Monday, December 22, 2008

عن المنتظر


نعيش حياتنا بين الترقب و التوجس .. الأمل و الخوف .. الاقبال و الرهبة ..نعلو الي سماء التمني .. فنعقد الأحلام و نتخذ القرارات و نندفع الي المجهول .. و ما المجهول الا كل لحظة تلي الراهنة .. ثم تجذبنا مخاوفنا من الفقد و الفشل و الافراط .. فنسترح قسرا أو عمدا أو اختيارا .. كل خطوة في عمرنا تقع بين هذا الحدين .. ننفعل بالسرور اذا قاربنا الحد الأعلي و نهتاج بالغضب و الحزن اذا أوشكنا على ملامسة الحد الأدني .. و ننتظر في حياتنا الكثير .. منا أو من غيرنا .. ننتظر أن يرصف أحد طرقنا بالموافقة أو نقوم نحن بشق الطريق للبداية و نتحمل و نتحمل من أجل المواصلة الي أن تحين لحظة ملك الموت أو الشيخوخة المدمرة .. ننتظر الكثير من الكثير .. و ربما انتظرنا أمر حدوثه مستحيل و لكنا نظل نمني أنفسنا أنه حتما سيتحقق .. لكي يتسني لنا الهناء و الرغد .. ننتظر أن يحضر محمد حسني مبارك الي نهاية سواء بالوفاة أو بالتنحي أو حتي بالاغتيال لعل عهد أكثر سعة يظللنا من بعده .. ننتظر من أمين السياسات جمال مبارك أن يترأف بنا اذا ما حل علينا حاكما .. ننظر من أعضاء المجلسين المحروقين أن ينقلوا صوت الناس الي البرلمان لا الدفاع عن مصالحهم و الذود عن تجارتهم .. ننتظر من النائب العام أن يقف في صفنا أكثر من هذا و ألا يستجيب لأي تسييس .. ننتظر من أمن الدولة أن يتركونا لحالنا .. ننتظر من وزارة الداخلية معاملة أكثر حزما لأعضائها المختلين المجرمين .. ننتظر من الخارجية مواقف أكثر كرامة و عناية أكثر تأثير .. ننتظر من وزارة القوي العاملة تدخل أكثر فاعلية لكل متضرر يساء اليه في الخارج .. ننتظر من وزارة العدل أن يحققوا مبادئهم و أن ينصفوا أكثر و أن يشهلوا شوية .. ننتظر من وزارة الصناعة مشاريع أكثر اتساعا و أشمل انتاجا تدر علينا النفع .. و نناشد وزارة الزراعة بكلمة الكفاية و سد الاحتياج المحلي .. و ننظر من وزير الثقافة أن يرحل .. و ننتظر من وزير الاستثمار مراجعة نفسه 40 مليون مرة قبل أن يودي بـ40 مليون مواطن الي الهلاك .. ننظر من وزير المالية احكام ادارة الأزمة التي سيشيع تأثيرها المميت في 2009 .. و ننتظر من وزير التنمية أن يدرس مصرنا جيدا و يأخذ على عاتقه مسئولية النهضة .. و ننتظر من محافظ البنك المركزي أن يتخذ القرارات الصائبة تجاه الأزمة المالية .. و نرجو محافظ القاهرة أن يرحمنا من المرور الخانق و عشوائيات المرور بقه .. و ننتظر من محافظ حلوان أن يعيد محافظته الي مجدها القديم .. و ننظر من وزير التعليم أن أن يجتث نظامنا التعليمي الفاشل بجدارة و وضع نظام يستخدم الخلايا القابعة في الجمجمة البشرية .. ننتظر من وزير الصحة أن يتقي الله فينا فهو يتعامل مع بشر .. و ننتظر من وزير التعليم العالي أن يلتفت الي الأبحاث العلمية و النهضة الأكاديمية في مصر .. و ننتظر من وزير الاعلام أن يدرك أنه يتحكم في ضمير مصر .. و ننتظر من وزير البترول شفافية تامة في قضية الغاز الاسرائيلي .. و ننتظر من وزير الطيران المدني ألا تتوقف عند ثورة المطار الثالث .. و أنتظر شخصيا من وزارة الأوقاف أن تفتح المساجد ليل نهار .. و نتمني من شيخ الأزهر أن يقرأ الصحف انشالله الأهرام لكي يعرف صور حكومة اسرائيل .. و نتمني من وزارة الطاقة و الكهرباء أن تظل على رعايتها لمنشأتنا على الدوام و التوسع في وصل الطاقة الي كل بقعة في مصر .. و نمتني من وزارة الاتصالات أن تراعي أن الانترنت أصبح أمر حيوي لنا و أن انقطاع كابلات في البحر و على أثره تعطيل الشبكة في مصر أمر لا يليق بمنجز قطاع الاتصالات بمصر لا سيما أن رئيس الوزراء مهندس اتصالات .. و نسأل وزارة الاسكان ما رأيكم في الدويقة و باقي المساكن المنكوبة .. و نسأل وزارة التضامن الاجتماعي أين أنتم و الزمان ترللي .. و ننتمني من وزارة النقل أن تضع نصب عينيها مهمة ايصال مصر كلها ببعض بأيسر الطرق .. و نتتمني من رئيس الوزراء أن يشعرنا بنتيجة الأرقام المشرفة التي نحققها العام تلو العام على الورق .. و نتمني من الجيش أن يظل مرابطا على الحدود متربصا لأي صهيوني وسخ يحاول مجرد المحاولة أن يخلخل الأوضاع .. و نتمني من الدولة زيادة المساعدات الي أشقائنا الفلسطينيين فلقد شاهدت وصول السفينة القطرية و تغمدني حزن كبير رغم سعادتي بالمساعدات .. و نتمني من أوباما السعي الدائب الي لعب دور الدولة الرشيدة .. و نتمني أن يتغبر حكام الدول العربية قاطبة قبل أما أموت يا رب .. و أتمني من أعزائي المصريين ألا ينجرفوا الي الاشاعات و الانشغال و سفساف الأمور و أن يأتي اليوم - أي يوم - و نتظاهر سلميا في التحرير بالذات بمختلف الطوائف و الاتجاهات و الانتماءات لنتحد و نملي مطالبنا على حكامنا .. و أتمني من كل مسلم أن يكون رسولا في شخصه .. و أتمني من كل قبطي أن يتبع المسيح العظيم .. و نتمني من الله أن يرفع عنا الغلاء و الوباء و الشقاء

و كنت أتمني أن يغور بوش و حكومته في ستين داهية .. و لم يكن يخطر في بالي أن يجري ما جري .. اذ كنت نائما و ظبط الموبايل على ثلاثة الصبح و استيقظت و نظرت للموبايل .. و اذا بعشرة ميسد كولز .. و مسج تقول بوش انضرب بالجزمة .. الحق اني لم أفهم و لم أتصور حرفية المعني .. ظننت أن أحدهم نجح في قتل بوش .. فقمت و النوم مازال متعلق بعيني الي التلفزيون و هممت بالجزيرة و رأيت الاعادة كاملة .. الرئيس الأبله يبتسم و يقول شكرا بالعربية و اذا فجأة بالمنتظر يرفع نعليه و يقذف بواحدة الي وجه الرئيس الأمريكي - اللي هو أقوي رئيس لأقوي دولة - ولكن مرونة الرئيس تحميه منها .. و يصيب اللقاء الشلل لثانية أو يزيد .. أما منتظر فيشتم و يقذف بالاخر في دقة متناهية و لكن مجددا الرئيس بنحني الا أن الحذاء أصاب العلم الأمريكي .. سقطت على المقعد في صمت و تناحة مصرية أصيلة .. لم أضحك و لم أقهقه و لم أندهش و لكن عملت بداخي شماتة كبيرة .. لقد أهين الرئيس الأمريكي ثاني أكبر اهانة عربية .. نعلم جميعا أن أول اهانة صارخة في الثقافة العربية هو التبول على أحد أم ثانيهما فالجزمة .. لقد ضرب بوش بالجزمة .. راحة راحة راحة .. طبعا هذا الفعل لا ننتظر منه أن يرجع العراق الي ما قبل التفتت و لا أن يعيد صدام حسين الي الحياة و لا أن يرد للضحايا أرواحهم .. ولكنه رد فعل تلقائي عظييييييييم .. لقد كتبت في هذا اليوم عشرات ال اس ام اس و أرسلتها الي كل من أعرفهم في مصر .. و في الصباح نزلت الي المقهي و أمرتهم أن يغيروا قناة الرياضة المجيدة الي الجزيرة و حرصت أن يشاهد الجميع الوقعة و كلما قابلت شخص أكدت عليه ما حدث و ضرورة مشاهدتها انشالله على اليو تيوب .. الأمر عبقري .. حذاء في وجه بوش و علمه .. و انظروا اليه و يبتسم في بلاهة بعدها كأن أحدهم نزع بنطلونه و تبدي للعالم و كاميراته في البوكسر .. يااااااه .. أما آراء الصحافة فجاءت متباينة .. بالطبع قساوسة الدولة من الصحف الحكومية أدانوا الفعل و وصفوه بعدم المهنية .. و باقي الكتاب اعتبروها رد كرامة و أتفق تلريار في المية معهم .. فنحن كعرب فصيلتين .. دولة و شعب .. الدول كلها مذعنة خانعة .. أما الشعب فلقد عبر عن رأيه عبر حذاء منتظر .. المؤسف أن الشعب لا حيلة له في مستقبل منتظر المجهول .. فأتوقع أن يطلعوا تلاتة مياتين أمه هو و أسرته و مسقط رأسه و ربما العراق بأكمله .. ما يدعو للتفاءل -رغم أنباءشبه مؤكدة عن اصابته- أنه في حوذة القضاء .. لا الشرطة و لا الجيش و الا فانه كان سينتفخ .. و أنه معرض لاحدي التهمتين : الاساءة الي رئيس زائر أو الاساءة الي ضيف رئيس الوزراء .. و الأخيرة أرحم شوية .. و أخيرا سيتم التعامل معه و قضيته على أنها جنحة لا جناية مم سيخفف من العقوبة .. ردود الفعل الشعبية جاءت ببسالة منظر .. فالكل يؤيده و المصريون بدأوا التنكيت و نقابة الصحفيين تؤيده و السعوديين يعرضون شراء الحذاء بعشرات الملايين من الدولارات .. ننتظر من منتظر أن يعود الي قناته البغدادية و ننتظر من بوش .. على فكرة .. الابتلاء يأتي من الله لا من البشر .. و اقرأ قول الله تعالي "و اذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم و يستحيون نسائكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم" الآية 49 من سورة البقرة توضح أن البلاء يهبط على البشر من سوء أعمالهم .. فننظر أن نصلح من أنفسنا ليخفف عنا الله

*

اللهم من علينا بتوبة

و تقبلها

قالوا


الان لو مشيت عاريا بلا لباس و لا فانلة فلن يسأل عن صحتك الا الشرطي

*

نجيب محفوظ

Friday, November 28, 2008

عن الأصول


الموضوع مضحك و مبكي .. الموضوع استحوذ على اهتمام البعض و سخرية الآخرين .. الموضوع ببساطة هو طرح السيد الوزير محمود محي الدين وزير الاستثمار المصري استجابة لنداء الرئيس و الهام داخلي بخصوص بمشاركة الشعب في أصول ممتلكاته .. قبل أن أعلق على الموضوع .. هذا تعريف بسيط بالأمر .. السيد الوزير طرح الفكرة الآتية: بيع قطاع الأعمال الحكومي المصري عن طريق توزيع صكوك ملكية للمواطنين المصريين يصبحوا بها الملاك الحقيقيون للشركات .. أما الحكومة فقسمت الشركات الي أربع فئات .. الأولي ستمتلك نسبة من الأسهم فوق 65% و هذا بالنسبة للمنتجات الاستراتيجية كالأسمنت و الحديد و الدواء .. الفئة الثانية ستمتلك الدولة منها نسبة لا تقل عن 51% و هي المنتجات الأقل استراتيجية مثل الصناعات التحويلية .. و الثالثة ستمتلك الدولة منها نسبة لا تقل عن 31% و هي القطاعات العادية الغير حساسة .. أما باقي النسبة فتذهب لنا نحن المواطنون .. قبل أن نصيح هأو و سلامات يا حكومة و نستدعي من الذاكرة فيلم هاني رمزي "عايز حقي" دعونا ندرك تفاصيل الموضوع .. الدولة منذ عام 1992 نهجت فكرة الخصخصة .. و حتي العام الماضي جنت حوالي خمسة مليارات من البيع .. السيد الوزير بدأت الفكرة تخبط رأسه منذ 2005 و هو يعمل بسرية و كتمان في دراسة الأمر مع لجنة مختصة .. الموضوع ده حصل في دول أخري فنجحت كسنغافورة و أخري ففشلت كروسيا .. الصكوك هي ما يطلق عليه أيضا محفظة مالية فيها أسهم متساوية لكل مواطن يحق له التجارة بها فيبيع منها ما أراد انشالله كلها أو يتاجر بها في البورصة .. و ملحوظة أخري .. القطاع العام تم تحويله الي لفظ قطاع الأعمال حتي يخفف من حدة الصدمة .. أما الأرقام فتتحدث هكذا : الصك قيمته تتراوح بين الربعمائة و الألفين جنيه .. عدد المواطنون المؤهل حصولهم على الصك هم فقط من تجاوز الواحد و العشرين عاما و تعدادهم 41 مليون بني آدم أما 10% من الأرباح فسيحتفظ بها في صندوق الأجيال القادمة و ذلك لمن لم يولد بعد أو لمن لم يتجاوز السن المقرر .. عدد الشركات في قطاع الأعمال حوالي 150 شركة .. عدد الشركات التي سوف تشارك في هذه الخطة حوالي 80 شركة .. الأسئلة كالآتي : هل ستكفي أصول 80 شركة لتوزع بالقسطاس على 41 مليون مواطن .. الأرقام تعود فتكشف عن أمر مريب : يقول الخبراء أن دخول 41 مليون مواطن الي سوق البورصة سيضخ سيولة بقدر عشرة مليارات جنيه و هو ضعف ما جنته الدولة منذ عام 92 حتي الآن .. أي انها خطة عبقرية لتعويض اللي فات .. نعود للأسئلة .. هل الحكومة تريد فعلا للمواطن أن يزيد انتماءه و حبه لوطنه فعكفت على طرح ما طرحت .. هأو .. دعونا نستعرض القطاعات الحكومية و مكاسبها .. أعلي شركة حكومية تحقق ربح هي شركات الألمنيوم حيث تحقق صافي 800 مليون سنويا و الثاني شركة الشرقية للدخان و تحقق 600 مليون سنويا ثم السكر و الكيماويات و تحقق 400 مليون جنيه .. المفاجأة : هذه الشركات لن تشارك في الفكرة .. اذا النية لادخال الشعب في ممتلكات الحكومة غير صادق .. سؤال آخر : بما أننا شعب يتمتع بنسبة بالغة الضخامة تحت خط الفقر أليس محتمل أن تهرع الفئات المعدمة من المصريين الي بيع صكوكها الي أول مشتري مصري كان أو اسرائيلي .. الاجابة وارد جدا .. اذا كيف نضمن أن النسب المتاحة للشعب لن تنتهي الي يد خبيثة تبيع و تشتري فينا .. يجيب الوزير بأن حدود الملكية تقف عند 5% و لكن جمال مبارك أعلن أن هناك رقابة و من سيمتلك نسبة أكثر من 10% من الاجمالي لابد أن يحصل على اذن .. ونحن نعلم جميعا كيف نعامل أي قانون خاصة لو صدر من جيمي .. سؤال آخر : هل الـ41 مليون هؤلاء يملكون أي ثقافة مالية تتيح لهم استخدام صحيح لما بين أيديهم .. أتت الاجابة في الحقيقة مقنعة .. اذ قيل أن مثال تكنولوجيا الاتصالات خير دليل على نجاح التوعية .. حيث يملك أكثر من عشرين مليون مواطن بين يديه و أصابعه تكنولجيا عالية جدا و مع ذلك يحسن استغلالها .. فلن يكون من الصعب أن نعلم أربعين مليون واحد كيف يتعاطون مع الأسواق المالية .. سؤال آخر : لما الراجل همه على الناس ألا يصح أن يعلن الأمر على الملأ ليناقشه الكل و يتداولوه .. هو مش يخصهم برضه؟ أم أن الحكومة تقرر ثم يعرض الأمر على المجلسين المحروقين على هيئة قانون من 17 مادة و طبعا الاستفتاء كلنا عارفين نتيجته .. ؟ .. سؤال : هل هذا معناه ان البلد حتتباع .. أكيد لأ .. البلد لا تتلخص في حاجة و تمانين شركة حتي لو حدث احتكار من قبل جهة واحدة .. ولكن الموضوع هو محض تلاعب بالعقول .. أشرح لك كيف : هذا القطاع العام هو أساسا ملك الناس .. و الدولة تديره بالنيابة عننا .. و عندما تحقق ربح فهو يعود على الموطنين على هيئة خدمات و ازدهار .. الموضوع الجديد يريد أن يمشي الأمور كما هي ولكن بورقة .. طب ايييه الفرق .. الفرق الجوهري هو ان امتلاك الشعب يسمح للقطاع أن يشتري .. اما في السابق فمن غير المعقول أن يشتري أحد قطاع الأعمال .. يعني في السابق الحكومة وحدها هي التي تقرر ان كان البيع مسموح و لا لأ .. أما الآن فنحن سنبيع بدافع الاحتياج و تيجي الحكومة تقول لنا ما انتو اللي بعتوا .. وهو أمر بالغ المكر .. سؤال أخير : هل من الأصول يا حكومة أن نفكر في بيع قطاع الأعمال بحجة زيادة انتماء المواطنين بينما أبسط الحقوق المدنية مصابة بالبيروقراطية و المواطن نفسه هذا يتمني مياه نظيفة و رغيف خبز سليم و متوفر و يريد صرف صحي آمن و هواء غير ملوث و خدمات طبية مستقرة و حقوق في الخارج ترعاه .. و اذا كان الرد : يا عم ده مجرد وزير استثمار و اللي انت بتقوله مالوش دخل بيه .. أسأل مجددا : هل الأصول يا وزير الاستثمار أن تهتم بهذا الأمر و واحد زي الوليد بن طلال يلتهم أراضي في توشكي معطلا الاستثمار فيها بدون أي سبب وجيه ولا هشام طلعت مصطفي الذي نهب أراضي مدينتي بما يعادل 400 مليون جنيه من الاستثمار و لم يدفع مليما ولا صفقة الغاز الاسرائيلي التي تخسر مصر يوميا 9 مليون جنيه من الاستثمار .. بقي دي أصول برضه؟

