Friday, February 17, 2012

قالوا


I Will Study And Get Ready
And
Perhaps My Chance Will Come
*
Abraham Lincoln
16th President of The United States
*
ترجمتي
*
سأذاكر
سأستعد
و ربما ستأتي فرصتي
*
ابراهيم لينكولن
الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة

Monday, January 30, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء السابع


يبدأ الكاتب مباشرة بتساؤل وجيه : اذا توصل كلا الطرفين الي لغة الآخر .. كيف يمكن لكل طرف منهم ان يطبق كل ما قيل اذا ما كان ملئ بالجروح النازفة و الكراهية الكامنة .. التي ربما تنجم من اخفاقات ماضية سببها كل طرف للآخر .. سؤال شرس .. و بلا مقدمات تنمقه .. و الاجابة كذلك .. الاختيار .. هي سمة البشر .. كما فعلنا من قبل عندما اخترنا التصرفات الجارحة .. تكلمنا بالنقد الهادم .. و أتينا أفعال سيئة .. لا نفخر بالطبع بهذه الاختيارات .. و لكنها كانت اختيارات مبررة وقت اختيارنا لها .. اختياراتنا السيئة في الماضي لا تعني ابدا اننا يجب ان نعيد اختيارها في المستقبل .. مازال امامنا على الدوام اختيار "أنا آسف" .. "أعرف أني آذيتك" .. "و لكني أحب أن أجعل مستقبلنا أفضل" .. "أريد أن أحبك بلغتك" .. " أجعلك راضية " .. لقد شاهدت زيجات كثيرة ينقذها الاختيار الواعي قبل ان تسقط في حفرة الطلاق .. فالحب لا يمحو الماضي .. و لكنه يعيد تشكيل المستقبل .. عندما نخاطب شريكنا بلغة حبه .. فيصل الحب اليه بالشكل الذي يلائمه .. نتغاضي عن مشاكل الماضي ..

ذات مرة حضر الي زوج .. بناء على طلبي .. لأن زوجته وفدت الي في الاسبوع الذي يسبقه تبكي و لا تقوي على التحكم في انهمار دموعها .. شكت الي ان زوجها انسان ممتاز .. و مر على زواجهم اثني عشر عاما .. و لكنه أخبرها منذ يومان أنه لم يعد يحبها و أنه سيتركها .. كيف يفعل ذلك بي .. انه زوج مثالي و أب ممتاز .. فكيف تأتي له أن يفعل بنا هذا .. و عندما حضر الرجل .. أعرته أذناي .. و كانت القصة المعتادة .. تزوجا للتويج قصة حب ملتهبة .. و في بداية حياتهم الزوجية تكبدوا بعض المشقة ليتكيف كل طرف على الآخر .. ثم استمر حبهم و معه الهناء في العيش .. حتي تلاشت مشاعر الحب نهائيا و حلت الحياة العادية .. كان يحسن اليها على الدوام .. فكان تانك حبها دائما مملوء و لا تستشعر مشكلة .. أما هو فكان تانك حبه قد خلي و لم يعد به شئ .. فتولدت عنده الرغبة في تركها .. قال لي : لم أعد أحبها .. أصبحت علاقتنا خاوية .. لم أعد أستمتع بالتواجد معها .. لا أدري ما حدث .. كنت أتمني ألا أنتهي الي ما انتهيت .. و لكن الحقيقة هي أنني لا أكن لها أي مشاعر الآن .. لقد كان يمر هذا الزوج من وجهة نظري بمشكلة معتادة بعد أعوام من الزواج .. و تبني عقلية "لم أعد أحبها" .. و هي عقلية تحرره عاطفيا من الارتباط و تسمح له بالبحث عن الحب خارج بيته و بعيدا عن زوجته .. و يحدث نفس الشئ أيضا عند بعض الزوجات .. الآلاف من الزواج و الزوجات وصلوا الي مرحلة الخواء العاطفي .. لا يريدوا أن يأذوا بعضهم البعض .. و لكن لديهم رغبة عاطفية في انهاء علاقتهم .. تكمن المشكلة في عدم التفرقة بين تجربة " ان تقع في الحب " و " احتياج ان تكون محبوب " .. الأفلام السينيمائية و المسلسلات العاطفية و المجلات و القصص يساهمون في الخلط بين الاثنين .. انهما في الحقيقة مختلفين كل الاختلاف

