التنويرية الكبرى

الروائى فؤاد قنديل :فقدناه لتفقد مصر والعالم كله عذوبة "أصلان".

المهندس أبو العلا ماضي : إبراهيم أصلان أحد رموز الأدب في مصر وهو قيمة مصرية

الناقد الأدبي شعبان يوسف: كل كلمات الأسى لا تكفي لتوديع إبراهيم

الإعلامي جمال الشاعر: إبراهيم كان يكتب كأنه يتعبد ويصلي

Monday, January 2, 2012

تهنئة واجبة


في ظروف غامضة و أحداث مبهمة
قرر صديقي العزيز محمود علاء
المعروف في مقاهي المعادي الجديدة
بمحمود يونس
أن ينشأ مدونته الخاصة
ألف مبروك
و نورت المجتمع الالكتروني يا واد
:)

قالوا


I'll Be Standing Here
For The Next 1000 Years
*
ترجمتي
سأكون واقفا هنا
للمائة عام القادمين
*
Singer: Bon Jovi
Song: Next 100 Years
Album: Crush

Sunday, January 1, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء السادس


بعد ان شرح الكاتب لغات الحب الخمس .. يتطرق الي جزئية في التطبيق .. و هي كيف تتعرف على لغة الحب الخاصة بك

*

يقول

من المهم ان تتعرف على لغة الحب لدي شريكك لكي تستطيع ان تبقيه في حبك عن طريق ملئه بالحب الذي ينشد .. ولكن قبل هذا .. دعنا نتأكد من أنك تعرف لغة الحب الخاصة بك .. بعد ان تعرفنا على لغات الحب الخمس .. كلمات توكيد المحبة .. قضاء الوقت سويا بكامل الاهتمام .. تلقي الهدايا .. خدمات محبة .. و اللمس الجسدي .. قد تكون تعرفت عليها بمجرد ان تعرضت لها بالقراءة .. بل و لغة شريكك .. و لكن قد تكون هناك صعوبة لدي البعض

فربما عندما تقرأ تعتقد ان هناك لعتين بالنسبة لك اساسيتين و متساويتين .. مثلا عندما تعتقد ان اللغتين المناسبين لك هما اللمس الجسدي و كلمات توكيد المحبة .. فتأكد من أنك لا تقصد بلغة اللمس الجسدي المعاشرة الزوجية .. فهناك رجل عرفته عندما عندما عرضت عليه لغات الحب الخمس أبدي رأيه و قال انه يعتقد ان لعتيه هما اللمس الجسدي و كلمات توكيد المحبة .. و لكن بعد ان حادثته و تعمقنا فيما يقصد من كل لغة .. ظهر امر لافت .. في لغة اللمس الجسدي .. هو يحب المعاشرة الزوجية بالاساس .. اما في كلمات توكيد المحبة فهو يحبها كلها .. اي كلمة توكيد محبة تقال له في اي وقت و اي مناسبة و بأي صيغة .. و ذكر انه عندما تقول له زوجته اي تعبير ينقل له انها تحب مظهره او معجبة بجهده في العمل او مبهورة بذكائه او عندما تقدر ما اشاركه بها في اعمال المنزل او تبدي تعليقات ايجابية عن تمضية بعض من وقتي مع اطفالنا .. عندما تقول ببساطة "أحبك" .. كل هذه الكلمات حقا تعني لك الكثير .. فطرحت عليه السؤال التالي .. اذا افترضنا أن زوجتك تلبي حاجتك الجنسية على الدوام .. و كيفما شئت .. و لكن في المقابل .. دثرتك بكلمات سلبية .. و ملأت سمعك بالنقد السلبي .. و تعمدت احراجك امام الآخرين .. هل ستشعر بأنك محبوب .. لا أظن .. أجاب على الفور .. أعتقد أنني سأشعر بالجرح الشديد أضاف .. و أعتقد أني سأحبط .. قلت له موضحا .. أعتقد أنا أننا تأكدنا من أن لغة حبك الأولي هي كلمات توكيد المحبة .. أضفت .. المعاشرة بالغة الأهمية لا شك .. و لكن كلماتها أهم بكثير لك على الجانب العاطفي .. فهي و ان استجابت لمتطلباتك الجسدية دائما و لكن كانت على الدوام سلبية اللسان .. في السر و العلن .. حتما سيأتي وقت و لن تشعر تجاهها بالحب الذي بدأت به العلاقة .. ناهيك عن نفورك منها جنسيا .. لأنها ستكون بالنسبة لك مصدر ألم