قالوا



مصر هبة الصين


*


يوسف القعيد

Tuesday, November 18, 2008

عن حسينهم


باراك حسين أوباما .. الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية .. ليلة الرؤيا بالنسبة للأمريكان كان ليلة 4 نوفمبر .. المفترض لكي ينجح المرشح أن يجتاز 270 صوت .. و نظام الانتخاب لديهم معقد جدا .. و يشارك فيه المواطنون بحق و حقيقي .. و بلا تزييف أو تزوير أو وضع علامات صح في الاستمارات الفاضية .. و بلا معاقبة المنافس لمرشح الحكومة بالسجن و لا حرق مقر حزبه .. أوباما و قبل الميعاد المحدد لنهاية التصويت فاز .. و عند تهاية التصويت تعدي المصوتون له الثلامائة مستريح .. و باء ماكين العجوز الماكر بمائة صوت و يزيد .. لفوز أوباما دلالات تاريخية عظيمة بحق .. فلم يكن في حسبان أي سياسي أو أسود أن يري عرش الرئاسة الأمريكية يؤول الي أسود .. حري بنا أن نذكر أن أول رئيس أسود كان في فيلم أمريكي و كان مورجان فريمان .. أما أن يحاكي الواقع خيال هوليوود .. فهذا كان مستبعد .. أي نعم كان الاختيار الحقيقي بين أسود و امرأة .. انما الأمر يتصف بالفانتازيا قبيل بدء الانتخابات .. و بعد انسحاب هيلاري .. تبقي أوباما و ماكين .. ماكين عجوز .. مواليد 36 .. و قد شارك في حرب فييتنام و أبدي فيها بطولة واضحة .. و لكنه دماغه بالدرجة الأولي حربية .. و قد توعد لايران بالويل و الثبور .. الي جانب استخفافه بالشعب الأمريكي عندما جلب سارة بايلين لأنها امراة ليكسب عواطف محبي هيلاري و يغنم أصواتهم .. و هو ما فقسه الأمريكان بل و مسخروها و هروها تريقة على البرامج لديهم .. أما أوباما .. فظهر كرجل أمريكي أفريقي و معه زوجته و بنتيه .. و على فكرة زوجته دي مش أي كلام .. دي درست الحقوق في هارفرد و ستانفورد أعرق و أعنف جامعتين في أمريكا .. و وده الظاهر لعائلته حبب فيه الشعب الأمريكي بطبيعة الحال .. أوباما نفسه قصة نجاح .. فأنا أحترم كل من يكتب كتاب ثم ينجح و يبرز .. فهذا يعكس درجة من النظام في التفكير و تخطيط للأهداف .. أنور السادات كان ممن كتبوا كتابا ثم تولي الحكم و قد فعل باسرائيل ما فعل .. و كذا حسن راتب رجل الأعمال المصري .. كتب أيضا كتاب ثم انطلق يعمر أرجاء سيناء بمصنع أسمنت و جامعة جميلة .. أوباما بقي كتب كتابين .. أي انه ليس غوغائي و لا انفعالي .. أوباما ليس أول رئيس أسود فحسب .. أوباما الذي ولد عام 61 هو أيضا أول سيناتور أسود يخش الكونجرس عام 2004 .. أي ان الرجل قصة نجاح جديرة بالاحترام .. و أبرز ما جعله يقتنص حب الناس هو أسلوبه الذي بهر الكل .. و استمساكه و استمواته على كلمة "التغيير" الذي سعي لأن تكون شعار حملته و كانت أول جملة ألقاها عندما فاز .. الأمريكان بالفعل كانوا ساخطين على وضعهم الحالي .. فهم مكروهون من تقريبا كل شعوب الأرض .. و البركة في بوش الصغير .. هذا السخط الذي دفع هؤلاء و أغلبيتهم من البيض أن يصوتوا لأوباما .. النفلة التاريخية في أمريكا تتمحور حول السود الذين وطأت أقدامهم أمريكا كعبيد و أيد عاملة بلا حقوق و بلا رغبة من الدولة في الاعتراف بأي حقوق آدمية لهم الي جانب الكراهية الشديدة من قبل البيض لهم و عدم منحهم أي حق آدمي في ركوب المواصلات على سبيل المثال .. هؤلاء هم من جاء أحفادهم ليصوتوا مقبلين و بكل الارادة الحرة لأوباما .. شاهدت برامجهم عشية فوز أوباما .. السود سكبوا من الدموع أنهارا .. خاصة الكبار .. أقرب الناس للزمن الذي غشيهم فيه الغبن .. كانت سعادة غامرة .. و أحضان غير مصدقة .. لقد دمعت عيناي من رؤية هذه المشاعر الجياشة .. أوباما حقا غير أمريكا .. و الرجل أقر بالفعل في احد خطبه بأن قصته لم تكن لتتم الا في أمريكا .. و هذا حقيقي .. لقد كتب ابراهيم عيسي مقال حول افتراض أن لأوباما أخ و يحيي في مصر و عقد مقارنة .. أوباما أبوه كيني و أمه أمريكية .. و أبوه هذا مسلم .. لو أن أخو أوباما في مصر لظل يكافح حتي الآن لينال جنسية مصرية على اعتبار أن أمه ليست مصرية .. أما هناك فهو يتجهز ليوم 20 يناير المقبل ليجلس على أهم كرسي في أمريكا .. على فكرة أوباما ليس مرتد .. لقد استقصيت حول هذا الأمر .. لأنه لو كان مرتد لكان أمرا بغيضا جدا .. كل الحكاية ان ابو أوباما هجر و ترك البلد كلها و عاد الي كينيا أو مطرح ما راح و خلف الوليد .. فلم تري أمه من بد سوي تعميده في الكنيسة كأي طفل مسيحي .. و بذلك هو ليس مرتد .. المرتد هو من بلغ مسلما و اختار بمحض ارادته ان يغير ديانته .. أوباما قصة نجاح مؤثرة و ظرف تاريخي سنتذكر في المستقبل أننا حضرناه .. بس كما يقول المثل المصري العتيد "الحلو ما يكملش" .. هل أوباما حقا مبشر بالخير .. هل هو حقا الأمل في تغيير أمريكا و الأمريكان و العالم بأسره .. الاجابة تأتي بداية من الشخصية التي اختار أن يظهر بها .. فهو لم يظهر على انه أسود تقليدي .. نيجر أمريكي .. هو ظهر على انه استثناء من الكل .. تماما كما ظهر صلاح الدين في الفيلم الأمريكي "مملكة الجنة" .. عندما جاءت جملة في الحوار يسأله فيها أحد قادة الغرب عن سر أفعاله المسالمة و العادلة التي لم يعتدوها من المسلمين القتلة صاح بعصبية " انا لست كأي أحد .. انا صلاح الدين".. و بذلك يتضح أن صانعو الفيلم لم يتجشموا كل عناء تصوير الفيلم علشان خاطر سواد عيوننا أو عيون المسلمين .. و لكن لأنهم يكنون احتراما لصلاح الدين الذي ربما كان مسلما من وجهة نظرهم و لكنه استثنائي .. عظمته تنبع من شخصه لا معتقده .. و بنفس الطريقة بزغ أوباما .. أسود آه .. انما حاجة تانية .. دليلي هو ما قيل في الصحف على انه هو نفسه لم يظهر في الكنائس السوداء و لا القنوات الفضائية السوداء و لم يعرف انغماسه في مجتمع أسود و لا عرفت ميوله كميول أي اسود كحبه للراب و الهيب هوب و ولعه بالماريجوانا .. كل ما بادر به من ايماءة معبرة للسود هو زيارة كينيا مسقط رأس أبيه .. أضف الي ذلك كارت اسلام أبيه الذي لم يستغل سواء بالسلب أو الايجاب .. كارت تواري نهائيا عن التحليلات و النقاشات .. كأن الاسلام لا يعني شيئا عند أمريكا و الأمريكان .. أمر مريب .. هل هذا الاستنكار سمة من سمات أوباما .. هل هو وصولي موهوب .. أم مجتهد محظوظ .. المستقبل هو الذي سيجلي هذا الأمر .. لكن خطواته الأولي مش ولا بد .. فلقد عين كبير موظفي البيت الأبيض "رام ايمانيول" واذا طالعت أي جريدة و قرأت عن هذا الرجل ستخبطك أول جملة : أنه صهيوني الهوية عنيف الرأي من أب يهودي .. مممممم .. ربنا يستر .. هو أي نعم مع سحب القوات الأمريكية من العراق و ضد حرب ايران و قد رمي الأمريكان بوعود رنانة .. انما الخبراء في الانتخابات الأمريكية يقولون أن كل مرشح يتشدق بوعود و لا يعير معظمها أهمية عند توليه الحكم .. أوباما قد يكون وش الخير لأمريكا .. ولكن علينا تذكر أن أمريكا ليست دولة يحكمها فرد متمثل في رئيس الجمهورية .. انما هي دولة فيها كونجرس و مجلس شيوخ و مؤسسات أخري و مصالحهم فوق الجميع .. انهم عندما رغبوا في الاستيلاء على نفط الدولة التي تملك أكبر احتياطي نفط في العالم لم تستح من العالم كله و هرعت الي العراق و أسقطت نظامه و نكلت برئيسه و دنست أرضه الطاهرة التي نشأ فيها أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام و دمروا حضارته التي كانت محفوظة في المتاحف .. اذا أنا غير متفاءل .. ليس قبل أن أقرأ كل من سيعينهم أوباما و خلفياتهم لأطمأن قليلا .. أوباما قد يكون خير على أمريكا .. لكن على نفسهم .. نحن العرب .. غلابة .. لا تفرق معانا أوباما من بوش من ماكين من لينكولن نفسه .. أقسم انهم لو لهم مصلحة في شوية غاز تحت رجل أبو الهول لعبئوا الرأي العام الدولي و لهموا بتدمير الأهرامات و أبوالهول بل و كباريهات شارع الهرم كلها حتي يمتصوا ما يريدون و ليمرح المارينز في أرضنا .. هنيئا لهم بحسينهم

قالوا


آخر النهار .. قبل أن تذهب في النوم العميق -وتلك نعمة- ستكتشف أن بعض هزائمك انتصار .. لأنها أضافت اليك ما كنت تجهله .. و ان بعض انتصاراتك هزائم .. لأنك دفعت فيها ثمنا غاليا من اهتمامك و أعصابك و ربما سقطت مريضا أو بكيت على ذراعي الحزن

*

مفيد فوزي

Wednesday, October 29, 2008

عن الواطي



تحذير: هذه القصة الصغننة كتبتها في أجواء انتظاري لنتيجة سبتمبر بالكلية .. يعني قصة مش لطيفة


