Monday, December 22, 2008

عن المنتظر


نعيش حياتنا بين الترقب و التوجس .. الأمل و الخوف .. الاقبال و الرهبة ..نعلو الي سماء التمني .. فنعقد الأحلام و نتخذ القرارات و نندفع الي المجهول .. و ما المجهول الا كل لحظة تلي الراهنة .. ثم تجذبنا مخاوفنا من الفقد و الفشل و الافراط .. فنسترح قسرا أو عمدا أو اختيارا .. كل خطوة في عمرنا تقع بين هذا الحدين .. ننفعل بالسرور اذا قاربنا الحد الأعلي و نهتاج بالغضب و الحزن اذا أوشكنا على ملامسة الحد الأدني .. و ننتظر في حياتنا الكثير .. منا أو من غيرنا .. ننتظر أن يرصف أحد طرقنا بالموافقة أو نقوم نحن بشق الطريق للبداية و نتحمل و نتحمل من أجل المواصلة الي أن تحين لحظة ملك الموت أو الشيخوخة المدمرة .. ننتظر الكثير من الكثير .. و ربما انتظرنا أمر حدوثه مستحيل و لكنا نظل نمني أنفسنا أنه حتما سيتحقق .. لكي يتسني لنا الهناء و الرغد .. ننتظر أن يحضر محمد حسني مبارك الي نهاية سواء بالوفاة أو بالتنحي أو حتي بالاغتيال لعل عهد أكثر سعة يظللنا من بعده .. ننتظر من أمين السياسات جمال مبارك أن يترأف بنا اذا ما حل علينا حاكما .. ننظر من أعضاء المجلسين المحروقين أن ينقلوا صوت الناس الي البرلمان لا الدفاع عن مصالحهم و الذود عن تجارتهم .. ننتظر من النائب العام أن يقف في صفنا أكثر من هذا و ألا يستجيب لأي تسييس .. ننتظر من أمن الدولة أن يتركونا لحالنا .. ننتظر من وزارة الداخلية معاملة أكثر حزما لأعضائها المختلين المجرمين .. ننتظر من الخارجية مواقف أكثر كرامة و عناية أكثر تأثير .. ننتظر من وزارة القوي العاملة تدخل أكثر فاعلية لكل متضرر يساء اليه في الخارج .. ننتظر من وزارة العدل أن يحققوا مبادئهم و أن ينصفوا أكثر و أن يشهلوا شوية .. ننتظر من وزارة الصناعة مشاريع أكثر اتساعا و أشمل انتاجا تدر علينا النفع .. و نناشد وزارة الزراعة بكلمة الكفاية و سد الاحتياج المحلي .. و ننظر من وزير الثقافة أن يرحل .. و ننتظر من وزير الاستثمار مراجعة نفسه 40 مليون مرة قبل أن يودي بـ40 مليون مواطن الي الهلاك .. ننظر من وزير المالية احكام ادارة الأزمة التي سيشيع تأثيرها المميت في 2009 .. و ننتظر من وزير التنمية أن يدرس مصرنا جيدا و يأخذ على عاتقه مسئولية النهضة .. و ننتظر من محافظ البنك المركزي أن يتخذ القرارات الصائبة تجاه الأزمة المالية .. و نرجو محافظ القاهرة أن يرحمنا من المرور الخانق و عشوائيات المرور بقه .. و ننتظر من محافظ حلوان أن يعيد محافظته الي مجدها القديم .. و ننظر من وزير التعليم أن أن يجتث نظامنا التعليمي الفاشل بجدارة و وضع نظام يستخدم الخلايا القابعة في الجمجمة البشرية .. ننتظر من وزير الصحة أن يتقي الله فينا فهو يتعامل مع بشر .. و ننتظر من وزير التعليم العالي أن يلتفت الي الأبحاث العلمية و النهضة الأكاديمية في مصر .. و ننتظر من وزير الاعلام أن يدرك أنه يتحكم في ضمير مصر .. و ننتظر من وزير البترول شفافية تامة في قضية الغاز الاسرائيلي .. و ننتظر من وزير الطيران المدني ألا تتوقف عند ثورة المطار الثالث .. و أنتظر شخصيا من وزارة الأوقاف أن تفتح المساجد ليل نهار .. و نتمني من شيخ الأزهر أن يقرأ الصحف انشالله الأهرام لكي يعرف صور حكومة اسرائيل .. و نتمني من وزارة الطاقة و الكهرباء أن تظل على رعايتها لمنشأتنا على الدوام و التوسع في وصل الطاقة الي كل بقعة في مصر .. و نمتني من وزارة الاتصالات أن تراعي أن الانترنت أصبح أمر حيوي لنا و أن انقطاع كابلات في البحر و على أثره تعطيل الشبكة في مصر أمر لا يليق بمنجز قطاع الاتصالات بمصر لا سيما أن رئيس الوزراء مهندس اتصالات .. و نسأل وزارة الاسكان ما رأيكم في الدويقة و باقي المساكن المنكوبة .. و نسأل وزارة التضامن الاجتماعي أين أنتم و الزمان ترللي .. و ننتمني من وزارة النقل أن تضع نصب عينيها مهمة ايصال مصر كلها ببعض بأيسر الطرق .. و نتتمني من رئيس الوزراء أن يشعرنا بنتيجة الأرقام المشرفة التي نحققها العام تلو العام على الورق .. و نتمني من الجيش أن يظل مرابطا على الحدود متربصا لأي صهيوني وسخ يحاول مجرد المحاولة أن يخلخل الأوضاع .. و نتمني من الدولة زيادة المساعدات الي أشقائنا الفلسطينيين فلقد شاهدت وصول السفينة القطرية و تغمدني حزن كبير رغم سعادتي بالمساعدات .. و نتمني من أوباما السعي الدائب الي لعب دور الدولة الرشيدة .. و نتمني أن يتغبر حكام الدول العربية قاطبة قبل أما أموت يا رب .. و أتمني من أعزائي المصريين ألا ينجرفوا الي الاشاعات و الانشغال و سفساف الأمور و أن يأتي اليوم - أي يوم - و نتظاهر سلميا في التحرير بالذات بمختلف الطوائف و الاتجاهات و الانتماءات لنتحد و نملي مطالبنا على حكامنا .. و أتمني من كل مسلم أن يكون رسولا في شخصه .. و أتمني من كل قبطي أن يتبع المسيح العظيم .. و نتمني من الله أن يرفع عنا الغلاء و الوباء و الشقاء