هو اذا لم يقترف سوي ما يقترفه معظم الرجال .. و هو الافتراض بأن اللمس الجسدي هو لغة حبهم الأولي .. لأن حاجتهم و رغبتهم الجنسية شديدة و متأججة .. في الحقيقة .. المعاشرة الزوجية للرجال حاجة جسدية فقط لا غير .. بمعني علمي .. الحاجة الجنسية لدي الرجال تدفع بها تركيبهم البيولوجي الذي ينتج على الدوام الحيوانات المنوية التي عندما تبدأ في الزدياد تتولد رغبة شديدة عند الرجل في التخلص منها عن طريق افرازها أثناء العملية الجنسية .. فهو بيلوجيا لا يعرف طريقة أخري للتخلص منها .. و كيميائيا لا يجب أن تظل هذه الكائنات بداخله والا سببت له أمراض .. فكما ترون .. الجنس للرجل حاجة بيولوجية ملحة .. كالطعام و الشراب .. جذورها عنده في تركيب جسده .. أما عند النساء .. فجذور الحاجة الجنسية في عاطفتها .. لا يوجد لديها كائنات تنمو و تتكاثر بداخلها حتي اذا ما ازدادت أرادت التخلص منها .. فرغبتها تكون بناء على توجه قلبها و عاطفتها .. فاذا شعرت بأنها محبوبة و محل اعجاب و تقدير من زوجها .. عندئذ تشتعل عندها الرغبة الجنسية .. و لكن بدون هذا الاشتعال العاطفي لن تشتعل رغبتها .. و لذلك لكل ما قيل سالفا .. يعتقد الرجل بأن لغة حبه الأولي هي اللمس الجسدي لهجة المعاشرة .. و لكن مفتاح الحقيقة يكمن في السؤال التالي .. اذا كان لا يستمتع عاطفيا باللمس في أوقات أخري غير وقت المعاشرة و بطريقة لا تؤدي الي المعاشرة .. فلغته بعيدة كل البعد عن لغة اللمس الجسدي .. فالرغبة الجنسية مختلفة تماما عن الرغبة في الشعور بأن المرء محبوب ..

بعد ان انصت الي قال .. معك حق .. كلمات توكيد المحبة هي فعلا لغة حبي الاولي .. اذ انني عندما أتلقي منها كلمات سلبية بالفعل أنفر منها و أتخيل نساء بألسن أفضل أتمني الوجود معهم ..

ما هي لغة حبك الأولي .. ما أكثر شئ يجعلك تحس بأنك محبوب من قبل شريك حياتك .. و يجعلك تتأكد من أنه ولهان بك و يأبي أن يبدلك بالعالم كله اذا ما دان له .. ما الذي تشتهيه من شريك حياتك أكثر من أي شئ ..

من المفيد أحيانا النظر الي النقيض الغير مرغوب .. فذلك أحيانا يوضح لغة حبك اذا عجزت عن الوصول اليها .. فمثلا .. ما الذي يفعله أو يقوله شريكك و يؤلمك بشدة .. فاذا كانت الاجابة بأن أكثر الأشياء ايلاما من شريكك هي كلماته السلبية .. فتيقن من أن لغة حبك الأولي هي كلمات توكيد المحبة .. مفاد الأمر أنه اذا استخدم سريكك لغة حبك الأولي بالضدية .. و آلمك هذا أكثر من أي شئ يؤلمك منه .. فهذه هي لغة حبك الأولي .. لأنه ليس فقط يتجاهل تزويدك بها ايجابيا و انما يستخدمها للهجوم عليك

أسلوب آخر للتعرف على لغة حبك الأولي .. هي التأمل العميق في علاقتك بشريكك و البحث عن أكثر شئ طلبته منه .. فأكثر شئ طلبته منه و ألححت عليه في فعله هو غالبا لغة حبك الأولي ..

منهج آخر للكشف عن لغة حبك الأولي هو التركيز فيما تفعله أنت أو تقوله لتعبر عن حبك لشريكك .. لأن هناك احتمال كبير في أن ما تقوم به أنت تتمني لو أن يقوم شريكك به .. فمثلا .. الشريك الذي يجلب الكثير من الهدايا قد تكون لغة حبه هو الأولي تلقي الهدايا و يريد هو أن يتلقي الهدايا و عندما أراد أن يعبر عن حبه .. عبر باللغة التي يعلمها جيدا ..

و للتلخيص .. هناك ثلاث طرق للتعرف على لغة حبك الأولي .. ألخصهم لك في ثلاثة أسئلة

اولا .. ما أكثر الأفعال أو الأقوال ايلاما لك التي تستقبلها من شريكك

ثانيا .. ما أكثر طلب تكرر طرحه من قبلك الي شريكك

ثالثا .. ما هي الطريقة التي تعبر بها عن حبك عادة الي شريكك

و ان وجدت لغتين تشعر بأنهم متساوين لديك .. فربما أنت متعدد اللغات .. لا بأس .. لا توجد قاعدة بأن يجب أن تكون لك لغة واحدة .. بل انك تجعل الأمر لشريكك أسهل .. فالآن أصبح لديه وسيلتين ليعبر لك عن حبه لك .. و الوسيلتين بنفس القوة ..

أقترح عليك أن تشرع في كتابة ما تظن أنه لغة حبك الأولي .. ثم قم بكتابة اللغات الأربع الأخر بترتيب أهميتهم لك .. ثم قم بنفس الشئ و لكن بما تظنه يخص شريكك .. ثم اجلس مع شريكك و قم بالتأكد مما كتبت .. عدلا عليها و حسناها حتي تصلا الي الحقيقة .. أنصح دائما بممارسة هذه الجلسة ثلاث مرات اسبوعيا لمدة ثلاث اسابيع .. و أحب دائما أن أنصح بلعبة طريفة توضح أكثر لغات الحب لدي الشريكين للشريكين .. و هي كالتالي .. قم ذات مرة بسؤال شريكك كيف تقيم درجة امتلائك بالحب .. و ضع رقم من صفر الي عشرة .. بحيث يمثل الصفر أقل درجة و العشرة الأعلي .. ثم قم بسؤال شريكك .. ماذا في وسعي فعله أو قوله ليزداد هذا الرقم .. و تحاول قدر استطاعتك أن تنفذ اجابته .. ثم تعود فتسأل نفس السؤال لتقارن الرقم قبل و بعد .. عندما يلعب هذه اللعبة الشريكين معا تتضح أشياء كثير .. و عادة يدمن هذه اللعبة من يحسنها