*


قبل أن التقط أنفاسي و أستعيد مجال بصري الذي انحشر في أديم الأسفلت .. تملكتني رغبة شديدة في النهوض و نهر الرجل و رميه بكل الشتائم التي حصلتها من طيلة مكوثي على نواصي الشوارع و كراسي المقاهي .. توجت عزيمتي بحركة من يدي أدفع بها الأرض لأقوم .. لم أتأثر بالخبطة على ما يبدو .. لا أشعر بألم و لم يتخلل رأسي أي صداع أو ما دون ذلك .. و لكني تمهلت في القيام للحذر ..
الشارع بدأ مروره يتعطل .. كلاكسات السيارات لا ترحم أذني الشاكية .. لا يري أي من السائقين المسجي على الأرض .. سأقوم .. و سأغلظ الرجل و أعنفه .. و لا أستبعد لطمه أو ضربه أو صفعه .. سأبدد كرامته .. و أنهي احترامه على يد قيضتي .. سيندم على أنه اصطدم بي .. سأضع حدا للكوسة التي سمحت له بنيل رخصة مرور .. قد اتصل بصديق له قريب يعمل وكيل نيابة .. سأذيقه بأسي بما فعل بي ..
الرجل ترجل من سيارته و ملامح الفزع تمرح في وجهه .. نعم نعم .. افزع و خاف .. قد يخفف هذا من تصرفاتي .. حاول أن تتفوه بكلمة لتدافع عن نفسك بها .. سأتذكرها و أندد بها .. الشارع بالفعل توقف .. و سيشاهد الكل صوتي الصادح عندما يعلو..
اقترب سائق الميكروباص الذي أثاره الانتظار في شارع رئيسي فهبط و سار يستطلع سبب توقف الطريق الذي يشتهي القيادة فيه بسرعة عالية و ظهر من خلفي شاب بيديه سيجارة في أولها أشعلها لعلمه بالأحداث التي ستطول .. و دنا منا بواب عمارة قريبة يتفحص السيارات و الناس الملمومة خشية أن يكون أحدهم من ساكني عمارته و ربض عند أول سيارتي طفلان يلوكون بأسنانهم ما غنموه من كشك قريب .. و بالصدفة توقفت بجانبنا شابة مظهرها مريب كانت تتابعها سيارة و آثرت الفرجة على الاستجابة لرزقها .. و من كافيه على ناصية الشارع التالي حضر رجل بملابس براقة تشي بدوره الاداري في الكافيه و لعله يتخوف على المشيشين تعكير صفو دخانهم ازاء الضوضاء التي استحدثتها .. و الكلاكسات لا ترحم أذني الشاكية ..
بدأت أستوضح مظهر الرجل الذي تسبب في القائي على الأرض ذات الزلط .. رجل أنيق .. بنطلون جبردين بيج .. و قميص أزرق مقلم أبيض بياقة مكوية بعناية .. و نظارة سميكة قليلا .. شعر لم تزايله الحناء .. بدين بغير افراط .. تبرز من جيب قميصه أقلام متعددة .. مازال مرتاعا .. ترتعش أصابعه فوق موبايله يحاول العثور على نمرة ما .. بدأت الكلاكسات تسكن .. و بدأت أذني تهدأ .. و حاولت استجماع توازني لأنهض من هذه الرقدة البغيضة .. لن تنسي خدوده الممتلئة شكل أصابعي..
دراجة انبرت من شارع جانبي قريب .. فتي يحمل ملابس داخل كيس و يمسك بشماعة تحمل فستانا أسودا مكيسا هو الآخر .. أجل الفتي مشاريع تسليم الملابس و استقر مع المتفرجين و سارع بسؤال عما حدث ..
طارق في الجيم .. سامي في المقهي .. عادل يعود من عمله الآن .. كريم منكب على شاشته المزودة بالنت فائق السرعة يبحر في صفحات النت .. محمود يشرب بيبسي عند كشكه المفضل مع سيجارة .. محمد ينتظرني عند مؤمن .. أحمد و رامي يشغلان فراغهما بالكروزة في سيارة أحمد .. أيمن منخرط في بولة استميشن .. أدهم يداعب ظهر فتاة ما في كافيه رخيص رغم أنف العاملين .. علاء يحرز أهدافا بتهديد جسمه المفتول في ملعب ما .. مصطفي يبتز صاحب عربة كبدة و يلتهم ما شاء عنوة .. أمير يعبق رئتيه بجوان حشيش .. صابر يجهد عقله في كورس أوفيس في سنتر قريب .. رضا يرطن الألمانية في سنتر قريب أيضا .. الجميع على أهبة الاستعداد للترخيم على خلق الله ..
توازني مفقود .. و يدي التي ظننت أنها كل ما أحتاج لأنهض تعبت .. وبدأ ألم من بعيد يزحف على فخذي ..
علاء ابن عمه وكيل نيابة .. رامي ابن خاله صديق حميم لأمين شرطة .. كريم أخوه وكيل نيابة مرورية .. أدهم أخوه الأكبر بلطجي عتيد .. رضا ينحد من عائلة كلها تملك سيارات ذات ألواح خضراء .. صابر معه جنسية أمريكية .. أيمن شاب لين لن يقدم أو يؤخر ..
الواطي الذي أرداني أرضا عليه أن يتحلل من أي ارتباط اليوم .. حتي نستقر على طريقة لاهانته كما ينبغي ..
أصحاب المحلات القريبة انسلوا من فاتريناتهم و خلفوا زبائن سرعان ما شاركوهم الوقفة الي جانبنا .. محل كاوتش سيارات و معرض سيراميك و محل بقالة و فرع لاحدي البنوك و فطاطري ..
يدي بدأت تسخن و الزلط بدأ يدفع الجلد .. حررت قبضتي من الأرض .. و استندت بذراعي .. فانخفضت أكثر .. و الرجل الأنيق بدأ يلهث صوته في موبايله مستغيثا .. الصداع نزل برأسي .. و النمل بدأ يذرع قدمي جيئة و ذهابا .. تحسست جيبي الأيمن بساعدي الكليل .. اتصلت بمحمود .. وجدت صعوبة بالغة في اخراج صوتي .. انقطع أول اتصال دون أن أنطق حرفا .. ثقلت رأسي .. و الغضب بداخلي يشتد و الحنق يتصاعد تجاه الواطي الذي تسبب في هذا كله ..
اتصل محمود ليستفهم عن سكوتي الغامض .. أغمضت عيني و ركزت كل ما أملك من طاقة لأخبره عن مكاني و موقفي .. شتم و توعد و حلف ليأتي بكل من يقابله في الطريق .. هو الأسرع لأنه يملك موتوسيكل ..
أول خيوط الحكاية سأل عنها البواب المعمم .. توجه الي الرجل الأنيق و
"ايه اللي حصل"
"فتح الباب فجأة و نزل .. ملحقتش أفرمل .. ده شارع عمومي"
لا تحاول التبرير يا واطي .. تمنيت لو جهرت بها و شق صوتي العمائر السكنية المحيطة لتخرج من النوافذ الرؤوس لتشهد على ما سيحل على الواطي
ازداد المارة و معهم لغطهم و همساتهم .. أذني صارت تنجرح من أقل صوت .. بدلت ذراعي بساعدي لأن الزلط انغرز فيهم .. قمت مجددا بمحاولة للنهوض .. أخفقت مجددا .. اندفع الشاب المدخن ليعاونني على القيام .. بصقت ناحيته .. فتراجع مستهزئا .. البواب الآن ينثر ما سمعه لأذن بجانبه للتولي الألسن مداولة الحكاية .. سائق الميكروباص اقترب مني و سأل عما يؤلمني .. تمتمت بعبارات غير مفهومة قصدت بها شتمه و الواطي .. شعرت بأنسجة رجلي و كأنها تحترق .. و كون المارة المزدحمين من حولي غمامة ظل أرقد بداخلها .. و أفواههم التي تتنبأ و تخمن تؤلم أذني الشاكية ..
حضر من بعيد رجل آخر أنيق وقف بمحاذاة الواطي .. تبادلا كلمتان قصيرتان ثم هم بمساعدتي على الوقوف .. رميته بنظرة غضبي .. و لساني الذي ارتخي داخل فمي خذلني في شتمه .. رأسي يدور .. و أذناي تصفران و رجلي تدور فيها معركة بالسيوف ..
أزيز الموتوسيكل يعلو شيئا فشيئا .. حتي وصل الي جانبي .. تذكرت أن السيارة بابها مفتوح .. و أن نظري لا يصل اليها .. بداخلها اللاب توب .. هبط محمود و وضع يده على كتفي و سألني أين هو .. أشرت بعيني التي تكافح الاغماض .. هش بيده من حوله حتي مثل أمام الأنيق و استفتح بشخرة عقدت الألسن .. تلا على الأنيقين سيل من الشتائم الممتزجة بالوعيد و الهلاك .. لم ينطقا .. الأنيق الثاني سحب موبايله من جيبه و ابتعد متصلا .. محمود اتصل هو الآخر بكل الآخرين و فمه لا ينقطع عن السباب ..
رجلي استعارت من الجحيم اللهيب و أذني من الرياح صفيرها
تدخل البواب لتهدئة محمود .. شوح بيده مهددا و رماه بألفاظ أسكتته .. خرجت الرؤوس من النوافذ المحيطة .. و ازداد المارة .. و حاول سائق الميكروباص أن يلفت نظر محمود الي رقدتي و اعيائي .. دفعه محمود بقوة و تعامل صباعه الأوسط معه فسكت ..
محمود يهتف في موبايله .. الأنيق الثاني يتكلم في هدوء من موبايله .. المكوجي ينظر للساعة و ينصرف و دراجته .. رجلان يقفان مع البواب يحكي لهما عما حدث .. الفتاة تتابع في هدوء .. الرجل ذو الملابس البراقة يتوجه للأنيق و يتحادثان .. رجلي تشوي على نار غير مرئية .. و أذني تشيع في رأسي صفير لا متناهي ..
وصل الأصدقاء .. لم أتبين على وجه الدقة من جاء و من لم يأت .. و لكنهم وفرة .. عاد الأنيق الثاني الي دائرة الحادث و معه الرجل البراق .. على مسافة قريبة .. سنتر ثانوية عامة فرغ لتوه من درس ما .. فانسل من بابه عدد غفير من الشباب .. حثوا خطاهم الي دائرتنا .. جمع من الصبية و الصبايا .. مد أحد أصدقائي يده داخل سيارتي و جذب عصا الكوريك من أسفل و ركض الي الأنيق الأول .. حبس الكل أنفاسه .. على مبعدة شباب من عمارة سكنية هبطوا لينضموا الي دائرتنا .. رجلي سيطر عليها وهن .. و أذني احتلتها أصوات حادة .. عيني التي تحاول أن تستسلم لمحت العصا تهبط على رأس الأنيق الأول .. تشتت الجمع .. فوضي عارمة .. جري البعض فوقي .. و أنات الألم لا تصل الي حلقي .. البنات صرخن .. الفتاة تبسمت .. البواب ذهب يجلب عصا مقشة .. الرجل البراق هم باللوذ بالكافيه .. سائق الميكروباص يحاول ابعاد صديقي عن مرمي الأنيق .. الأنيق الآخر غرق في ذهوله .. يبدو أن المكوجي لم يبتعد اذ عاد ليقف على مقربة من الرأس الدامية .. شباب الثانوية العامة ألقوا سجائرهم أرضا و فروا عائدين الي السنتر .. كل من ترجل عن سيارته عاد اليها و اهتدي العقل الجمعي الي الرجوع و الانصراف عن الشارع برمته .. أسقط أحد اصدقائي الأنيقين .. نطوا فوقهما .. عملت الأيدي ذات الخواتم و العارية في الوجوه .. الصوات يتطاير من النوافذ .. البواب هوي بعصا المقشة فوق أحد اللاكمين .. باغته صديق آخر من الخلف .. رجلي تتداعي أنسجتها و رأسي باتت خلية نحل ..
بسرعة خلا الشارع الا منا .. و بسرعة أيضا ظهر ميكروباص نزل منه شباب ما ان رأو الأنيقين ممدين تكال اليهم الضربات حتي لمعت أنصالهم متفاوتة الأحجام و امتلأ الأفق بالأحزمة .. سقط قلبي في صدري .. بعض الأصدقاء هربوا بسياراتهم أو هرولة .. الشباب تناولوا أصدقائي و لعبت الأنصال في وجوههم .. استحالت وجوههم خطوط حمراء قانية .. حاولت الكلام .. فتحت فمي .. راق لحمامة طائرة أن تشخ فسقطت شختها داخل فمي .. استنفر حلقي و لم يجد فكاكا من ابتلاع ما دهمها .. حاولت الصراخ .. لم أستطع .. شعرت بطعم مالح مقزز في معدتي .. تقيأت ما في بطني .. صوات نساء اختلط بصياح أصدقائي .. الزلط شقق ساعدي .. لم أعد أشعر برجلي و أذني بداخلها زفة مدوية .. الواطي سيشمت في ..


*


لمن قرأ و لم يستمع للتحذير .. أقول معلش .. حالتي النفسوية كانت مش ولا بد


بس على فكرة .. الحمد لله نجحت


اللهم دمها نعمة و احفظها من الزوال

قالوا



لا أفهم أي معني للموت .. لكن مادام محتما .. فلنفعل شيئا يبرر حياتنا .. فلنترك بصمة على هذه الأرض قبل أن نغادرها