و كنت أتمني أن يغور بوش و حكومته في ستين داهية .. و لم يكن يخطر في بالي أن يجري ما جري .. اذ كنت نائما و ظبط الموبايل على ثلاثة الصبح و استيقظت و نظرت للموبايل .. و اذا بعشرة ميسد كولز .. و مسج تقول بوش انضرب بالجزمة .. الحق اني لم أفهم و لم أتصور حرفية المعني .. ظننت أن أحدهم نجح في قتل بوش .. فقمت و النوم مازال متعلق بعيني الي التلفزيون و هممت بالجزيرة و رأيت الاعادة كاملة .. الرئيس الأبله يبتسم و يقول شكرا بالعربية و اذا فجأة بالمنتظر يرفع نعليه و يقذف بواحدة الي وجه الرئيس الأمريكي - اللي هو أقوي رئيس لأقوي دولة - ولكن مرونة الرئيس تحميه منها .. و يصيب اللقاء الشلل لثانية أو يزيد .. أما منتظر فيشتم و يقذف بالاخر في دقة متناهية و لكن مجددا الرئيس بنحني الا أن الحذاء أصاب العلم الأمريكي .. سقطت على المقعد في صمت و تناحة مصرية أصيلة .. لم أضحك و لم أقهقه و لم أندهش و لكن عملت بداخي شماتة كبيرة .. لقد أهين الرئيس الأمريكي ثاني أكبر اهانة عربية .. نعلم جميعا أن أول اهانة صارخة في الثقافة العربية هو التبول على أحد أم ثانيهما فالجزمة .. لقد ضرب بوش بالجزمة .. راحة راحة راحة .. طبعا هذا الفعل لا ننتظر منه أن يرجع العراق الي ما قبل التفتت و لا أن يعيد صدام حسين الي الحياة و لا أن يرد للضحايا أرواحهم .. ولكنه رد فعل تلقائي عظييييييييم .. لقد كتبت في هذا اليوم عشرات ال اس ام اس و أرسلتها الي كل من أعرفهم في مصر .. و في الصباح نزلت الي المقهي و أمرتهم أن يغيروا قناة الرياضة المجيدة الي الجزيرة و حرصت أن يشاهد الجميع الوقعة و كلما قابلت شخص أكدت عليه ما حدث و ضرورة مشاهدتها انشالله على اليو تيوب .. الأمر عبقري .. حذاء في وجه بوش و علمه .. و انظروا اليه و يبتسم في بلاهة بعدها كأن أحدهم نزع بنطلونه و تبدي للعالم و كاميراته في البوكسر .. يااااااه .. أما آراء الصحافة فجاءت متباينة .. بالطبع قساوسة الدولة من الصحف الحكومية أدانوا الفعل و وصفوه بعدم المهنية .. و باقي الكتاب اعتبروها رد كرامة و أتفق تلريار في المية معهم .. فنحن كعرب فصيلتين .. دولة و شعب .. الدول كلها مذعنة خانعة .. أما الشعب فلقد عبر عن رأيه عبر حذاء منتظر .. المؤسف أن الشعب لا حيلة له في مستقبل منتظر المجهول .. فأتوقع أن يطلعوا تلاتة مياتين أمه هو و أسرته و مسقط رأسه و ربما العراق بأكمله .. ما يدعو للتفاءل -رغم أنباءشبه مؤكدة عن اصابته- أنه في حوذة القضاء .. لا الشرطة و لا الجيش و الا فانه كان سينتفخ .. و أنه معرض لاحدي التهمتين : الاساءة الي رئيس زائر أو الاساءة الي ضيف رئيس الوزراء .. و الأخيرة أرحم شوية .. و أخيرا سيتم التعامل معه و قضيته على أنها جنحة لا جناية مم سيخفف من العقوبة .. ردود الفعل الشعبية جاءت ببسالة منظر .. فالكل يؤيده و المصريون بدأوا التنكيت و نقابة الصحفيين تؤيده و السعوديين يعرضون شراء الحذاء بعشرات الملايين من الدولارات .. ننتظر من منتظر أن يعود الي قناته البغدادية و ننتظر من بوش .. على فكرة .. الابتلاء يأتي من الله لا من البشر .. و اقرأ قول الله تعالي "و اذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم و يستحيون نسائكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم" الآية 49 من سورة البقرة توضح أن البلاء يهبط على البشر من سوء أعمالهم .. فننظر أن نصلح من أنفسنا ليخفف عنا الله