عن 2012 الذي بدأ


كلما أقبل عام جديد أتذكر كم أبتعد عن الصغر و كم أقترب من نهاية الطريق .. كنت أتمني في الماضي أن تمر الأعوام .. لأكبر .. لأستخرج بطاقة شخصية .. لأحصل على رخصة قيادة .. لأنفي النعت البغيض .. انت لسه صغير .. و كنت أعتقد ان مجرد مرور الوقت و ازدياد الرقم الذي يشير الي عمري سيجعلني أشفي من جروح داخلية كثيرة .. و سيجعلني أكثر حكمة و علم بالدنيا بل و بالآخرة .. ولكن تكشف لي ما ينفي ذلك
اذا عام جديد ميلادي جاء و بدأ .. أهلا .. تري ماذا تحمل لي ..
ولكن مهلا
لقد تعلمت أن العام و الوقت و النتائج التي تستعرض في نهاية هذا العام .. هي في الواقع .. تكمن في
ماذا أحمل أنا للعام الجديد
و الحق أني أحمل أماني ضارية .. عنيفة .. حاسمة .. فعام 2012 بالنسبة لي .. أنوي أن أجعله احدي الأعوام الأميز في عمري .. و لكن بالطبع أحب أن أذكر نفسي .. أن ما على العبد الا السعي .. و الرب يبت في النتائج .. فاللهم كلل سعيي بالنتائج التي أشتهي و ما هو أفضل و لا أعلمه .. حتي لو كنت كارهه .. أنت العليم الحكيم
أنا مستاء بشدة و غير راضي عن نتائجي في 2011 .. و ربما يعود ذلك الي تقصيري في سعيي .. و لكن بالرغم من كل النتائج الغير مقنعة و العراقيل العظيمة و المصاعب الجمة التي تواجهني .. فأنا ممتن بشدة لله .. فبالنظر الي حياتي .. و بتأمل عميق .. وجدت أنني أسير في طريق لا بأس به مطلقا ..
فمنذ وعيت على الدنيا و قد تكفل ربي بمنحي الراحة العقلية .. القراءة .. أحب بل و أعشق القراءة .. و أنا شاكر بشدة الله سبحانه و تعالي على منحه اياي هذه النعمة .. حقا هي نعمة كبيرة جدا .. أنا أدعي أنني بفضل هذه النعمة كسبب لن أشيخ أبدا .. سأظل شابا حتي لفظ أنفاسي الأخيرة .. طالما أن الله لم يسلبني احدي النعمتين .. الابصار و عشق القراءة .. نعم لن أهرم أبدا .. فالقارئ .. كالطفل الذي لا يتقدم في العمر .. و الكتب .. كالملاهي التي لا تنتهي أبدا .. فنعم الطفل لنعم الملاهي .. الحمد لله
ثم تدخل الله في حياتي في فترة حرجة من عمري و رماني في طريق مسجد ما به جماعة ما .. وبذلك قد رزقني الراحة الروحية .. الدفء على مستوي الايمان .. هذا الاحساس المهيب بأن هناك ذات عليا فوقك .. تنظر اليك دائما بعين الرحمة .. تكافئك اذا أحسنت .. أو حتي فكرت أن تحسن .. و تتلهف لتوبتك اذا أخطأت .. و تتوعد لك بالعذاب اذا سولت لك نفسك بالانزلاق في الخطأ .. تنظر اليك على الدوام .. لا يشغله شاغل عنك .. دائم الانتباه لك .. يسمعك اذا صرخت أو همست .. و يسمع ما لا تنطق و يجول في صدرك و خاطرك .. و يفهمه .. الله يفهمك و يتفهمك .. إله عظيم في ممتلكاته .. في سيطرته .. في جلاله .. في قدرته .. و مع ذلك يستقبلك أينما شئت و وقتما شئت .. و اذا أخلصت له .. سخر لك الكون .. و اذا تماديت في سخطه .. فاحذر ..
ثم أراد الله عز و جل بدون أدني ارادة مني أن يمنحني الراحة العاطفية .. راحة القلب .. دفء الحنان .. و نعيم السكن و السكون .. فعثرت على شريك لي في الحياة .. عثرت على ملاذ .. عندما تعصف العواصف و يبرق البرق .. عندي مخبأ .. عندي صدر يضمني .. و أنامل تقطر حبا و حنانا و رعاية .. و في الوقت نفسه .. راحة القلب الذي يريد ان يحنو على نصفه الآخر .. و قلما تجد في هذه الحياة من يستحق أن تسكب عليه الحب بلا حساب .. وجدت الفتاة التي آمنت أنني لن أجدها الا في الجنة .. ما يكفيني و يملأ عيني من الجمال .. ما يطربني من الدلال .. ما أشتاق اليه من حنان .. ما أفتقده في نفسي من صفات .. و الرأس المثقل بالعقل .. من يستحق .. حتي أنني أعجز عن وصفها .. لعدم تصديقي الي هذه اللحظة أنها حية بين البشر
اذا وهبني الله ثلاث راحات .. بدأ هذا منذ 2001 .. مازلت أبحث عن الراحة الجسدية .. لم أصل بعد الي الجسد الذي أنشده .. و مازلت أجهل كيف أصل اليه .. و لكني قمت بمحاولات مشرفة .. و لكن دون نتيجة .. مازلت أفتقد الراحة العملية .. مازلت أعاني من بعد حلمي و تضخم طموحي و تقلص امكانياتي .. مازلت أحاول الوصول الي الراحة العائلية .. و لكن مازلت متذبذب
و لكني أحمل لعام 2012 .. أحلام جد قوية .. و أتسلح فيها بوسائل عديدة أبرزها الراحات الثلاث .. و أعتقد أنه لو وفقني الله فيما أرسم في مخيلتي .. سأبدأ في .. لا أدري كيف أصفه .. و لكني سأبدأ
أدعو لكل قارئ أن ينال الراحة التي يريد .. و أن يبدأ .. و أن يحقق كل نتائجه التي يتمناها
كل عام و أنتم بخير