الوقوع في الحب .. أمر لاارادي .. لا نختار سلفا من نقع في حبه .. انه شعور يحدث بين ذكر و أنثي بلا مقدمات و أحيانا بلا سبب واضح .. و الوقوع في الحب أيضا عمره قصير .. لا يزيد في حال من الاحوال عمره عن عامين .. و من وجهة النظر البيولوجية البحتة .. الحب يخدم الطبيعة لربط ذكر و أنثي لفترة تكفي للمعاشرة من اجل استمرار النوع .. النقطة الهامة هي أن تجربة الوقوع في الحب ترضي مؤقتا المحب في رغبته ان يكون محبوب .. الوقوع في الحب يمنح الشعور أن هناك من يهتم بنا .. من هو معجب بنا .. و يقدرنا .. مشاعرنا تمتلأ و تفيض عندما نعلم ان هناك انسان يضعنا في المرتبة الاولي في حياته .. و لكن للأسف كل هذا يتناقص مع الوقت .. و نعود للواقع .. و يتلاشي الوقوع في الحب .. عندئذ .. اذا لم يتعلم شريكي كيف يرضيني عن طريق معرفته بلغة حبي و العكس .. سوف تهرب العاطفة لأنها لن تجد من يعيد ملئها و يبقيها راضية ..

ان تعلم و تتعلم لغة حب شريكك .. هو حتما اختيار .. ان تستخدم ما علمت و تطبقه .. سيضمن لك ان الحب سيبقي .. و عندئذ .. عندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن يشعر أحدهم لأنهم دائما يسعون لارضاء بعضهم البعض و سيظل الحب بينهم ..

و لأن كل انسان لديه عاطفة .. و كل انسان يتحدث لغة من اللغات الخمس .. اذا لم تستخدم لغة حب شريكك لارضائه .. فعندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن تجد العاطفة من يجدد حيويتها و شغفها القديم .. و سيعاني الشريكين من فتور و نقص عاطفي جاهلين السبب مستنكرين ما وصلوا اليه .. سيما قوة علاقتهم في البداية .. و المشكلة الكبري .. هي ان بمرور الوقت و العاطفة خاوية بين زوجين .. نجد ان احدهما او كلاهما يهمان بالبحث عن النشوي القديمة في علاقة خارج الزواج .. و تبدأ الحكاية من جديد ..

عادة .. عندما يصل الرجل الي درجة الخواء العاطفي .. يظل حريص على استمرار الزواج حتي يعثر على مرشحة أخري لعواطفه .. عندئذ ينسحب من الزواج .. بحجة أنه وجد السعادة في قلب امرأة أخري .. و في مقابل الهوس الكيميائي الذي يحدث أثناء الوقوع في الحب يتغاضي الزوج عن أي أمور هامة فيترك أبناءه مثلا غير مكترث .. مع العلم ان الاحصائيات تؤكد ان 60% من الزواج الثاني ينتهي بالطلاق ..

الحب الحقيقي الذي يرضي عواطف الزوجين و يبقيهم في ود و رحمة هو حتما اختيار .. اختيارك انت

هكذا قلت للرجل الذي حضر الي يشكو خواءه العاطفي من زوجته .. بعد ان شرحت له لغات الحب الخمس .. و اكتشفت أنه بالفعل ارتبط عاطفيا بامرأة اخري .. و بعد ان نصحته بألا يخوض التجربة الجديدة لأن الحب سيفني عاجلا أو آجلا أصر قائلا أنه لم يعد يستطيع العيش بدون حبيبته الجديدة .. و بعد مضي شهور .. حضر الي من جديد و هو مذهول و مرتبك .. أخبرني ان حبها بدأ ينقص كثيرا و بدأت تلاحظ فيه عيوب كثيرة و أنه مصدوم من هذا التطور .. عندئذ اقتنع بما قلته له .. و وافق على ترك حبيبته الجديدة و وافق ايضا على ان يخضع هو و زوجته للاستشارة في عيادتي .. و في أثناء تسعة أشهر كانوا يترددون فيها عندي .. خضنا في اختلافات كثيرة فيما بينهم و خلافات لم تحل من قبل و تركت حتي استفحلت .. و كان أهم عامل في حل كل هذا هي معرفة لغة حب الزوج و الزوجة و استعداد كل منهما ان يرضي الآخر بطريقته .. و بعد الانتهاء .. أقر لي الزوج أنه يشعر بالرضا يرفرف من فوقه كما أعلن أن زوجته أكثر امرأة سعيدة في العالم ..