*

اللهم من علينا بتوبة

و تقبلها

قالوا


الان لو مشيت عاريا بلا لباس و لا فانلة فلن يسأل عن صحتك الا الشرطي

*

نجيب محفوظ

Friday, November 28, 2008

عن الأصول


الموضوع مضحك و مبكي .. الموضوع استحوذ على اهتمام البعض و سخرية الآخرين .. الموضوع ببساطة هو طرح السيد الوزير محمود محي الدين وزير الاستثمار المصري استجابة لنداء الرئيس و الهام داخلي بخصوص بمشاركة الشعب في أصول ممتلكاته .. قبل أن أعلق على الموضوع .. هذا تعريف بسيط بالأمر .. السيد الوزير طرح الفكرة الآتية: بيع قطاع الأعمال الحكومي المصري عن طريق توزيع صكوك ملكية للمواطنين المصريين يصبحوا بها الملاك الحقيقيون للشركات .. أما الحكومة فقسمت الشركات الي أربع فئات .. الأولي ستمتلك نسبة من الأسهم فوق 65% و هذا بالنسبة للمنتجات الاستراتيجية كالأسمنت و الحديد و الدواء .. الفئة الثانية ستمتلك الدولة منها نسبة لا تقل عن 51% و هي المنتجات الأقل استراتيجية مثل الصناعات التحويلية .. و الثالثة ستمتلك الدولة منها نسبة لا تقل عن 31% و هي القطاعات العادية الغير حساسة .. أما باقي النسبة فتذهب لنا نحن المواطنون .. قبل أن نصيح هأو و سلامات يا حكومة و نستدعي من الذاكرة فيلم هاني رمزي "عايز حقي" دعونا ندرك تفاصيل الموضوع .. الدولة منذ عام 1992 نهجت فكرة الخصخصة .. و حتي العام الماضي جنت حوالي خمسة مليارات من البيع .. السيد الوزير بدأت الفكرة تخبط رأسه منذ 2005 و هو يعمل بسرية و كتمان في دراسة الأمر مع لجنة مختصة .. الموضوع ده حصل في دول أخري فنجحت كسنغافورة و أخري ففشلت كروسيا .. الصكوك هي ما يطلق عليه أيضا محفظة مالية فيها أسهم متساوية لكل مواطن يحق له التجارة بها فيبيع منها ما أراد انشالله كلها أو يتاجر بها في البورصة .. و ملحوظة أخري .. القطاع العام تم تحويله الي لفظ قطاع الأعمال حتي يخفف من حدة الصدمة .. أما الأرقام فتتحدث هكذا : الصك قيمته تتراوح بين الربعمائة و الألفين جنيه .. عدد المواطنون المؤهل حصولهم على الصك هم فقط من تجاوز الواحد و العشرين عاما و تعدادهم 41 مليون بني آدم أما 10% من الأرباح فسيحتفظ بها في صندوق الأجيال القادمة و ذلك لمن لم يولد بعد أو لمن لم يتجاوز السن المقرر .. عدد الشركات في قطاع الأعمال حوالي 150 شركة .. عدد الشركات التي سوف تشارك في هذه الخطة حوالي 80 شركة .. الأسئلة كالآتي : هل ستكفي أصول 80 شركة لتوزع بالقسطاس على 41 مليون مواطن .. الأرقام تعود فتكشف عن أمر مريب : يقول الخبراء أن دخول 41 مليون مواطن الي سوق البورصة سيضخ سيولة بقدر عشرة مليارات جنيه و هو ضعف ما جنته الدولة منذ عام 92 حتي الآن .. أي انها خطة عبقرية لتعويض اللي فات .. نعود للأسئلة .. هل الحكومة تريد فعلا للمواطن أن يزيد انتماءه و حبه لوطنه فعكفت على طرح ما طرحت .. هأو .. دعونا نستعرض القطاعات الحكومية و مكاسبها .. أعلي شركة حكومية تحقق ربح هي شركات الألمنيوم حيث تحقق صافي 800 مليون سنويا و الثاني شركة الشرقية للدخان و تحقق 600 مليون سنويا ثم السكر و الكيماويات و تحقق 400 مليون جنيه .. المفاجأة : هذه الشركات لن تشارك في الفكرة .. اذا النية لادخال الشعب في ممتلكات الحكومة غير صادق .. سؤال آخر : بما أننا شعب يتمتع بنسبة بالغة الضخامة تحت خط الفقر أليس محتمل أن تهرع الفئات المعدمة من المصريين الي بيع صكوكها الي أول مشتري مصري كان أو اسرائيلي .. الاجابة وارد جدا .. اذا كيف نضمن أن النسب المتاحة للشعب لن تنتهي الي يد خبيثة تبيع و تشتري فينا .. يجيب الوزير بأن حدود الملكية تقف عند 5% و لكن جمال مبارك أعلن أن هناك رقابة و من سيمتلك نسبة أكثر من 10% من الاجمالي لابد أن يحصل على اذن .. ونحن نعلم جميعا كيف نعامل أي قانون خاصة لو صدر من جيمي .. سؤال آخر : هل الـ41 مليون هؤلاء يملكون أي ثقافة مالية تتيح لهم استخدام صحيح لما بين أيديهم .. أتت الاجابة في الحقيقة مقنعة .. اذ قيل أن مثال تكنولوجيا الاتصالات خير دليل على نجاح التوعية .. حيث يملك أكثر من عشرين مليون مواطن بين يديه و أصابعه تكنولجيا عالية جدا و مع ذلك يحسن استغلالها .. فلن يكون من الصعب أن نعلم أربعين مليون واحد كيف يتعاطون مع الأسواق المالية .. سؤال آخر : لما الراجل همه على الناس ألا يصح أن يعلن الأمر على الملأ ليناقشه الكل و يتداولوه .. هو مش يخصهم برضه؟ أم أن الحكومة تقرر ثم يعرض الأمر على المجلسين المحروقين على هيئة قانون من 17 مادة و طبعا الاستفتاء كلنا عارفين نتيجته .. ؟ .. سؤال : هل هذا معناه ان البلد حتتباع .. أكيد لأ .. البلد لا تتلخص في حاجة و تمانين شركة حتي لو حدث احتكار من قبل جهة واحدة .. ولكن الموضوع هو محض تلاعب بالعقول .. أشرح لك كيف : هذا القطاع العام هو أساسا ملك الناس .. و الدولة تديره بالنيابة عننا .. و عندما تحقق ربح فهو يعود على الموطنين على هيئة خدمات و ازدهار .. الموضوع الجديد يريد أن يمشي الأمور كما هي ولكن بورقة .. طب ايييه الفرق .. الفرق الجوهري هو ان امتلاك الشعب يسمح للقطاع أن يشتري .. اما في السابق فمن غير المعقول أن يشتري أحد قطاع الأعمال .. يعني في السابق الحكومة وحدها هي التي تقرر ان كان البيع مسموح و لا لأ .. أما الآن فنحن سنبيع بدافع الاحتياج و تيجي الحكومة تقول لنا ما انتو اللي بعتوا .. وهو أمر بالغ المكر .. سؤال أخير : هل من الأصول يا حكومة أن نفكر في بيع قطاع الأعمال بحجة زيادة انتماء المواطنين بينما أبسط الحقوق المدنية مصابة بالبيروقراطية و المواطن نفسه هذا يتمني مياه نظيفة و رغيف خبز سليم و متوفر و يريد صرف صحي آمن و هواء غير ملوث و خدمات طبية مستقرة و حقوق في الخارج ترعاه .. و اذا كان الرد : يا عم ده مجرد وزير استثمار و اللي انت بتقوله مالوش دخل بيه .. أسأل مجددا : هل الأصول يا وزير الاستثمار أن تهتم بهذا الأمر و واحد زي الوليد بن طلال يلتهم أراضي في توشكي معطلا الاستثمار فيها بدون أي سبب وجيه ولا هشام طلعت مصطفي الذي نهب أراضي مدينتي بما يعادل 400 مليون جنيه من الاستثمار و لم يدفع مليما ولا صفقة الغاز الاسرائيلي التي تخسر مصر يوميا 9 مليون جنيه من الاستثمار .. بقي دي أصول برضه؟