Friday, December 9, 2011

قالوا


لماذا الجزع يا قلبي
أما ودعت الاحباب من قبل
أنسيت أن الموت أقرب اليك من حبل الوريد يجيئك من حيث لا تحتسب
كأنكتمنيت ان يبقي بعدك
يرثيك و يترحم عليك
كان اوثق صلة بربه
و اصفي روحا
و ابلغ دعاء
فيا ليته ظل ، و أنت ذهبت
و لو كان الموت يقبل المفاداة
لكانت تلك قسمة عادلة
انما الله قاهر فوق عباده
و مشيئته لا ترد
فالحمد لله
جاءك الخبر الفادح على غفلة
فزعزع اركانك
واحسرتاه
من لي بعدك بتلك الابتسامة المضيئة
و ذلك الوجه الرضي
كأنه مرآة مجلوة تعكس دخيلة قلب يفيض بالخير و المحبة و تقوي الله
كان تاج السر محمد نور أخي و صديقي
ابن عمتي و صهري من بقية النفر الابرار الذين مشوا على الارض هونا
و نادتهم الحياة و نادوها بلسان المحبة
الاصفياء الذين صابروا و رابطوا في الحميو ظلت نيرانهم موقدة
ولد في السراء فلم تبطره السراء
و حين تحول الزمان لم يأس على تحول الزمان
مثل الجبل الأشم
يمر به السحاب و تهب الأعاصير
ما اوسع الحزن و ما اضيق الكلمات
و هذا عدل نفسي بالحق
ألا يعزيك ان تعلم انه رحل عن الدنيا قرير العين راضي النفس
اما كان دائما كأنه على اهبة السفر
لم يتريث للوداع
لم يلوح بيده
لم يتلفت وراءه
كان ذاهبا الي لقاء ربه في صلاة الجمعة
مقبلا اليه بكليته
على اهبة الاستعداد للسفر
في الطريق ثمة
ناداه الصوت الذي تبعه منذ البدء
استجاب له ببساطة
بلا جلبة ولا ضوضاء
كان مقدرا ان يتم الامر على هذه الصورة
فقد عبد الله في خفية
عبد الله بخشية و خفية
فلا تكاد تعرف طول عبادته
ولكن سره كانت تفضحه الانوار التي تلمع على وجهه
نشأنا معا منذ طفولتنا
فقد كنا من سن واحدة
يصغرني بعام
كان الزمن جميلا
فتقاسمنا حلاوة الزمان
و حين تغير الزمان
كان بعضنا يشد أزر بعض فلم نكترث لتغير الزمان
أولئك اخوتي في العهد الاول
هو و علوب و سيد اراهيم عباس مد الله في اعمارهم
و كان هو اسرعنا بذلا
و أصدقنا قوله
و أمضانا عزيمة
و أرجحنا عقلا و أكثر مرحا
و أصبرنا على الشدائد
كانت فيه غبطة و فرح داخلي
كأنه يتكتم نبأ سار
و تلك السكينة لأنه أبدا و لم يجرب الاحساس بالذنب
و من أين يجيئه الاحساس بالذنب
نشأ في طاعة الله
أطاع الله ببساطة
و كأنه لا يبذل جهدا
و كأن سبل الحياة المحيرة قد سدت كلها عليه
و انفتح امامه طريق واحد
هو طريق الخير و الصلاح
فسلكه
و ظل يسير فيه الي لقائه الموعود بربه يوم الجمعة
من اين يجيئه الاحساس بالذنب
لقد اوفي بالعهود كلها و اكثر
بر بأبويه و وصل أرحامه
ورضي عن الناس و رضوا عنه
استقبل القادمين و ودع المسافرين
و عاد المرضي و دفن الموتي
وفي بنصيبه و نصيبي ايضا
يسد كل ثغرة اغفلتها
و ينهض بكل واجب تركته
يقبلني على علاتي
و يغض الطرف عن هفواتي
رجل ثابت في زمان متقلب
كنت اغيب العام و العامين
و حين اعود اجده كما عهدته دائما
داره تتسع قليلا
و أثاث بيته يتحسن قليلا
انما ابدا لا تجد عنده آثار نعمة طارئة او ثروة مفاجئة
و الدار ابدا عامرة بالناس
عشيرته و اصدقاءه
لا يكادون يتغيرون على مرور السنين
عمل في مصلحة الجمارك و هو دون العشرين من عمره
و ظل يرقي الدرجات بفضل اخلاصه و جده
و ذكائه الخارق
و تلك العناية الالهية التي كان تقود خطاه
حتي وصل الي ارفع المناصب
و اصبح من قلة يضرب بهم المثل في الكفاءة و عفة اليد
كان يقول انه قطع عهدا على نفسه
ألا يطعم عائلته من المال الحرام
و ما كان اكثر المال الحرام
ظل من الصابرين المرابطين في الحمي
مرة سافر الي بعثة دراسية في معهد الجمارك في الاسكندرية
و مرة ذهب معارا من حكومة السودان الي اليمن
و خرج مرتين لأداء فريضة الحج
غير ذلك لميبرح السودان ابدا
و انا و امثالي نضرب في البلاد و نجوب الآفاق
شجرة وارفة تتفيأ ظلالها و تأكل من ثمارها
تجلس اليه فتغرف من نبع لا ينضب
كان قوي الذاكرة بشكل عجيب
يحفظ القرآن و الحديث و الشعر الفصيح و شعر الدويت و التاريخ و الأنساب و الملح و الطرائف
يغمرك بروحانيته
و ينسيك عنت الحياة
يجعلك تحس انك افضل مما انت في الحقيقة
تحس ان مجرد وجوده في الدنيا يجعلها اكثر خيرا و اقل عدوانا
رجل مصباح
يكون قدوة و يضرب به المثل
جاد به الزمن في لحظة من لحظات أريحيته النادرة
فرف مثل طيف جميل
مثل الغيث في الربيع
ثم مضي على عجل و يا للحسرة
و لما استرد الخالق وديعته
فكأن الزمان عاد بخيلا كعهده
رحيله و رحيل الصالحين من امثاله
علامة كما جاء في الاثر
مضي الي حياة افضل ان شاء الله
مع الصديقين و الابرار
و انا لي الله
لأنه أغني حياتي بحياته
و أفاض على من بركاته
فانه برحيله قد أفقرني جدا
و تركني أقل مما كنت
و أنا قليل أصلا في ميزان الحق
أف للدنيا
تعطيك هباء يحسبه الناس هبات
و الذي تحبه يذهب و لا يعود
و لا عزاء
رحم الله تاج السر محمد نور
و صبر جميل و الله المستعان
*
الطيب صالح