و يطرح بعض الناس سؤال كثيرا ما تردد .. ماذا لو كانت لغة حب شريكي شاقة على و لا يمكنني تطبيقها بسهولة .. اجابتي هي على الدوام .. اختر أن تطبقها .. ببساطة .. لأن الحب الدائم اختيار واعي .. الحياة الهانئة المليئة بالود لا تحدث بالصدفة أو عن غير ارادتنا .. انها تحدث باختيارنا الواعي لها .. الي جانب .. اذا كانت لغة حب شريكك شاقة عليك و رغم ذلك شرعت في تطبيقها .. سوف يستقبلها شريكك بضعف وزنها .. لأنك تكبدت جهد أكبر مما تعودت عليه .. أذكر ذات مرة ان زوج انبري في احدي محاضراتي و أعلن أنه يعلم ان لغة حب زوجته هي اللمس الجسدي .. و لكنه لا يحب اللمس بصفة عامة .. لم يعتاد عليه في بيته .. لم ينشأ في عائلة تعتاد الأمر .. حتي أهله و اخوته لم يكونوا من النوع الذي يحضن .. فتساءل ماذا أفعل اذا .. قلت له بهدوء .. هي حقا لغة صعبة عليك .. و لكن اذا مددت ذراعيك و وضعت شريكتك في المنتصف و مارست هذا النوع من اللمس يوميا كلما أتيح لك الأمر .. أراهنك أن اللمس الجسدي لن يعود شاقا عليك

في الحقيقة .. الراحة في ممارسة لغة حب سريكك ليست المعضلة .. المعضلة في أن الحب هو أمر تفعله لغيرك .. و ليس أمر تفعله من أجل نفسك .. هذا المبدأ غير مفهوم عند الكثير .. هناك أمور عديدة نفعلها كارهين مرغمين .. كالاستيقاظ من النوم و ترك الفراش .. الراحة تملي علينا ان نبقي و نكمل نوم .. و لكننا نقاوم كل يوم لأننا نعلم ان هناك امور تستحق ان نفعلها في هذا اليوم .. و عادة في نهاية اليوم لا نندم أننا نهضنا .. كذلك الحب و لغاته .. ان أرغمنا أنفسنا على استخدام لغة الحب الخاصة بمن نحب سواء كان الأمر يسير او احتاج جهد و مقاومة للنفس .. ستكون العوائد مجزية .. أقل مكافأة .. هي ان حبيبك سيبادلك الأمر نفسه .. و سيبذل أقصي ما عنده لارضائك أنت بلغة حبك أنت

Friday, January 27, 2012

قالوا


You are too concerned with What was and What will be
There is a Saying
Yesterday .. is History
Tomorrow .. is a Mystery
But Today .. is a Gift
That is why it is called the Present
*
Master Oogway talking to Po
Movie: Kung Fu Panda I
*
ترجمتي
*
أنت تقلق كثيرا حيال ما كان .. و ما سيكون
يقولون
البارحة .. ماضي غابر
الغد .. لغز حائر
أما اليوم
فعطاء حاضر
لذلك يسمي بالحاضر
:)


Sunday, January 15, 2012

عن المريض النفسي


لا يدرون كيف يفكر .. و ان عزموا و شحذوا النوايا الحسنة لسبر اغواره .. فهو ماهر في جعلهم يتيهون في دوامات من الثرثرة .. و وديان من الغموض .. و سهول من الخداع .. و ان رزم الأمر .. أمطرهم بالغضب و صب عليهم ويلات حنقه .. و لكن في النهاية .. لا نهاية مثمرة ..

