Thursday, October 6, 2011

عن الخيانة الزوجية


يستاء كثيرا اذا لم تستجيب الولاعة من اول ضغطة .. على استعداد هو ان يلقيها على اسفلت الطريق و يشتري واحدة جديدة مهما كانت تحتوي .. اشعل سيجارته المفضلة عندما استجابت .. ازداد استياءه في الايام الاخيرة ازاء توافر نوع سجائره المفضل بالاسواق .. اصبح شحيح .. يقولون ان صاحب الشركة المصنعة من فلول النظام السابق و يبادر بافراغ مخازنه .. اشعل سيجارته المفضلة .. و سار في النهار الخالي .. وحيدا .. و الافكار تأبي الهروب مع الدخان المنفوث .. هل يخون زوجته.. حقا .. هل يعد هذا خيانة زوجية .. هو يعلم جيدا ما معني الخيانة الزوجية .. من اصحاب اللحي و ارباب الكئوس .. من الشرع و العرف .. من اهل الريف و مستعمري الحضر .. من القريب و البعيد .. الخيانة الزوجية هي الزنا .. و الزنا هو تلامس الفرجين .. و الله وحده يعلم أنه لم يلامس فرج آخر .. لم و لا يريد و لا يتمني و لا يشتهي و لا حتي يقترب تفكيره من اي مناطق سفلية .. و ربما هذا ما يكد تفكيره .. و لكن حقا .. هل هذا يعد خيانة زوجية .. لا لا
هذه هي الحياة .. لا اكثر و لا اقل .. اسأل الناس .. الورع والفاسق .. سيحدثونك عن احداث ما بعد الزواج .. انتفاخ كرش الزوج .. عادة شرقية اصيلة .. اخشوشان يد الزوجة .. عادة مصرية قديمة .. و ما يتبع هذا و ذاك من جفاء .. غير متعمد .. و غلبة الالتزامات اليومية .. غير مقصودة .. يحل الشخير محل القبلات .. و الاوامر بشراء المستلزمات محل الرومانسيات الصغيرة .. و طبعا الرائحة .. سحقا للرائحة .. رائحة الفم عند الصباح كمثال .. و الرغبة العارمة في الهروب .. التي كانت اشواق تتحرق للقيا .. و لكن حقا .. هل يعد هذا خيانة زوجية
مع كل حياة ما بعد الزواج التي لم تحذر منها الافلام المليئة بالورود و الاغاني المليئة بالتنهدات بدأت اشياء صغيرة تتسلل حياته .. بدأ يعتادها .. حتي باتت عادة .. عادة .. هل حقا اصبحت خيانته لزوجته عادة .. لا لا .. هل حقا يعد هذا خيانة زوجية .. لماذا يكويه ضميره .. لماذا يمارس هذه العادات خلسة .. ماذا حدث لها .. و له .. ايخونها حقا .. لا لا
مستحيل .. هو لا يخونها .. ام يخونها .. الخيانة .. عبر جميع اللحظات التي يشتري فيها سجائر في السر و يدخنها متفكرا في اشياء تؤلمه لم يتنبأ قط بأنه سيحاور نفسه سائلا اياها هل يرتكب مثل هذا الجرم ام لا .. و لكن هذا لا يعد خيانة زوجية .. ام يعد
لا لا .. ما الضرر في كل عاداته الحديثة المختلسة .. ما الضرر في ان مديرته بالعمل تضحكه اكثر منها .. لا شئ .. نكتة او اكثر لا تحدث الضرر العظيم .. ما العيب في تبادل الحديث اليومي مع زميلته في العمل .. لا شئ .. يفطران سويا في العمل كطقس من طقوس المكان .. لا يستطيع التخلف .. و احتكاكه بها على مدار اليوم .. لقد فطنت الي مفاتيحه .. تعلم متي يكون مستاء فتواسيه .. سعيدا فتحييه .. حيرانا فترشده .. لا عيب في هذا .. ما المشكلة في حبه بالتواجد حول صديقه .. لا شئ .. هو يعلم تحديدا كيف يفكر و كيف يسلك اي درب اذا ما كان يروم امرا .. لا مشكلة البتة .. ما الازمة في تمسكه بزيارة ابيه و امه كثيرا .. لا شئ .. معهم يشعر بالراحة .. ما من ازمة .. و ما الضير في اهتمامه بزيارة اقاربه البنات .. لا شئ .. هن يخبرنه جيدا جدا .. يشعر معهم انه بازاء اناس حقا يعنون بامره .. يلمس معهن الحنان .. لا ضير ابدا .. ما الاذي في حبه المنجرف لاخته .. لا شئ .. هي تكفيها منه نظرة .. لتسرد كيف يشعر و ما يريد .. هو كتاب مفتوح لها .. لا اذي مطلقا .. ما العيب في ميله لجاره القديم .. كان اخيه الذي لم يحظي به حقا .. لا ينساه مطلقا .. و لا ينسي شئ يخصه مطلقا .. حتي لو فرقت الحياة بينهم لاعوام .. لا يزال يتذكر اين توقف بهم الحديث .. لا عيب على الاطلاق .. هل يعد هذا كله خيانة زوجية .. لا لا .. هو لا يمنح جسده الا لها .. و لا يشتهي جسدا سواها .. لا لا .. هو لا يخونها .. هذا لا يعد خيانة زوجية .. ام يعد
انتهت سيجارة .. وهم باشعال اخري .. يستاء كثيرا اذا لم تستجب الولاعة من اول ضغطة .. يعلم صديقه هذه المعلومة .. ولكن هي لا تعلم .. و لكن هو لا يخونها .. لا يعد هذا كله خيانة زوجية .. ام يعد