Thursday, December 8, 2011

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء الخامس


نتناول في هذه التدوينة اللغة الخامسة و الأخيرة في كتاب لغات الحب الخمسة و هي اللمسة الجسدية
*
نعلم ان التلامس الجسدي بعيدا عن ممارسة الجنس هي احدي التعابير عن الحب .. و تتجلي فوائد التلامس الجسدي بشدة من نتائج الأبحاث العديدة التي أجريت على الاطفال .. فالطفل الذي يداوم أبويه على لمسه .. سواء بالحضن أو الطبطبة .. ينمو أكثر صحة من نظيره الغير ملموس .. كما يتميز عاطفيا و نفسيا على مستوي السلامة مقارنة بنظيره .. لذلك فالتلامس بين المحبين له نفس القوة مقدارا و تأثيرا .. كتشابك الأيادي و القبلات الحانية و الضم بحنان الي جانب ممارسة الجنس .. و للبعض .. التلامس الجسدي يمثل لغة الحب الأساسية .. أي بدونها لا يشعرون بأن شريكهم يحبهم .. أما بتطبيقها فيشعرون بالحب .. و يمتلئون بالأمان في هذه العلاقة
قديما قالوا .. أقصر طريق لقلب الرجل .. معدته .. و على اثر هذه المقولة يطعم الرجال حتي تفشي ظاهرة الكرش .. و سبب هذه المقولة الاعتقاد بأن معدة الرجل هي مركز اهتمامه العاطفي .. و تدعم هذه المقولة و ممارستها أن في عائلاتنا القديمة يقوم الرجال باستحسان طبيخ زوجاتهم و اعلان حبهم المفرط لهم عند أكله و كثرة مديح نكهات زوجاتهم و نفسهم .. في البيت و في العلن .. فتقع بعض المحبات في هذا الفخ و يتقن الطبخ .. و لكن الزمان تغير بالاضافة الي انهم لم يتزوجوا من آباءهم ! .. المحبين من الذكور الآن اختلفوا .. ما أسهل طلب الطعام .. ولكن ما أشق الحصول على متعة الجنس .. فعندما تكون الزوجة بالغة الاهتمام بالمطبخ و بعيدة الاهتمام عن المعاشرة .. فيؤثر هذا سلبا على حب الزوج .. الزوج لا يكره وجبة زوجته الشهية و لا يستصغر مجهودها .. و لكن كل هذا لا يعوض احتياجه لاستجابتها للمعاشرة .. و ربما لا يشعر الزوج بأنه محبوب
المعاشرة الجنسية لهجة من احدي لهجات لغة التلامس الجسدي
فحس اللمس .. احدي أهم الحواس الخمس .. لا يقتصر على ممارسة الجنس .. الجلد في البشر هو أكبر عضو لدي الانسان لأنه ببساطة هو الجسد الخارجي كله .. عندما يتم لمس هذا الجلد او الضغط عليه بأي صورة أو كيفية .. ترسل على الفور تنبيهات عصبية الي المخ .. و المخ يقوم بتبيان الملموس .. دافئ أم بارد .. صلب أم ناعم .. يسبب ألم أم متعة .. و من ضمن التفسيرات في المخ .. اللمسة محبة أم كارهة .. الي درجة أن لمسة قد تصلح علاقة اثنين متزوجين أو تفسدها .. يمكن للمسة أن ترسل الحب أو الكراهية .. و خاصة اذا كان الشخص لغته التلامس الجسدي .. فاللمس له تأثير أقوي بكثير من أية ألفاظ متاحة .. فمثلا الصفع لا شك مضر نفسيا و عاطفيا و جسديا .. و لكنه كذلك لمن لغته الاولي في الحب التلامس الجسدي .. كارثية و مدمرة .. و على الجانب الآخر .. الحضن الحنون مفيد نفسيا و عاطفيا و جسديا .. و لكنه لمن لغته الاولي في الحب التلامس الجسدي بناءة و موصلة أكثر من أي لفظ في الدنيا
و بين المتزوجين .. التلامس الجسدي يمكنه اتخاذ أكثر من هيئة .. نظرا لوجود الجلد في كل مكان .. فلمس المحبوب في اي مكان على جسده هو له الحب .. و لكن هذا ليس معناه أن التلامس في اي مكان يتساوى .. فبعض اللمسات في بعض الاماكن يجلب الاحساس بالحب اكثر من اماكن اخري .. أفضل مرشد لأفضل نتيجة هو شريكك .. و مفتاح النجاح في التلامس .. لا تلمس في المكان الذي تعتقد أنه لمحبوبك جيد و لا تنتقي انت الوقت حسبما تعتقد .. لأنه بعض التلامس في بعض المناطق قد يكون له تأثير سلبي .. و اصرارك على لمس هذه المناطق قد ترسل عكس ما تريد ارساله .. كما انه يرسل أنك لست مهتم بما يرضيها .. و لاتقع في الخطأ المنتشر الذي يفترض أنك عندما ترتضي لمس مكان معين يرضيك أنه يرضيها طالما انت مرضي .. بل اسأل و تأكد و اسعي
