Sunday, December 20, 2009

قالوا


روي أبو نعيم أن رسول الله صلي الله عليه و سلم لما خرج من مكة مهاجرا الي الله قال

الحمد لله الذي خلقني .. و لم أكن شيئا

اللهم أعني على هول الدنيا .. و بوائق الدهر .. و مصائب الليالي و الأيام

اللهم اصحبني في سفري .. و اخلفني في أهلي .. و بارك لي فيما رزقتني

و لك فذللني .. والي الناس لا تكلني

و انت رب المستضعفين و انت ربي

أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات و الارض .. و كشفت به الظلمات .. و صلح عليه أمر الأولين و الآخرين

أن تحل علي غضبك .. و تنزل بي سخطك

و أعوذ بك من زوال نعمتك .. و فجاءة نقمتك .. و تحول عافيتك .. و جميع سخطك

لك العتبي على خير ما استطعت

و لا حول ولا قوة الا بك

*
(المسافات و النقط بتصرف من المدون)

نقلا عن عامود الكاتب أحمد بهجت بجريدة الأهرام 20-12-2009

عن

سيدنا محمد

صلي الله عليه و سلم

Friday, December 18, 2009

عن المرقص


في موعده المنضبط يوميا دخل .. هبط الدرجتين اللتين لا تعكسان قدر هبوط المكان عن العالم خارج الباب الفضي .. استقبلته الانوار الخافتة القريبة من الظلمة .. هدأت دقات قلبه .. سار حتي البار و سعد ان كرسيه العالي الذي على حافته ينتظره .. استقبله الساقي بالنظرة الباردة نفسها .. ثم صاح في الساقي بنفس المشروب اللعين .. قدح بالغ الصغر من المشروب و ليمونة الي جانبه .. قدح محتواه صغير يستطيع ان يتخلص منه خلسة في قدح المخمور الجالس الي يساره و في نفس الوقت سعره باهظ يسمح له باطالة الجلوس بدون ان ترشقه الانظار باي شكل يضايقه .. اتسقت ضوضاء المكان مع ما يعتمل في صدره .. فهدأت دقات قلبه أكثر .. تنزه بصره بين الأضواء المسلطة بعناية على ساحة الرقص و الجالسين و التي تستجيب لايقاع الضوضاء .. جلس وحيدا يرمم ما تساقط من نفسه طيلة اليوم مستمتعا بكرسيه العالي الذي يشعره انه جالس في الهواء لا يلامس الارض و لا يصطدم بالسحاب .. حتي لمحها .. كانت منضبطة ايضا .. سارت حتي استقرت على طاولة قريبة من ساحة الرقص .. تتبسم للراقصين كأنها أمهم .. لم تشاركهم يوما .. على أقل منذ بدأ يتوافد على هذا المرقص بانتظام .. كانت دقات قلبه قد انتظمت و حل الصفاء أخيرا بباله حتي ألفي شفتيه تنفرجا متبسمتين .. نظر للساقي نظرة ود ثم غادر كرسيه و سار حتي طاولتها .. توقف ثانية .. التفتت له مندهشة و لم تقطب .. جذب كرسي و جلس أمامها .. زايلتها دهشتها و بدأت تتخير التعبير الملائم للوضع الجديد .. و لكنه لم يمهلها .. بدأ يتحدث

"أتعلمين أني لا أستطيع أن أرقص"

انفصل انتباهه عنها و بدأ يشرد

" اذا لماذا آتي .. أنا آسف ان لم اتمكن من الرقص .. و لكن فكرة ان اترك جوارحي هكذا بدون ضابط تلهو في الهواء مع ايقاع ما مخيفة .. أتمني أن أجلس منفردا مع كل هؤلاء و أسألهم كيف تمكنوا من ذلك .. انه حقا تجربة بارعة .. انظري اليهم "

راح يوزع نظراته على الراقصين .. تعالت في المكان أغنية يعلمها و تسحره .. رمقها مستبشرا

" هذه الأغنية جميلة جدا .. أحبها جدا .. تنقلني الي اجواء اخري .. أينما كنت "

قالت متخلصة من الريبة التي لازمتها طيلة حديثه

" و انا ايضا "

قال

" انا عادة لا اتكلم .. احب السكوت و السكون .. لماذا .. لا أدري .. و لكني أحب الاماكن المزعجة .. لماذا .. لا أدري ايضا "

و ضحك في خجل .. و هي ضحكت ضحكة رائقة

" انا لا اعلم لماذا لا استطيع الرقص .. انا اجهل كيف يرقص هؤلاء "

صمت .. و بدا ان البهجة التي كانت مفروشة على وجهه انصرفت

" انا ارتاد نفس المكان .. و احب نفس الاغاني .. و اشاركهم نفس الشراب .. و احسب اني من بني جنسهم .. و لكني أعجز عن تأدية ما يؤدون .. لماذا .. لا أدري "

بانت مسحة حزن عميقة على وجهه و زاد اهتمامها

" انا عادة لا اتحدث .. افضل السكوت و السكون .. ماذا يجني المرء من الكلام على اية حال "

أخذ نفسا عميقا و عاد ينتبه للأغنية التي تسحره .. و احتل الجد ملامحها هي

" انا لا استطيع الرقص .. و لكني ارقص على هذه النغمات عندما انفرد بنفسي .. ثم اسخر من نفسي .. اذا كنت استطيع ان ارقص وحيدا .. لماذا لا استطيع ان ارقص هنا "

انتهت الاغنية التي تسحره و عاد لشروده .. هي زحف عليها الضجر

" انا لا استطيع الرقص .. و لكني عندما كنت طفلا لم اكن اتورع عن الرقص امام الجميع .. كانت ايام استهانة بكل شئ .. كنت ارقص بجسدي و كان وجههي يشاركني المرح فأصنع تعبيرات في شدة الغرابة و الطرافة .. و كنت أصيح و أهتف و أركض و أضحك .. اما الآن .."

سكت ثم همس

" انا عادة لا اتحدث .. افصل السكوت و السكون "

ثم سدد نظرة متفحصة عليها .. لم يجد في وجهها ما كان يعثر عليه كل مرة اذا راقبها من بعيد .. انتابه قلق .. و لكن عزمه قد انتصب .. قرب كرسيه من كرسيها .. تلاشي كل شئ من حوله شيئا فشيئا .. لم يعد يدرك ضوضاء و راقصين و أضواء .. بل هالة تحيط بوجه .. فرت الكلمات من رأسه .. و تخلت عنه ملامحه و تركت صفحة جامدة .. استوحشت ارادته من قفر صدره و قلبه و عقله .. فهم بيدها خشية ان يتراجع .. تناول يدها في رفق .. لم تبدي استغرابا ظاهرا من برودة يده .. تنبأ هو ان عند هذه اللحظة سيستقبل اهانة فاضحة او اعراض مؤلم .. و لما لم يند عنها شيئا سوي نظرات متأهبة للمجهول زادت حيرته في امرها .. و اشتد التصحر داخله .. فقد التحكم في وجهه فلم يعد يدري ماذا يبدي .. و لكن عزمه أنذره من قبل بكل هذا و حذره ان يتخاذل .. فوقف موليا صدره ساحة الرقص .. ويدها الدافئة في يده الباردة .. عاد يدرك ما حوله .. هجمت عليه الحقائق من حوله و تسمر امام هولها .. ابتلع ريقه في صعوبة .. و رغم ان عينيه على الحشد الراقص الا انه لا يري شيئا .. و احس بسخونة تلفحه من حيث لا يدري .. و انهالت عليه كل خواطره السيئة و ذكرياته الرديئة و افكاره المجهضة و افعاله الكريهة .. سيل عارم متدفق يسوده من الداخل .. و هو واقف يتلقاه بصمت من يواري الثري .. حاول ان ينظر اليها .. و عندما وجدها أشفق عليها .. فحرر يدها من يده .. و استدار ناويا الرحيل