Wednesday, August 10, 2011

قالوا




فلا تكتمن الله ما في نفوسكم *** ليخفي ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر *** ليوم الحساب او يعجل فينقم
سئمت تكاليف الحياة و من يعش *** ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
و أعلم ما في اليوم و الأمس قبله *** ولكنني عن علم ما في غد عم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *** تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
و من لم يصانع في امور كثيرة *** يضرس بأنياب و يوطأ بمنسم
و من يجعل المعروف من دون عرضه *** يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
و من يك ذا فضل فيبخل بفضله *** على قومه يستغن عنه و يذمم
و من يوف لا يذمم و من يهد قلبه *** الي مطمئن البر لا يتجمجم
و من هاب أسباب المنايا ينلنه *** و ان يرق أسباب السماء بسلم
و من يجعل المعروف في غير اهله *** يكن حمده ذما عليه و يندم
و من يعض اطراف الزجاج فانه *** يطيع العوالي ركبت كل لهذم
و من لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم و من لا يظلم الناس يظلم
و من يغترب يحسب عدوا صديقه *** و من لم يكرم نفسه لم يكرم
و مهما تكن عند امرئ من خليقة *** و ان خالها تخفي على الناس تعلم
و كائن تري من صامت لك معجب *** زيادته و نقصه في التكلم
لسان الفتي نصف و نصف فؤاده *** فلم يبق الا صورة اللحم و الدم
وان سفاه الشيخ لا حلم بعده *** و ان الفتي بعد السفاهة يحلم
سألنا فأعطيتم و عدنا فعدتم *** و من أكثر التسآل يوما سيحرم
*
من معلقة الشاعر العربي
زهير بن ابي سلمي

Saturday, August 6, 2011

قالوا


اعلم ان الارادة لها تسعة مظاهر في المخلوقات
الاول هو الميل أي انجذاب القلب الي مطلوبه
فاذا قوي سمي ولعا .. وهو المظهر الثاني
و اذا اشتد سمي صبابة
فالقلب اذا استرسل فيمن يحب
فكأنه انصباب الماء اذا أفرغ لا مفر من انصبابه
و اذا تفرغ له بالكلية
سمي شغفا .. وهو المظهر الرابع للارادة
واذا استحكم في الفؤاد
سمي هوي .. وهو المظهر الخامس
فاذا استوفي حكمه على الجسد
سمي غراما .. و هذا أشد العذاب
قال جل شأنه
ان عذابها كان غراما
ثم اذا نما و زالت العلل
الموجبة للميل سمي حبا .. وهو المظهر السابع
ثم اذا هاج حتي يفني المحب عن نفسه
سمي ودا .. و هو المظهر الثامن للارادة
ثم اذا طفح حتي أفني المحب و المحبوب
سمي عشقا
و هنا يري العاشق معشوقه فلا يعرفه
كما روي عن مجنون ليلي
مرت به ذات يوم
فدعته اليها لتحدثه
فقال لها دعيني
فاني مشغول بليلي عنك
و هذه آخر مقامات الوصول و القرب
حيث لا عاشق ولا معشوق
ولا يبقي الا العشق وحده
الذي لا يدخل تحت رسم او اسم
و لا نعت و لا وصف
*
جمال الغيطاني

Thursday, June 2, 2011

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء الرابع



اللغة الرابعة في كتاب لغات الحب الخمس الرائع هي لغة الأفعال الخدمية





*





الأفعال الخدمية معناها الاقدام على أفعال -و فعلها- تعرف أن شريكك يحب أن تفعلها من أجله بالخصوص .. و تعرف أيضا أنه يحب أن تفعل من أجله في العموم .. هو السعي لاسعادهم عن طريق خدمتهم .. هو التعبير عن الحب لهم بفعل الأشياء لهم .. أسياء تعد بسيطة و صغيرة .. كاعداد الطعام .. تجهيز طاولة الطعام .. غسل المواعين .. الكنس .. ازالة الشعيرات من المصارف .. اخراج القمامة .. العناية بمتطلبات الرضيع .. و غيرها كثير هي أفعال خدمية .. و كل هذا يحتاج من فاعله تفكير و تخطيط و وقت و مجهود و طاقة .. و لو تم فعلهم بروح ايجابية فهي تصل للشريك صاحب هذه اللغة على أنها تعبير عن الحب