و اللمس قد يكون خارجي و يتطلب تركيز .. كالمساج و دعابات ما قبل الجنس .. أو داخلي .. لا يتطلب وقت و تركيز .. كوضع اليد على الكتف و تشابك الايدي و احتكاك الاجساد اثناء السير .. بالطبع اللمس الخارجي يتطلب مجهود و وقت .. ليس في اللمس فحسب .. بل ولا تنحصر قيمة اللمس الخارجي في آلية اللمس فحسب .. انما تكمن قيمته في الوقت المبذول منك و الفهم الذي تجتهد فيه بأن تلمس شريكك بأسلوب ليس من الضروري هدفه الجنس و لكن هدفه الأكبر ايصال الحب اليه ماديا .. و مع ذلك ان كان شريكك كانت لغته التلامس الجسدي و لهجته المعاشرة الجنسية .. فبالتأكيد القراءة عن المعاشرة و مناقشة ما يمتعه و السعي لتنفيذه يوصل الحب له ماديا .. أما اللمس الداخلي .. فيتطلب وقت أقل ولكن فكر أكثر .. و بالأخص ان كانت لغتك بعيدة عن التلامس .. فعلي سبيل المثال .. الجلوس امام التلفزيون لمشاهدة برنامج ما يمكن ان يكون فرصة مواتية لتوصيل الحب لشريكك اذا احسنت التفكير فاستغلال الموقف .. او الحضن البسيط و القبلة الخاطقة قبل النزول الي العمل صباحا .. لا وقت متاح و لكن بالفكر فالاسلوب تستطيع ان تضبط مزاج اليوم كله
عندما تكتشف ان لغة حب شريكك هي التلامس الجسدي .. حدودك خيالك .. طبق كيفما يشاء فكرك .. و لا يخفي أن هناك ما يليق و ما لا يليق في اللمس .. و يرشدك فيما لا يليق شريكك .. و تتجلي قيمة التلامس عند الأزمات الطاحنة التي تملأ حياتنا .. كفقد عزيز .. فاللمسة الدافئة تغني عن عشرات الكلمات الحانية
*
باب التلامس الجسدي باب واسع و عريض يحضرني فيه ذكر الكثير .. أضيف مما أعرفه الآتي
اولا : على مستوي سيرة النبي محمد صلي الله عليه و سلم
في اعتقادي الشخصي .. النبي محمد صلي الله عليه و سلم هو النموذج الذي في اتباعه كل الفلاح .. و في سيرته كل كبيرة و صغيرة .. وجدت في سيرته تطبيقا للتلامس الجسدي .. فعلي سبيل المثال
مع الاطفال
روي عن البراء أن النبي صلي الله عليه و سلم أنه كان يأتي فاطمة و يطلب منها ان ترسل ولداها و هما الحسن و الحسين فيضمهما الي صدره .. و روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه و سلم كان يضم الحسن و الحسين الي صدره و يقول عنهما أنهما ريحانتي في هذه الدنيا .. و روي عنه صلي الله عليه و سلم أنه اذا حضر في بيت فاطمة كان ينادي حفيده فيأتي مسرعا و يتعلق به فيقبله .. و من المعروف ان للنبي صلي الله عليه و سلم ولد و كان اسمه ابراهيم و لكنه توفي صغيرا .. و لقد روي عن النبي صلي الله عليه و سلم أنه عندما كان يزور ابنه ابراهيم في بيت مرضعته .. كان يهم بحمله في حضنه و يمسح على رأسه و يضمه و يقبله
أما مع زوجاته