" اناعادة لا اتحدث .. افضل السكوت و السكون .. كما انني لا استطيع الرقص .. و هؤلاء كلهم يستطيعون .. و هؤلاء كلهم يتحدثون "

مسح جبهته التي تجمعت عليها حبيبات من العرق .. و تغلب على ركبتيه التي تودان الانهيار و قال

" ربما كان هذا يوم غير مناسب .. على أن أغادر "

ثبت بصره عليها حتي اكتفي

و حث قدميه على الخطو الي الباب دون انتباه لشئ حتي انه لم يشعر بذراعه و هي ترتطم باحدهم .. و لا بصوتها الذي كان يناديه

Thursday, December 17, 2009

قالوا


فليس هناك جمال بلا حب .. و ليس هناك حب بلا جمال .. فالشئ الجميل هو الذي يشعرنا بالجمال و الحب .. فالفن اذن هو الذي يشعرنا بالجمال و الحب .. فما هو الجمال و ما هو الحب .. لا يمكن ان نعرف الجمال تعريفا معينا له قواعد ثابتة و خطوط محدودة .. فالجمال نسبي و قد يختلف باختلاف الزمان و المكان .. على اننا نعرفه تعريفا عاما بانه ذلك الذي يحوي من التناسق المادي او الروحي ما يشعرنا بلذة و سرور حين رؤيته

*

محمود تيمور

Sunday, November 29, 2009

عن مصر و الجزائر


عزيزي القارئ .. اذا كنت من الذين انجرفوا في تيار الكراهية تجاه كل ما هو جزائري و سلمت رأسك و أذنك و مشاعرك لكل من يجاهر بالمقت للجزائر .. فأنصحك ألا تضع وقتك في قراءة السطور التالية .. هناك كلمات تستطيع قراءتها في اماكن اخري ستساعدك على تأجيج غضبك و شحن كيانك بمزيد من المبررات ليتعاظم كرهك للجزائر .. اما ان كان لديك متسع بالغ الصغر في تجاويف صدرك للانصات الي كلمات محايدة او ان كان مازال في قلبك ذرة لم تتلون بالسواد بعد .. فاقرأ السطور التالية و اقرأ كل كلمة تكتب فيها حياد في اي مكان

*

لقد كنت على وشك البكاء عندما اضاع المنتخب المصري الفرصة في الدخول الي كأس العالم .. كان أداء غير مرضي بالمرة .. خاصة الشوط الثاني .. انا الذي غير ضليع بتاتا بكل ما يمت لكرة القدم بصلة تأففت و مللت و كدت أبصق على جهاز التلفزيون المسكين في الشوط الثاني .. المباراة الاولي التي انعقدت في مصر و حقق فيها المنتخب فوز بشق الانفس اعقبته احتفالات مبهجة و غاية في المرح .. لن أنسي تجمهر الناس في ميادين المعادي كلها .. نيران البيروسول و صياح الشباب و بواب عمارتنا الذي حاول خطف علم مصر من احدهم ليرقص باخلاص .. و لقد شاهدت مساء يوم المباراة التي انعقدت في مصر التلفزيون و هو ينقل بث مباشر من السودان .. و السودانيين بسم الله ما شاء الله رافعين اعلام مصر و هتافات في الافق بتحيا مصر تحيا مصر .. اندهشت بشدة .. انا شخصيا لا استطيع ان امسك علم بلد أخري و اهتف باسمها .. تفاءلت .. و وقت المباراة انقطعت للمشاهدة .. و كنت على يقين ان الفوز سهل و راودني احساس غامض اننا سنفوز بتاع تلاتة صفر كده و نكبس الجزائر و نطلعها و نطلع لكاس العالم .. و تفاءل الناس كافة فاندفعوا يسافرون للسودان ليشاهدوا النصر المظفر و عضض الاعلام من حماسة الناس و اذاعت كل الوسائل الاعلامية الاغاني التي نسمعها في ستة اكتوبر و كادت تذيع افلام من طراز الطريق الي ايلات .. و بات الكلام و الحديث في المواصلات و الاشغال و النت و كل فم عن الماتش المرتقب و الفوز الموعود .. و نحن شعب نعرف كيف نتمني و نمني انفسنا بتحقيق الحلم قبل حدوثه .. و تفاءلنا بجمال مبارك الذي تسلط عليه الكاميرا في لحظات الفوز فقط .. و رحنا نردد شعارات الاستاد و هتافاتها .. و انتشر علم مصر في البلاكونات و فوق السيارات و على الارصفة .. تجهزت المقاهي و تفرغ الناس و تطوع التلفزيون المصري بقنواته الارضية كافة بنقل الماتش على الهواء .. و زار الرئيس المنتخب و ضحك معاهم .. و بدأت تنسج اساطير شعبية حول حسن شحاتة و فرقته .. ثم جاءت المباراة .. و خسرنا .. و انطفأ كل ما سبق .. و لكن امر جديد اشتعل .. و بدأ الاعلام ينقل الصورة الواقعية .. المصريين في السودان يتم ترويعهم نفسيا و جسديا .. السودانيين غمروا انفسهم بأعلام الجزائر .. الاوتوبيسات التي تحمل مصريين محطمة الزجاج .. المكالمات تنهال على البرامج استغاثة .. الاسلحة البيضاء شهرت .. الخطر يحدق بكل لون احمر في السودان و في الجزائر .. صرخات ممثلين و شهادة ناس رأوا التهديد رأي العين و جلود ممزقة و دامية

*

التاريخ الذي يسكن الكتب فوق الرفوف المنسية يدخر لنا مفاجآت .. ماذا يقول التاريخ .. يحكي عن حرب قامت على مصر سنة 1956 .. اعتقد انك سمعت عن حرب 56 من قبل .. اشتهرت باسم العدوان الثلاثي .. يعلم اغلب الناس (خاصة بعد دور احمد زكي في فيلم ناصر 56) انها قامت بسبب تأميم القنال .. فعندما اعلن الرئيس جمال عبدالناصر انه أمم قناة السويس هرعت بريطانيا بشن الحرب علينا .. هذا ما يشاع .. سألت العلامة جوجل عن العدوان الثلاثي و من هم الثلاثي ان كانت بريطانيا هي التي شنت الحرب .. اجاب جوجل بسخاءه المعهود .. و الحق اني صعقت .. العدوان الثلاثي كان من ثلاثة دول .. بريطانيا و ذلك لمصالحها في قناة السويس .. اسرائيل لأننا كنا بدأنا نجلب أسلحة من الاتحاد السوفييتي مما يمس امن اسرائيل .. و الطرف الثالث هو فرنسا .. اما سبب دخولها في الحرب ... هو مساندة مصر لتحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي .. الأدهي ان الحرب قامت في نفس هذه الايام .. يعني في نوفمبر 56 كنا نحارب من اجل الجزائر و في نوفمبر 2009 كنا نحارب بعض .. ماذا يقول التاريخ ايضا .. يحكي التاريخ عن نكسة 1967 التي غيرت الفكر المصري و العربي كله .. يسرد التاريخ ان رئيس الجزائر آنذاك بعد الحرب توجه للاتحاد السوفيتي و كتب شيك على بياض من اجل ثمن الاسلحة التي استخدمتها مصر و هزأهم و رمي الشيك في وشهم .. اذا التاريخ يقول ان مصر و الجزائر كانوا شركاء كفاح بحق و حقيق .. ده غير ان مركز التخطيط و هيئة تحرير الجزائر وقتها كانت في مصر .. لذا فان ما يحدث هو نقض تام لكل ما يختزنه التاريخ من قصص مؤثرة و بطولات مشرفة

