Friday, November 13, 2009

عن مصطفي محمود و البرادعي


لا يمكن ان يمر موت الدكتور مصطفي محمود هكذا .. لابد ان ارثيه ولو بكلمات تافهة و بسيطة .. بداية أعزي كل قارئ لكلمة الدكتور مصطفي محمود .. لقد انتقل الي رحمة الله .. فارق دنيانا .. الدنيا التي امتلأت بسيرته و حواراته و القضايا التي فجرها و الزلازل الفكرية التي أحدثها .. الدنيا التي لم تحتمل عصيانه على التسليم للاسلام ثم لم تحتمل عودته في كنف الاسلام بتمام الاقتناع و الحب .. الدنيا التي حجب أهلها كتابه الله و الانسان .. الدنيا التي كرمته بجائزة الدولة عن روايته "رجل تحت الصفر" ثم عادت و أهملته فاذا بحثت عن هذا الكتاب لن تجده الا بشق الانفس .. الدنيا التي ترك فيها مسجد و مستشفي و متحف و مختبر محمود .. علامة المهندسين الخالدة و مقصد صلاة العيد لجموع المصريين .. الدنيا التي استقبلت منه جهد حثيث و عروض شيقة في برنامجه الخالد على اليوتيوب " العلم و الايمان" .. الدنيا التي حفلت مكتباتها و يا للعجب اي مكتبة في اي مكان لن يخلو من كتبه .. و كلماته درر صوفية و مواضيعه شديدة التميز شديدة البساطة و لكنها تخاطب أعقد المشاكل الفلسفية و العقائدية و النفسية .. اذا قرأت كتاب واحد فكأنك قرأت كل كتبه .. اللغة واحدة و المواضيع واحدة و الرأي واحد .. و لو قرأت كل كتبه ستظل تبحث عن زيادة .. كتب القصة القصيرة تحفة ابداعية .. و رواياته شديدة البساطة و فيها من الفيوض العلمية و الفلسفية ما يجعل مخ القارئ في دوخة .. و كتبه الاخري كالسبابة التي ترتفع في تشهد الصلاة كلها تشير الي الله .. من كل الجوانب الانسانية و العقلية .. حكي عن الدنيا و عظماءها و الآخرة و عظماءها .. ليست الكتابة من برج عاجي .. و انما كتابة من قعر الوجدان .. كتب المقال في مجلة الشباب ثم الاهرام لفترة .. ثم هلعت ذات مرة لأن المقالات بدأت تتكرر .. علمت انها النهاية .. و تواري العالم الذي أقر دائما و أبدا بفضل قلمه على .. انا شخصيا اشتقت كثيرا لمقالاته طيلة حياته .. كنت احتاج الي رأيه فيما يدور من خطوب في هذا الزمان .. ثم صرت ألهث وراء اي صحيفة او مجلة تذكر اسمه في خبر و لو من بعيد .. علمت انه اعتزل الدنيا و مكث في مكان بعيد عن الناس .. تردد انه فوق مسجده .. و تردد انه يعيش في صحبة الجن .. و نسي الدكتور مصطفي محمود .. و صار الكلام عنه كالكلام عن