يشرح الكاتب كيف توصل الي هذه اللغة .. يحكي كيف التقي بأصدقاء له قدماي متزوجان .. قابلهم ذات مرة و اشتكي له الرجل عن حقيقة استمرار الحب و بقاء الزواج .. و سأل الصديق "هل من الممكن أن يستمر الزواج حتي لو لم تكون هناك قواسم مشتركة" يقول الكاتب .. فعرفت أنه يعاني مشكلة في زواجه و عمدت الي تغيير مجري الأسئلة من العام الي الخاص .. فقلت له .. منذ متي و أنتما متزوجين .. قال الصديق " عامين .. و نحن غير متفقين في أي شئ " .. قلت أعطني مثالا .. قال الصديق أنه يحب الصيد فيذهب بصفة دورية و هي لا تحب ذهابه للصيد .. هو يذهب للكنيسة صباحا و لا يحضر الأمسيات .. هو لا يشترط عليها الذهاب في وقت معين و يترك لها حرية اختيار الوقت .. و هي تقول أنها تحب أن تذهب في الأمسيات و يكون هو غير موجود و هذا مزعج لها .. و أضافت أنها بالفعل مخيرة في توقيت الذهاب و لكنها كلما ذهبت لا ينفك يشتكي من تغيبها عن البيت .. هو دائما يشتكي و يتذمر كلما خرجت من البيت لأفعل أي شئ .. يستاء كثيرا عندما أزور أهلي أو أذهب للتسوق .. يحتج الزوج قائلا أنه لا يمانع في ذهابها لزيارة أهلها أو للتسوق .. كل ما في الأمر أنني أود كلما أعود للمنزل بعد العمل أن أجد المنزل نظيف و مرتب .. أري أنها تهمل في الحفاظ على البيت .. و أحيانا عندما أصل البيت لا أجد الطعام جاهز و هذا يسيئني كثيرا .. أنا أعمل بكد و تعب و أحب أن أعود لبيتي و آكل .. الي جانب أني أراها غير مرتبة .. تنتشر الأشياء على الأرض بكثرة في اهمال .. أنا آسف أنا لا أحب ذلك .. قد يكون المنزل ليس بالقصر الفخم و لكن العناية به ستوحي بذلك .. ترد الزوجة أن و ماذا عنه .. انه لا يساعد في اي شئ .. انه يعتقد ان الزوج يجب ان يجلس بلا عناء ليجد كل شئ على ما يرام .. انه يتوقع مني فعل كل شئ .. كل شئ .. عند هذه النقطة قرر الكاتب أثناء الحديث البحث عن حلول بدل من التنقيب عن المشاكل .. فسأل ماذا عن الوقت الذي كنتما فيه تتواعدا قبل الزواج .. قال الزوج أنه كان يذهب للصيد في الصباح كما يحلو له و لكن دائما يراعي الحفاظ على الليل من أجلها .. يلتقيا .. في الخارج أو في بيت أهلها .. و اذا أكل عند أهلها كان يقضي معها الوقت كله حتي أثناء غسل المواعين .. كانا يغسلانها سويا .. و في هذا الوقت كانت طالبة و كان هو يساعدها في مذاكرتها و ينجزان سويا ما هو مطلوب منها .. أصبحت تفتقد كل ذلك .. سألها الكاتب ما الذي جعلها تعتقد في هذا الأوان أنه يصلح ليكون شريك حياتها .. قالت الطريقة التي كان يساعدني بها .. كانت لديه رغبة شديدة في مساعدتي .. لم أجد هذه الصفة في أي رجل قبله .. و كنت أومن أنها تنبع من قلبه .. كان ساعتها أعظم رجل رأيته .. ولكن بعد الزواج كل هذا تغير .. لم يعد يساعدني في أي شئ .. فسأل الكاتب الزوج .. لماذا كنت تفعل ما تفعل قبل الزواج .. لا أدري .. لقد بدا الأمر طبيعيا لي في أوانها .. انها الأشياء التي كنت أتمني أن تحدث لي عندما يحبني أحد .. سأل الكاتب و لماذا توقفت بعد الزواج .. لا أدري .. ربما توقعت أن يصبح الحال كما كان في عائلتي .. أبي يعمل و أمي ترعي المنزل .. ثم قال ضاحكا .. لم أر أبي يكنس من قبل قط .. لا أتذكر أنه كان يشارك في أي شئ في الرعاية بالمنزل .. كان يعمل طيلة الصباح و أمي في البيت .. تغسل و تطبخ و تمسح هكذا .. أعتقد أني توقعت نفس المنوال بالنسبة لزواجي .. سأله الكاتب و ماذا تعتقد في الكلام التي قالته عما جعلها تختارك أنت .. أعتقد أنها اختارتني لأني كنت أساعدها و أشاطرها مسئولياتها .. سأل الكاتب .. أتري الآن المبرر في اختلاف معاملتها لك الآن .. هز الزوج رأسه موافقا .. قال الكاتب .. من السهل أن تتبع نفس منوال الزواج الذي رأيته في أبوك و أمك .. كلنا قد نقع في ذلك .. و لكن الاختلاف قبل الزواج عن بعد الزواج كان صادما لها .. الشئ الوحيد الذي ميزك في نظرها اختفي .. ثم سأل الزوجة .. ماذا تعتقدين في كلام زوجك .. ذكرت أنه قال أنه كان يبدو طبيعيا وقتها .. أضاف الكاتب و قال زوجك أيضا أنه ما يتوقعه أن يحدث له اذا ما أحبه أحد .. هو كان ينتظر منك أفعال لتعبري بها عن حبك له .. و عندما لم يري أي مما توقع هل تفهمين الآن الاختلاف الذي يشعر به ناحيتك .. هزت رأسها موافقة هي الأخري .. ثم قال الكاتب .. السبب الذي تعتقدون أنكما لا تستطيعا أن تستمرا في هذه الزيجة يكمن في أن كل منك لا يعبر عنه حبه للآخر باللغة المناسبة .. وافقا .. فطلب منهما الكاتب أن يذكر كل منهم للآخر ثلاثة طلبات لو حقق كل طرف طلبات الآخر سيشعر حينها بالحب .. كانت طلبات الزوج : ترتيب الفراش يوميا و الاعتناء بالرضيع جيدا و ترتيب أشياءها و منعها من البعثرة قبل أن يصل المنزل .. علق الكاتب قائلا .. اذا انت تعني أن زوجتك لو اختارت ان تقوم بهذه الطلبات سوف تصل لك على انها تعبير عن الحب .. قال الزوج نعم .. ثم كانت طلبات الزوجة : الاعتناء بالرضيع اذا كنت منشغلة في تجهيز الطعام و كنس البيت بأكمله مرة في الأسبوع و غسل المواعين .. فسألهما هل الطلبات تبدو لكما منطقية و قابلة للتطبيق .. وافقا .. ثم قال للزوج .. لا ينبغي عليك فعل طلباتها .. و لكن اذا اخترت أن تفعلهم ستكون وسيلة تعبير عن حبك لها .. ثم قال نفس الكلام للزوجة .. ثم اقترح عليهم أن يبدآ من باب التجربة في تطبيق هذه الطلبات لدة شهرين ثم يقيما النتائج