*

جاء النبي محمد صلي الله عليه و سلم من اشرف بيت في الحجاز كافة و من قريش خاصة .. جاء النبي من الاسرة الاعلي مكانا بين العرب .. حتي ان المؤرخين اثبتوا ان اجداد النبي العرب الاول هم من سموا الشهور العربية بالاسماء التي نعرفها الآن (رجب و شعبان و رمضان الخ الخ) .. ومع ذلك فقد انقلب العرب عليه بعد نبوته .. و لا احتاج ان اسرد عليك ما عاناه النبي محمد صلي الله عليه و سلم في بعثته .. فمن سب الي سخرية الي اتهام الي هجرة الي اصابات الي آخره مما تزخر به كتب السيرة .. فلماذا كان يعاني النبي صلي الله عليه و سلم .. لقد صبر و تحمل و بلغ رسالته من أجل ان تكون انت عزيزي القارئ مسلم بسهولة و يسر .. و قد كان .. طيب جميل .. هذا النبي الذي كان همه ان يدخل الناس كافة في رحمة الله عندما كان يحتضر و يموت و روحه تطلع بين اصحابه و بناته بماذا اوصي .. آخر فرصة للكلام تتاح للنبي المسئول عن هداية البشر جميعا الي يوم القيامة .. ماذا قال .. أوصي فيما أوصي بحرمانية دم المسلم و ماله و عرضه .. و لك ان تفتح اي كتاب عن السيرة و تقرأ خطبة الوداع

*

من الجميل و الممتع ان تكرس جميع اجهزة الاعلام من اجل هدف واحد .. و ان يتحد فنانو مصر تحت سفح الهرم للتنديد بقضية واحدة .. و من الجميل و الممتع ان نسمع صوت علاء مبارك و هو يشارك الجمهور المصري معاناته .. من الجميل و الممتع ان نري الرئيس يجتمع بالمنتخب في مصر ليشد من أزره ثم بحكومته من أجل اتخاذ القرار المناسب تجاه أزمتنا مع الجزائر .. كل هذا جميل و ممتع .. و من اجل ماتش كورة تسبب في أزمة .. اما ان يكون هناك مصريين لا يجدون ماء نظيف و نحن في بلد النيل فهذا امر فرعي .. و اما ان يتواجد خبراء اسرائيليين في السد العالي فهذا امر فرعي .. و اما ان يموت مصريين على الحدود في سيناء من رصاص اسرائيلي فهذا امر فرعي .. اما ان يصطبح الغزاوي في عيد الاضحي يقصف من الجانب الاسرائيلي فهذا امر فرعي .. و اما ان تحاك خطط لتقسيم العراق الي دويلات فهذا امر فرعي .. و اما ان ينقسم السودان الي شمال و جنوب منفصلين فهذا امر فرعي .. و اما ان تتفاوض اسرائيل مع دول حوض النيل حول حصة مصر من الماء فهذا امر فرعي .. اما ان يقبض الموظفين المصريين مائة و ستون جنيه مرتب شهري فهذا امر فرعي .. اما ان تتكرر نفس الحوادث و تزهق ارواح جديدة لمصريين فهذا امر فرعي .. اما ان يستمر رئيس على كرسي فوق الخمسة و عشرين سنة لأنه احسن من اللي مانعرفوش فهذا امر فرعي .. اما ان يمثل جمال مبارك مصر في محافل دولية فامر فرعي .. اما ان يختفي علاء مبارك تماما ثم يعمل راجل في مكالمة عن ماتش فيحبه الناس فامر عادي .. اما ان تتراكم الزبالة اكوام في الشوارع فامر فرعي .. انما سيبك انت .. طالما بتشتم في الجزائر يبقي كله تمام

*

انها مسخرة .. مهزلة .. ان نصل الي هذه النقطة .. المصري مخطئ عندما تعدي على الجزائريين في استاد القاهرة و توعد بأن تكون مقبرته و رمي بحجر على حافلاته .. و لكن التاريخ سيسجل ان حتي هذه اللحظة لم نحطم اي مصالح جزائرية في مصر .. حتي المظاهرة التي خرجت عند سفارة الجزائر كانت يادوب شتائم .. اما ان يتم تكسير المصالح المصرية في الجزائر .. فهذا مخيف .. اذا داست الأزمة على المشاعر .. فهذا أمر متوقع في عصر الجماهير الغفيرة .. اما ان يدوس السياسة .. فهذا في مصلحة الحكومات لتحقق مكاسب رخيصة .. اما ان يدوس على المعتقدات التي في الصدور .. فهذا امر اعتدنا عليه من كثرة مشاهدة المذابح في التلفزيون .. اما ان يدوس التجارة .. فهذا مخيف و مرعب .. عندئذ لن يكون هناك ادني سبب للصلح .. و ستكون القطيعة مهيأة تماما بل و حل منطقي .. انا لا افهم ماذا يدور في رأس انسان نوي ان يخرج من بيته لا لشئ الا ان يحطم مكان عمل مواطنين و كل ذنب مكان العمل انه مصري الجنسية .. كيف يغيب عنه انها مصالح مشتركة و انه هناك بيوت رزقها في هذه الاماكن .. بيوت جزائرية و مصرية .. لا أفهم .. و على فكرة جمهور مصر انضرب على خوانة .. لقد أرسلنا جمهور يريد ان يسهر سهرة حلوة .. يريد ان يشاهد مباراة كرة قدم .. على سبيل المثال كم امرأة رأيتها في مدرجات الجزائر مقارنة بمدرجات مصر .. نحن ذهبنا لكي نقضي وقت حلو .. لو كنا نعلم ماذا سيصنعون .. لكانت اختلفت الحسابات .. فنحن لن نرسل اهل السجون .. كلا .. هم لا يستطيعون ان يتحملوهم .. كفاية كم واحد من شبرا على كام صعيدي على كام منوفي و خلصت القصة و من غير اسلحة كمان .. و لكن الامر ابعد من الجماهير و اعمق من ماتش .. هناك سؤال هام جدا .. ماذا لو لعبت اي دولتين عربيتين و تكرر الامر بنفس الطريقة .. هل وصلت العلاقات بين العرب الي هذه الهشاشة .. ماتش يؤدي الي سحب السفير

*

في النهاية .. أنا رأيي ان كل ما يحدث مسخرة و يجب ان تنتهي .. و يجب ان نطوي هذه الصفحة لأن كراهية الجزائر لن ترفعنا من موقعنا في دول العالم الثالث و لن تكون سبب دخولنا الجنة .. الجزائر اخطأت و يجب ان تعتذر على مستوي سياسي رفيع المستوي .. ولكن سواء حدث هذا او لم يحدث هناك اشياء اهم بكتييييييييييييييييييير من كره الجزائر

فما رأيكم دام فضلكم

قالوا


و هذا نفس ما يحدث في امتحانات نهاية العام. فلو أن الجامعة اعتمدت الناجحين على اساس آراء الاساتذة لادعي كل واحد من الطلبة انه لو امتحن لكان الاول مع مرتبة الشرف ! لقد وضعت الجامعة نظام الامتحانات لا لأنها تجهل الاجابات التي حددتها في الاسئلة و انما ليكون الطالب شهيدا على نفسه ، حتي اذا جاء مجادلا جاءوا بأوراقه. واذا جئت انت مجادلا يوم القيامة جاءوا بكتابك