في بادئ الأمر كانت السخرية .. الضحك من أمر ملفت .. ثم مع استمرار سلوكه وفد الاستغراب و أقام .. و عندما بات في صدورهم أرقهم .. و بدأوا يتساءلون .. و عكفوا على البحث عن أطباء في الشئون النفسية الداخلية التي يصعب عليهم فهمها .. أساءوا التقدير فزجوا به الي عيادة طبيب أعصاب شهير .. كان طبيب طاعن في السن و لكن عميق العلم و الحكمة .. طردهم شر طردة .. و أنكر أن يكون به عيبا عصبيا .. نهجوا السؤال .. القريب .. البعيد .. الجار .. مصلي الزاوية .. الزملاء في العمل .. عزفوا عن الشيخ الذي يتلو آيات محكمات بحجة طرد المارد الساكن أو لتسخير آخر .. و لكن بالهم لم يهدأ .. و كيف يهدأ و هم يشهدون في حياته تردي تلو تردي .. لا يفلح في الاختلاط مع من حوله .. لا يريد النطق .. يأبي الضحك .. يشرد دائما .. ناهيك الصمت الملازم .. و كأن أحدا لم يفقهه ما جدوي الفم و فيم يستخدم .. اذا ألح عليه الحاحا شديدا مستميتا ان يدلي برأيه .. انشقت الشفتان عن كلمات مقتضبة بائسة تحزن من أراد السلوي و تبكي من أراد الطمأنينة .. و لكنهم في النهاية اهتدوا الي التخصص الملائم لهذا الغلام .. أطباء من ذوي الأعمار الكبيرة .. الأربعين ربيعا على أقل تقدير .. مرت بهم أعينهم على شاشات التلفاز من قبل .. فيهم الأسماء المعروفة الرنانة .. التي يشهد لها الجميع بالحلول في العالم الغامض المطبق الغموض الي حد الانفصال عن السماء و الأرض التي نحيا بينهما .. و تنجب كليتين هذا النوع من الأطباء .. و لكل طبيب نهج .. منهم من يصرع المرض بالعقار الكيميائي .. غير مبالي بمعاناة المريض جراء هذا .. و منهم من يصعق المرض كهربائيا .. فيذهب المريض الي عطلة جسدية يعود منها سالما .. و منهم من ينقب عن أصل و فصل المرض حتي ليغرق في التنظير .. و منهم من يشرح المرض سلوكيا و يقود حرب ضروس عليه .. تفتك بالمرض او المريض .. و لكن و يا للعجب .. كل نهج ناجع .. و صارت حياتهم أوقات ما بين زيارتين يقضونها في الترقب و التربص ..

أما هو فكان هانئ مرتاح البال .. لم يستقر على هذا الحال سوي مؤخرا .. لقد كان في البداية حائرا تعصف به الحيرة عصفا غير هين .. كان ينوء بهم لا يعلم ما مصدره .. و يرزح تحت أصفاد لا يعلم لها مخرج .. كانت تباغته مشاعر تجعله مذهولا .. ك الماء الصاقع على الجسد البارد .. في خلسة من وعيه كان على يقين أن به أمر غير طبيعي .. و لكن وعيه كله كان مشتتا في محاربة الخواء الذي يباغته .. و لكنه اطلع .. قرأ .. طالع .. حتي بدأ يفهم .. و لكنه لأمر عصي على ادراكه حتي هذه اللحظة تلذذ بالبلاء المفجع الذي أصابه .. ربما لا تسرد الكتب كل شئ .. ففهمه و وعيه .. و استطاع أن يبني من حوله سور شاهق عظيم الارتفاع .. كائن من كان لا يقوي على اجتيازه أو حتي معرفة نهايته .. و أتقن الصنعة .. رمم السور .. دججه بالألغام .. لفه بالأسلاك الشائكة .. فما زاد الا سوءا في مرضه و ما ازداد من حوله الا خيبة فيه .. كان يطاوعهم و يصاحبهم الي كل طبيب .. و اذا ما دخل جلس على كرسيه .. حدق في المكان بعناية .. ثم لزم الصمت التام .. لا يحرجه الحاح من قبل الطبيب .. و لا يمل من وصدة شفتيه .. التزم هذا النهج مع ما ينيف عن العشرات منهم .. حتي يئسوا منه من اللقاء الأول .. حاول أحدهم ذات مرة أن يتحداه .. فكانا يجلسان ساعة كاملة كل أسبوع .. لو زلت قدم نملة من تحتهم لأحدثت دويا جللا .. و لكن كل منهم تمسك بموقفه .. حتي هزم الطبيب .. تحولت الساعة الي قيلولة .. هم كانوا على دراية برأسه الصلبة .. فلم يقنطوا في البداية .. ثابروا .. و صدقا تمنوا لو لان هذا الرأس .. و لكن اللين لم يطرق هذا الرأس و لا منه اقترب ..