الاموات كحياته ككاتب و كتبه و ما ترك من ابداع تلفزيوني .. هل مات مصطفي محمود يوم هجر الكتابة ام مات منذ ايام بجسده .. الدكتور مصطفي محمود ألف عشرات الكتب البديعة .. انا قارئ للدكتور مصطفي محمود .. و افخر بذلك و افخر بامتلاكي تقريبا كل اصداراته الورقية .. أذكر اني بدأت القراءة باللغة العربية كتب احسان عبدالقدوس ثم حدث ما لا اذكره جعلني اقرأ لمصطفي محمود .. ولم اتركه الا بعد أن أجهزت على كل كتبه .. اسلوب خلاب خفيف غير تافه موضوعاته سامية تقرأ بغير ملل .. و أدين له بعد فضل الله عز و جل اني خضت في كتب يخشي مسلمون قراءتها لفرط ما فيها من شطط فكري و تخريف ديني مقنع .. و الي هذه اللحظة أدعي ان الحجج الذي ساقها مصطفي محمود في كتبه ردا على الملحدين و محاربي فكر الدين الاسلامي هي زادي الرادع بعد فضل الله عز و جل .. مصطفي محمود قامة مصرية رفيعة .. انا شخصيا لم أحضر شناته و رناته كنت صغير أو ربما لم أكن ولدت بعد .. و كنت أخشي و أرتعب من تتر العلم و الايمان و نفرت من مشاهدته .. اما كتبه فهي كنزي الذي كنت ألجأ اليه عندما تسوء بي الامور .. و مازلت و ستظل كنزي .. و التعامل في مصر مع القامات الرفيعة و كنوز العصر يكون جميل جدا بعد رحيل الشخص .. و ياليت حتي تم الاهتمام به و بأعماله بعد رحيله .. بل أزعم ان الاعلام الورقي و الاذاعي والتلفزيوني لم يلتفت اليه بالصورة الواجبة .. رحل الدكتور مصطفي محمود كما سنرحل جميعا .. و انه لمن المفجع ان ينقطع ابداعه الي الابد .. ليس من باب تقديسه .. فانه لا مصيبة في الدنيا أفجع من موت الرسول محمد صلي الله عليه و سلم .. ولكن من باب انقطاع خير انا شخصيا كنت ارتوي منه .. و بالمناسبة انا اسمي بالكامل مصطفي محمد حسين علي .. و قد كنت استخدم مصطفي حسين كاسم متداول لي .. ثم قررت تغييره الي مصطفي محمد لاسباب عدة من اهمها انها تذكرني بان اسمي قريب من اسمه .. و في النهاية احب ان انوه و انبه بكنوز هذا الزمن و قاماته السامقة قبل رحيلهم ليلحق بقراءتهم من يشاء .. ابراهيم اصلان و ابراهيم عبد المجيد و ابراهيم عيسي و بهاء طاهر و محمد المخزنجي و فهمي هويدي و احمد العايدي و محمد علاء الدين و عمر طاهر و جمال فهمي .. هؤلاء من أذكرهم و هم كنوز الكلمة في هذا العصر .. فأرجو الالتفات اليهم ان كنت قارئ .. لا يجب ان ننتظر ان يرحلوا لكي نمدح فيهم