*

الشيخ محمد متولي الشعراوي

Friday, November 13, 2009

عن مصطفي محمود و البرادعي


لا يمكن ان يمر موت الدكتور مصطفي محمود هكذا .. لابد ان ارثيه ولو بكلمات تافهة و بسيطة .. بداية أعزي كل قارئ لكلمة الدكتور مصطفي محمود .. لقد انتقل الي رحمة الله .. فارق دنيانا .. الدنيا التي امتلأت بسيرته و حواراته و القضايا التي فجرها و الزلازل الفكرية التي أحدثها .. الدنيا التي لم تحتمل عصيانه على التسليم للاسلام ثم لم تحتمل عودته في كنف الاسلام بتمام الاقتناع و الحب .. الدنيا التي حجب أهلها كتابه الله و الانسان .. الدنيا التي كرمته بجائزة الدولة عن روايته "رجل تحت الصفر" ثم عادت و أهملته فاذا بحثت عن هذا الكتاب لن تجده الا بشق الانفس .. الدنيا التي ترك فيها مسجد و مستشفي و متحف و مختبر محمود .. علامة المهندسين الخالدة و مقصد صلاة العيد لجموع المصريين .. الدنيا التي استقبلت منه جهد حثيث و عروض شيقة في برنامجه الخالد على اليوتيوب " العلم و الايمان" .. الدنيا التي حفلت مكتباتها و يا للعجب اي مكتبة في اي مكان لن يخلو من كتبه .. و كلماته درر صوفية و مواضيعه شديدة التميز شديدة البساطة و لكنها تخاطب أعقد المشاكل الفلسفية و العقائدية و النفسية .. اذا قرأت كتاب واحد فكأنك قرأت كل كتبه .. اللغة واحدة و المواضيع واحدة و الرأي واحد .. و لو قرأت كل كتبه ستظل تبحث عن زيادة .. كتب القصة القصيرة تحفة ابداعية .. و رواياته شديدة البساطة و فيها من الفيوض العلمية و الفلسفية ما يجعل مخ القارئ في دوخة .. و كتبه الاخري كالسبابة التي ترتفع في تشهد الصلاة كلها تشير الي الله .. من كل الجوانب الانسانية و العقلية .. حكي عن الدنيا و عظماءها و الآخرة و عظماءها .. ليست الكتابة من برج عاجي .. و انما كتابة من قعر الوجدان .. كتب المقال في مجلة الشباب ثم الاهرام لفترة .. ثم هلعت ذات مرة لأن المقالات بدأت تتكرر .. علمت انها النهاية .. و تواري العالم الذي أقر دائما و أبدا بفضل قلمه على .. انا شخصيا اشتقت كثيرا لمقالاته طيلة حياته .. كنت احتاج الي رأيه فيما يدور من خطوب في هذا الزمان .. ثم صرت ألهث وراء اي صحيفة او مجلة تذكر اسمه في خبر و لو من بعيد .. علمت انه اعتزل الدنيا و مكث في مكان بعيد عن الناس .. تردد انه فوق مسجده .. و تردد انه يعيش في صحبة الجن .. و نسي الدكتور مصطفي محمود .. و صار الكلام عنه كالكلام عن الاموات كحياته ككاتب و كتبه و ما ترك من ابداع تلفزيوني .. هل مات مصطفي محمود يوم هجر الكتابة ام مات منذ ايام بجسده .. الدكتور مصطفي محمود ألف عشرات الكتب البديعة .. انا قارئ للدكتور مصطفي محمود .. و افخر بذلك و افخر بامتلاكي تقريبا كل اصداراته الورقية .. أذكر اني بدأت القراءة باللغة العربية كتب احسان عبدالقدوس ثم حدث ما لا اذكره جعلني اقرأ لمصطفي محمود .. ولم اتركه الا بعد أن أجهزت على كل كتبه .. اسلوب خلاب خفيف غير تافه موضوعاته سامية تقرأ بغير ملل .. و أدين له بعد فضل الله عز و جل اني خضت في كتب يخشي مسلمون قراءتها لفرط ما فيها من شطط فكري و تخريف ديني مقنع .. و الي هذه اللحظة أدعي ان الحجج الذي ساقها مصطفي محمود في كتبه ردا على الملحدين و محاربي فكر الدين الاسلامي هي زادي الرادع بعد فضل الله عز و جل .. مصطفي محمود قامة مصرية رفيعة .. انا شخصيا لم أحضر شناته و رناته كنت صغير أو ربما لم أكن ولدت بعد .. و كنت أخشي و أرتعب من تتر العلم و الايمان و نفرت من مشاهدته .. اما كتبه فهي كنزي الذي كنت ألجأ اليه عندما تسوء بي الامور .. و مازلت و ستظل كنزي .. و التعامل في مصر مع القامات الرفيعة و كنوز العصر يكون جميل جدا بعد رحيل الشخص .. و ياليت حتي تم الاهتمام به و بأعماله بعد رحيله .. بل أزعم ان الاعلام الورقي و الاذاعي والتلفزيوني لم يلتفت اليه بالصورة الواجبة .. رحل الدكتور مصطفي محمود كما سنرحل جميعا .. و انه لمن المفجع ان ينقطع ابداعه الي الابد .. ليس من باب تقديسه .. فانه لا مصيبة في الدنيا أفجع من موت الرسول محمد صلي الله عليه و سلم .. ولكن من باب انقطاع خير انا شخصيا كنت ارتوي منه .. و بالمناسبة انا اسمي بالكامل مصطفي محمد حسين علي .. و قد كنت استخدم مصطفي حسين كاسم متداول لي .. ثم قررت تغييره الي مصطفي محمد لاسباب عدة من اهمها انها تذكرني بان اسمي قريب من اسمه .. و في النهاية احب ان انوه و انبه بكنوز هذا الزمن و قاماته السامقة قبل رحيلهم ليلحق بقراءتهم من يشاء .. ابراهيم اصلان و ابراهيم عبد المجيد و ابراهيم عيسي و بهاء طاهر و محمد المخزنجي و فهمي هويدي و احمد العايدي و محمد علاء الدين و عمر طاهر و جمال فهمي .. هؤلاء من أذكرهم و هم كنوز الكلمة في هذا العصر .. فأرجو الالتفات اليهم ان كنت قارئ .. لا يجب ان ننتظر ان يرحلوا لكي نمدح فيهم