*


بهاء طاهر

Friday, September 26, 2008

عن يوم



بدأ يومي الذي أروم حكيه لغرابته و امتلاءه بأحداث في تقديري متعبة من بعد صلاة المغرب بحوالي ربع ساعة .. الصحيان وخري ليس مشكلة في حد ذاته .. المشكلة لا تقع عندي .. بل تقع على بعد كيلو مترات من بيتي .. العزومة التي دعيت اليها .. العزوووومة .. المشكلة أن هذا الصديق العازم من أعز الأصحاب .. و له من الأعزاء كثر .. و لقد بارك الله في شهيتهم .. أنا أدري استعداد بطونهم .. و أوقن أن آداب الولائم تنقصهم .. متأكد من أن أحد منهم لن يتواني عن الفتك بالشوربة و التربص بصينية المحشي و أن الطيور التي قدر لها أن تنتهي على سفرة الصديق لن تنجو من براثنهم و أشواكهم .. رفعت رأسي فوجدت الدنيا شبه مظلمة .. تبرمت .. و طار فكري الي العزومة .. و عاد مسرعا عندما قرأت على الموبايل عدد ميسداته و وجدته مازال يتصل .. استندهشت .. ألا سحقا للنسيان الذي يلازمني .. الموبايل يهتز فقط .. و الله لو رج السرير رجا لما استيقظت .. انني أغيبب لا أنام .. و ما يفرض على مفارقة عالم الأحلام هو الضوضاء المتواصلة لمدة لا تقل عن ربع ساعة .. رددت على الصديق .. و قبل أي كلام صحت "ماليش دعوة أنا جي" .. صاح بدوره "طب انجز" .. طبعا لأنني شخص حالم ليس لي علاقة بأرض الواقع الا لماما .. ترقبت لرؤية مشهد وصولي لبيته و الأكل لم يمس و حلة الشوربة لم تتسرب من غطاها ذرة بخار واحدة و الكل يفتح ذراعه و يطمئنني أننا كدنا نوقف الساعة من أجلك .. ولكن هيهات .. مبدئيا عندما وصلت الي بيته .. كانت عمارته من أحد هذه العمائر التي يغلق بابها من الداخل و لايفتح الا من الداخل برضه .. أو بالانتركم .. و حالفني الحظ و كان الانتركم بااايظ .. فاتصلت بالصديق (والحمد لله أن الرصيد كان يتحمل) و أمرته أن يرسل لي شاب ابن حلال يفتح لي الباب .. فأغلق الخط و انتظرت .. و انتظرت .. البهوات كانوا يلقوب بالعبء من واحد لآخر .. حتي ترأف أحدهم بحالي و نزل ليفتح لي .. و عندما هممت بمصافحته مد لي معصمه لا كفه .. اللعنة شت .. انهم يلوكون الأطباق اذا .. و صعدنا بالأسانسير و قلبي يهبط .. دخلت وكان ما لا رسمته .. سفرة ممتلئة .. بالأطباق الخااالية .. و الضحايا من العظام و القشور متكومة أمام كل طبق .. و كل كوب يحمل قطرة أو اثنين .. جلست عند السفرة و الباقي كانوا في الصالة في انتظار الشاي لغرض الحبس .. و عيناي تذرع السفرة في حسرة عن أي ورك أو حتة دهن أو فص ليمون أو كوب نسي أحدهم أن يكرعه للنهاية .. و لكن .. حتي أتي الصديق من المطبخ حاملا صينية لازانيا بها ما يكفيني و ورك يكفيني و ما استطاع اقتناصه من محشي الفلفل من أمام الجمع الضاري .. شكرت له و انهلت آكلا على ما أمامي و الحمد لله لحقت الحلو من أوله
*
انتهيت من الافطار و توجهت مع بعض من الأصدقاء الي القهوة (المقهي يعني) لأطلب طلباتي المقدسة و نويت أن أنفض للتراويح لأن وقت العزومة التهم جزء كبير من الوقت .. و نويت أن أتهجد تعويضا .. صلاة الليل هي ما يميز رمضان مصرنا .. فتناولت طلباتي في راحة و هدوء محاطا بأصدقاء أعزاء في موود جيد .. و انقضي الوقت في مرح .. و قررت أن أكلم ابن عمي (يسكن في الدقي و أسكن في المعادي) لنصلي معا التهجد في جامع من اختياره .. و ألفيته مخنوقا جدا .. فألححت عليه حتو وافق على مضض و عشان خاطري و الكلام الحمضان ده .. و توجهت الي سيارتي الأكسنت التي آلت إلي بعد أن استخدمها أبي أول ما جاءت ثم قادتها أختي الكبيرة منذ سفر للمملكة حتي حصلت عليها بعد زواجها .. رجعت للبيت لأتجهز لليلة حامية من العبادة و الدعاء .. و عندما نزلت للسيارة مرة أخري موليا وجهي شطر الدقي تذكرت أن أصدقاء من الكلية كانوا قد ألحوا على بشدة أن ألتقي بهم اذ سيتجمعون في قهوة البورصة بوسط البلد .. و فيهم من لم آراهم منذ فترة (لم نكن كلنا من كلية واحدة .. بعضنا حول .. و آخرين في قسم مختلف في مكان مختلف عن كليتي) فرغبت أن أقابلهم و لو في السرييع .. أحتسي معهم قهواية واحدة و أنصرف .. فكلمت ابن عمي و أخبرته اني سأتأخر ربع ساعة و أن عليه أن يسبقني و أنا حاحصله .. فسخط و هرب منه صبره فنهرني حتي هداته و وعدته أني قادم لا محالة و أني لم ألح عليه لأبيعه في الآخر .. فصدق على مضض المضض و شعرت أني لو كنت أمامه لقذف بموبايله على نضارتي و لو لم تتهشم لقذفه مرة أخري .. ركبت سيارتي و انطلق الي الأوتوستراد .. السلوي أجدها في نجوم اف ام .. كريم الحميدي هذا مذيع جامد فشششخ .. أذاع أغنية "نسيني بيك" لأصالة و أنا أعشق هذه الأغنية ثم ختم برنامجه و ديدنه أن يختم بفيروز فكان أن ختم بـ"هدير البوسطة" .. و اذا تغاضينا عن حبي المنهمر لأغاني فيروز (التي تولاها زياد) فلن نستطيع أن نتغاضي عن حبي للبوسطة .. الطريق كان حلو .. القصر العيني لم يكن مزدحما .. الناس كانوا متعاونين .. أنا لا أفقه شيئا عن مقاهي وسط البلد .. فزنقت معظم المارة .. أسألهم عن وزارة الأوقاف تارة و عن قهوة البورصة تارة .. حتي عثرت عليها و صحبني صديق الي الطاولة التي تجمع حولها الناس .. و دار الحديث و تبادلنا الأخبار وشربت قهوتي في عجالة (و أحب أن أشيد بأن النادل على عكس ما توقعت أحضر لي كوب من المياه الساقعة عقب انتهائي من القهوة مباشرة و هو أمر لم أنتظره بتاتا .. بل قلت له عاوز كوباية مية و النبي و من داخلي أجزم أن الحلاقة هي مصيري) و انصرفت و وجهت سيارتي الي كوبري ستة أكتوبر المجيد و لزمت الحارة الشمال لأني قررت أنه لا فكاك من السرعة العالية اذا أردت ألا يستاء ابن العم و هو عزيز على .. حتي وصلت عند الوصلة المعلقة من الكوبري .. و انتهت السرعة و استراحت دواسة البنزية من قدمي الضاغطة كالمحموم .. الكوبري واقف و على مد البصر نقط حمراء كثييييرة .. اذا انها لن تفرج في القريب العاجل .. فلنصير قليلا .. و صبرت .. كتيير .. و السيارات تتحرك سنتيمترا و تعود للسكون .. و في رأسي يدور مشهد ابن عمي و هو يستمع الي و أنا أحكي له هذا الموقف و أراه يضحك و يجلجل معلقا ايه النحس ده .. يبدو أن حادث عطل سيعطل السير لوقت كثير .. و لكن مهلا .. هناك "بووووم" صوت مدوي لانفجارة صغننة .. و لكن مهلا مهلا .. انها من سيارتي .. غريب .. لم أشعر بخبطة من الخلف و لا من الجنب .. و بيني و بين السيارة التي أمامي مسافة طيبة .. و لكن تلاتة مهلا .. هناك طبقة من البخار الكثيف زحفت من خلف السيارة و حامت حول السيارة و تمركزت في أفقي قليلا ثم انقشعت مخلفة زجاج يشكو السخونة .. سـ أ تـ فـ جـ ر .. السيارة سوف تنفجر و أصير شتات .. على فكرة ماخفتش .. أنا بس تنحت في بلادة .. و فتحت الباب مسرعا و نزلت لأن لا فرار من أن هذه الجلبة أنا سببها .. أحطت السيارة بنظري .. هناك سائل اندلق على الأرض و اتخذ لون بني و رائحة الأسفلت الساخنة .. الحق أني ارتعت .. سحقا تبا .. من الذي سيرزح تحت لوم الأب و زعيقه و استراتيجيات الحرمان .. السيارات العابرة من جانبي لأنها تسير ببطء أساسا تبرع كل منهم بتحليل للموقف .. و أعجبني من قال أن الفريون فرقع .. لأن هذه أهون مثلا من تحطم الموتور عن طريق انفجار زيته .. و تطوع كام واحد بمنتهي الصدق و عرضوا على المساعدة .. و لكني أبيت .. لا لأني على ما يرام .. و لكن لأني لا أدري حقا ما حدث .. و لا أعلم ما انفجر لأشرع في معاينته و تصليحه .. فركبتني اللهوجة .. و أنا أساسا من النوع الذي يتشتت من الزحام .. فـ :) .. مكثت دقائق أحدق في السائل الذي عجزت عن الانحناء و شمه أو لمسه للتعرف عن طريق لزوجته ما هو .. حتي هداني الهادي الي الاتصال بصديق عزيز صاحب سيارة 128 (غني عن الايضاح أن أي مالك لسيارة 128 = محترف في صيانة السيارات) فسردت له الوقائع كاملة .. و اتبعت معه (ربنا يخليلي فودافون) عبر أمواج الموبايل ما جعلنا نستنتج أنه حقا تسرب للفريون تحت ضغط ناتج من السخونة الغامضة .. الحادث الذي عطل السير يبدو أنه ضخم و مروع .. اذ وجدت أن السيارات التي كانت بجانبي مرت في تباطئها و لكن لم أري أي سيارة تقبل من الخلف .. كأنهم منعوا الناس عن الطريق .. فصرت أنا وحدي على كوبري 6 أكتوبر .. والله وحدي .. فأتيحت لي الفرصة اذا أن أهدأ و أتروي .. تأكدت من أن مؤشر الحرارة نائم على الجنب المريح و أن مؤشر البنزين ثابت و لا يشي بأي تسرب .. رمقت ساعتي .. و حدست أني لن ألحق بالمسجد الذي اقترحه على ابن عمي خاصة اني أتوه لفترة وجيزة قبل أن أبلغ مكان لم أعرج عليه من قبل .. فقررت أن أصلي على الكوبري .. أيون على أسفلت الكوبري .. بالتحديد على فرشة من السيارة فوق أسفلت الكوبري .. ألا ان صلاة الليل ليس بضروري أن تكون في جامع بمئذنة و جماعة و امام يرتل .. و كنت لحسن الحظ متوضأ .. فركعت اثنتان و سلمت و قمت لأمضي .. و الكوبري مازال فارغ و المؤشرات مطمئنة .. مشيت السيارة قليلا و عبرت الحادث .. وقد كان بالفعل مؤسف .. سيارة ربعها الأمامي غائب و سيارة اسعاف تتعاطي مع المصاب .. حتي رأيت سيارة فولكس .. فتوقفت لأساعد و لأرد الجميل لايجيبت .. و تبينت أن أزمتهم سببها نفاد البنزين لديهم فعرضت عليهم أن يركب أحدهم - كانوا ثلاثة - معي و أنزله ليحضر بنزين و ليعود هو في تاكسي .. فوافقوا .. و دورت العربية يا معلم .. و اذا بمؤشر الحرارة يلمس الطرف الأخير الذي يخطر بأن السيارة كالقدر الذي يغلي .. فاعتذرت للشاب و تفهم و نزل .. و أصبحنا سيارتين وحيدتين على كوبري أكتوبر يقفون بجوار حادث أليم .. بيد أن مشكلتي كانت ميسورة نسبيا .. أنا معي زجاجتين ماء صغيرتين أحتفظ بهم في شنطة العربية (عيييييييب عليييييك) و بهدوئي الذي استعدته و مكالمة لصديقي المحترف اتفقنا على أن الرادياتير انخرم منفجرا مسربا كل الماء المسئول عن تبريد السيارة .. وأنني على الانتظار حتي تعود الحرارة الي الطبيعي ثم أملأ الرادياتير ماء و اتكل على الله أروح .. فانتظرت .. و في هذه الأثناء وقفت عربة الونش لتعزم على بأي خدمة ثم سيارة الاسعاف تحلف بالله مش عايز حاجة و أنا أشعر بالخزي كلما كررت أن الموضوع بسيط .. سخنت و مستنيها تبرد .. و جاءت سيارة حكومة تحمل رتبة ما و توقف أمامنا بعد لحظات و قال بكل العطف ايه اللي حصل .. فهمت أنه يظنني أنني الحادث المروع .. قلت له لا أنا مش الحادثة .. و يبدو أنا الناس اتصلوا بأكثر من جهة و أكثر من قسم .. المهم .. نزل شاب الفولكس معهم ليحضر بنزينا و أنا طمأنته و العار يملأني أن العربية سخنت و مستنيها تبرد ..
قلت بقه أكلم ابن عمي .. و تصورته مقهقها من الأحداث العجيبة متندرا بالمواقف التي أقع فيها و أفشل في علاجها .. فأخرجت الموبايل و طلبته و لم يرد .. طلبت شخص آخر يعرفه و يعرفني و يصلي مع ابن عمي .. حكيت له مختصرا و قال أن الصلاة خلصت .. و اعتذرت و انتهي الموضوع .. فوجئت بابن عمي يطلبني على موبايلي و هو متنرفز و دار حوار بيننا على شفا الخناق .. لامني على تغيير يومه من أجلي و عدم ظهوري .. لمته على فهمه الذي لم أقتنع به .. حتي أنهينا اللوم و استفسر عن مكاني و أغلق الخط وهو يقول أنا حجيبلك السحور و جي .. حاولت أن أثنيه .. التوتر بيننا مرتفع و اذا جاء و فتحت السيرة لن نهدأ و ستكون مشاجرة سخيفة العواقب .. و لكنه صمم .. و جاء بالفعل .. و قدم لي سندويتشين من جاد و زجاجة مياه و أعاد سؤاله على مطمئنا .. و اعتذرت له مجددا .. احنا في العشرة الأواخر برضه .. و الحمد لله هدأ هو الآخر .. لم تصفي الأنفس بالكامل ولكن على الأقل امتنع كلانا عن التمادي في الخناق .. هو وجعني لعدم تفهمه و اتهامي .. و أنا على ما يبدو وجعته لأنه كان يخطط لطرق أخري لقضاء ليله و قد بدله خصيصا من أجلي ثم لم أحضر .. ابتلاءات يا عزيزي .. ابتلاءات في العشر الأواخر خير
*
الرادياتير بالفعل انخرم .. أي انني سأقود لمسافة بسيطة .. ستسخن .. سأقف .. سأملأ .. سأركب .. سأقود لمسافة بسيطة .. ستسخن .. الخ و الخ و كمان الخ .. اذا أمامي رحلة جديدة .. و الفجر يؤذن .. سرت بالسيارة في الأوتوستراد .. و قفت عند جامع بجوار الامام الشافعي .. ملأت سبع زجاجات من ماء الميضة (الميه الساقعة مضرة) و وضعتهم في السيارة كمخزون للمسافة المتبقية .. أقام المؤذن .. توضأت (بعد أن أفرغت مثانتي من بول ساخن في راحة) و صليت .. انصرفت عائدا الي أرض المعادي العظيمة .. طلبت السلوي من الاف الام .. و السلوي وجدت .. "خليها على الله " أصالة .. "بيذكر بالخريف" فيروز
*
اللهم انك عفو تحب العفو
فاعف عنا