هم لا يدرون كيف يفكر مريض نفسي في مثل حالته المتأخرة .. هم قد يكونوا قرأوا من قبل عن الذكاء .. المكر .. الحيلة .. الدهاء .. أما أن يرون هذه الكلمات مطبقة أمامهم .. فهذا ما لم يرونه .. لقد مرت به أيام مضنية .. تمزق فيها فكره حتي تفتقت عن الحل الأوحد .. فلقد كانت معضلته واضحة .. هو يريد التخلص من روحه و فصلها عن جسده .. و لتذهب الروح الي حيثما تشتهي و ليبلع التراب هذا الجسد ليستريح من مأزقه الدائم .. و لكن كيف .. لقد نشأ في بيت يعلو فيه صوت الأذان على كافة الأصوات .. مما يعني أن مسعاه سيبوء بنار جهنمية يخشاها .. فكيف له أن يفصل روحه عن جسده بلا أي يؤول به المآل الي الجحيم الأبدي .. لقد سخط على الذي استوي فوق العرش و سواه بشرا .. لماذا .. لماذا يحشر كيانين متنافرين في بوتقة واحدة تأسي من هذا الالتحام القسري .. فخاصم صلاة الجمعة .. و صم أذنيه عن الأذان و ما يمت له بصلة .. هو العند .. فلتزل به صاعقة من السماء للتكفل بفصل روحه عن جسده .. و بالغ في العند .. فقاسي ليال تتخللها نوبات سعال و أيام يذهب فيها وعيه كاملا و أنهك جسده في سيارات ملاكي و طفح لسانه بما يعيب .. و لكن ظلت روحه في جسده .. و ما ازدات روحه الا عذابا و جسده الا تعبا .. و لكنه اهتدي الي الحل السليم .. مريح للروح .. محافظ على الجسد .. و سينتهي به الي القبر حتما .. فلقد قرأ في احدي الكتب المعننة أن من علامات يوم الفصل أن يزهق العلم .. لا عن طريق اختفاء العلم .. و لكن بقبض العلماء .. بقبض أرواح الطيبون تعرف قرب ميعاد اليوم .. اذا .. فليكن أطيب الناس و أطهرهم قلبا و أغزرهم علما .. سينحت الكلمات الأثيرة في ذاكرته .. سيلوك لسانه كلمة المشايخ .. سيدع لحيته على سجيتها .. و قد كان .. لقد حصد الشهادات و الاجازات .. قبل يد المعمم و قبل يده معممون أخر .. لمع في العلم .. حتي ذاع صيته .. و كله يقين أنه اقترب .. و بذلك يفوز الجميع .. هو و روحه و جسده .. و بالفعل بدأت تنهال أخبار عن رحيل فلان طيب القلب .. و الحجة القديمة الجازمة : أصل الطيبين مش بيكملوا في الدنيا ..و تترامي الي مسامعه أنباء وفاة علان الشيخ العالم الورع .. فتزداد عينيه اغروراق .. سيلحق بهم لا محالة .. هم لا يدرون أبدا كيف يفكر المريض النفسي .. لقد ابتهجوا و سعدوا .. ظنوا أنه تماثل للشفاء .. و أن ما به قد فارقه .. و أنه سيملأ عليهم حياتهم بالخير العميم .. و هو قد أصبح هانئ مرتاح البال و الضمير ..