*

واقع مصر السياسي محبط .. و يزيد في احباطه كثرة الكلام .. لأن احدا من المتكلمين لا يستطيع ان يغير شئ .. ترددت كثيرا قبل ان اكتب عن البرادعي .. و لكني قلت في النهاية يعني كل ده و منتكلمش .. يلا أهو كلام .. الانتخابات الرئاسية اذا بدأت تدق ابواب الكلام .. و راحت الاقلام تكتب و الصحف تنشر عن منافسي الرئيس الذين لم يتقدموا اصلا .. بداية كلنا نعلم ان مستقبل مصر السياسي و للأسف الشديد في يد حفنة من رجال سدنة مبارك و مبارك نفسه و في هذا بلاء للمصريين من الله تعالي .. و كلنا يعلم ان حتي لحظة كتابة هذه الكلمات ان الرئيس القادم مبارك الاب او النجل .. و مع ذلك اهو كلام .. لقد أدليت بصوتي في الانتخابات السابقة لأيمن نور .. لأنه كان بيتكلم جد .. كان يحمل مشروع اصلاحي .. ملف و ورق حتي انه نشر في جريدته التي اختفت و اندثر ذكرها نموذج للدستور الذي يبتغيه لهذا الوطن .. اذا كانت هناك مقومات مقنعة .. مش قميص و كرافتة من غير بدلة (راجع صور مبارك ايامها) .. و الان ان ترشح البرادعي للحكم سأعطيه صوتي و فوقيه بوسة ان اراد .. لماذا .. لأن البرادعي هو الوحيد بين اي مرشح حالي له خبرة سياسية حقيقة و ملموسة .. اولا مصر ذات نفسها لم توافق على ترشيحه لرئاسة هيئة الطاقة النووية .. يعني بالعربي اتخلت عنه .. و مع ذلك مسكها .. و بعد كده امريكا حاولت تسقطه و تشيله من منصبه .. امريكا ها واخد بالك .. و مع ذلك فضل موجود بحنكته .. و اعلن ان العراق خالية من اسلحة الدمار الشامل و يبادر بالتعاون مع ايران للحد من اي نشاط خطير فيما اره حيادي .. يعني ولا هو معقد و لا موالي للبيت الابيض ولا هو خادم مطيع لمبارك .. هذا كله طبعا على حد علمي .. و لكنه كافي لاقناعي .. ثم ان الراجل حاصل على نص نوبل .. و في السلام كمان .. راجل حقوقي .. و بصراحة حاجة تشرف .. طبعا من الخطأ الحكم على حد قبل السلطة .. مبارك نفسه كان مقاتل باسل و بطل قبل السلطة .. و لكني مازلت معتقد انه من افضل الاسماء المطروحة .. و انا متحمس ليه .. صحيح انا مش عارف هو حيحكم ازاي و لا هيعمل فينا ايه .. و لكن الحقيقة القاسية هي اننا في الأسوأ .. لن نتردي أكثر من ذلك .. و البرادعي نفسه له مساوئ كأي واحد في الدنيا .. منها مثلا انه مقيم خارج مصر منذ فترة غير قصيرة .. و هناك من لوح بأنه قد يكون كالدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة الذي هو نابغة طبية و عبقرية اقتصادية و لكنه من بيئة مرفهة لا يفهم احتياجات المصري البسيط و لم يحتك به بالصورة المطلوبة .. و هناك ما هو أسوأ .. ليس في البرادعي و لكن في تسمية اناس مثل البرادعي .. لقد نجح النظام ان يجعلنا نشعر بالقهر الذي به نطلب الحل من شخص بره مصر سمعته اكتسبها من الخارج .. يعني مصر مليئة اصلا بالكوادر فوق العظيمة و شخصيات قد تصلح احسن ميت مرة من الف برادعي و لكن النظام يدفنهم اول باول .. نعم لقد نجحوا .. الأدهي ان البرادعي لم يترشح رسمي و لا جاب السيرة في اي حتة هو فيها .. هل يترشح تحت الضغط الجماهيري المستغيث .. هل الموضوع مش في باله فلا يترشح فيخسر حب الناس التي تعلق عليه الآمال .. ام هل يترشح و ينافس مبارك او ابنه ليكون شكل الانتخابات درامي حقيقي و النتيجة برضه تطلع مبارك .. هل من امل في خروج السلطة من آل مبارك في شكل سلمي .. ام علينا ان نتجرع وجودهم حتي آخر رجل و فتي في عائلتهم الكريمة .. الاجابة للأيام

Wednesday, November 11, 2009

قالوا


و بعد .. فمن الحق ان نقول ان معجزة المسيح الكبري هي هذه المعجزة التاريخية التي بقيت على الزمن و لم تنقض بانقضاء ايامها في عصر الميلاد : رجل ينشأ في بيت نجار في قرية خاملة بين شعب مقهور .. يفتح بالكلمة دولا تضيع في اطوائها دولة الرومان ولا ينقضي عليه من الزمن في انجاز هذه الفتوح ما قضاه الجبابرة في ضم اقليم واحد .. قد يخضع الي حين ثم يتمرد و يخلع النير .. و لا يخضع كما خضع الناس للكلمة بالقلوب و الاجسام

*

عباس محمود العقاد

Friday, September 25, 2009

عن الطالب


أشهد لمعلمي أنه أكثر أهل الارض علما .. كما أشهد له أنه أعلاهم خلقا .. و أنه لا يتكبر عن الاعتراف بجهله اذا ما صدمه أمر خارج معرفته .. و الحق أن معلمي كلما اهتز يقينه تجاه أمر أمرني بالتوجه لصاحب علم لأحصل منه ما التبس عليه .. و لكن أشهد أن معلمي هذه المرة قد بدأ يجانب الخرف .. أي امرأة هذه الذي أمرني بالسعي اليها .. منذ متي و القول الثقيل و العلم البليغ يؤخذ عن المرأة .. و أي امرأة .. انني كلما سرت في سهل او قطعت وادي بحثا عنها أعلنوا انها صاحبة علة في عقلها .. و أنها تعكف كل صباح على جزع شجرة قديم قبل ان تبدأ يومها .. اي تلف في رأسها .. و اي قرار هذا الذي اتخذه معلمي .. ايكون الهرم قد بدأ زحفه بمخه .. هاأنذا أطيع عالم عجوز و أطلب لقاء سيدة تصاحب شجرة .. و لقد مضت الايام تلو الايام أشق مسالك الكون الي هذه الارض التي تسكنها العجوز .. و كلما أثناني عقلي عن السير أتذكر حكمة معلمي و النور الذي أودعه الرب فيه فأعترف بأني لم أخسر قط من طاعتي له .. لأري ما وراء العجوز


و عند الوادي الذي طابق وصف معلمي توقفت .. قال ان اراد الرب بك خيرا ستنزل بوادي أهله مطمئنون و هالات النور على جباههم و ستري أثر عبادة الرب على وجوههم و لن يجد صدرك اي ضيق طالما انت بينهم .. فاذا وصلت للوادي فاسأل عن السيدة صاحبة الجذع العتيد .. و أنصت لأراذلهم فيم يقولون عنها .. و اسعي اليها .. و ان اراد بك الرب خيرا بعد هذا نهلت منها .. و كان أهل الوادي كما أخبر معلمي بلا زيادة أو نقص .. و وخزني الفضول أن أسأل أي عالم يعيش بينكم جعل حالكم على ما يصبو عليه أهل الورع و الصوامع .. همسوا بأن فيهم سيدة تعكف على جذع شجرة كل صباح هي من جعلها الرب السبب فيما هم فيه .. فراودني أنها ربما كانت ساحرة و لكنها صبت مقدرتها في الخير .. ايريد بي معلمي ان انهل من خزعبلات الوادي .. ثم انني بحثت عن أراذل الوادي فبعد المشقة في العثور عليهم سخروا منها قائلين انها رغم مرور السنون و ضعضعة صحتها لاتزال على ضلالها القديم .. أسروا لي أنها ليست كما يدعي الوادي على أي شئ من الصلاح .. انما هي صاحبة قلب مصبوب .. قلب شغف حبا برجل هجرها ربما نفر منها .. و هي تنتظر عودة المحبوب لتزاول حياتها الحيوانية التي تشتهي .. بل و حثوني على ان اراودها عن نفسها لعلها تقنع بي و تنسي ضلالها القديم .. قلت تالله لولا ان معلمي أمر لنكصت عائدا