قالوا


لا يعرف الخشوع من لا يستيقظ و يتطلع الي الدنيا عند الفجر .. لايعرف الرحمة أيضا

*

ابراهيم عبد المجيد

Saturday, September 20, 2008

عن الأفضل


خلق الله الخلق في ستة أيام

ثم استوي على العرش

*

يرفع الله بعض خلقه

فوق بعض آخرين

لا للتفرقة

و لكن مجرد تفضيل

*

خلق الله الناس

و فضل منهم الأنبياء و الصديقين و الشهداء

و فضل منهم الأنبياء

و فضل منهم أولو العزم الخمسة

و فضل منهم ابراهيم و محمد

و فضل عليهم محمد

عليهم جميعا السلام

*

خلق الله الناس أمما

و فضل أمة محمد

فهم أول أمة يدخلوا الجنة

قبل أمم عيسي و موسي

و باقي الأنبياء

و أقوام الرسل

و جعل الله لنا الدين يسيرا

فالتوبة عند بني اسرائيل كانت بالقتل

و الصلاة كانت خمس و خمسين فرضا

*

خلق الله السماوات السبع

و فضل السابعة

فكان عرشه فوقها

*

خلق الله الأراضين السبع

و فضل أولها

و بث فيها خلقه

*

خلق الله الشهور

و فضل شهر رمضان

فاختصه بنزول القرآن

*

خلق الله الأيام

و فضل الجمعة

ففيه خلق آدم

و فيه يوم القيامة

*

خلق الله ساعات اليوم

ففضل الليل

و في آخره يتنزل الي سماء الدنيا

*

خلق الله الخلق

و فضل الانسان

فكرمه و منحه الأمانة

*

خلق الله العبادات

و فضل الصلاة

فهي فريضة لا تسقط الا بذهاب العقل

و فضل الصوم

فهي فريضة يجزي بها الله بصورة خاصة

*

خلق الله جسد الانسان

و فضل الرأس

فأودعه العقل

و ألزمه بالسجود

*

خلق الله البشر

ففضل النساء

و أودعهن الرحم

*

خلق الله الانسان

الذي يمسي و يصبح في الخطيئة

ففضل التوابين

*

خلق الله الملائكة

ففضل جبريل عليه السلام

فجعله أمين وحي كل الأنبياء

*

خلق الله الجن

ففضل ابليس

حتي فسق عن أمر ربه

فطرد من رحمة الله

*

خلق الله الدنيا

و أمرها أن تفضل من يجتهد

*

خلق الله الآخرة

و يفضل فيها المتقين

*

خلق الله

فكنا نحن

بعالمنا

و تعقيداتنا

و أنفسنا

و أهوائنا

و ذلاتنا

و اصرارنا

و رغبتنا

و رهبتنا

*

ضيف يمكث عشرة أيام

لا يكررها في العام

هو الأنقي و الأطهر

أفضل شهر يتغمد أفضل أمة

أفضل الليالي تتلازم مع أفضل عبادة

أفضل نبي و أفضل كتاب

أفضل فرصة

خاب و خسر من أضاع العشر

*

خلق الله الليالي

و فضل ليلة القدر

ففيها ثلاثة و ثمانون عاما من العبادة

خالص مخلص

*

اللهم توبة تقضي بها على شر نفوسنا

اللهم توبة تصفع كبريائنا

اللهم توبة تكسر أعيننا و تدمعها

اللهم توبة توقظ بها أنفسنا الذكية

اللهم توبة

Wednesday, September 17, 2008

قالوا


لقد وجهنا اهتماما كبيرا الي الحط من كرامة رجال الدين من الأمميين (غير اليهود) في أعين الناس و بذلك نجحنا في الاساءة الي رسالتهم و الاضرار بها و هي التي كانت تشكل عقبة كبيرة في طريقنا .. ان نفوذ رجال الدين على الناس يتضاءل يوما بعد يوم .. اليوم تسود الحرية الدينية في كل مكان .. و لن يطول الوقت الا لسنين قليلة حتي تنهار المسيحية انهيارا تاماً .. سيبقي علينا بعد ذلك السهل اليسير للقضاء على الديانات الأخري

*

البروتوكول السابع عشر لحكماء صهيون

Friday, September 12, 2008

عن الدويقة


لا حول و لا قوة الا بالله .. تدوينتين متتابعتين .. لكارثتين كبيرتين .. ما باليد حيلة

*

سقوط صخور من المقطم بمثل هذا الحجم الضخم و هذا التأثير المؤسف لهو قمة الاستهتار و الاهمال مجتمعين .. التحذيرات من الشقوق بدأت منذ عام 1999 ! أي قبل لحظة الانهيار بنحو ثمان سنوات .. و الحقيقة اللوم لا ينصب فحسب على الحكومة و الأجهزة المعنية بمصر الجييولوجية .. و لكن على آل المنطقة أيضا .. انهم كانوا يرون الشروخ تتسع و تتحرك و تلتهم من الصخر جزء متجدد .. و مع ذلك لم يهبوا مستغيثين .. لم ينفروا من الارتخاء و التسليم و الاتكال على حكومة ذات ادارة مغيبة لا يعنيها أمر الفقراء و المعوزين .. قيل ان هناك من التزم ببيته و منطقته و لم يرضي بالرحيل .. رغم أن الشقوق تخرم حبات عينيه .. هو مخطئ .. لأن الرهان على العند أصعب من الرهان على الثورة .. الاستمساك جعل القضية منسية .. نعم منسية .. من يتذكر أن الأمر أثير أكثر من مرة .. ليس فحسب في 1999 بل في أعوام مقبلة أيضا .. 2002 مثلا .. أحسن تقدير أنها تمتعت بسخونة وقتية .. ثم رحل الموضوع برمته .. أما الثورة .. فهي ما تنفع مع حكومة تقنع بارضاء الأثرياء دون المحتاجين .. راجع مواقف كل منطقة هاجت على الشوارع و طافت على المناطق المجاورة في ارهاب .. ألم يفوزوا في النهاية بما أرادوا .. ككفر الشيخ عند أزمة المياه .. و مناطق شعبية أخري متفرقة عانت من أزمة خبز لا تطاق

*

على أن الخطأ و اللوم لا ينفرد به الناس .. انما نوجه أنفسنا لعيوبنا لأننا لا ضابط لنا من حكومة أو ادارة .. أما السلاطين المتوجون على رقبة مصر فحسبي الله و نعم الوكيل .. المقطم يسقط .. كده هو؟ .. هو المقطم ده متخفي .. و لا مستخبي و لا مش باين و لا مانفهمش فيه .. اسم الله علينا كليات الهندسة بتخرج آلاف الناس و كليات العلوم بتخرج أدهم .. ألم نستطيع و نحن بناة الأهرام و حماة المنطقة و المفاوضين المتوسطين بين الفصائل الفلسطينية أن نشعر بثمة خطأ في هذه الهضبة العتيدة .. فنقوم ببضع خطوات للوقاية و المراقبة .. أم أننا فوجئنا و ذهلنا ثم نتشدق على الفضائيات باستعداد مستشفيات مصر لاتسقبال الطوارئ .. و نمتلأ بالعزة لأن الرئيس الجميل حسني مبارك أمر بحسم الموقف و اعطاء أهالي الدويقة وحدات سكنية و هو يتابع الأمر بنفسه .. و رمضان كريم .. ان حكومة مصرية تسقط في عهدها قطع من المقطم نخشي اذا أن نستيقظ فنجد أن النيل جف أو الهرم سرق أو أن حريقا هائلة شب في الأقصر .. ثم نفخر بأن مصر تتحرك عند الشدة

*

أهالي الدويقة محل جدال هم الآخرون .. أهالي الدويقة تشيع عنهم أشياء لا تسر .. كبلطجتهم العارمة عند حماية أحد قاطنيها .. و نخص بالذكر سواقي الميكروباصات .. و أن أخلاقهم متدنية و الفاحشة عندهم منتشرة و بشدة .. و قيل أنهم كانوا في أوائل رمضان مفطرون لا يلوون على شهر مقدس .. ولذلك كانت المنطقة الوحيدة صاحبة انفجار انبوبة بوتوجاز في صباح رمضان .. لا أعلم مصداقية هذا الكلام .. و لكن المصريين عامة ليسوا ملائكة .. كل من نقل الوقائع رسخ في شعور بأن أهل الدويقة ملائكة أطهار منزهين عن الخطأ مظلومون و لم يظلموا من قبل قط .. ولا هم ملائكة و لا هم شياطين .. فيهم تاجري المخدرات و فيهم المدرس الكادح .. فيهم و فيهم .. انما ما المفترض ان نستخلصه من صحة ما يقال اذا كان صحيحا؟ أنه اذا كان سقوط الصخور على أدمغة أهل الدويقة الذين افترضنا أنهم ملاعين و هم يقترفوا كل هذا لأنهم عصاة و الله يعاقبهم و هم ما فعلوا ما يفعلون الا لفقر مدقع و غفلة من الحكومة .. فأحري بالحكومة و أهلها المنعمين أن يفيقوا و الا سقط عليهم من الجحيم كسفا

*

الحكومة و المصداقية .. صراع كصراع بين الخير و الشر .. الحكومة تعلن أن اليوم الأول 31 قتيل ثم تصل الي حاجة و خمسين .. مصدر في الموقع يعمل على الصخور يقول أن العدد منذ أول يوم جاوز ال400 قتيل .. يقال أن الصخور صغيرة و الحياة حلوة .. الصخور 120 متر طول .. يقال أن القوات المسلحة لعبت دور مشرف في انقاذ الضحايا .. المقاولون العرب هم وحدهم المتكلفون عناء الجهد

*

المصريين أهمه .. الحقيقة المصريين يشرفون في أي وقت .. أول يوم عدد النازحون الي المخيم بالفسطاط حوالي 40 .. امبارح بعد اعلان منح الشقق لمتضررين .. أصبح العدد 400 .. لسنا ملائكة .. هناك من يحتاج لشقق .. و الحكومة مجوعاهم .. الخيم القائمة بالفسطاط منظرها مهيب .. طويلة .. حوالي خمسة أمتار في الطول .. ان مصر تعج ببيوت بالطوب الأحمر و صروح من الأسمنت أما الخيم القماش فهذا ما يهز المرء .. و بالطبع الحكومة تمسي عليهم بست عربيات أمن مركزي رابضة أمام أبواب الفسطاط .. و الجيش و الشرطة يحرسان المخيم .. و بالطبع تنشب مشاداة كلامية بين الاثنين بين الحين و الآخر .. لسنا ملائكة

*

و أخيرا .. صليت الجمعة عمدا في الجامع الكائن داخل الفسطاط لأستمع الي الخطبة .. و توقعت الأمل يولد أمامي في خطبة حماسية ملتهبة تشتم هذا و تسب ذاك .. ثم توقعت أن تكون خطبة عزائية تذكر خصائل الشهداء و مآثرهم .. ثم توقعت أن تدور حول البلد في استتار و خفاء .. و توقعت كذا سيناريو .. و لكن الذي حدث .. هو خطبة في خمسة عشر دقيقة عن غزوة بدر و ذكر قصة لصحابي شار على النبي صلي الله عليه و سلم .. و دعاء هفتان هايف و صلاة سريعة


*

اللهم لا تؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا بنا

Tuesday, September 2, 2008

قالوا


و أسفاه! ان الشباب المسيحيين الذين هم أبرز الناس مواهب، ليسوا على علم بأي أدب ولا أية لغة غير العربية، فهم يقرئون كتب العرب و يدرسونها بلهفة و شغف، و هم يجمعون منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات باهظة. و انهم ليترنمون في كل مكان بمدح تراث العرب. وانك لتراهم من الناحية الأخري يحتجون في زراية اذا ذكرت الكتب المسيحية بأن تلك المؤلفات غير جديرة بالتفاتهم! فواحر قلباه! لقد نسي المسيحيون لغتهم، و لا يكاد يوجد منهم واحد في الألف قادر على انشاء رسالة بلاتينية مستقيمة! و لكن اذا استدعي الأمر كتابة بالعربية فكم منهم من يستطيع أن يعبر عن نفسه في تلك اللغة بأعظم ما يكون الرشاقة، بل قد يقرضون من الشعر ما يفوق في صحة نظمه شعر العرب أنفسهم

*

فون جرونيباوم

Friday, August 29, 2008

عن الحريق


الحريق المروع الذي أمسك بمبني مجلسي الشعب و الشوري .. لقد أخافني و أنا مستريح على كرسي وثير في مقهي على بعد عشرات الكيلومترات من مكان الحادث .. لقد سول لي خيالي في بعض اللحظات و أنا أرقب الدخان الأسود الكثيف المتصاعد في شراسة أنه يتخد شكل الجان .. ربما تأثرت من الفولدر المعروف الذي كان متداولا بشدة بين كمبيوترات عامة الشعب من أمثالي في فترة سقوط برجي التجارة العالمي و هو الذي كان يعرض الدخان في حالة فريدة حيث يتخذ أشكال بالفعل بالجان أقرب وبالعفاريت أشبه .. بالطبع مشكوك في مصداقيتها و صحتها .. أبسط سبب : لأنها تعرض ما تعرضه و هي ثابتة .. صورة ثابتة .. والصورة الثابتة أسهل ما يمكن فبركته و تجزيئه و الاضافة اليه و الحذف منه و تغيير ألوانه الخ الخ .. و لكن الكره الدفين لتصرفات الحكومة الأمريكية تدعم الوهم و تمسح عليه آي الحقيقة الدامغة

الحريق المصري أفزعني لأنه في وسط البلد .. و وسط البلد في ظني يحبه كل المصريين .. حب فطري .. مجبول عليه كل منا .. كما يولد المصري محب للنبي محب للأسكندرية محب للفول .. فهو كذلك محب لوسط البلد .. يأبي أن يطلق عليها التحرير أو عبدالمنعم رياض أو اسم آخر يحجم من وقع المكان في نفسه .. أهذا المكان يحترق؟ .. كده عيني عينك .. و الحريق كما يعلم الجميع الآن بدأ تحت عين الشمس و استمرت حتي مل الليل من التمركز في السماء .. كنت متأكد أن سيناريو الفوضي هو الذي تم .. عشرات سيارات الاطفاء سارعت للمكان و لكن كل منها تجهل أين توجه خراطيمها .. مع افتقاد روح الجماعة .. توجه كل فرد الي مكان و ساد التشتت .. أظن أن هذا حدث .. و من لا يتفق معي عليه أن يقنعني لماذا أخذت النار تشتعل كل هههههذذذذذذااااا الوقت

علاء الأسواني كتب يوم الأربعاء في الدستور أن المصريين اثناء حرب أكتوبر كانوا على أهبة الترقب و انتظار أي خبر يفد عن الجند المصري و تطورات الأمر لديهم .. و عندما يهل خبر مفرح كان الناس (مصريين زمان يعني) يستوقفون بعضهم بعضا في الشوارع للتحية و المباركة .. يعني شخص مصري يمشي في أمان الله تفيض السعادة من داخله اثر تلقيه خبر مفرح و يشعر بالسماء قد اتسعت من البهجة فيهم بمصافحة المصري الذي يمشي الي جواره لأن ما بداخله أصبح رحبا .. فيجد المصري الذي بجانبه يتلقفه بحضن كبير لأن شعور مماثل قد حضره لأن نفس الخبر وصله .. و كذلك قال أن في هذه الفترة لم تسجل فيها أقسام البوليس جريمة واحدة .. أهو ميل الأفئدة عن اثارة الشغب و المشاكل لعلمهم بأمر كبير يدور على حدودهم؟ .. أما الحريق الذي اشتعل في القريب .. فلقد هنئ الجميع بعضهم بعضا باحتراق هذين المبنيين و تصافحوا و مش بعيد زغردت النساء في المناطق البسيطة .. و حمدوا ربهم انتهاء المبني و أكاذيبه .. و استكثروا من الشماتة .. و تفجرت المفاجأة في صحف المعارضة التي تنبأ باحتراق مماثل في أكثر من ألف مبني (آه و الله أكتر من ألف أنا عديت الوحايد عشان افتكرت نفسي اتلخبط و هما مية مثلا) تحت ظل استعدادت السلامة الحالية .. القاهرة التي اتضح لواحد من عامة الشعب زيي في هذه الأيام (اكمن الجرايد كلها ابتدت تنبش في أصل موضوع الحريق ده غير الجرايد اللي أصلا شايلة من الحكومة و مستنية غلطة علشان يعرضوا ملف كامل لحرائق القاهرة) أن القاهرة كمحافظة حفلت بالكثير من الحرائق التي غيرت مجريات الأحداث محليا .. بصراحة معنديش فكرة عن التفاصيل .. لكن اللي غاوي أنصحه بأخبار الأدب و الدستور ده غير المانشيتات السخنة لكل الجرايد في اليوم التالي للحريق