*

واقع مصر السياسي محبط .. و يزيد في احباطه كثرة الكلام .. لأن احدا من المتكلمين لا يستطيع ان يغير شئ .. ترددت كثيرا قبل ان اكتب عن البرادعي .. و لكني قلت في النهاية يعني كل ده و منتكلمش .. يلا أهو كلام .. الانتخابات الرئاسية اذا بدأت تدق ابواب الكلام .. و راحت الاقلام تكتب و الصحف تنشر عن منافسي الرئيس الذين لم يتقدموا اصلا .. بداية كلنا نعلم ان مستقبل مصر السياسي و للأسف الشديد في يد حفنة من رجال سدنة مبارك و مبارك نفسه و في هذا بلاء للمصريين من الله تعالي .. و كلنا يعلم ان حتي لحظة كتابة هذه الكلمات ان الرئيس القادم مبارك الاب او النجل .. و مع ذلك اهو كلام .. لقد أدليت بصوتي في الانتخابات السابقة لأيمن نور .. لأنه كان بيتكلم جد .. كان يحمل مشروع اصلاحي .. ملف و ورق حتي انه نشر في جريدته التي اختفت و اندثر ذكرها نموذج للدستور الذي يبتغيه لهذا الوطن .. اذا كانت هناك مقومات مقنعة .. مش قميص و كرافتة من غير بدلة (راجع صور مبارك ايامها) .. و الان ان ترشح البرادعي للحكم سأعطيه صوتي و فوقيه بوسة ان اراد .. لماذا .. لأن البرادعي هو الوحيد بين اي مرشح حالي له خبرة سياسية حقيقة و ملموسة .. اولا مصر ذات نفسها لم توافق على ترشيحه لرئاسة هيئة الطاقة النووية .. يعني بالعربي اتخلت عنه .. و مع ذلك مسكها .. و بعد كده امريكا حاولت تسقطه و تشيله من منصبه .. امريكا ها واخد بالك .. و مع ذلك فضل موجود بحنكته .. و اعلن ان العراق خالية من اسلحة الدمار الشامل و يبادر بالتعاون مع ايران للحد من اي نشاط خطير فيما اره حيادي .. يعني ولا هو معقد و لا موالي للبيت الابيض ولا هو خادم مطيع لمبارك .. هذا كله طبعا على حد علمي .. و لكنه كافي لاقناعي .. ثم ان الراجل حاصل على نص نوبل .. و في السلام كمان .. راجل حقوقي .. و بصراحة حاجة تشرف .. طبعا من الخطأ الحكم على حد قبل السلطة .. مبارك نفسه كان مقاتل باسل و بطل قبل السلطة .. و لكني مازلت معتقد انه من افضل الاسماء المطروحة .. و انا متحمس ليه .. صحيح انا مش عارف هو حيحكم ازاي و لا هيعمل فينا ايه .. و لكن الحقيقة القاسية هي اننا في الأسوأ .. لن نتردي أكثر من ذلك .. و البرادعي نفسه له مساوئ كأي واحد في الدنيا .. منها مثلا انه مقيم خارج مصر منذ فترة غير قصيرة .. و هناك من لوح بأنه قد يكون كالدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة الذي هو نابغة طبية و عبقرية اقتصادية و لكنه من بيئة مرفهة لا يفهم احتياجات المصري البسيط و لم يحتك به بالصورة المطلوبة .. و هناك ما هو أسوأ .. ليس في البرادعي و لكن في تسمية اناس مثل البرادعي .. لقد نجح النظام ان يجعلنا نشعر بالقهر الذي به نطلب الحل من شخص بره مصر سمعته اكتسبها من الخارج .. يعني مصر مليئة اصلا بالكوادر فوق العظيمة و شخصيات قد تصلح احسن ميت مرة من الف برادعي و لكن النظام يدفنهم اول باول .. نعم لقد نجحوا .. الأدهي ان البرادعي لم يترشح رسمي و لا جاب السيرة في اي حتة هو فيها .. هل يترشح تحت الضغط الجماهيري المستغيث .. هل الموضوع مش في باله فلا يترشح فيخسر حب الناس التي تعلق عليه الآمال .. ام هل يترشح و ينافس مبارك او ابنه ليكون شكل الانتخابات درامي حقيقي و النتيجة برضه تطلع مبارك .. هل من امل في خروج السلطة من آل مبارك في شكل سلمي .. ام علينا ان نتجرع وجودهم حتي آخر رجل و فتي في عائلتهم الكريمة .. الاجابة للأيام

6 comments:

Ghada said...

Ma3ak 7a2 ya Mostafa, de a2el 7aga el wa7ed momken ye3mlha

Ana kaman kont ba7eb atfarg 3ala el program bta3o wana so3'iara 7'sosn fakret 3alem el be7ar :D:D:D

Bas ana 3ndy comment 3ala lafz enta ktabto fel 2wel 7'ales "Ennek 3awez tortheh bkalam baset we -tafeh-"
We7sha 2we kelmt (tafeh) :)

Ana kont sem3t nas bei2olo enno kan bi2ol 7agat 3'alt bas ma3rfish mada se7t el kalam eh??

Ibrahimsamir said...