في هذا الموقف اكتشف الكاتب هذه اللغة .. و انبهر من حقيقة تواجد زوجين لهم نفس لغة الحب .. يقول الكاتب ان الافعال البسيطة الخدمية تنقل مشاعر كبيرة و عميقة لأهل هذه اللغة





ثم يسأل الكاتب اذا كان لدي هذين الزوجين نفس لغة الحب .. فلماذا اختلفا .. بعد التحليل يصل الكاتب الي نتيجة .. هي أنهما قد يكونا لديهما نفس اللغة و لكنهما يتحدثانها بلهجات مختلفة .. فشأن كل لغة حب هناك لهجات متنوعة .. مع التركيز و تحديد طلبات معينة وضحت اللهجات .. كالكنس و ترتيب المنزل .. وهذا يدل على أهمية معرفة اللهجة و ليس اللغة فحسب .. و هكذا يختتم الكاتب هذا الفصل





*





يحضرني بقوة شيئين قرأتهم من قبل تذكرتهم أثناء الكتابة عن هذه اللغة





أولا





النبي محمد صلي الله عليه و سلم الذي أري أنه القدوة في كل شئ من الخراجة بدئا من الشكل حتي الداخل وصولا الي القلب .. روي عنه أنه قال "خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي " و هناك رواية أخري لنفس الحديث تقول "خيركم خيركم لنساءه" .. و أحاديث أخري .. مثلا .. وصفته زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها بأنه كان في مهنة أهله .. كان صلي الله عليه و سلم .. و هو الني الخاتم .. و الرسول المصطفي .. باني دولة الاسلام .. قائد أكير زعامة روحية في التاريخ .. صاحب أفضل الاخلاق .. المحارب في الغزوات .. الفقيه اذا ما سؤل .. الحنون الذي كان يطبطب على الشجر .. الرقيق الذي كان أحفاده يمتطوا ظهره أثناء الصلاة .. كان صلي الله عليه و سلم يصلح نعله و يكنس بيته و يحلب الشاة



ثانيا



صحابة الرسول الذين اهتدوا بهديه .. أسرد هنا حكاية في شدة الرقي و الطرافة



روي أن رجل جاء الي عمر بن الخطاب رضي الله عنه و كان في أوانها أمير المؤمنين .. و كان الرجل يريد أن يشكو زوجته لسيدنا عمر .. فسمع الرجل زوجة عمر تستطيل عليه بلسانها و تخاصمه و عمر ساكت لا يرد عليها .. فانصرف الرجل راجعا .. و قال لنفسه



ان كان هذا حال عمر مع شدته و صلابته و هو أمير المؤمنين فكيف حالي



و هم بالانصراف فرآه سيدنا عمر فناداه قائلا



ما حاجتك يا رجل



فقال الرجل



يا أمير المؤمنين .. جئت أشكو اليك سوء خلق امرأتي و استطالتها على .. فسمعت زوجتك كذلك فرجعت



قال سيدنا عمر



يا أخي .. اني أحتملها لحقوق لها على .. انها طباخة لطعامي .. خبازة لخبزي .. غسالة لثيابي .. مرضعة لولدي .. و ليس ذلك كله بواجب عليها .. و يسكن قلبي بها عن الحرام .. فانا أحتملها لذلك



فقال الرجل



يا أمير المؤمنين و كذلك زوجتي



قال سيدنا عمر



فاحتملها يا أخي فانما هي مدة يسيرة



طبعا أنا اول ما قريت القصة دي ماصدقتش نفسي



!!!!!!!!!!!!!!!!