و طلعت الشمس بعد ان استرحت من عناء السفر .. قمت من نومي عازما على لقاءها .. انه اليوم لا ريب .. أديت الصلاة للرب و استوقفت احد أهل الوادي المطمئنين لأسأله طريقها .. أشار و وصف حتي أوفي .. كانت تسكن أعلي الربوع .. على القمة و الحافة .. عندما ينتهي العمران و ينقطع الأناس و تلوح لي شجرة وارفة جذعها عتيد و كوخ يخال اليك انه مهجور و هو عمران بقلب امرأة .. سأجد سيدة عجوز اذا رأيتها ستود لو تلقي برأسك المتعب على صدرها الذي هدلته الأيام .. تتبعت الوصف بالحذافير .. و عند قمة السفح المنشود فاح عبير الليمون في الأفق .. وصلت .. و السيدة كانت تولي للوادي ظهرها .. و قدحين من الليمون امامها .. ألقيت سلام أهل الاسلام عليها .. ردت بلا التفات .. كانت الشمس قد أراقت نورها المتوهج على الأعالي و الأسافل .. و كانت الطيور قد شرعت في التغريد و كأنما حفل بهيج في خلل أغصان الشجر .. لم تلتفت .. فخطوت حيث تولي وجهها .. فتهللت لرؤيتي .. و كأنما تنتظر مقدمي .. و الحق أن اطمئنان اهل الوادي كلهم كبيرهم و صغيرهم لا يضاهي ما يرتسم عليها من هدأة و سكون .. و الحق ان في تبسمها الي ما شرح صدري الي جلوس امامها في اقبال .. و رغم وجهها الذي لم يخفي عمرها فانها تجلس في استقامة يتململ منها الشاب الفتي .. ربتت على كتفي في حنان صادق .. و قامت في بطء .. الي كوخها هرعت و لثوان غابت و قد جلبت معها قدح ليمون بارد و دعتني للشراب .. و طيلة الوقت لا تزايلها بسمتها .. ثم سألتني من اين جئت و ماذا تستطيع من اجلي .. قلت انني طالب علم .. أتيت من سفر أيام .. و قالت ماذا تتعلم .. قلت أصل الحرف و رسمه .. و منشأ الكلم و مقصده .. و ما يحب الرب و يكره .. الأنبياء و قصصهم .. و الصالحون و عبرهم .. فربتت على كتفي ثانية في حفاء و كأنني ابن رحمها الذي طلب العلم .. ثم سألتها ما لحالها .. قالت بين تبسمها

" يا بني الحبيب ان لي حكاية طويلة .. في سالف الزمن عندما كنت فتاة بجيد يطيح عقول الرجال تزوجت من رجل لا يري أبعد من التراب شئ .. و تشاركنا في التراب .. فكنا مضرب المثل فيما يبغض الرب .. حتي أتي رجل فينا يدعي أنه نبي .. حضر من أور .. أور التي تجاور نهر الفرات .. و مكث فينا مليا .. أذاب قلوبنا بكلامه عن الخالق ذو الجلال .. و صحا يوما و قد عزم على المضي .. فتكالبنا عليه و زوجي .. و حاولنا ما اوتينا ان نبقيه .. الا انه قال ان الرب أراد به الرحيل .. و أرشدنا الي طريق الرب و رحل .. لبثت و زوجي متفكرين .. حتي قر الرأي على أن يرحل زوجي طالبا علم الرب "

قلت " و رحل و تركك

قالت في بشر

" ما كان ينبغي له أن يقعد .. لن يأتي علم الرب بالراحة و الكسل .. ان النبي الذي جاء فينا كان يسافر من ارض الي ارض .. فسمعنا أنه راح الي القدس ثم الحجاز ثم مصر

قلت " و تركك

قالت " ما كان ينبغي له ان يستقر الي جانبي .. لابد ان يجني علم الرب .. فبه ننجي في الدار الآخرة

قلت " و متي سيعود

قالت " أمرته ألا يعود الا اذا اطمأن أن معه ما ينجينا من خطوب الرب .. و وعدني أنه متي وصل للقدر الذي ينجينا سيعود عند انبلاج الفجر تحت جذع هذه الشجرة و سيحكي لي عن رحلته من أجل الرب وهو يتناول من قدح ليمون

قلت " و متي رحل عنك

قالت " عندما كان شعري فاحم السواد

قلت " و ماذا تفعلين في انتظارك

قالت " عندما يشق النور السماء أهبط للعمل .. فأنا أعلم الصغار نطق الحرف و كتابته .. و عندما يسدل الظلام ستاره على الدنيا أدعو الرب أن يوفق المحبوب في طلبه

صمتت ثوان ثم قالت

" و الآن ماذا كنت تريد مني يا ولدي الحبيب

قمت على قدمي و وقفت .. و رأسي تدور .. حملقت فيها قليلا .. و قلت " والله ما أريد أكثر من هذا " .. ثم ودعتها في رقة و قبلت رأسها الأشيب .. و طلبت منها أن تدعو لي .. و انصرفت و رأسي مازال يدور .. لقد صدق معلمي فيما قال .. حمدت الرب على أنني رأيتها و سمعتها .. و امتنانا لمعلمي فكرت أن أجلب معي هدية له و أنا عائد .. فتذكرت شغفه بشراب الليمون

قالوا


و ما ان قرأت القصة الاولي العنونة "موت الموظف" حتي أيقنت أن هذا بالتحديد هو الاطار الذي يلائمني .. الاطار الذي يمكنني أن اودعه كل ما حلمت به .. أيا كانت قيمة هذه الاحلام او الاوهام .. آمنت تماما بأنني لست سوي كاتب للقصة القصيرة .. ليس أكثر من ذلك ولا أقل

*

ابراهيم اصلان

Saturday, September 5, 2009

عن الحارث


حميت الشمس .. و هوازن لا تطيق .. و عائلات هوازن يدركون انه عندما تحمي الشمس من فوقهم .. فانه سيكون عام أشهب .. سيسوده الجدب .. و يحرموا المطر .. و سيتربص بهم الجوع .. فقرر بنو سعد أن يخرجوا .. ان يخرجوا الي مكة .. أهل هوازن بدو .. و بنو سعد من أهل هوازن .. و أهل مكة يحبوا أن يودعوا أطفالهم الرضع عند البدو .. أهل مكة يستحسنوا لغة البدو و يسروا اذا ما نشأ أطفالهم على لسان البدو .. هي اذا شمس حامية واحدة .. ترهق أهل هوازن .. و تدفع أهل مكة الي اخراج أطفالهم الرضع .. حر مكة يتجاوز أي حر .. و وجهاء مكة اعتادوا مرضعات البدو .. يمكث الرضع عندهم حتي حين .. فخرج بنو سعد في ركب يقصدون مكة .. النساء و أزواجهم و أطفالهم .. ترفرف عليهم الآمال .. الا ان الحارث بن عبد العزي لم يرفرف عليه شئ .. فهو ينظر لزوجته و يصمت .. انها تركب على أتون عجفاء .. و باقي النساء يركبن على بغال بادية الصحة .. ينظر لزوجته و يصمت .. فهي نحيلة هزيلة ينظر لذبولها و يصمت .. حتي وصل الركب الي مكة .. هبط الجميع .. وجدوا البيت العتيق رابض بمكانه .. بحجارته العتيدة وأثره الثابت في أنفسهم .. هبط الجميع و طاف به .. و لما فرغوا لبثوا واقفين ينتظروا أشراف مكة و أطفالهم الرضع .. و توزعت النسوة على الأشراف .. يساومون الآباء الأثمان .. و يختاروا الأطفال ذكور ام اناث .. و يضربوا للأهل موعد لرجوع أطفالهم .. أما الحارث فوقف مكانه .. معه حليمة واقفة الي جواره .. تذكر مولودهما الذي تركاه في هوازن .. و تذكر انها مضت دون ان تجد في ثديها ما تطعمه به و صمت .. و راقب كيف يقبل الاشراف على المرضعات و ينصرفن عن زوجته و صمت .. فتحركت حليمة الي الاشراف بنفسها .. و كان امامها رجل مهيب مديد القامة ابيض الوجه مشرب بحمرة حسنه .. و كان يحمل لفة فيها رضيع و من وراءه سيدة يشع من وجهها نور لولا مسحة حزن باقية .. فلما دنت منه قال

"من انت"

قالت

"امرأة من بني سعد"