قالوا



مصر هبة الصين


*


يوسف القعيد

Tuesday, November 18, 2008

عن حسينهم


باراك حسين أوباما .. الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية .. ليلة الرؤيا بالنسبة للأمريكان كان ليلة 4 نوفمبر .. المفترض لكي ينجح المرشح أن يجتاز 270 صوت .. و نظام الانتخاب لديهم معقد جدا .. و يشارك فيه المواطنون بحق و حقيقي .. و بلا تزييف أو تزوير أو وضع علامات صح في الاستمارات الفاضية .. و بلا معاقبة المنافس لمرشح الحكومة بالسجن و لا حرق مقر حزبه .. أوباما و قبل الميعاد المحدد لنهاية التصويت فاز .. و عند تهاية التصويت تعدي المصوتون له الثلامائة مستريح .. و باء ماكين العجوز الماكر بمائة صوت و يزيد .. لفوز أوباما دلالات تاريخية عظيمة بحق .. فلم يكن في حسبان أي سياسي أو أسود أن يري عرش الرئاسة الأمريكية يؤول الي أسود .. حري بنا أن نذكر أن أول رئيس أسود كان في فيلم أمريكي و كان مورجان فريمان .. أما أن يحاكي الواقع خيال هوليوود .. فهذا كان مستبعد .. أي نعم كان الاختيار الحقيقي بين أسود و امرأة .. انما الأمر يتصف بالفانتازيا قبيل بدء الانتخابات .. و بعد انسحاب هيلاري .. تبقي أوباما و ماكين .. ماكين عجوز .. مواليد 36 .. و قد شارك في حرب فييتنام و أبدي فيها بطولة واضحة .. و لكنه دماغه بالدرجة الأولي حربية .. و قد توعد لايران بالويل و الثبور .. الي جانب استخفافه بالشعب الأمريكي عندما جلب سارة بايلين لأنها امراة ليكسب عواطف محبي هيلاري و يغنم أصواتهم .. و هو ما فقسه الأمريكان بل و مسخروها و هروها تريقة على البرامج لديهم .. أما أوباما .. فظهر كرجل أمريكي أفريقي و معه زوجته و بنتيه .. و على فكرة زوجته دي مش أي كلام .. دي درست الحقوق في هارفرد و ستانفورد أعرق و أعنف جامعتين في أمريكا .. و وده الظاهر لعائلته حبب فيه الشعب الأمريكي بطبيعة الحال .. أوباما نفسه قصة نجاح .. فأنا أحترم كل من يكتب كتاب ثم ينجح و يبرز .. فهذا يعكس درجة من النظام في التفكير و تخطيط للأهداف .. أنور السادات كان ممن كتبوا كتابا ثم تولي الحكم و قد فعل باسرائيل ما فعل .. و كذا حسن راتب رجل الأعمال المصري .. كتب أيضا كتاب ثم انطلق يعمر أرجاء سيناء بمصنع أسمنت و جامعة جميلة .. أوباما بقي كتب كتابين .. أي انه ليس غوغائي و لا انفعالي .. أوباما ليس أول رئيس أسود فحسب .. أوباما الذي ولد عام 61 هو أيضا أول سيناتور أسود يخش الكونجرس عام 2004 .. أي ان الرجل قصة نجاح جديرة بالاحترام .. و أبرز ما جعله يقتنص حب الناس هو أسلوبه الذي بهر الكل .. و استمساكه و استمواته على كلمة "التغيير" الذي سعي لأن تكون شعار حملته و كانت أول جملة ألقاها عندما فاز .. الأمريكان بالفعل كانوا ساخطين على وضعهم الحالي .. فهم مكروهون من تقريبا كل شعوب الأرض .. و البركة في بوش الصغير .. هذا السخط الذي دفع هؤلاء و أغلبيتهم من البيض أن يصوتوا لأوباما .. النفلة التاريخية في أمريكا تتمحور حول السود الذين وطأت أقدامهم أمريكا كعبيد و أيد عاملة بلا حقوق و بلا رغبة من الدولة في الاعتراف بأي حقوق آدمية لهم الي جانب الكراهية الشديدة من قبل البيض لهم و عدم منحهم أي حق آدمي في ركوب المواصلات على سبيل المثال .. هؤلاء هم من جاء أحفادهم ليصوتوا مقبلين و بكل الارادة الحرة لأوباما .. شاهدت برامجهم عشية فوز أوباما .. السود سكبوا من الدموع أنهارا .. خاصة الكبار .. أقرب الناس للزمن الذي غشيهم فيه الغبن .. كانت سعادة غامرة .. و أحضان غير مصدقة .. لقد دمعت عيناي من رؤية هذه المشاعر الجياشة .. أوباما حقا غير أمريكا .. و الرجل أقر بالفعل في احد خطبه بأن قصته لم تكن لتتم الا في أمريكا .. و هذا حقيقي .. لقد كتب ابراهيم عيسي مقال حول افتراض أن لأوباما أخ و يحيي في مصر و عقد مقارنة .. أوباما أبوه كيني و أمه أمريكية .. و أبوه هذا مسلم .. لو أن أخو أوباما في