دراسة ماجستير تتناول المدونات المصرية
بعد التحية،اسف للخروج عن مضمون التدوينة فى التعليق أنا اسمى إبراهيم سمير أعمل صحفى بمجلة الإذاعة والتليفزيون وأقوم بعمل رسالة ماجستير تحت عنوان "استخدامات الشباب المصرى للمدونات ومنتديات النقاش الإلكترونى على الإنترنت.. دراسة مسحية" وكما يظهر من عنوان الدراسة أنها تتعلق بالمدونات المصرية والتى ينشئها مدونون مصريون ولقد اخترت المدونة الخاصة بكم لتكون من ضمن المدونات التى يتم تضمينها بالدراسة ليتم دراستها وهناك جزء بالدراسة يتعلق بالقائم بالاتصال وهم المدونون المصريون ولذلك قمت بتصميم استبيان للتعرف على أنماط ودوافع استخدام المدونون المصريون لمدوناتهم واتمنى ملئ استمارة الاستبيان المرفقة مع الرسالة وهى الجزء الأهم بالدراسة واتمنى المساعدة فى دقة الإجابة للأسئلة حرصاً على دقة النتائج. والاستبيان يتكون من مجموعة من الأسئلة المتعددة الاختيارات يقوم المدون باختيار الإجابة الصحيحة وهناك أسئلة يمكن اختيار أكثر من إجابة وهى الأسئلة التى يرفق بها عبارة (يمكن اختيار أكثر من بديل) وهناك أسئلة يمكن أن تضيف الإجابة التى تراها من وجهة نظرك. وبعد الإجابة على الاسئلة تضغط على ايكونة submit.
ولقد ارسلت لك على الايميل الخاص بك الاستبيان ولكن لم يصلى الرد ارجو الدخول على الرابط الخاص بالاستبيان وتجيب عليه وهذا هو الرابط
http://spreadsheets.google.com/viewform?formkey=dHFZMENoU194OGpza0RzRUpaeXRWV1E6MA
ولك منى وافر التحية
إبراهيم سمير
صحفى بمجلة الإذاعة والتليفزيون
تليفونى 0128460141
ibrahimsamir@hotmail.com

mado80 said...

ازيك يا مصطفي

كويس انك اتكلمت في الموضوعين دول

مصطفي محمود
الله يرحمه
انا كمان يا مصطفي بعتبر نفسي من معجبي ومن قارئي مصطفي محمود
انا اتصدمت لما سمعت خبر موته نفس صدمتي لما سمعت خبر موت الدكتور المسيري الله يرحمه
المصيبه ان بلدنا مليانه بعباقره كتير اوي وما حدش يبدأ يهتم بيهم غير لما يموتوا حاجه تكسف
صطفي محمود مازلت اتذكر تقديمه الهادئ والرزين لبرنامج العلم والايمان

نفس الرزانه والهدوء اللي بتتميز بيها كتاباته كلها
ومناقشاته الهادئه لحجج الماديين والملحدين
الله يرحمه
عجبتني اوي القايمه اللي كتبتها للمفكرين الاحياء علي الله حد يفتكرهم قبل ما نقوم في يوم نفاجأ انهم رحلوا عنا ربنا يديلهم طوله العمر يارب
ممكن اضيف للقائمه مفكرين وكتاب كبار ايضا ومهضومي الحق
زي د.محمد سليم العوا
ود.محمد عماره
فاروق جويده


اما بقي بالنسبه للبرادعي

فانا يا مصطفي في اللحظه الفارقه دي من تاريخ مصر لو الشيطان نفسه دخل الانتخابات الرئاسيه هاختاره
تعرف ليه لأنه حتي الشيطان لو عرف انه جه بطريقه ديمقراطيه وانه لو ما حكمش كويس الناس هايقدروا يمشوه زي ماجه بيتهيألي انه هايحكم كويس
اهم حاجه ان احنا نشعر ان فيه تغيير للاحسن مش حاله الموات الي اصبحنا فيها دي
بس مش عارف ليه ساعات بحس انه مافيش امل
:(

كل التحيه ليك يا مصطفي

مصطفى محمد said...

ghada

اولا: شكرا على القراية جدا

ثانيا: قصدت بكلمة تافهة انه مهما انا كتبت فلن تكون كلمات ذات قيمة مقارنة بمن عاشوا معه و صافحوه و تعلموا منه مباشرة لا عبر وسائل ورقية غير مباشرة

ثالثا: هو قيل انه ألحد ثم عاد للاسلام .. و لكن كتبه لو قريتيها و برامجه كلها ايمانية .. فحتي لو كان بدأ ملحد كافر فما انتهي اليه اهم مما بدأ به

:)

مصطفى محمد said...

مادو
صديقي العزيز

اولا: الله يرحمه و جزاه الله خيرا كثيرا على كل اثر طيب تركه فينا

ثانيا: حلوة موضوع الشيطان ده .. ضحكتني يا راجل .. هو فعلا المهم العملية الانتخابية نفسها مش الاسماء .. خلي عندك امل .. ربنا كبير

:)

مصطفى محمد said...

يا ابراهيم

رغم عدم ثقتي المتناهية في الدعوات الالكترونية .. الا اني ان شاء الله سأملأ ما أرسلت لي .. و ربنا يستر