أهذا هو سيدنا عمر الضخم الغليظ العنيف العاتي الذي كانت تخشاه قريش بأكملها .. أهذه هي الرجولة في نظره .. يالها من أخلاق .. لا أدري لماذا هذه القصة غير منتشرة .. انها آية في الرقي و سمو الاخلاق .. و من رجل عرف عنه في كل قصصه شدته و غلظته .. مع زوجته يكون كذلك .. أضف الي ذلك أنه لم يستحي أن رجل رآه و زوجته تستطيل عليه .. بل التمس لها العذر من وراء ظهرها .. و هذا حقا لآية عظيمة في كل معاني الرقي .. لم يعاملها برفق أمامها ثم ذهب يشنع عليها من خلفها .. حقا رضي الله عنه



أتذكر الآن حديث آخر للنبي صلي الله عليه و سلم و كان يقول للصحابة وهو يصفهم "لو تركتم عشر ما انتم عليه لهلكتم" و عندما وصف من سيأتي من بعده قال "لو تمسكوا بعشر ما انتم عليه لنجوا" أو كما قال صلي الله عليه و سلم

قالوا



هناك نوعان من السعادة كما أن هناك نوعان من الحب .. فان سعادة الغرائز هر سرور زائل .. كما نجد في لذة الأكل و الشرب .. و هو سرور عاطفي .. ما هو أن نشبع حتي ينطفئ .. ولكن السعادة المقيمة هي ثمرة الوجدان و التعقل .. و كذلك الشأن في الحب العاطفي الذي ينشأ من أول نظرة .. اذ هو سرور زائل .. و لكن الحب الوجداني .. الذي تعتمد فيه على التعقل و التبصر و وزن القيم البشرية .. هو أكثر من السرور .. هو سعادة مقيمة



*



سلامة موسي

Wednesday, May 11, 2011

عن معادلة الرضا للحساسين







أقرأ كما هي عادتي المفضلة .. و تهاجمني الدنيا بالجديد كما هي عادتها .. و أقرأ المزيد لكي أفهم كيف أدافع و أحتمي و أهاجم اذا تطلب الأمر كما هي عادتي .. و لقد عبرت عيناي على سطور كثيرة و كلمات قد لا تحصي .. و الله وحده يعلم كم قرأت عدد من الكلمات و الله وحده الموفق في امكانية أن أطبق ما قرأت .. لكن قلة قليلة من الكتب ما تسترعي انتباهي بشدة .. لما تتضمنه من حكم بليغة و آراء ثاقبة و نافذة .. الكتاب الذي أنا بصدد ترجمته على قدر استطاعتي منهم .. و لكن هناك كتاب آخر لفت نظري بشدة .. و بشدة كلمة وصف ضئيلة جدا .. هو كتاب "العادات السبع للناس الأكثر فاعلية" لكاتبه ستيفن كوفي .. احتك اسم الكاتب و كتابه بسمعي ربما مئات المرات .. و لكني لم أعره أهمية .. ربما لأن ما يتردد كثيرا على المسامع و الأبصار يكون وصل لنسبة من الألفة عند الناس تمنع أمثالي ممن يحبون التميز من الاقتراب منه .. الا أنني ضغطت على نفسي ذات مرة و اذ وجدت الكتاب في بيتي من مصدر لا أعلمه قررت أن أتصفحه .. و في فترة كان حجم انجازي في العمل لا تليق و لا تشرف قررت أكثر أن أخصص له الوقت .. و لكنه كان بالعربية .. ففتر اقبالي عليه .. أنا ممن يعتقدون بشدة أن اللغة العربية لغة الفن و السمو و الجمال .. لغة لا يصح أن أقرأ بها الا القرآن و الأدب و المقالات التي تثير مكامن الجمال في النفس و التحديات في العقل بقلسفة .. أما اللغة الانجليزية فهي لغة العلم و العملية و التطبيق و الارشادات .. لا أطيق أن أقرأ الأدب بالانجليزية .. الا في النادر .. ربما عندما تكون رواية فعلا تستحق .. اذ أني أكره قراءة ما هو مترجم لأن الترجمة مهما علت و صيغت بحرفية لا يمكن أن تستحضر رونق الأصل .. الانجليزية أقرأ بها العلم .. و الكتب العملية .. و ما توصل اليه الغرب و هم رواد في كل ما يطبق .. من الابرة للصاروخ بمعني الكلمة .. و أنا عندما وجدت كتاب "العادات السبع" بالعربية فتر اقبالي عليه .. لأنه مترجم .. و عندما تترجم الاعمال التي لا تصنف كأدب من الانجليزية للعربية غالبا ما أضحك .. لأن المصطلحات و التعبيرات و ما هو مكتوب -مع احترامي الشديد للمترجمين و مجهوداتهم اذ أني أعد واحد منهم على مستوي صغير- لا يمكن أن يبثوا نفس الروح و لا أن ينقلوا المحتوي كما أراد الكاتب الغربي .. و ثانيا لأنه كتاب يقرأ بالانجليزية لا بالعربية لأنه ببساطة كما ذكرت عن ميولي ليس أدب .. و لأسباب لا أتذكرها اختفي اقبالي على قراءة هذا الكتاب .. و نسيته كما أنسي العديد من الأشياء الهامة .. و لكن عادتي الجديدة: البحث على النت عن كتب مجانية أقرأها أعادني الي هذا الكتاب .. فلا يزال حجم انجازي في العمل لا يليق و لا يشرف .. و مازالت الدنيا تهاجمني .. الي جانب اني وجدته في لغته الأصلية الانجليزية .. فقررت أن أخصص له مساحة مما أقرأ