"ما اسمك"

"حليمة"

فقال

"بخ بخ سعد و حلم خصلتان فيهما خير الدهر و عز الأبد .. يا حليمة ان عندي غلاما"

قالت

"أنت أبوه"

قال

"لا .. أبوه قد مات"

صاحت

"يتيم"

فاهتزت المرأة التي كانت تقف على مقربة منهم

و أضافت حليمة

"انما نرجو المعروف من أبي الولد .. فأما أمه فماذا عسي أن تصنع الينا"

و لما سمعت المرضعات كلمة يتيم لاحظ الحارث ان كل المرضعات صرن يتجنبن الرجل المهيب بل و أخذن يرددن فيما بينهن كلمة يتيم .. و المرأة التي تقف على مقربة من الرجل المهيب و التي بدا و أنها أم الرضيع ينمو الأسي على وجهها .. و عرف الحارث في وجه الرجل أنه عبدالمطلب سيد بني هاشم .. فاندهش من علو مكانته و ما يلقاه الآن من اعراض و رضيعه من سخرية مكتومة .. و مضي الوقت و تأهب الركب للرحيل .. للعودة الي هوازن .. و قد حملت كل مرضعة رضيعا يكفل لها رزقا .. كلهن ماعدا واحدة .. فنظر الحارث الي النساء و من في أيديهن و نظر الي زوجته و الي ذراعيها الخاليين و صمت .. و نظرت حليمة الي الرجل المهيب و اذا برضيعه معه و نساء بني سعد كلهن في الركب .. لقد نبذوا اليتيم اذا .. نظرت لزوجها و قالت

"والله اني لأكره ان ارجع من بين صواحبي ليس معي رضيع .. لأنطلقن الي ذلك اليتيم"

و هبت حليمة الي السيدة التي اكتمل الأسي على وجهها لتتسلم منها الرضيع .. فعرفت حليمة ان السيدة من أشراف آل وهب و ان الرضيع الذي عرف باليتيم ولد منذ ثمانية ايام فقط .. تسلمت حليمة الرضيع في لفته وقد كان في ثوب صوف ابيض و قد راح في سبات .. فتناولته برفق خشية ان توقظه .. و لكنه فتح عينيه .. فدهمها حسنه و صدمها .. و وجدت نفسها تميل عليه فتقبله .. نظر الحارث الي زوجته و تمتم

"عسي ان يجعل الله لنا فيه بركة"