الحريق في القاهرة .. الحريق في مجلسي الشعب و الشوري .. طال أو قصر .. ضر أرواح أو رحل ساكتا .. ينطفأ .. ولكن الحريق الحقيقي .. الذي لا يطفأه الماء .. و لا يصدر دخان .. و يقتل كمدا .. رغم أنه يحيي آخرين و يغرقهم في نعيم .. هو حريق قلوب المصريين

*

اللهم ردنا الي دينك مردا جميلا رقيقا

Tuesday, August 26, 2008

قالوا


انما العبرة بالخطأ و الصواب و الحق و الباطل .. فالخطأ خطأ و لو اتبعه أهل الأرض جميعا .. و الصواب صواب و لو لم يهتد اليه أحد

*

محمد قطب

Friday, August 15, 2008

عن مصر


منذ أن قامت ثورة يوليو

دعونا نبدأ من هنا

ليس لأن مصر لم تكن مصر قبل ذلك

و لكن لأن هذا التاريخ

هو ذو التأثير الأكبر على واقع الأمور اليوم

*

الحالة الحالية للشعب المصري

لا تسر

فقراء بنسبة تتجاوز 50% كلهم

تحت خط الفقر

لا يجدون الرغيف

و لا يحصلون على الماء النظيف

و آخرون في الساحل هائمون

يفاضلون بين الشاليه المناطح للسحاب

المطل على منظر البحر الممتد

بملايين الجنيهات المصرية

و بين الفيللا المشرفة على الخضرة الواسعة

القريبة من الشاطئ بلا سيارة

بملايين الدولارات الأمريكية

*

القنوات الفضائية التي تبث الكليبات

ليل نهار

هي أشد دليل على تردي وضعنا

هل نتذكر كليب نانسي عجرم؟

"أخاصمك آه"

و الجلبة الهائلة و الضجة

حتي أن الأمر طرح على مجلس الشعب

و الكليب مقارنة بما يحدث الآن .. قمة البراءة

لماذا تزداد سرعة خلع الملابس في الكليبات

و من الذي نص على ضرورة التلوي رقصا

لنجاح الكليب

و لماذا لم يفكر أحد من المتظاهرين أو الناشطين

في الاعتصام أمام المقر الاداري لهذه القناة و تلك

علما بأن مقر ادارة قناة مزيكا

أمام مطعم روستري نادي الصيد بالمهندسين

أم أن الوضع الحالي عاجب

*

المواطن يطغي على حديثه

أحداث الدوري المصري

و تسكن أغلب الأفواه

السيجارة

و تحتل الألسن

السب

*

ان كل انسان

تغذيه بمعطيات

و تتركه يشربها

و تمنحه الوقت

و يلفظ لك

كيانه

و يكون طبعه عامل مساعد

فان قابلت أحدهم

و لم يعجبك كيانه

فتأكد أن الأمر يرجع لمعطياته

و جزء من المسئولية يقع على طبعه

و العكس صحيح

من ترضي كيانه

تحمد معطياته

و تثني على طبعه

*

كيف أري معطياتنا و طبعنا

كالآتي

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

ظل يناضل من أجل الحرية

و العزة و الكرامة لكل مصري

رددها في كل خطبه

و جاهد من أجلها في أغلب فترة حكمه

و الرئيس الراحل أنور السادات

وهب الأغلب من فترة حكمه

لحبك خطة الحرب

الذي أرادها سند القوة للحصول على السلام

و أعلنها في خطبة الكنيست

أنه يسعي للسلام

و الرءيس الحالي محمد حسني مبارك

من الصعب تحديد ما أراد منا

و لكن .. و لنقل أنه يحاول ترسيخ الديموقراطية

و حرية الصحافة و الرأي

كل هؤلاء ما ربوا الشعب المصري

لم يرزق أحد منهم بعد النظر

ولا حتي السادات الذي وصف بأنه الرئيس المصري البعيد النظر

لم يخلو أحد منهم بنفسه و يفكر

لم يريد الحصول على ما يهتف به؟

لم يريد ناصر الحرية؟

لم يريد السادات السلام؟

لم يريد مبارك الديموقراطية؟

ماذا بعد الحصول عليها

لم يطرأ على بال أحد منهم أي من هذا

هو ما نعاني الآن

*

حصلت مصر يا ناصر على الحرية

تم جلاء البريطانيين من مصر

فازت يا سادات مصر بالسلام

و أصبحت مصر على صلة مستقرة باسرائيل

و لكن ماذا بعد

ماذا فعل المواطن المصري بعصارة جهدكم

في النهاااية .. بعد الخطب المجلجلة

بعد الصراعات و الحروب و الاستراتيجيات

حصلت مصر على حرية من استقلال عسكري

و ابلتيت باحتلال اقتصادي

فازت مصر بالسلام و ابتعدت عن جو الحرب

لتنسحب من دورها العربي

و لتنشغل بأمور الصعلكة و العربدة

محاولات ترسيخ الديموقراطية

أسفرت عن شراء الكبار لأصوات الأغلبية

فنامت الدولة و مواردها في جيب الكبار

*

نحن شعب لم يتربي

*

الوضع الأمثل

كمثال على المثالية

وضع زمن النبي عليه الصلاة و السلام

الذي ربي الصحابة

فبعد أن مات

لم يناموا على أعتاب الكعبة

أو يتعلقوا بقبر النبي عليه الصلاة و السلام

مع أنهم أعلم الناس بثواب الحرمين

و لكنهم هبوا داعين لدين الله في الأرض

في الأرض .. أي العالم

و قبورهم تشهد عليهم

لهم قبور هنا في مصر و هناك في الهند و أوروبا

هذه هي التربية

أما نحن

فعندما غنمنا ما كافح من أجله رؤساءنا

فعلنا مثل المدلل الذي ورث مالا كثيرا

فراح يضيعه على ملذاته

*

طبعا .. التعميم خطأ

و لكن فئة كبيرة ينطبق عليهم ما قيل

*

اللهم ارحمنا فوق الأرض

و تحت الأرض

Monday, August 11, 2008

قالوا


هذا جمال عبد الناصر .. يتكلم اليكم .. بعون الله .. بعد أن حاول المغرضون .. أن يعتدوا عليه .. و على حياته .. حياتي فداء لكم .. و دمي فداء لكم .. أيها الرجال .. أيها الأحرار .. ان جمال عبد الناصر .. ملك لكم .. و ان حياة جمال عبد الناصر .. ملك لكم (هتاف جماهيري في نفس الوقت : نحن فداء لك يا جمال) .. أيها الناس .. أيها الرجال .. ها هو جمال عبد الناصر .. ها هو جمال عبد الناصر .. بينكم .. أنا لست جبانا .. أنا خفت من أجلكم .. و من أجل حريتكم .. و من أجل عزتكم .. و من أجل كرامتكم .. أيها الناس .. أيها الرجال .. أيها الأحرار .. أيها الأحرار .. أنا جمال عبد الناصر .. منكم .. و لكم .. دمي منكم .. و دمي لكم .. و سأعيش .. حتي أموت .. مدافعا في سبيلكم .. و عاملا من أجلكم .. من أجل حريتكم .. و من أجل كرامتكم .. و من أجل عزتكم .. أيها الأحرار .. أيها الرجال .. أيها الأحرار ..ثم يهتف لشخص بجانبه : إوعي .. أيها الرجال .. أيها الأحرار .. ثم يصيح منهكاً: سيبوني .. فليقتلوني

*

جمال عبد الناصر

في خطبة بالأسكندرية أطلق فيها عليه ثمان رصاصات

Thursday, July 31, 2008

عن فيلم


من زمااان

أعرضت عن السينما

رفضت تسليم وقتي و فلوسي

لمشاهدة قصة تعبانة

أو كوميديا خايبة

أو على أحسن الأحوال

لو فيلم اتضح انه جامد

فالبركة في الكمبيوتر

*

بين الحين و الآخر

ينتابني أمل في فيلم

يدخله أحد الأصدقاء

فأنهال عليه بالسؤال و التحريات

لكي أبلور رأي

أخش و لا لأ

*

الأفلام بالنسبة لي

يا ضحك و تهييس

و أحب هذا النوع

و لكن علاء ولي الدين مات

يا اما أفلام ذات قصة

و بت أخاف جدا من هذا النوع

لأني أحبط عندما أعول آمال على فيلم

و يطلع فسسسس

*

ولكن

فيلم أبطاله

عادل امام و عمر الشريف

بغض النظر عن العط الذي يشتهر به الأول

انما الراجل تاريخ

و الراجل التاني مثل في أفلام خرافية

بأدوار أجاد تمثيلها

مثلا: فيلم عن جنكيز خان

و كان كله انجليزي

و مثلا برضه: فيلم مسيو ابراهيم و زهور القرآن

و كان كله فرنساوي

و عادل امام مشواره لا يخفي على أي مواطن ايجيبشن

و كون ان الاتنين

يجتمعان في فيلم واحد لأول مرة

حدث برضه

*

ليس الممثلين فحسب

كلا ألبتة

خد عندك

المؤلف: يوسف معاطي

اسم تقيل

بغض النظر عن العط الذي كان يكتبه

ليعط عادل امام في الكام فيلم الأخراني

انما حد يقدر ينكر مسلسل زي عباس الأبيض

و مش بس الممثلين و المؤلف

ده حتي الراجل بتاع الموسيقي التصويرية

اللي عامل الموسيقي للفيلم كله

ياسر عبد الرحمن

يعني فارس بلا جواد مثلا

و المخرج .. رامي امام

مثلا أمير الظلام

كوميديا رغم أنف العط

ضف على هذا كله

موضوع شائك و حساس

تناوله اما أن يكون

وعظي ساذج

ملئ بـ"احنا بنحب بعض

متحيز منفر

من طراز هما كفرة أو احنا قلة و مضطهدين

أو التناول الثالث

الذي يحتاج الي توفيق كبير و مهارة

*

التذكرة

قلم السيدة الذي يشطب على مقعدنا

الفيشار الكبير أوي

اظلام

*

أخرج من الفيلم

و أنا في قمة السعادة

(و ده يرجع لأن التوقيت الشتوي يسمح بدخول السينما و اللحاق بالصلاة في ميعادها أيضا)

صبرت و نلت

*

لن أحرق الفيلم

و لكنه خطيييير

أدعو كل بني آدم

أن يزحزح نفسه من الشباك المجاور

و يقف في صف هذا الشباك

و يقطع تذكرته و يدعيلي

*

الفيلم

واو

حالة شعورية جميلة

نقد لاذع و ساخر من المنفسنيين في الديانتين

نجاح في محاولة التقريب بين الديانتين بناء على المواقف لا الوعظ

عدم التجريح في من الديانتين

ابراز للتشديد بصورة متناغمة مع الأحداث

مما يجعلك تتقزز من التشدد نفسه

لا من ظنك أنه مقصود و أنك متهم

زووم ان على الدماء المراقة نتيجة الوقيعة بين المجتمعين

أيضا بصورة متناغمة مع الأحداث .. بدون سذاجة

و صباح الحالة الروحية العالية

المسلم سينتشي بروحانيات المسيحية

و المسيحي سينتشي بروحانيات المسلم

ده وعد مني

و مفاجأة .. مفيش أي عط في الفيلم

شكرا يا أستاذ عادل على عدم لمس مؤخرة بطلتك

شكرا يا أستاذ يوسف على عدم زج التهريج الجنسي الماسخ في الفيلم

*

الفيلم جامد

بجد جامد

و مش حاحرق الفيلم

بس أكتر مشهد عجبني

هو أول مشهد ظهر فيه عادل امام و عمر الشريف مع بعض

جميييل و رقيييق أوي

*

اذهبوا الي السينما

*

اللهم اجعلنا من المسبحين

Friday, July 25, 2008

قالوا


و لكن هفت نفسي الي السعادة و الطمأنينة .. الي المعيشة الطيبة و الزوجة المحبة الصالحة .. و لم يجد جديد في حياتي الا مواظبتي على الصلاة .. بعد أن كنت أنقطع عنها في فترات متباعدة .. و لعل هيمان صدري بالحب هو الذي هيأ لي ذلك الاتصال الطاهر بالله خمس مرات في اليوم .. على أن نفسي لم تتخفف من ألمها القديم .. و زادتها الصلاة ألما .. لما يفرط مني في ساعات اللذة الجنونية التي أختلسها بليل .. فلم يعد يسعني الكف عنها .. بل زدت استسلاما لها .. دون أن يرحمني الندم يوما واحدا .. و ليس أشقي من أن يقرعك الندم و أنت ذو ايمان

*

رواية : السراب

نجيب محفوظ

Sunday, July 20, 2008

عن الأزمات


لم يمت الحكماء

في زماننا هناك منهم بقية

منهم على سبيل المثال

لا الحصر

بهاء بن سلطان

الذي أنشد

"على اللي بيحصلي"

و هناك محمود آل العسيلي

الذي ردد

"و الدنيا مـ مـجنونة"

*

الأزمة التي حلت

التي أتت من ركن بعيد

ركن كنت طيلة الوقت تعلم

أنه لن يجلب لك سوي البلاوي

أتت من بعيييد

بخطوات ثابتة متحمسة

دقيقة و صغيرة

كحركة النمل

و لكن عند الوصول

تخرج لك الظلال لسانها

و تكشف عن حيلتها المفضلة

النملة التي من بعيد

من قريب

ديناصور بأنياب عملاقة

جائع و غضبان

*

أنت انطباعي؟

موودي؟

أي ذو مزاج متقلب؟

حتتعب

الأزمات لك

كالفأر للقطة الضحية على الدوام

*

الأزمة تدخل عقلك

كفكرة

أو كتقدير

كحساسية الموقف عندما تدرك

أو عواقب لا تحب أن تمر بها

أو واقع لا مفر منه

لم يكن في حسبانك

يدخل من العقل

و يدلدل رجليه فيك

في جسدك

و نفسك

و روحك

و انت و اختياراتك

رعشة

لعثمة

دموع

ضربات قلب سريعة

صداع مزعج

عرق بايخ

و يا سلام لو في طرف آخر

يا سلااااااام

حرج خانق

أو اقتضاب متصل

أو زعيييييييييق

أو استخدام الكوريك كسلاح

*

الأزمة كالكلب اللاهث

يبحث عن أحد يربت على جلده

و أنت عزيزي المتأزم

مهما كنت

و أينما كنت

ستبحث عن اللي يطبطب عليك

على فكرة.. هذا مفيد

هذا غربال واقعي لعلاقاتك

أنت من تلقاء نفسك

ستمسك تليفونك النوكيا

و تتصل بشخص أو شخصة

و تمارس عادة الفضفضة

أو تكشف له عن معلومة لا يعلمها غيره

أو مجرد تقوله وحياة أبوك ادعيلي

أو يمكنك أن تركب عربيتك

و تغلق نجوم اف ام

و تتوجه لقبر أبوك أو أمك أو جدك أو أو

و تربع كما الأفلام العربي و الانجليزي و تحكي

أو تتوجه الي غرفة نومك

و تدس رأسك في المخدة

و يد مراتك أو جوزك على ركبك

يهدئك و يطمئنك

*

الأزمة

نار قايدة بداخلك

ربما تشجع مشاعر الكره

التي بدورها تتغذي على الحنق

التي بدورها تزامل الغضب

التي بدورها تبوظ الدنيا

*

الأزمة الأزمة

الأزمة اللي بجد يعني

تأتي في العمر قليلا

من رحمة ربنا

و لكن حضورها

خطوة للأمام

خطوة واااسعة شوية

نضوج

*

الأزمة عندما تأتي

فستقع

أنصحك بالهدووووووء

الهدووووووء

خليك باااارد

من الداخل فقط

ليتسني لك التروي في التفكير

لالتقاط أفضل التصرفات

رب تصرف تختاره

يجعل الأزمة برمتها لعب عيال

و كما قالت أمي

"اللي تخاف منه .. ما يجيش أحسن منه"