و عندما رسخت الأقدام في الميدان الأشهر .. لم يتأخر عن تلبية نداء الحق .. فكل شعار ينادون به يتفق تماما مع جلبابه .. فوهب نفسه لكل مليونية .. و وزع نفسه بالتساوي على كل خيمة .. لم يبرح أيام عديدة .. تلقي الهراوات بسعادة .. هتف مع الهاتفين .. و سار مع من ساروا .. و رسخت قدمه مع من رسخوا .. و لكنه بدأ ينزعج .. منذ أن مر حافر جمل أمام وجهه .. و شاهد الدواب تشرذم الجمع و تسحق الشريف .. لأنه كان دائما يغنم سلامته .. حتي و ان عرف التاريخ بهذا اليوم العجيب .. و وصلته أخبار مؤكدة عن موت أحباء له من الميدان .. اثر الحوافر نفسها .. انزعج بشدة .. ما الأمر .. لماذا دائما ينجو .. لماذا يفضل الهلاك أن يقتنص الآخرون و يأتي عنده فينصرف .. ألا يدري الهلاك أنه يكرس نفسه من أجله .. فقرر أن يعود بيته .. و عاد رغم البلبلة الشديدة .. و رغم الأسوار الحديدية التي هدت .. و مكث في بيته يفكر .. و راح يشاهد أي أحداث جللة عاصرها و نجا منها .. كل هذه الأيام .. و لم يحجز له صورة مثل هذه الصور التي باتت تعرض مرارا و تكرارا أمام مرآه .. و لبث أمام التلفاز يفكر .. حتي سمع صوت أذان الفجر .. فبرق الفكر .. و تذكر الجمهرة الصغيرة المحيطة ببيته .. و استعاد ما سمع من أن الهاربين يعيثون فسادا في الشوارع .. و انصت الي اصوات الموتوسيكلات الرائحة و الغادية .. و أنصت أكثر .. فسمع صوت طلقات نارية و صراخ يأتي من الجمهرة .. فقام ليتوضأ متمتا "من صلي الفجر في جماعة فهو في ذمة الله"

Monday, January 9, 2012

عن ابراهيم أصلان


توفي الي رحمة الله الأديب ابراهيم أصلان

*

حقا أمر محزن و باعث للألم أن تشهد رحيل الجمال أمام عينك .. أن تصلك خبر وفاة شخص جميل .. أن تقتات العذوبة من قلم ثم تحضر فناءه ..

كيف عرفت ابراهيم اصلان كاتبا .. من كتاب ألفه .. عثرت عليه عيناي أثناء المرور على العناوين ذات زيارة الي مكتبة .. شدني بشدة العنوان .. "خلوة الغلبان" .. ثم شدني كذلك وجهه .. شعر ضخم أشعث .. و شارب كثيف متروك على أعلي الشفة .. و لكن كان في وجهه طيبة .. لم أشتري الكتاب .. و لكني بدأت أتقصي الاسم .. فاندهشت لما عرفت أنه مؤلف فيلم الكيت كات .. أحب دراما هذا الفيلم .. و لكني اندهشت لأن عيني لم تعثر على عنوان كهذا أثناء تجولها في عنواين كتبه .. تقصيت أكثر .. ان الكتاب يحمل عنوان آخر .. "مالك حزين" .. فاشتريت الكتاب .. الرواية .. لم تعجبني كثيرا .. وجدت فيه سرد لا يروق لي كثيرا .. و لكني قررت أن أعطي "خلوة الغلبان" فرصة .. فوقعت في أسر كلماته في القصص القصيرة تحديدا .. لا أكاد أصدق عيني .. لا توجد حبكة .. بالكاد يوجد أحداث .. لا توجد كلاكيع أدبية .. فقط استرسال لمواقف .. استرسال بسيط و لكنه عجيب .. لا استطيع شرح جماله .. كل ما عساي ان أقوله .. هو أنه مبدع و عذب و جميل .. يعطي المواقف التافهة قيمة جمالية تغري العين بالقراءة .. كأنك تتلذذ بالماء .. هو حقا عبقري .. سيما شكله

أنا أومن تماما أن مثلث الأدب العظيم القامة كان .. نجيب محفوظ و يحيي يحقي و يوسف ادريس .. ثم بعد ان مات هؤلاء .. أومن تماما الآن أن مثلث الأدب المصري العظيم القامة الجديد .. هم .. ابراهيم اصلان و ابراهيم عبد المجيد و محمد المخزنجي .. الآن رحل أصلان .. راحت أحد أضلع المثلث .. حقيقي خبر مفجع .. سأفتقد كلماته بشدة .. كان يكتب في الاهرام كل يوم ثلاثاء .. خاض بقلمه في ثورة 25 يناير .. ظل عذبا في الكتابة عنها .. كتب عن الانتخابات .. و حكيه كما هو عذب .. سأفتقد بشدة هذه العذوبة