فمن أشهر الحديث النبوي: انك لن تنفق نفقة الا اجرت عليها حتي اللقمة ترفعها الي في امرأتك (او كما قال) .. و بالطبع نجد التطبيق المستمر للتلامس الجسدي بين المتحابين : محمد بن عبد الله صلي الله عليه و سلم و عائشة بنت أبي بكر زوجته و حبيبته .. ثبت في صحيح البخاري أنها أحب زوجاته اليه .. و لقد سئل النبي محمد صلي الله عليه و سلم : أي الناس أحب اليك .. قال عائشة .. و كان المتعارف وقتئذ أن من أراد أن يهادي النبي فليختار اليوم الذي يكون فيه عند عائشة تقربا له لعلمهم بحبه لها .. هناك رواية شديدة التردد و هي أنه صلي الله عليه و سلم كان يقبل عائشة زوجته و اذا شربت عائشة من اناء أخذه و وضع فمه موضع فمها و شرب .. و كان يتكئ في حجرها و يقرأ القرآن و رأسه في حجرها .. و كان يقبلها وهو صائم .. و كانا يغتسلا في اناء واحد .. و في موقف .. نزل الدم من أنف عائشة فقام صلي الله عليه و سلم و غسل عنها الدم من وجهها و ثوبها .. و من أحاديثه أيضا : انك لن تنفق نفقة الا اجرت عليها حتي اللقمة ترفعها الي في امرأتك .. و كانت نتيجة هذا الحب الممتزج بالتلامس الجسدي أن النبي صلي الله عليه و سلم مضرب المثل فب الحب و الحنان .. رغم مسئولياته الجمة في تبليغ رسالة ربه الي العالمين .. عندما حان وقت وفاته استأذن زوجاته ان يموت عند عائشة .. و دونا عن أي عمل يختاره النبي في آخر لحظاته .. اختار النبي الرجل العظيم الأفضل على الاطلاق .. ان يموت -كما تقول كتب السيرة - مضطجعا على حجر عائشة
صلي الله عليه و سلم
ثانيا أضيف: على مستوي الكتابات الغربية العصرية و أبحاثهم
أما الكتاب الاول
تذكر احدي هذه الابحاث أنه قام الباحثون باجراء اختبار على 1000 يتيم في دار ايتام .. فتم تقسيم العدد الي قسمين .. النصف الاول لا يقوم المربين في الدار بالمداومة على لمسهم سواء في الاطعام او غيره .. و النصف الثاني تقوم المربيات بالمداومة على اللمس .. و استمر الاختبار لعامين متواصلين .. و كانت النتيجة المذهلة .. اذ وجد النصف الاول في حالة ضعف جسماني ملحوظ و النصف الثاني في حالة جسمانية افضل بكثير .. و في بحث آخر تم ممارسة المساج ثلاث مرات يوميا على رضع لمدة 10 ايام .. و تمت المقارنة بين هؤلاء الرضع و الرضع الآخرين .. وجد أن الرضع الذين خضعوا للمس بصفة مداومة .. أكثر انتباه و نشاط و استجابة و نومهم اعمق و ازداد وزنهم بشكل أسرع .. و في بحث آخر وجد ان الاطفال الذين ينشأون في بيت اللمس بين الآباء و أبناءهم متداول ينمون الي اشخاص اجتماعيين و اكثر سعادة و لديهم اصدقاء اكثر قربا و زيجات اكثر نجاحا .. و وصل الامر في بعض الابحاث على مستوي الشعوب ان الشعوب التي تحتوي على ثقافة اللمس عندها معدلات جريمة اقل من الشعوب الأخري .. يضاف الي ذلك أن اللمس هو أول حاسة تنشأ في الانسان و آخر حاسة في الزوال .. كما يصف هذا الكتاب حالة تصيب الازواج تدعي "الجوع الجلدي".. و هي حالة من انعدام التلامس الجسدي .. ليس المقصود المعاشرة الجنسية .. بل قد تكون المعاشرة الجسدية موجودة .. و لكن دونها لا يوجد تلامس .. انما التلامس مطلوب و له صور كثيرة مثل الحضن و الطبطبة و التدليك و ما الي ذلك .. بمعني آخر .. كل التلامس الجسدي الذي لا يهدف للجنس .. و يذكر هذا الكتاب ان الرغبة في هذا النوع من التلامس الجسدي لا يفني مع تقدم العمر .. بل هناك بحث اجري على من هم فوق الستون حيث تم منحهم لدمة ثلاث اسابيع مساج بصفة منتظمة و كانت النتيجة أنهم اصبحوا اقل اكتئابا و اجهادا و قللوا زياراتهم لأطبائهم و باتوا اكثر اجتماعيا