فوجئت بعقلية بارزة .. هذا الرجل فعلا عقلية بارزة جدا .. تعلم من الواقع و المقروء .. عاش و جرب و بعد ان عاش و جرب كتب .. فأتت كتابته في منتهي الجمال و الافادة .. و صياغته بارعة بارعة بارعة .. لا تعوض أبدا .. لا في العربية و لا في أي لغة أخري .. أسلوبه بديع .. و كتابته متأنية و حليمة بالقارئ .. و جميلة جدا .. سطور من الجمال .. و محتوي بالغ الافادة .. محتوي فيه تراكمات من الحكم و ثروة من التجارب و مجهود فكري غير طبيعي .. أعتقد أن هذا الكتاب لا يحتاج الي قراءة بسيطة بمعني مرور العين مع التركيز الذهني .. و انما يحتاج الي دراسة وافية مستوفية .. يحتاج الي دكتوراه كاملة في كل فصل .. اذ هو منطقي و سليم و مثير و مفيد .. أنا بصدد قراءته لأحاول أن أترجمه بقدراتي البسيطة .. ولكنه كبير .. و حقيقة دسم جدا .. ليس لأنه مشوب بالزوائد .. و لكن لأن كل صفحة بمثابة كتاب كامل الأركان .. و في هذا الكتاب و في الفصل الثالث منه الذي يتحدث عن العادة الثالثة للناس الأكثر فاعلية .. اصطدمت بجملة .. جملة صغيرة .. و لكني شردت فيها .. وجدت فيها تجسيدا كامل لأفكار كانت تائهة و كنت أبحث لها عن اطار يمكنني في التفكر فيها .. وجدت فيها ملخص احد متاعبي .. وجدت فيها حكمة تصلح لنظرية كاملة .. وجدت فيها اتجاه لو سرت فيه لارتحت كثيرا .. الجملة هي


Satisfaction is a function of expectation as well as realization.


أي بترجمتي المتواضعة

الرضا هي دالة من التوقعات و التحققات


ياااااااااااااه

لقد لخص هذا الكاتب في جملة واحدة جملة من المعاناة الانسانية للبعض .. اذ بلغة الرياضة و هي اللغة المفضلة لي


S=f(e,r)

where

S --> satisfaction

e--> expectation

r-->realization


أنا الآن أستطيع أن أفسر الرضا .. أن أحسبه و ألمسه .. الي حد كبير على الأقل .. بل أستطيع أن أرسمه رسما بيانيا اذا أردت و قد فعلت كما هي في الصورة .. و أستطيع أن أشرحه من وجهة نظري .. و هذه هي أهم خطوة لكي أستطيع أن أتفادي مؤلمات كثيرات


*


نيجي بقه للي أنا عايز أقوله بعد المقدمة الفيلم الكبيرة دي


*


ما هو تعريف الشخص الحساس .. هو الشخص الذي يضع توقعات عالية ثم يرتطم بتحققات أقل مما تصور فتنشط حساسيته .. و تتجسد على أوجه كثيرة .. كالحزن و الاحباط و التجنب و الألم و العزلة .. الحزن لأن ما وجده لم يماثل ما انتظره .. و الاحباط من معرفته بأنه غير قادر على تقليل توقعاته و لا استقبال تحققات أعلي .. التجنب وسيلة هروب يتفادي بها من الأساس وضع توقعات ليتجنب تأثير التحققات .. الألم ينبع من فشله في تقليل توقعاته و عدم ازدياد التحققات اضافة الي قصور في التعبير عن نفسه لأنه اذا عبر عن نفسه فهذا في حد ذاته يتوقع منه أشياء ربما لن تحقق .. مشكلة مكلكعة .. العزلة هي الطريقة التي يحافظ بها على نفسه تجاه توقعاته .. ازدياد كل ما سبق قد يؤدي الي اكتئاب تام .. و العوامل المؤثرة هما .. عدم قدرته على تقليل توقعاته .. و عدم قدرته على افشاء ما يجول في نفسه .. حساس بقه .. عبر لي أحد الأطباء النفسيين المخضرمين في مجاله أن الحساس في تعاملاته مع الناس كاليد المجروحة التي كلما اقترب منها أحد ليصافحها آلمته و سحبها على الفور .. و الحل من وجهة نظره .. تقليل التوقعات .. و عندما قرأت ما كتب ستيفن كوفي أستطيع أن ألخص شعور الفرد الحساس بأنه غير راض عن نفسه ولا عن الآخرين و لا عن مجريات الأمور .. بالطبع المشكلة تكمن في الحساس لا في الآخرين .. و الرضا داخل الحساس هو الذي يحتاج الي جهد جهيد .. ان الحزن و الاحباط و التجنب و الألم و العزلة و الاكتئاب هي اجتهادات .. و لكن اطار الرضا أشمل و أعم .. كما أنه يؤدي الي نفس النتيجة المرجو تحليلها .. وهي التوقعات و التحققات .. لذا أري اطار الرضا أوقع في التعامل من اي اطار آخر .. و الرضا معادلة اكتشفتها في الكتاب الذي ذكرته .. و هي دالة من عاملين .. التوقعات و التحققات .. اذا فهمت .. ارتاح الحساس لأنه سيجد أسلوب جديد و عملي و مفسر لتناول مشكلته