ولد ابراهيم اصلان 3 مارس 1935 بشبشير الحصة التابعة لطنطا التابعة لمحافظة الغربية (والتي ارتدت السواد حزنا عليه كما جاء في الأنباء) ثم ذهب و نشأ و تربي في حي امبابة بالقاهرة .. و قضي بها طيلة عمره حتي نقل مسكنه مؤخرا الي المقطم .. و توفي 7 يناير 2012 اثر وعكة صحية نقل على اثرها الي القصر العيني .. وحصل أصلان على عدة جوائز أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام ( 2003 – 2004)، وجائزة "كفافيس" الدولية عام ( 2005)، وجائزة ساويرس في الرواية عن "حكايات من فضل الله عثمان" عام 2006، ورشح قبل أيام لنيل جائزة النيل، وهي من أرفع الجوائز المصرية تقدمها أكاديمية الفنون

قالوا عنه

الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة : مصر خسرت برحيله واحدا من أهم أعمدة الأدب بها

الشاعر اللبناني عباس بيضون : اذا كان للوداعة و اللطف و الأريحية اسم آخر سيكون ابراهيم أصلان

الشاعر الفلسطيني غسان زقطان : أية خسارة أيها الجميل

عماد أبو غازي وزير الثقافة السابق : خسارة كبيرة لمصر و الثقافة كلها

الناقد صلاح فضل : أحد أبرز الكتاب الموهوبين من جيل الستينيات، وقد تميز بقدرته الفائقة على تجاوز ظروف نشأته البسيطة وعمله المتواضع في مصلحة البريد في مقتبل حياته عندما كان يسكن في حي الكيتكات بامبابة، ثم استطاع بعصاميته وتثقيف نفسه وقراءاته المعمقة أن يجعل هذه الحياة تعبر إلى ذاكرة الأدب العربي بأكمله، وتتجسد في أعماله القصصية المركزة وإبداعاته الروائية القليلة

الناقد والكاتب محمود الورداني : رحيله مصاب كبير لأننا فقدنا واحدا من أهم رموز الأدب، إذ تعد أعماله أيقونات مشغولة بحرفية فنية وشجن

ابراهيم عبد المجيد : منذ بدأ وهو كاتب كبير، وقيمته الأدبية ليست محل جدل .. فكانت مجموعته القصصية الأولي "بحيرة المساء" فتحاً جديداً في التجديد في مجال القصة القصيرة وكان مقلاً في أعماله لأنه كان نحاتاً في اللغة يبحث عن مفردات جديدة لكل عمل يكتبه فكانت تأخذ منه هذه العملية وقتاً طويلاً

محمد السلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر : فقدناه فى وقت نحن أشد ما نكون فى حاجة ماسة لمثل هذه القامات التنويرية الكبرى

الروائى فؤاد قنديل :فقدناه لتفقد مصر والعالم كله عذوبة "أصلان".

المهندس أبو العلا ماضي : إبراهيم أصلان أحد رموز الأدب في مصر وهو قيمة مصرية

الناقد الأدبي شعبان يوسف: كل كلمات الأسى لا تكفي لتوديع إبراهيم

الإعلامي جمال الشاعر: إبراهيم كان يكتب كأنه يتعبد ويصلي

Monday, January 2, 2012

تهنئة واجبة


في ظروف غامضة و أحداث مبهمة
قرر صديقي العزيز محمود علاء
المعروف في مقاهي المعادي الجديدة
بمحمود يونس
أن ينشأ مدونته الخاصة
ألف مبروك
و نورت المجتمع الالكتروني يا واد
:)

قالوا


I'll Be Standing Here
For The Next 1000 Years
*
ترجمتي
سأكون واقفا هنا
للمائة عام القادمين
*
Singer: Bon Jovi
Song: Next 100 Years
Album: Crush