*

أزمة؟

في وقت قبل مواجهة الأزمة؟

اذا اهرع الي ما تحبه

اسمع الأغنية التي في آخر الام بي فور

تلك التي تجعلك تبتسم

افتح الحنفية .. و علق على الميه

و اصنع الينسون ذو السكر الكتيير الذي تتلذذ به

افتح الجاليري في موبايلك

و استعرض أمامك الصور التي اختلسها صديقك

أثناء تبولك على جانب الأوتوستراد

ازرع بداخلك هذا الانتشاء

و ارمي نفسك في الأزمة عند ميعادها

و يا رب و يا مسهل

*

أكره أن أكون الواعظ المزعج

و لكن

بجد

توضأ .. و قم فصلي

و يا سلااام لو كانت بالليل

أوووووه

و بطئ من قراءتك المراوغة للفاتحة

و عندما تصل الي السجود

وشوش السجادة

تنفس بالتنزيه

ابحث عن "يا رب" الحبيسة

التي امتنعت عن الخروج

منذ أخر مرة حلت بك أزمة مشابهة

سلم يا برنس و اخرج من الصلاة

هاااااااا؟

*

اللهم أنت المطلع على الخطايا

اللهم أنت الخالق

اللهم تولنا

*

( أكتب قبل مناقشة مشروع التخرج بـخمس ساعات)

:)

Monday, June 23, 2008

قالوا


الله موجود.. معناه لن تذهب الدموع سدي.. و لن يمضي الصبر بلا ثمرة.. ولن يكون الخير بلا مقابل.. و لن يمر الشر بلا رادع.. ولن تفلت الجريمة بلا قصاص

*

مصطفي محمود

Friday, June 6, 2008

عن الورق


الورق هو مكون الكوتشينة

الورق هو مكون الامتحانات

الورق هو البداية

الورق هو النهاية

*

نيللي

و فوازيرها

و الزمن الجميل

و حين غنت لتتر

"انه حقا .. حقا انه انه اييييه"

"عالم ورق"

*

هذه حياتنا

لا ندخلها

و لا يعترف الآخرون بدخولنا فيها

و لا نعامل أننا جزء منها

الا بمجموعة من الورق

متفاوتة في القوة

ورق كرتون و ورق لحمة

يدهمك في مراحل سنية مختلفة

شهادة الميلاد منذ أن تتسلم أول نفس

رقم قومي .. منذ أن تتحول الي شبه راشد

رخصة قيادة .. و اللهفة عليها تأخذ العقول

جواز سفر .. منذ أن تتسلمك دولة أخري

و في طريقك

و أثناء عبور الأيام و تراكم السنين

تغنم شهادة وراء الأخري

الابتدائية .. التي يخفيها الآباء عن حاصليها لكي لا يمزقوها غير فاهمين

الاعدادية .. السبب في مشوارك المقبل

الثانوية .. محصلة معاداتك لقوانين الطبيعة

قوانين مثل النوم بالليل و الاستيعاب بالفهم

البكالريوس أو الليسانس أو ما يعادلهم

و هي دليل ادانتك الدائم بمسؤليتك عن باقي عمرك

و الشهادات العليا ان وجد

و هي الطريقة الأكاديمية لتعذيب المواطنين الملتحقين بالتعليم

شهادات التكريم صغيرها و كبيرها في العمل و غيره

و هي فشل الاستئناف في تبرئتك من التهم الورقية السابقة الموجهة اليك

*

لحصولك على الاوراق السابقة

عمرك يسلب منك

و عندما يسلب منك ملك الموت عمرك

فأنت للسماء في رحاب الله

و للأرض

قيد امضاء من مصلحة الاحوال المدنية

*

الورق جنس متكاتف

مخلوقات لا تستغني عن بعضها

أن تحصد كل هذا الورق السابق

لتحشره في ورقة واحدة

السي في

لتقدمه في عمل .. قرأت اعلانه في ورقة في صحيفة

تتسلح بدعوات والدتك

و تتحصن بتشجيع اصدقاءك

و تصل لمحل العمل لتملأ ورقة

*

الورق درجات

شأن بني الانسان

أعلاها النقود

الورق الذي يغار منه باقي الورق

اذ لا يلقي في قمامة

و يحفظ في أماكن مخصصة و مختارة بعناية

و منقوش عليه بمهارة و ملون بشكل فريد

*

انا الآن

و احتاج لدعوات الجميييييييييع

تمارس علي فكرة الامتحانات

تلك الفكرة التي هي كشكة الدبوس

التي مر جميع الجامعيين بها

و نجوا منها بفضل من الله و رحمة منه

أدخل اللجنة بمنتهي الهدوء

آخر سنة لي في الكلية

و لم تعد ترهبني هذه الفترة التي كانت تمزق الاحشاء

يرمقني المراقب في استنكار

أرمقه بدوري بأسي على ظنه بأن المتأخرين حتما من الهالكين

"يا عم فكك"

أهمس لمن أعرفه بالسلام الخافت

أنتهي الي مقعدي

تهبط الورقة أمامي

كأنها مشروب بجح لم أطلبه و مرغم على احتساءه

*

من قال أن الورق كله أبيض صافي

ورقة الامتحان ملبدة بالحبر

تنذر بهطول أمطار من دموع البنات

و هبوب رياح الشتم و اللعن من الولاد

و تنعدم الرؤية عند نهاية زمن الامتحان

ورقة الاجابة

مستنقع هائل من الأبيض الحائل

يتعثر فيه سن القلم كلما حاول أن يستقيم

تنهال عليها -في هذه الأيام بالذات- سيول منهمرة من العرق

مهدد على الدوام بعاصفة مزاجية من المصححين

*

من قال أن الورق لا يشعر

الطالب الذي يفقد والد أثناء الدراسة

أو يخسر عزيز أو تحل به مصيبة

تتعاطف معه الورق بأثمن حرف في اللغة العربية

ضاد

و الطالب الذي يوفق للمذاكرة

و تتوفر لديه الذاكرة اللازمة

و يوفق كذلك في الامتحان

تهلل له الأوراق بجيم غير عطشانة

و من كان فلتة و عبقري

أو ماكر و مناور و ماهر في الغش

فسيصيب بميم الامتياز

*

يااااااا رب

اسمح لورق الامتحان أن يهدينا الي شهادة التخرج

ننجح ياااا رب

*

ملحوظة أخيرة

تم نقل البوست السابق الي مدونة جديدة

قالوا



لكنها أدري بابنها من كل الدنيا .. من كل الناس .. التسعة شهور بين الضلوع و رضاع البز و فطام الحمص المعجون بالزبد و أعوامه
التلتاشر كلها لم تغير منه شيئا
*
يحيي الطاهر عبد الله

Friday, May 23, 2008

عن المنظف




زقزقات العصافير تتسارع

رغم ان السماء لم تتخلص بعد

من قطع العتمة

الصباح يعجب العصافير

فيه يطلقون أجنحتهم

و فيه يقابلون رزقهم

و شاكر أيضا يعجبه الصباح

فيه تتلألأ الأسطح

التي صارت ناعمة و لامعة

بفضله

*

ليست الأسطح وحدها

بل الأطباق التي لم تفقد لونها

و الملاعق و الشوك و السكاكين

التي أكسبها مستخدموها ثنيات ملحوظة

و الرخام الباهت في البلكونة

و السيراميك الزاهي في الحمام

و الباركيه المستولي على الأرضيات

و الحيطان المدهونة بالأزرق الخفيف

و أرجل المقاعد و الترابيزات

و حواف كل ما له حافة

ولا ينسي النبتة الصغيرة في حجرة الابن

ولا العرائس العملاقة في غرفة الابنة

و كان يتمني أن يقتحم الغرفة الكبيرة

الكائنة في نهاية الطرقة

الطرقة ذات السجادة السميكة

السجادة التي لم يعد التراب يجرأ على المكوث فوق سطحها

ولكن قيل له ابتعد عنها

و هي على العموم موصدة بقفل

من الداخل ان كان الاهل حاضرون

او من الخارج اذا كانوا غائبين

يعينوا له يوم وحيد كل شهر

فيه يطيح بالأوساخ و الأتربة

في عجلة و مهارة

*

الصباح ربما يفضح عمال آخرون

و ربما يختارون مواقيت لا تكون فيها

أعين النور مسلطة على اعمالهم

شاكر

على عكسهم

يشترط ان يتزامن عمله مع النور

*

شاكر لا يعتمد على المنظفات المتداولة في الأسواق

يرفضها ولكنه يشتريها

كميات محدودة و انواع معينة

يحضر دلو كبير و يعكف علي المزج

يزعم انه يصل الي تركيبات أنجع

و نتائجه تؤيده

*

شاكر لا يحب في عمله

الا الصباح

الذي يوضح منجزه اليومي لعينه

شاكر كاره لعمله

شاكر كان يتمني

لو أنه ماهر في النجارة

شارعه كله ورش للنجارة

أو لو كان بارع في الحدادة

أبوه كاحل الوجه غليظ الاصابع

حاول دفعه مرارا الي هجر منظفاته

أو لو ولد بأصابع تنحت في الحلي

ابن عمه يعمل لدي صائغ

و لم يره حزينا مرة

بدأ عمله يتحول الي استيطان

عمله هو الذي يحركه

اذا استيقظ

فعليه أن يهرع الي البائع

في الشارع الموازي له

يفتح أربعة و عشرون ساعة و بضاعته حاضرة

عليه أن يهرع .. عليه

ثم يركض عائدا

يصعد الي دلوه و غرفته

يمزج و يسكب و يقلب

يركض حتي لو كانت بقدميه الآم

حتي يحين موعد العمل

يحشر نفسه و أشياءه في الميكروباص

يمارس اللامبالاة و النظرات الجامدة على الجالسين

كما علمته أمه اذا ما قوبل باستياء نظرا لأشياءه

يقفز من الباب المتهالك

يتسلم المفتاح من البواب الصعيدي

مازال يخشي الأسانسير و أبوابه المخيفة

يطير على السلالم ستة أدوار كاملة

في لمح البصر يبدل ثيابه

و ينحني على مهامه
*
to be continued....

قالوا


ان أردت أن تذهب أسرع فاذهب لوحدك .. و ان أردت أن تذهب أبعد فاذهب معهم

*

حكمة صينية قديمة

Wednesday, May 7, 2008

عن الرمز


أن يكون يوم ميلادك

يلي ميلاد الرئيس الجامد

هو أمر يساعد الذاكرة

بأن يعلق التاريخ فيها

و لكن

أن يتزامن يوم ميلادك

مع أيام دهم فيها الغلاء

البلد كلها

فهو أمر غير سار

*

أن يسخن الناس

و يستجيبوا لنداء الحركة الجماهيرية للاضراب

و يحفل 6 أبريل بأحداث

تعكس الافاقة

ثم أن تنجح الحكومة

في اخماد نفس الحركة في 4 مايو

و في الحالتين تهبط على الجرائد مانشيتات

من طراز "شباب الفيس بوك

هو أمر لافت

*

أن ينفث فينا صانع القرار

البالغ البجاحة

بقرارات الغلاء

ثم تندلع المدونات في الرد و التعبير

عن الغضب و الاحباط

ناهيك عن انشاء أكثر من جروب

على الفيس بوك لاعلان الحنق

كل هذا حتما يلفت

*

زماااااان

كان الالتفاف حول الفكرة

التحرير تارة و السد العالي تارة و غيرهم

ثم

(ويظهر هذا في المسلسلات أيضا)