مصر لظل يكافح حتي الآن لينال جنسية مصرية على اعتبار أن أمه ليست مصرية .. أما هناك فهو يتجهز ليوم 20 يناير المقبل ليجلس على أهم كرسي في أمريكا .. على فكرة أوباما ليس مرتد .. لقد استقصيت حول هذا الأمر .. لأنه لو كان مرتد لكان أمرا بغيضا جدا .. كل الحكاية ان ابو أوباما هجر و ترك البلد كلها و عاد الي كينيا أو مطرح ما راح و خلف الوليد .. فلم تري أمه من بد سوي تعميده في الكنيسة كأي طفل مسيحي .. و بذلك هو ليس مرتد .. المرتد هو من بلغ مسلما و اختار بمحض ارادته ان يغير ديانته .. أوباما قصة نجاح مؤثرة و ظرف تاريخي سنتذكر في المستقبل أننا حضرناه .. بس كما يقول المثل المصري العتيد "الحلو ما يكملش" .. هل أوباما حقا مبشر بالخير .. هل هو حقا الأمل في تغيير أمريكا و الأمريكان و العالم بأسره .. الاجابة تأتي بداية من الشخصية التي اختار أن يظهر بها .. فهو لم يظهر على انه أسود تقليدي .. نيجر أمريكي .. هو ظهر على انه استثناء من الكل .. تماما كما ظهر صلاح الدين في الفيلم الأمريكي "مملكة الجنة" .. عندما جاءت جملة في الحوار يسأله فيها أحد قادة الغرب عن سر أفعاله المسالمة و العادلة التي لم يعتدوها من المسلمين القتلة صاح بعصبية " انا لست كأي أحد .. انا صلاح الدين".. و بذلك يتضح أن صانعو الفيلم لم يتجشموا كل عناء تصوير الفيلم علشان خاطر سواد عيوننا أو عيون المسلمين .. و لكن لأنهم يكنون احتراما لصلاح الدين الذي ربما كان مسلما من وجهة نظرهم و لكنه استثنائي .. عظمته تنبع من شخصه لا معتقده .. و بنفس الطريقة بزغ أوباما .. أسود آه .. انما حاجة تانية .. دليلي هو ما قيل في الصحف على انه هو نفسه لم يظهر في الكنائس السوداء و لا القنوات الفضائية السوداء و لم يعرف انغماسه في مجتمع أسود و لا عرفت ميوله كميول أي اسود كحبه للراب و الهيب هوب و ولعه بالماريجوانا .. كل ما بادر به من ايماءة معبرة للسود هو زيارة كينيا مسقط رأس أبيه .. أضف الي ذلك كارت اسلام أبيه الذي لم يستغل سواء بالسلب أو الايجاب .. كارت تواري نهائيا عن التحليلات و النقاشات .. كأن الاسلام لا يعني شيئا عند أمريكا و الأمريكان .. أمر مريب .. هل هذا الاستنكار سمة من سمات أوباما .. هل هو وصولي موهوب .. أم مجتهد محظوظ .. المستقبل هو الذي سيجلي هذا الأمر .. لكن خطواته الأولي مش ولا بد .. فلقد عين كبير موظفي البيت الأبيض "رام ايمانيول" واذا طالعت أي جريدة و قرأت عن هذا الرجل ستخبطك أول جملة : أنه صهيوني الهوية عنيف الرأي من أب يهودي .. مممممم .. ربنا يستر .. هو أي نعم مع سحب القوات الأمريكية من العراق و ضد حرب ايران و قد رمي الأمريكان بوعود رنانة .. انما الخبراء في الانتخابات الأمريكية يقولون أن كل مرشح يتشدق بوعود و لا يعير معظمها أهمية عند توليه الحكم .. أوباما قد يكون وش الخير لأمريكا .. ولكن علينا تذكر أن أمريكا ليست دولة يحكمها فرد متمثل في رئيس الجمهورية .. انما هي دولة فيها كونجرس و مجلس شيوخ و مؤسسات أخري و مصالحهم فوق الجميع .. انهم عندما رغبوا في الاستيلاء على نفط الدولة التي تملك أكبر احتياطي نفط في العالم لم تستح من العالم كله و هرعت الي العراق و أسقطت نظامه و نكلت برئيسه و دنست أرضه الطاهرة التي نشأ فيها أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام و دمروا حضارته التي كانت محفوظة في المتاحف .. اذا أنا غير متفاءل .. ليس قبل أن أقرأ كل من سيعينهم أوباما و خلفياتهم لأطمأن قليلا .. أوباما قد يكون خير على أمريكا .. لكن على نفسهم .. نحن العرب .. غلابة .. لا تفرق معانا أوباما من بوش من ماكين من لينكولن نفسه .. أقسم انهم لو لهم مصلحة في شوية غاز تحت رجل أبو الهول لعبئوا الرأي العام الدولي و لهموا بتدمير الأهرامات و أبوالهول بل و كباريهات شارع الهرم كلها حتي يمتصوا ما يريدون و ليمرح المارينز في أرضنا .. هنيئا لهم بحسينهم