الرسم البياني يوضح أن هناك خطين يتقاطعان في المنتصف .. المحور س هو التوقع .. و المحور ص هو التحقق .. الخطان يتقاطعان عند المنتصف .. اذ أن المحوران يبدآن من الصفر بالمائة و ينتهيان بالمائة بالمائة و يتقاطعان عند الخمسين بالمائة .. يبدأ خط التوقع في أقل قيمه عند الصفر بالمائة و ينتهي عند أعلي قيمه أي المائة بالمائة .. و ضده يبدأ خط التحقق عند المائة بالمائة و يهبط حتي ينتهي عند الصفر بالمائة .. و للتيسير و التفسير و لامكانية التحليل .. قسمت ما نتج عن رسم الخطين و تقاطعهما الي أربعة مثلثات لكل خصائصه التي سوف أتناولها قريبا و موضحة في الجدول المرفق .. المثلث الأول شمال الرسم البياني .. المثلث الثاني أسفل الرسم البياني .. المثلث الثالث أيمن الرسم البياني .. المثلث الرابع و الأخير أعلي الرسم البياني كما هو موضح


*


أحب أن أعطي نبذة عن العاملين الأساسين و ربما أمكنني ايضاح علاقتهما بالحياة و تطبيقهما بعيدا عن حبسهم في المعاملات الرياضية


التوقع: المحدد الأول للرضا .. عندما تقدم على صنع أئ شئ لأي أحد فانك تتوقع منه رد .. معنوي .. ملموس أو محسوس .. كلمات ربما .. أفعال في أوقات أخري .. تنتظره بشغف .. تراقب من أمامك لتشاهد كيف سيتجاوب معك .. ان كنت فرد ذو حساسية .. سيعنيك الرد المتوقع الي أبعد مما تتخيل .. سيشكل لك العامل الأساسي للارتياح و التعامل مع نفسك و الحكم عليها و معالجتها فيما بعد .. و ان كنت ذو حساسية عالية .. فالطامة طامتين .. فان مستقبل أيامك بعد هذه اللحظة المنتظرة سيتشكل بعد رد من أمامك .. فاما أن يصلك ما توقعته فتسعد و تبتهج و تصتبغ أيامك بالبشر أو يأتي اليك رد فعل خارج توقعاتك فتتعثر أيامك القادمة .. و ان لا أبالغ اذ أقول أيام .. بل ربما تصل الي أسابيع و أشهر و أحيانا تغير سلوكيات تؤثر على العمر كله خاصة لو حدثت في الصغر .. الانسان الحساس شأنه كبير في المشكلة


التحقق: عندما تنتظر و ترتقب يحدث أماك تصرف معين محدد واضح و صريح .. يتحقق رد الفعل .. ينفذه من أمامك .. هنا تصطدم بالواقع .. اما بالسلب او بالايجاب .. عندما تنتظر ابتسامة فتجد من أمامك يضحك .. عندما تتوقع لمسة حنان و تجد استهزاء .. عندما تتوقع تقدير و تجد تجاهل .. عندما تنتظر حق هو لك فتجده غاب عن عمد .. التحقق هو المقابل لصنع قمت به و اما أن يأتي أكثر أو أقل أو متساو مع ما توقعت


*


بالنسبة للرسم البياني : المثلث الأول الذي أطلق عليه اسم الوهم


هذا المربع هو عين الخيال .. بعيد كل البعد عن الواقع .. ربما يكون له وجود في القصص الخيالية .. و الحب الأفلاطوني الأسطوري العابر للبحار و القارات .. اذا شاهدت الأرقام و تابعت الخطين تفهم ما أعني .. يقول هذا المثلث أنك اذا توقعت نسبة أفعال صفر بالمائة فانك ستجد تحققات بنسبة مائة في المائة .. أي عندما لا تتوقع أي شئ يأتي اليك كل شئ .. أي انك اذا كنت في محل عملك .. و نجحت في مهمة صغير .. تجد المكافأة ليست العلاوة التي تتمناها أو التقدير الذي ترنو اليه أو الشكر الذي تستحقه على عملك و لكن تجد فجأة و بقدرة قادر أنك قد عينت رئيسل للشركة .. و هذا أعلي من المحال .. ثم ان عدم منطقية هذا المثلث أيضا يأتي من أنك كلما ارتفت نسبة توقعاتك قلت نسبة التحققات .. بالرغم من أنها تحتفظ بفارق كبير ايجابيا .. أي أنك عندما تسلم مهمتك التي أديتها بنجاح كما في المثال السابق .. و لم تتوقع شيئا .. عينت رئيسا للشركة .. و ان توقعت تقدير ملائم لمجهودك .. عينت رئيسا للقسم فقط .. و ان توقعت تقدير ملائم و شكر جميل حظيت باحتفال و اهتمام أكبر من التقدير و الشكر الذي تنتظره .. و ان تمنيت التقدير و الشكر و الاهتمام .. حظيت بعلاوة بحفاوة فحسب