الالتفاف حول الحزب

مصر الفتاة تارة و الوفد تارة و غيرهم

ثم الالتفاف حول الزعماء

سعد تارة و جمال تارة و غيرهم

هناك اذا نعمة من ضمن النعم التي سلبت

في زماننا التي تسلب فيه أوراقك الرسمية

اذا لم يكن في جيبك عشريناية

اسمها الالتفاف حول الرمز

ربما الوحيدون الذين لم يسلبوها هم

الذين لايزالون ينتفعون و ينتفعون

و يتمسكوا بالكيان البلطجي المسمي

الحزب الوطني

أهي دي الرموز ولا بلاش

رموز للجشع و الطمع

للكذب و التفاق

*

الحقيقة لأن ربنا رحيم

فهناك رموز جديدة يلتف حولها

من لا رمز له

و يا لمسكنة هؤلاء

فرمزهم ولا هو حزب

ولا هو فكرة

ولا هو زعيم

بل هو محض سراب أو وهم

قائم يهدده أي لحظة أن يختفي بالكامل

أبرز هذه الرموز

الفيس بوك

بلوجر

*

في برنامج الطبعة الأولي

رثي يوسف القعيد المعارضة

لأنهم لا يجدون رمز يلتفون حولهم

في الدستور

طرح فهمي هويدي

فكرة العالم الحقيقي و العالم الافتراضي

و مدي تأثير هذه الاشكالية

على الواقع السياسي

و كانا على حق

*

عادة أختم تدوينتي بدعاء

لأن الدعاء هو نكهة الحياة

ولكن

أختم بسؤال

*

أجب عن السؤال التالي

ما هو التعليق الأكثر استفزازاً الذي سمعته

أو قرأته

أو أي حاجة

عن مبارك في يوم ميلاده؟

*

اجابتي

هههههههههههههههههههههههه

قال ايه

مبارك رمز العدالة الاجتماعية

نيههههههااههاهاهاههاا

قالوا


look's like ima do everything myself

maybe i could use some help

but hell if u want some done right

u gotta do it urself

*

band: limp bizkit

song: boiler

*

الترجمة

يبدو أني سأفعل كل شئ بنفسي

ربما أنتفع بشئ من المساعدة

و لكن مهلا .. تبا ... ان أردت أن تفعل أمرا على وجه صحيح

لابد أن تفعله بنفسك

Sunday, April 27, 2008

لمن يهمه الأمر


لظروف شخصية
لن يضيف المدون
أي كتابات/تدوينات جديدة
حتي يوم
7 مايو

قالوا


التحديات تقتل الضعفاء و تخلق الخالدين

*

نجيب محفوظ

Tuesday, April 15, 2008

عن الاضراب


السادس من أبريل

لعام ألفان و ثمانية

هو يوم تشوه

الصمت المصري

*

الاضراب

ضرب لكل مصري

محبوس داخل البلد

أو مقيم في الخارج

أن الحرائق الكبري

تبدأ بالشرارة المستهان بها

على أن الاضراب

ليس الشرارة

و لا هو الحريق

*

6 أبريل

بدأ بعاصفة ترابية

عكرت الأفق بصفرة التراب

و انتصف بمطر خفيف

و انتهي بهدوء رومانسي

مصحوب بطاقة تحدي كبيرة

العاصفة حرضت من لم يحسم بعد أمر اضرابه

و المطر أوحي لمشتتي التظاهرات بالفرحة

و الهدوء الرومانسي جاء ليكلل

عواصف التخريب

و أمواج العنف

و تهاويل الصدام

و ولد التحدي الذي لحس عقل الجميع

*

كيف بدأت قصة الاضراب؟

من الذي أطلق الدعوة للاضراب؟

أسئلة الاجابة عنها محض تحليل

أما الذي وقع

فعظيييييييييييييم

أن يفيق قطاع من الشعب

و يصفع النظام باعتصام

ان يجتمع الاعتصام مع الاقبال في فعل واحد

ان تطير فكرة الاعتصام

الي وعي و وجدان العديد من قطاعات الشعب

كل هذا حدوثه اقترب من المستحيل

رغم أن 2007

شهد مولد شرارات جادة

اذ أسفرت الاحصائيان عن

حدوث أكثر من 600 اعتصام

في مختلف الوظائف

و من مختلف الأعمار

و كانت المطالب متعددة

لم يكن الغلاء الركيزة الأساسية

كل هذا أرسي أرضية جديدة للتعامل مع الواقع

لولا تشكك الأغلبية

الذين يقبعون في كهوف مظلمة من الخمول

يراقبون الكام مجنون الذين يتجاوزوا

الظلمة و يعتبون الي الخارج

و ينتظروا حتي يطاح بهم

فيفرحوا بعدم خروجهم

و لو أن الكل خرج دفعة واحدة

لاختبأ المطوحون في الكهوف

و أني للحلم أن يهبط للواقع

*

الاضراب لم يهب اليه

الا المتضررين حقا

المتضررين بشكل حاسم

المتضررين بشكل لا يحتمل التأجيل

سواء اقتصاديا أو نفسيا

و كانت هناك مشاركة واسعة

من العالم المعلوماتي الكبير

الأمر الذي طرح اشكالية

الواقع الحقيقي و الواقع الافتراضي

و أن كل واقع له معطياته و اسهاماته

التي تختلف في الفاعلية

*

هناك من يعد بثورة كبري

و هو وعد بأمر غامض

و غير معلوم التفاصيل و التوابع

و يرمي الي احتمال وجود اضرار غير محسوبة

و هناك من يعد بتغيير حقيقي

و هو الأوقع

من يراهن على التغيير يكسب

لأن التغيير يحدث دون استئذان

كل ما علينا هو توجيهه

أما الثورة فلا تأتي الا بالطلب

*

الاضراب الابريلي العظييم

خلف على لسان كل مواطن مصري

كلمة الاضراب

و لفظ الاعتصام

و عقلية الاعتراض

و فكرة الرفض

و بدأت تذيب الوهية النظام

الذي هوي و غرق في خوفه

فبال علي نفسه بكلمات يحذر فيها من أي فوضي

و كان ناقص يكتب في عرضكوا

الاضراب نجح نجح نجح

*

الطريق طويل

لتفعيل ارادة الشعب

بالصورة المطلوبة

الغاية

مواطنون على وعي و دراية

بما يعملون و يعمل بهم

تحترس الحكومة من غضبهم

اذا ما فكرت في ايذاءهم

*

هناك هموم تثقل كاهل الوطن

الاصلاح الاقتصادي

حدث ولا حرج عن مؤشرات تعكس نجاحا

بلا أي انعكاس في حياتنا

الاصلاح الديموقراطي

و نشيد بحكمة الحزب الواحد و الرئيس الواحد

معالجة روحية

زحف المادة على حياتنا

و تحولنا الي مستهلكين أشبه بالحيوانات

و اصلاحات اجتماعية

تيسر علينا العيشة

هل اضراب 6 أبريل سيحقق كل ذلك؟

*

أحب أن أتصور هذا الاضراب

على أنه مقدمة

يسطره كل منا

لكتاب سعي مصر

نحو واقع أجمل

و أخف بواخة

على أن يكون الاهداء

الي الأبطال

الذين قدموا للاضراب

أثناء ما كنت أدون على صفحة نت في كافيه مقعده وثير

الذين ضحوا بالحياة الآمنة

و الذين ضحوا بحياتهم كاملة

*

الاضراب بالنسبة لهم







*

اللهم سد احتياج كل مصري

فهي خزائنك


Friday, April 11, 2008

قالوا


ان التاريخ يعيد نفسه دائما .. و لا شئ يكتسب بدون ثمن .. اني متفائل

*

مصطفي محمود

Tuesday, April 1, 2008

عن شجرتين


حديقته

بستانه

المساحة الخضراء في حياته

التي كان ينتظر منها الكمال

فاجأته

*

الحياة الهادئة

الناعمة

السلسة

التي كانت تسير في وداعة

صدمته

*

الأمر فرض عليه السكوت لأيام

فهجر لسانه وظيفته

و كانت عينيه كل يوم

تتفرس و تفحص

لتتأكد أكثر و بصورة حاسمة

*

اذا .. انها حقيقة

لديه شجرة تفاح

فروعها عارية و كئيبة

لونها حائل و مقبض

قوامها هزيل و بائس

تنفر منها العفاريت

حتي الحشائش الصغيرة في محيطها

جفت و همدت

و لكن

على كل غصن

تتدلي مجموعة من الثمار

تفاح بهي

يعكس نور الشمس

حجمه شهي

يشيع رائحة خفيفة منعشة

سخي اذا عصر

ساحر اذا مضغ

و لديه شجرة أخري

فروعها مكتظة بالأوراق الخضراء

أوراق يمر بها الندي كل يوم

فيبكي من بهاء الورق

و يداعبها الهواء

فيستمرئ اللهو و لا يمضي

و تهبط آشعة الشمس عليها

فتجلي لونها و تغمس فيها ألق

الشجرة لها قوام عفي

سامقة .. كثيرة التفرع

العين تضل طريقها اذا ما راقبت التشعب في الأغصان

و الطيور تعرج عليها كل ساعة

ولكن

ثمارها خواء

لم تلفظ تفاحة واحدة

*

في البداية

حدثت عرقلة في عملية استيعابه

فارتفع عدم تصديقه

ثم تهشمت نفسيته

كان كلما نظر للشجرة الأولي

رأي جمال غائب

فيلتفت للشجرة الثانية

فيري ثمر غائب

كان المشهد يعنونه النقص

النقص الأبدي

و كانت غايته و أرضية أحلامه

شجرة واحدة تطرح الثمر و تمنح البهاء

و لكنه وجد خيبة

بل خيبتان .. تدمران الأرض من تحته

*

لازمته الحيرة فترة غير هينة

خشيت امرأته عليه

هي التي كانت تتسلم أذنيه يوميا

ساخرة من حاله الذي لم يرد لأحد

و كانت تتطوع بالحكي عن النادرة التي تعيشها

حتي أنها كانت تخبئ الأولاد في دار أهلها

اذ كان أول ما يفعله عندما يصحي

أن يخرج و يمد ذراعا الي شجرة

ثم يستدير فيمدها للشجرة الأخري

بوجه مكشوط التعابير

*

تخلي عن الحيرة

خاطبه أخوته الرجال

و ربتن عليه اخوته النساء

فأورثه التخلي وجه

كوجه الشبح المعلق بين جثمان صاحبه

و الجحيم المتحرق لاستقباله

*

بدأ يعترف بأن الدنيا خزلته

و بدأ يفكر في التحايل على الدنيا

ماذا لو مزج بين الشجرتين

ستنبت و لا شك شجرة واحدة

فيها الثمر و البهاء

درس الأمر جيدا جدا

و استهلك من ماله

و أنفق من صحته

و تجاهل حياته و مفرداتها

و طفق يغوص في أسرار الطين

حتي طبق ما ارتآه

بست طرق مختلفة

في ست مواضع مختلفة من بستانه

ولكن

ما تمخضت التجارب الا عن

شجرتين بلا بهاء

و شجرتين بلا ثمر

و الاثنتين الباقيتين ماتتا قبل أن تستويا

*

هدّه التفكير

و أنهكه التعب

و قرر أن يقتلع واحدة

طالما رؤية كلتاهما تؤرقه

و تبعث الحسرة في كامل أطرافه

سيجتث واحدة

سينهي واحدة

لينتهي ألمه

*

دعا زوجته

و نادي أولاده

و أحضر اخوته

و أجهز أدواته

و أقنع نفسه بحتمية ما سيفعله

اقترب من الشجرة الأولي

كانت سامقة و لكن نحيلة

جذعها حائل و مشقق

خشي من تحسسه مخافة أن يتفتت في يده

أجال بصره في الأغصان العارية

ظل يحدث نفسه ببهاظة قبحها

و قبل أن يعمل على قطعها

تذكر ولده الأصغر

تذكر الحمي و صرخاته الرفيعة

و الطبيب الذي هرع بالدواء

و الثمر الذي عجل بالشفاء

تذكر عيد الفطر الماضي

تذكر اقتحامه ديار اخوانه و اخوته

و في يديه سلال التفاح

و بهجة العيال و سعادة الكبار

تذكر الأوقات الحالكة في حياته

تذكر تكلف زوجته في قطف الثمار

رغم أنها كانت في أمس الاحتياج

الي من يجلب لها شربة ماء

تراجع الرجل

و رمق الشجرة في اجلال

و استدار الي الشجرة الأخري

و رفع يده ليعمل على قطع الشجرة

لولا أنه تذكر ابنته الوسطي

تذكر كيف كانت تتعامل مع ظل هذه الشجرة

على أنه مساحة حريتها مع صديقاتها

فتباعدت الخلافات عنهم

تذكر موت والديه

و أنه أبلغ اخوته بالخبر هنا

تحت هذا الظل

و أنهم أسروا اليه بدموعهم هنا

تذكر أحلك أوقات حياته

تذكر أنه لف يده حول كف زوجته

يعتذر اليها عن حماقاته و ترهاته

يرجوها أن تنسي أنها زوجته

يرجوها أن يتوسد صدرها

تذكر كل هذا

فتراجع

و رمق هذه الشجرة هي الأخري في اجلال

و أحس بسخونة في وجهه

فدخل الي داره مسرعا

قبل أن يروا دموعه

*

قال الرجل صادقا

" أعذرني على انقطاعي "

قال صديقه بنفس الصدق

" لا عليك .. أنا أعلم أن الحياة تصنع ما هو أفدح من ذلك .. على الأقل نحن مازلنا نتجمع و نفترق على ود"

و ضحك قليلا

قال الرجل

" في الحقيقة .. لا أعلم كيف أبدأ "

قال الصديق

" أنا أعلم .. هل تظن أن قصتك لا يعلمها أحد "

" لقد بكيت أمام شجرتين "

و ضحك قليلا

قال الرجل

" لم أصارح أحد بذلك من قبل "

" ولكن أؤكد لك أن الشجرتين عزيزتين جدا علي"

سكت الصديق و أمسك عن الضحك و راح ينصت

" هل تعلم ما يؤلمني حقا "

" لماذا لا أحظي بواحدة فيها الاثنين "

" تبا للبستان "

" لماذا لم تنمو شجرة واحدة أقطف ثمرها و أنعم بظلها في آن "

" هل تراني لا أستحق مثل هذه النعمة "

"هيا أخبرني .. أنت عليم بي .. سأتقبل حكمك "

" لماذا يزرع الناس جميعا منذ بداية التاريخ الي هذه اللحظة "

" و تبرز لي وحدي مثل هذه الأزمة .. لماذا "

" ما الحدث الفظيع الذي كان سيلم بالبشرية اذا ما وجدت عندي شجرة واحدة "

" هل تعلم أني حاولت بكافة الطرق العلمية و غير العلمية لزرع واحدة .. و لم تفلح "

" لماذا أنا "

و أحس بالسخونة مرة أخري ..و لكنه لم يفر

قال الصديق

" انظر .. ان الأمر صعب .. أكيد هو صعب عليك "

" لكن عليك أن تنظر حولك بين آن و آخر"

و أشار الي بستان غير بعيد و أكمل

" هل تتذكر فلان .. هل تعلم أنه منذ ثلاثين عاما يحاول زراعة الموز "

" و لم تتحقق أمنيته حتي الآن .. كل انتاجه كان جذوع قوية فحسب "

" هل تعلم أن بجانبه بستان كامل مدجج بالموز "

" هل تتصور كيف يصحو فلان هذا كل يوم منذ ثلاثين عاما على الرائحة نفسها "

" لك أن تتخيل كم يعصره الأسي "

" و لكنه لم يفطن الي الآن أنه رابح بكل المعايير "

" الموز مواسمه محدودة للغاية .. و سريع العطب .. أما الجذوع .. فلا ينتهي الطلب عليها "

" هو متزوج و لديه من الأبناء خمس "

" و عائلته تعيش في أحسن حال "

سكت قليلا ليرقب تأثير قوله على دموع الرجل

قال الصديق

" استمع الي "

" انت متزوج و لديك من الابناء ثلاث .. حفظهم ربك لك "

" و مع ذلك أمضيت الشهور الفائتة عابثا في الطين "

" أي أنك أهملت نعمة الزوجة و نعمة الأولاد و انصرفت الي محاولة اختزال نعمتين في نعمة واحدة "

" ثم تشكو من جدب قدرك "

" أعذرني ان احتد صوتي .. و لكني أهتم لأمرك "

" انظر حولك "

" أعرف امام لمسجد في الجوار سافر الي الشام ليخطب في جمعة "

" و أعرف رجل آخر يلصق القرش بجانب القرش ليستطيع أن يسافر و يزني في الشام "

" هل تفهم ما أريد قوله "

" لا جدوي من الحفر في الحديد "

" افهم آلية الحديد و تعامل معه على أنه حديد "

" انت حزين .. و انا مقدر هذا .. و لكن أتعلم "

" لا يقدر الحياة الا من حجب بعضها "

" ما بالك يا رجل تبكي و عينيك لا تكفان "

" أأنا من سأقول لك الكلام الذي اعتدت أن تزعجنا به في الماضي "

" هيا "

و استمر الرجل يبكي في حرقة

و رأسه تهتز في عنف من أثر التفكير

*

اللهم ارزقنا الرضا

اللهم باعد بيننا و بين الخمول