قالوا


آخر النهار .. قبل أن تذهب في النوم العميق -وتلك نعمة- ستكتشف أن بعض هزائمك انتصار .. لأنها أضافت اليك ما كنت تجهله .. و ان بعض انتصاراتك هزائم .. لأنك دفعت فيها ثمنا غاليا من اهتمامك و أعصابك و ربما سقطت مريضا أو بكيت على ذراعي الحزن

*

مفيد فوزي

Wednesday, October 29, 2008

عن الواطي



تحذير: هذه القصة الصغننة كتبتها في أجواء انتظاري لنتيجة سبتمبر بالكلية .. يعني قصة مش لطيفة


*


قبل أن التقط أنفاسي و أستعيد مجال بصري الذي انحشر في أديم الأسفلت .. تملكتني رغبة شديدة في النهوض و نهر الرجل و رميه بكل الشتائم التي حصلتها من طيلة مكوثي على نواصي الشوارع و كراسي المقاهي .. توجت عزيمتي بحركة من يدي أدفع بها الأرض لأقوم .. لم أتأثر بالخبطة على ما يبدو .. لا أشعر بألم و لم يتخلل رأسي أي صداع أو ما دون ذلك .. و لكني تمهلت في القيام للحذر ..
الشارع بدأ مروره يتعطل .. كلاكسات السيارات لا ترحم أذني الشاكية .. لا يري أي من السائقين المسجي على الأرض .. سأقوم .. و سأغلظ الرجل و أعنفه .. و لا أستبعد لطمه أو ضربه أو صفعه .. سأبدد كرامته .. و أنهي احترامه على يد قيضتي .. سيندم على أنه اصطدم بي .. سأضع حدا للكوسة التي سمحت له بنيل رخصة مرور .. قد اتصل بصديق له قريب يعمل وكيل نيابة .. سأذيقه بأسي بما فعل بي ..
الرجل ترجل من سيارته و ملامح الفزع تمرح في وجهه .. نعم نعم .. افزع و خاف .. قد يخفف هذا من تصرفاتي .. حاول أن تتفوه بكلمة لتدافع عن نفسك بها .. سأتذكرها و أندد بها .. الشارع بالفعل توقف .. و سيشاهد الكل صوتي الصادح عندما يعلو..
اقترب سائق الميكروباص الذي أثاره الانتظار في شارع رئيسي فهبط و سار يستطلع سبب توقف الطريق الذي يشتهي القيادة فيه بسرعة عالية و ظهر من خلفي شاب بيديه سيجارة في أولها أشعلها لعلمه بالأحداث التي ستطول .. و دنا منا بواب عمارة قريبة يتفحص السيارات و الناس الملمومة خشية أن يكون أحدهم من ساكني عمارته و ربض عند أول سيارتي طفلان يلوكون بأسنانهم ما غنموه من كشك قريب .. و بالصدفة توقفت بجانبنا شابة مظهرها مريب كانت تتابعها سيارة و آثرت الفرجة على الاستجابة لرزقها .. و من كافيه على ناصية الشارع التالي حضر رجل بملابس براقة تشي بدوره الاداري في الكافيه و لعله يتخوف على المشيشين تعكير صفو دخانهم ازاء الضوضاء التي استحدثتها .. و الكلاكسات لا ترحم أذني الشاكية ..
بدأت أستوضح مظهر الرجل الذي تسبب في القائي على الأرض ذات الزلط .. رجل أنيق .. بنطلون جبردين بيج .. و قميص أزرق مقلم أبيض بياقة مكوية بعناية .. و نظارة سميكة قليلا .. شعر لم تزايله الحناء .. بدين بغير افراط .. تبرز من جيب قميصه أقلام متعددة .. مازال مرتاعا .. ترتعش أصابعه فوق موبايله يحاول العثور على نمرة ما .. بدأت الكلاكسات تسكن .. و بدأت أذني تهدأ .. و حاولت استجماع توازني لأنهض من هذه الرقدة البغيضة .. لن تنسي خدوده الممتلئة شكل أصابعي..
دراجة انبرت من شارع جانبي قريب .. فتي يحمل ملابس داخل كيس و يمسك بشماعة تحمل فستانا أسودا مكيسا هو الآخر .. أجل الفتي مشاريع تسليم الملابس و استقر مع المتفرجين و سارع بسؤال عما حدث ..