و على رأس كل وسائل التلامس الجسدي .. يجزم الكتاب أن الحضن هو القمة .. اذ انه في وقت السرور و الحزن و الفخر و التسامح و الألم فالحضن لغة عالمية للمشاركة .. أيا كان نوعك او ثقافتك او جنسيتك .. الحضن يعبر عن الاهتمام .. و للأسف .. يقول الكتاب ان المكان الذي يباح فيه الحضن دون قيود هي اماكن العزاء فحسب .. ان الحضن يزيد من قدرة الجلد على تنفس الاكسجين بنسبة خمسين بالمائة .. و حتي اللمسة الدافئة البسيطة تستطيع ان تخفض نبضات القلب و تهدئ من ضغط الدم .. و المساج يدعم جهاز المناعة و يحسن من القدرة على التركيز و يقلل من القلق .. و العلاقات الزوجية أمثل مكان للأحضان .. فحضن شريكك هو الملاذ الوحيد في العالم لك
اما الكتاب الثاني
يستهل ببحث اجري على القرود الصغيرة .. الفرق بين فريق كان يمارس عليه التلامس بصفة منتظمة و أخري لم يمارس عليها .. و مجددا جاءت نتائج مذهلة .. فالمجموعة الذي لم يمارس عليها التلامس الجسدي اصيبت بالاحباط و المرض و وصل الامر الي حدوث نسبة وفاة لا يستهان بها .. كما اجري بحث آخر على الرضع بعد الولادة بعشرة أسابيع حتي الشهر السادس فوجد ان هؤلاء الرضع الذين لديهم امهات يداومن على التلامس لهم معدلات اصابة بالبرد و الزكام و القئ و الاسهال أقل بحدة من غيرهم .. و في دراسة أخري وجد أن السيدات اللاتي يتعرضن للاكتئاب يتعافين سريعا اذا ما تم ضمهم من قبل ازواجهم بصفة منتظمة .. و المفاجأة أن فترة التعافي اعتمدت على فترة الضمة الواحدة .. فكلما زادت مدة الضمة اصبح الشفاء أقرب .. و تم التوصل في دراسة في هذا الكتاب الي نفس النتيجة للدراسة في الكتاب السابق : المجتمع الذي ينشأ أطفاله بالتلامس الجسدي لديه معدل جرائم أقل .. و هناك دراسة أخري أثبتت أن المتحرشين جنسيا بالأطفال كانوا هم أنفسهم أطفال لم يتمتعوا بالجنان و بالأخص التلامس الجسدي
يسرد الكتاب بعض الحقائق قائلا أن الجلد هو أكبر عضو في جسم الانسان لأنه ببساطة هو الجسم الخارجي كله .. و يحتوي هذا العضو على مجسات عديدة .. فهناك 2،800،000 مجس للألم و 200،000 مجس للبرودة و 500،000 مجس للاستجابة للمس و الضغط .. جلد المرأة أكثر حساسية من جلد الرجل بعشرة أضعاف .. و تؤكد الأبحاث ان أكثر الذكور حساسية في الجلد أقل من أقل أنثي حساسية في الجلد .. أما خشونة جلد الرجل فترجع الي تواجد طبقات دهنية أكثر للتحمل .. أما الهورمون المسئول عن الاحساس باللمس فيسمي الأوكسي توسين .. و هناك بحث فريد أجري على الفئران .. فوجد أن الفئران الصغيرة الذين تلمسهم أمهاتهم بصورة منتظمة .. يزداد وزن أمخاخهم و ينموا أكثر ذكاء من غيرهم من الفئران
أما في الفروق بين النساء و الرجال .. فالرجال تحت ضغوط الحياة و عند التعرض للأزمات .. يفرون من اللمس و يلوذون بعوالمهم الداخلية في أذهانهم و يصمتوا .. أما النساء فيبدأون بالتودد الجسدي لأزواجهم .. ليس رغبة في المعاشرو الزوجية .. و لكن لرغبتهم في التلامس الجسدي .. و ذلك لأهمية التلامس بالأخص لدي النساء .. لذلك تجد الزوجة الغاضبة الساخطة على زوجها تعبر عن احساسها هاتفة : لا تلمسني .. أما الرجال فلديهم طبقات في جلدهم كثيرة .. لذلك تنمو تجاعيد وجههم أسرع من النساء .. و من باب السخرية يقول الكاتب ان الرجل لديه نفس حجم الحساسية الذي عند المرأة و لكن متركز في مكان واحد فقط .. بعكس المرأة الذي ينتشر مناطق احساسها في جسدها كله
*
في نهاية هذه التدوينة أقول ان التلامس الجسدي نعمة عظيمة تمنح للمتزوجين يمكنها صنع المعجزات .. يمكنها ان تزيد الحميمية بينهم .. فتصفو أذهانهم .. و تصير حياتهم أجمل في جميع الجوانب .. و من أبرزها كما عرضت الكتب السابقة .. الصحة
*

Wednesday, November 2, 2011

قالوا


يا تكون قد الحياة
يا تعيش وحيد
وسط الدروب
*
مدحت صالح