*


المثلث الثالث : الواقع


أحب أن أتحدث عن هذا المثلث قبل الخوض في باقي المثلثات .. لأنه النقيض لأول مثلث من جانب .. و من جانب آخر هو الذي سيشرح معني المثلثين الآتيين .. في أغلب الأحيان من وجهة نظري يكون توقع الانسان عالي .. خاصة اذا كان انسان ملؤه الحماس و اليفاعة .. مقبل على ما يفعل .. مريد للنتائج الطيبة .. فهو يصنع أي ما يصنع و يحمل توقعات عالية .. يحاول اتقان ما يصنع و حياكة أفعاله بكل الجودة المستطاعة .. و في المقابل يتوقع الكثير .. أو على الأقل يتوقع أمور عالية المقام .. هذا المثلث فيه أرقام التوقع عالية .. أدناها يعلو على الخمسين بالمائة .. و تقابلها قيم التحققات هادئة و قليلة .. فأعلاها يدنو عن الخمسين بالمائة .. و لكنه تسلسل منطقي .. اذا صنع الموظف العمل و أتقنه و أجاده و عرضه و هو ينتظر التقدير و الشكر .. وجد التقدير فقط .. و لم يجد الشكر .. الفارق البسيط بين التوقع العالي و التحقق الداني .. و كلما ارتفع التوقع أتي على حساب اشياء أخري .. فنتج عنه تحقق قليل جدا .. لدرجة أنه اذا مارس أحد عمله بكل التفاني الموجود في الدنيا و توقع الكثير و الكثير في المقابل .. قوبل بصفر في المائة .. لأنه في الواقع قد يكون تغاضي عن أمور لا تعنيه و لكنها تهم الآخرين .. كالوقت المنصرم في التفاني الذي يعد مضيعة للوقت للمتلقي .. و واقعية المثلث تكمن في أنه منذ البداية يبعد كل طرفين (التوقع و التحقق) من الخمسين بنسب متزايدة .. ففي البداية عندما يكون التوقع ستون بالمائة و يأتي التحقق أربعون بالمائة .. فهناك عشرة في المائة بعد بين الخمسين و التوقع و بين الخمسين و التحقق .. و تزيد الفجوة كلما زاد التوقع .. لذا الحكيم في الدنيا يقلل توقعاته و في المقابل يأتي التحقق بعيد بدرجة بسيطة عما يأمله فيستطيع التكيف عليه .. و هذا هو الواقع


*


المثلث الثاني و الرابع : الواقع الجميل و المثالي


من الجميل أن تعطي لأحد وردة فيردها لك بوردة .. و من المثالي أن تمنح أحد باقة أزهار عملاقة .. فيردها لك باقة أزهار عملاقة


من الجميل أن تكون في مشكلة و عندما تستغيث بصديق تتوقع منه أن يستر عليك و يفعل .. و لكن من المثالي أن تتوقع أن يشاركك حلها جذريا و يفعل


من الجميل أن تحب أحد و تتوقع أن يبادلك الحب و يفعل .. أو أن تتوقع منه أن يحملك داخل عينيه و يفعل


من الجميل عند مرضك أن تدعو الله في أن يجعل في الدواء الشفاء .. و من المثالي أن يجعل الله الدواء السبب في طرد المرض و عدم عودته مرة أخري


من الجميل أن تكد و تعمل و تتوقع ابتسامة امتنان و تجدها .. و من المثالي أنك كلما تعبت في عملك تجد التقدير المادي و المعنوي كما توقعت


من الجميل أن تحسن الي أحد و تتوقع ألا يسئ اليك في المقابل كما تتوقع و يفعل .. و من المثالي أن تحسن اليه فيحسن اليك أيضا كما تتمني


من الجميل أن تفعل الشئ و أنت تتوقع شئ قليل و تجده كما توقعته .. و من المثالي أن تفعل الشئ نفسه و تتوقع الكثير و تجده


هذان هما المثلث الثاني و الرابع


*


لمعادلة الرضا أبعاد كثيرة .. فتارة تتعامل مع أحد و أنت في المثلث المثالي و مع الاحتكاك تعدل تعاملاتك فينتقل الي المثلث الثالث و هكذا .. و لكن ما أريد توضيحه هو وجود الثلاث المثلثات هو البرهان أنه يمكنك أن تتنقل .. الأمر يا أخي الحساس يستدعي شجاعة التعبير عما تتوقع و المطالبة بما يتحقق .. يتطلب الأمر معرفة أساليب التعبير عن النفس أو (Assertiveness) كما يطلق عليها بالانجليزية .. وددت لو كنت فرغت من كتاب يتحدث حول هذا الأمر لكي أسرد لك ماهيته .. و لكن قريبا ان شاء الله .. و تحتاج الي الخفة من حدة اللوم الذاتي القاتل .. ذلك اللوم الذي يزن على أذنيك أنك مخطئ .. و أنك لا تستحق و أن الآخرون يجب أن يقرئوا ما في رأسك .. السر يكمن في أن الحالة التي أنت حبيس فيها ليست هي كل شئ .. انك أيها الحساس عالق في المثلث الأول .. مثلث الوهم .. و تظلم نفسك و من حولك .. أنت كمن هو محشور في بئر مليئة بالمياه العطنة .. تملأ أنفك الرائحة المقززة .. و تدعي أن العالم كله هكذا .. كلا .. العالم به أشجار و زروع و أزهار و ينابيع مياه عذبة و شواطئ لأخري مالحة و بريق لشمس ساطعة و نور لقمر مضئ .. أنت وحدك محشور في هذا البئر اللعين .. اخرج منه .. هذه هي الخريطة .. أمنحك اياها لتعلم أن هناك خارج مثلثك مثلثات أخري .. اسعي لها .. هيا


*


كل ما كتبت هو نتاج فكري البحت ومن الآخر اختراعي اللي انا مقتنع بيه .. لم يأتي من أي بحث علمي أو غير علمي .. مجرد وحي جملة في كتاب .. فقط لا غير .. كل من يقرأ له كل الحق بالاقتناع التام أو الناقص أو عدم الاقتناع من الأصل و حتي تفنيد كل ما كتبت .. و أرحب بكل الآراء .. وجب التنبيه