طارق في الجيم .. سامي في المقهي .. عادل يعود من عمله الآن .. كريم منكب على شاشته المزودة بالنت فائق السرعة يبحر في صفحات النت .. محمود يشرب بيبسي عند كشكه المفضل مع سيجارة .. محمد ينتظرني عند مؤمن .. أحمد و رامي يشغلان فراغهما بالكروزة في سيارة أحمد .. أيمن منخرط في بولة استميشن .. أدهم يداعب ظهر فتاة ما في كافيه رخيص رغم أنف العاملين .. علاء يحرز أهدافا بتهديد جسمه المفتول في ملعب ما .. مصطفي يبتز صاحب عربة كبدة و يلتهم ما شاء عنوة .. أمير يعبق رئتيه بجوان حشيش .. صابر يجهد عقله في كورس أوفيس في سنتر قريب .. رضا يرطن الألمانية في سنتر قريب أيضا .. الجميع على أهبة الاستعداد للترخيم على خلق الله ..
توازني مفقود .. و يدي التي ظننت أنها كل ما أحتاج لأنهض تعبت .. وبدأ ألم من بعيد يزحف على فخذي ..
علاء ابن عمه وكيل نيابة .. رامي ابن خاله صديق حميم لأمين شرطة .. كريم أخوه وكيل نيابة مرورية .. أدهم أخوه الأكبر بلطجي عتيد .. رضا ينحد من عائلة كلها تملك سيارات ذات ألواح خضراء .. صابر معه جنسية أمريكية .. أيمن شاب لين لن يقدم أو يؤخر ..
الواطي الذي أرداني أرضا عليه أن يتحلل من أي ارتباط اليوم .. حتي نستقر على طريقة لاهانته كما ينبغي ..
أصحاب المحلات القريبة انسلوا من فاتريناتهم و خلفوا زبائن سرعان ما شاركوهم الوقفة الي جانبنا .. محل كاوتش سيارات و معرض سيراميك و محل بقالة و فرع لاحدي البنوك و فطاطري ..
يدي بدأت تسخن و الزلط بدأ يدفع الجلد .. حررت قبضتي من الأرض .. و استندت بذراعي .. فانخفضت أكثر .. و الرجل الأنيق بدأ يلهث صوته في موبايله مستغيثا .. الصداع نزل برأسي .. و النمل بدأ يذرع قدمي جيئة و ذهابا .. تحسست جيبي الأيمن بساعدي الكليل .. اتصلت بمحمود .. وجدت صعوبة بالغة في اخراج صوتي .. انقطع أول اتصال دون أن أنطق حرفا .. ثقلت رأسي .. و الغضب بداخلي يشتد و الحنق يتصاعد تجاه الواطي الذي تسبب في هذا كله ..
اتصل محمود ليستفهم عن سكوتي الغامض .. أغمضت عيني و ركزت كل ما أملك من طاقة لأخبره عن مكاني و موقفي .. شتم و توعد و حلف ليأتي بكل من يقابله في الطريق .. هو الأسرع لأنه يملك موتوسيكل ..
أول خيوط الحكاية سأل عنها البواب المعمم .. توجه الي الرجل الأنيق و
"ايه اللي حصل"
"فتح الباب فجأة و نزل .. ملحقتش أفرمل .. ده شارع عمومي"
لا تحاول التبرير يا واطي .. تمنيت لو جهرت بها و شق صوتي العمائر السكنية المحيطة لتخرج من النوافذ الرؤوس لتشهد على ما سيحل على الواطي
ازداد المارة و معهم لغطهم و همساتهم .. أذني صارت تنجرح من أقل صوت .. بدلت ذراعي بساعدي لأن الزلط انغرز فيهم .. قمت مجددا بمحاولة للنهوض .. أخفقت مجددا .. اندفع الشاب المدخن ليعاونني على القيام .. بصقت ناحيته .. فتراجع مستهزئا .. البواب الآن ينثر ما سمعه لأذن بجانبه للتولي الألسن مداولة الحكاية .. سائق الميكروباص اقترب مني و سأل عما يؤلمني .. تمتمت بعبارات غير مفهومة قصدت بها شتمه و الواطي .. شعرت بأنسجة رجلي و كأنها تحترق .. و كون المارة المزدحمين من حولي غمامة ظل أرقد بداخلها .. و أفواههم التي تتنبأ و تخمن تؤلم أذني الشاكية ..
حضر من بعيد رجل آخر أنيق وقف بمحاذاة الواطي .. تبادلا كلمتان قصيرتان ثم هم بمساعدتي على الوقوف .. رميته بنظرة غضبي .. و لساني الذي ارتخي داخل فمي خذلني في شتمه .. رأسي يدور .. و أذناي تصفران و رجلي تدور فيها معركة بالسيوف ..
أزيز الموتوسيكل يعلو شيئا فشيئا .. حتي وصل الي جانبي .. تذكرت أن السيارة بابها مفتوح .. و أن نظري لا يصل اليها .. بداخلها اللاب توب .. هبط محمود و وضع يده على كتفي و سألني أين هو .. أشرت بعيني التي تكافح الاغماض .. هش بيده من حوله حتي مثل أمام الأنيق و استفتح بشخرة عقدت الألسن .. تلا على الأنيقين سيل من الشتائم الممتزجة بالوعيد و الهلاك .. لم ينطقا .. الأنيق الثاني سحب موبايله من جيبه و ابتعد متصلا .. محمود اتصل هو الآخر بكل الآخرين و فمه لا ينقطع عن السباب ..
رجلي استعارت من الجحيم اللهيب و أذني من الرياح صفيرها
تدخل البواب لتهدئة محمود .. شوح بيده مهددا و رماه بألفاظ أسكتته .. خرجت الرؤوس من النوافذ المحيطة .. و ازداد المارة .. و حاول سائق الميكروباص أن يلفت نظر محمود الي رقدتي و اعيائي .. دفعه محمود بقوة و تعامل صباعه الأوسط معه فسكت ..
محمود يهتف في موبايله .. الأنيق الثاني يتكلم في هدوء من موبايله .. المكوجي ينظر للساعة و ينصرف و دراجته .. رجلان يقفان مع البواب يحكي لهما عما حدث .. الفتاة تتابع في هدوء .. الرجل ذو الملابس البراقة يتوجه للأنيق و يتحادثان .. رجلي تشوي على نار غير مرئية .. و أذني تشيع في رأسي صفير لا متناهي ..
وصل الأصدقاء .. لم أتبين على وجه الدقة من جاء و من لم يأت .. و لكنهم وفرة .. عاد الأنيق الثاني الي دائرة الحادث و معه الرجل البراق .. على مسافة قريبة .. سنتر ثانوية عامة فرغ لتوه من درس ما .. فانسل من بابه عدد غفير من الشباب .. حثوا خطاهم الي دائرتنا .. جمع من الصبية و الصبايا .. مد أحد أصدقائي يده داخل سيارتي و جذب عصا الكوريك من أسفل و ركض الي الأنيق الأول .. حبس الكل أنفاسه .. على مبعدة شباب من عمارة سكنية هبطوا لينضموا الي دائرتنا .. رجلي سيطر عليها وهن .. و أذني احتلتها أصوات حادة .. عيني التي تحاول أن تستسلم لمحت العصا تهبط على رأس الأنيق الأول .. تشتت الجمع .. فوضي عارمة .. جري البعض فوقي .. و أنات الألم لا تصل الي حلقي .. البنات صرخن .. الفتاة تبسمت .. البواب ذهب يجلب عصا مقشة .. الرجل البراق هم باللوذ بالكافيه .. سائق الميكروباص يحاول ابعاد صديقي عن مرمي الأنيق .. الأنيق الآخر غرق في ذهوله .. يبدو أن المكوجي لم يبتعد اذ عاد ليقف على مقربة من الرأس الدامية .. شباب الثانوية العامة ألقوا سجائرهم أرضا و فروا عائدين الي السنتر .. كل من ترجل عن سيارته عاد اليها و اهتدي العقل الجمعي الي الرجوع و الانصراف عن الشارع برمته .. أسقط أحد اصدقائي الأنيقين .. نطوا فوقهما .. عملت الأيدي ذات الخواتم و العارية في الوجوه .. الصوات يتطاير من النوافذ .. البواب هوي بعصا المقشة فوق أحد اللاكمين .. باغته صديق آخر من الخلف .. رجلي تتداعي أنسجتها و رأسي باتت خلية نحل ..
بسرعة خلا الشارع الا منا .. و بسرعة أيضا ظهر ميكروباص نزل منه شباب ما ان رأو الأنيقين ممدين تكال اليهم الضربات حتي لمعت أنصالهم متفاوتة الأحجام و امتلأ الأفق بالأحزمة .. سقط قلبي في صدري .. بعض الأصدقاء هربوا بسياراتهم أو هرولة .. الشباب تناولوا أصدقائي و لعبت الأنصال في وجوههم .. استحالت وجوههم خطوط حمراء قانية .. حاولت الكلام .. فتحت فمي .. راق لحمامة طائرة أن تشخ فسقطت شختها داخل فمي .. استنفر حلقي و لم يجد فكاكا من ابتلاع ما دهمها .. حاولت الصراخ .. لم أستطع .. شعرت بطعم مالح مقزز في معدتي .. تقيأت ما في بطني .. صوات نساء اختلط بصياح أصدقائي .. الزلط شقق ساعدي .. لم أعد أشعر برجلي و أذني بداخلها زفة مدوية .. الواطي سيشمت في ..


*


لمن قرأ و لم يستمع للتحذير .. أقول معلش .. حالتي النفسوية كانت مش ولا بد


بس على فكرة .. الحمد لله نجحت


اللهم دمها نعمة و احفظها من الزوال