قالوا


أعلى الناس صوتا .. ليس أحسنهم .. و انما أقربهم الي الميكروفون

*

أنيس منصور

Friday, August 28, 2009

عن جامع عمرو


على سور جامع عمرو


مايكات


قرآن بصوت جميل


و ناس و هلمة رايحة جاية


*


على سور جامع عمرو


واحد بيصلي على فرشته


مدخلش و متسألش ليه


و عسكري لابس اسود


بيسجر قدام مكان خدمته


و رتبة بكرش و لاسلكي


لابس ابيض نضيف


واقف طول وقت الصلا


يلمع في جزمته


*


جوه جامع عمرو


راجل وشه ملهوف


على ثواب القيام


قدامه زمزميته


و في ايده مصحف بيتابع القراية


وفي قلبه شوق كبير


و راجل تاني بيبكي


بحرقة


على عمرة فاتته


بسبب انفلونزا الخنازير


*


جوه جامع عمرو


راجل صلي أربعة


و ماشي مضطر


وراه مشاغل


و راجل هيكمل التمانية


مدايق


نفسه يكون وراه مشاغل


*


على سور جامع عمرو


راجل بينادي على سراويل


و بكل الالوان


و عمره ما لبس جلابية السنة


و شابة أمورة في اسدال


بتبيع للناس الذكر و السبح


و مستنية النصيب و الرزق


*


على سور جامع عمرو


عيال بعجل و بمب


و ستات قعدة بتعمل أبصر ايه


و رجاله سارحة بفوانيس و كور كفر


*


بره جامع عمرو


في قهوة عمرانة بالزباين


أهلها مجاورين للجامع


و عمرهم ما فوتوا شيشة العشا


و ست تخينة لابسة اسود


بقدرة قادر تسد طريقك


و باتنين جنيه فضة


تدعيلك


*


على باب جامع عمرو


راجل قاعد على الامانات


و يتفرج على المصلين


و راجل طالع بكذا فردة شبشب


و راجل داخل حافي


*


جوه جامع عمرو


واحد واقف في الهوا


يصلي


و في ركن بعيد


واحد قاعد بيقرا


و قدام خالص


واحد طلع الشخير من بقه


*


على سور جامع عمرو


وقفت حيران


انا العبد الغلبان


هي الناس مش عارفة


ولا مصهينة


*


على سور جامع عمرو


موبايل بيتعمل سايلنت


و موبايل بينقل شتائم


*


على سور جامع عمرو


واحد بسبب مائدة الرحمن


مابقاش جعان


و واحد من اعلانات التلفزيون تعبان


و واحد روحه تعبانة


و واحد جسمه عيان


و واحد في مصيبة غرقان


و واحد جي يتفرج على الحجارة


و واحد جي يقعد عشان يحس بالجلال


*


على سور جامع عمرو


ربنا سايب اللي يسرق


يسرق


و اللي يخشع


يخشع


و اللي مصدق بيوم اللقا و بيسرق


قلبه بيتعذب


و اللي بيصلي اكمن الناس بيصلوا


قلبه بيتفسح


*


جوا جامع عمرو


ناس كتير بيصلوا


و كأن الجوامع التانية


فاضية


و شباب بيملوا كولمنات الميه


و كأن الشباب كل الشباب


هادية


و رجاله قاعدة في ركن


بيستقبلوا دم المتبرعين


كأن مصر كلها


خاشية


و أول ما اخرج


عربية تزنق اختها


و لسان يعلن للسما السابعة


ان الدنيا مش سايبة


*


في جامع عمرو


انا حيران


اتفرج على ناس اشكال والوان


و لولاك يا رب


كان زماني خيبان


و لا يمكن انا خيبان


و واحد تاني بيتفرج على


و بيقول في سره


لولاك يا رب


كان زماني زيه


*


يا رب عمرو و جامع عمرو


ماليش حد غيرك


امتي بقي حتظبط


Wednesday, August 26, 2009

عن رمضان السنة دي


أستعير كلام كثير أسمعه و أكتبه هنا .. أكرره على نفسي لكي أتذكر

*

جاء رمضان هذا العام 2009 .. كما يجيئ كل عام .. و أسأل نفسي لماذا رمضان .. لماذا تزدحم المساجد و يسود الأجواء مناخ روحاني حتي اني أكاد ألمسه في الهواء من حولي .. لماذا الاقبال الشديد على الخير في رمضان .. اراجع ما أعرفه من الكتب و أسمعه في المساجد و يردده الناس و يفعله .. أجد أن رمضان رغم تكراره كل عام عظيم جدا .. فلقد خلق الله الخلق و فضل ابن آدم .. و خلق الله الأنبياء و أرسلهم بصحف مقدسة .. وفضل محمد عليه الصلاة و السلام و القرآن فكرم مقام النبي و حفظ القرآن من كل تحريف .. خلق الله اثني عشر شهرا .. و فضل رمضان فأنزل فيه القرآن .. و خلق الله الليل و النهار و فضل الليل فهو سبحانه و تعالي يتنزل فيه كل ليلة في آخر ثلث ليستجيب من الناس .. و خلق الله الليالي كلها و فضل ليلة القدر الذي لها أجر ألف شهر .. و فرض الله على الناس شتي الفرائض و فضل الصيام .. فيقول في حديث قدسي ما معناه "كل عمل ابن آدم له الا الصيام فهو لي" .. اذن فنحن مفضلين برسول مفضل و الكتاب المفضل في الليالي المفضلة في الشهر المفضل في العبادة المفضلة .. هذا خير كثير لا يستوعبه العقل .. غير ان هناك أشياء لا نراها تحدث عند رمضان .. كسلسلة الشياطين و اغلاق ابواب جهنم و انفتاح ابواب الجنة و الاسماء التي تفوز بالعتق من النار .. كل هذا يجعل لرمضان طابع سماوي خاص .. أما الطابع الأرضي الذي يتبدي أمامنا من اقبال على العبادة و الخير فأعتقد ان هذا من حسن حظنا أهل مصر .. لأن رمضان بخيره السماوي الرهيب يهل على دول أخري فلا تجد اي فرق من حولك كما هو عندنا .. اذن فنحن ايضا مفضلين اننا في بلد يعتد برمضان .. تري فيه موائد الرحمن منصوبة و حصر المساجد تملأ الشوارع و أصوات ترتيل التراويح تتعالي و دموع المتهجدين ترقرق الأفق و الأيادي التي تدفع حبات التمر المكيس الي المارة و السائقين و الخير المنتشر في السر و العلانية .. كل هذا التفضيل هو كرم من ربنا عظيم .. اضافة الي ان ربنا قد بلغنا نحن هذا الشهر هذا العام .. فمثلا الأجداد قد ماتوا و هناك من مات قبل الشهر و لم يحضر هذه الفرصة المتجددة .. اذا هذا تفضيل اضافي مخصص لنا .. لأن رمضان بطابعه السماوي و الارضي باقي ولكن نحن من نذهب .. هذه اذا فرصة لنا نحن بالاخص .. و لا نعلم ان كنا سنعيش لرمضان القادم أم لا .. بل لا يقين اننا سنحيا رمضان هذا العام كله اصلا .. هي فرصة هائلة .. فهمها الصحابة أصح الفهم فكانوا يدعون الله ان يبلغهم رمضان قبل 6 أشهر من بدايته ..دعاء لمدة 6 شهور متواصلة .. رمضان ثوابه كثيييير جدا .. السنة بفرض و الفرض بسبعين الي آخر ما نعلمه جميعا .. وهذا يضعنا في فرصة شديدة الجمال .. هناك خير يجب ان نتحصل عليه .. لا يجب ان يفوت هذا الشهر الجبار بدون ان نفوز بخيره .. فمن يحرم خير رمضان فقد حرم من ثواب عظيم .. و قد جاء في القرآن ان الصيام كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا "لعلكم تتقون" .. التقوي هي الهدف من وراء هذا كله .. الفرصة في رمضان بالاخلاص .. ان اخلص النية لله عز و جل و أصدقه .. لكي أتحصل على التقوي .. فأخرج من رمضان و معي التقوي .. ان النبي محمد صلي الله عليه و سلم نفسه لم يحضر الا 23 رمضان حيث أتته النبوة وهو في الاربعين و مات في عمر 63 .. و نحن كم رمضان مر بنا .. هل خرجنا من رمضان و قد استفدنا من خيره ؟ .. ان رمضان فرصة لكي نقوم النفس .. النفس التي تلخبطت في فهم ما يريحها .. و تاهت في دروب الحياة و ظنت ان هذا المسلك او ذاك يجعلها هانئة .. لابد أن أربي نفسي في هذا الشهر .. القرآن هو الملاذ الوحيد لراحة النفس .. لابد ان ينغمس قلبي في الروحانيات .. القلب الذي هو محل نظر الله لنا .. فالله لا ينظر الي صورنا ولا أجسادنا و لكن ينظر الي قلوبنا .. فلو اطلع على الخير .. الله أكبر .. كغانية بني اسرائيل التي سقت كلب فاطلع الله على قلبها فأدخلها الجنة .. ان الانسان كما تقول الاحاديث لا يدخل الجنة بعمله .. فلا الصلاة و الصيام و لا القرآن و لا أي شئ .. انما رحمة الله علينا .. نحن بحاجة الي رحمة الله .. و اخلاص العمل له .. فالانسان ان ملك الدنيا و ما عليها فلن يكون سعيد و لن يضمن آخرته بلا حب الله له .. اما لو كان الانسان معه الايمان و ليس معه اي شئ من هذه الدنيا .. فهو سعيد في الدارين ..و الايمان كما جاء في الحديث "ما وقر في القلب و صدق عليه العمل" الايمان اذا نزل بالقلب يأتي معه العمل الصالح .. اللهم اصلح لنا قلوبنا و أعنا على أنفسنا .. رمضان مكافأة لنا .. " من صام رمضان ايمانا و احتسابا .. غفر له ما تقدم من ذنبه" و في حديث آخر " من قام رمضان ايمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" أو كما قال النبي صلي الله عليه و سلم .. هذا هو شأن الله معنا .. ثلاثين يوم من الصوم و قيام الليل .. شريطة الاحتساب .. اي ننوي ان هذا العمل لم نكن لنعمله ابدا الا لأن الله أمرنا به و ان نوقن بأننا عندما نعمله لن نأخذ اي ثواب الا من الله فقط .. هذا شأن الله معنا .. عبادات ييسرها الله لنا مقابلها ثوااااب كبيييييييير .. هذا إلهنا .. سبحانه الكريم .. هو في غني عنا .. و نحن بدونه لا شئ .. الهنا القدير و لا قدير الا هو .. يسمع كل الناس في نفس الوقت .. و نحن اذا تكلم امامنا اثنان تختلط الاصوات .. وهو يسمع للناس كلها في كل الارض في نفس الوقت يستوي عنده الهمس و الصياح و الكلام العادي .. و لا يختلط صوت على صوت .. يعلم حتي ما في نفوسنا من غير ان نقوله .. سبحانه سبحانه .. قلوبنا بين اصابعه .. يقلبها كيف يشاء .. فاللهم ثبت قلوبنا على دينك .. و لا تجعل مصيبتنا في ديننا أبدا .. و لرمضان شأن خاص مع القرآن .. فقد روي أن العلماء قديما كالامام مالك و غيره كانوا ينصرفون عن دروس العلم و يكبون على القرآن .. فمنهم من كان يختم في الشهر ثلاث و منهم من كان يختم في الشهر ستون مرة .. و هناك دروس في رمضان لابد ان نعيها .. كالتراويح .. التي لم تكن عبادة على الشكل الذي نحن عليه أيام النبي صلي الله عليه و سلم .. فقد كان قيام الليل على أيام الصحابة جهد فردي .. و بعد موت النبي محمد صلي الله عليه و سلم رغب سيدنا عمر في تجميع الناس .. أن يجمع الأمة في هذه الصلاة .. و ليصلي بعد ذلك كل بمفرده .. و لكن هم الصحابي الجليل عمر رضي الله عنه أن تجتمع الأمة و أن لا تتفرق حتي في العبادة .. و من أجل صدق نيته صار المسلمون في كل العالم يصلون التراويح مجتمعين .. و درس آخر يؤكد الأول .. ليلة القدر التي هي أهم ليلة في كل الليالي .. كانت معروفة .. عرفها النبي ذات مرة و أراد أن يخرج ليعلنها لأصحابه .. ليقول لهم ليلة القدر ليلة كذا .. حتي نتجهز و نتحضر و نغنم ثوابها .. ولكنه عندما خرج ليقولها اختلف صحابيين و في رواية تناحرا .. يعني حدث ما يشبه الجدال او المشاداة الكلامية .. فرفعت المعرفة بليلة القدر و نسيها النبي .. و كل ما نعرفه أنها تلتمس في الليالي الوترية من العشر الاواخر وفي رواية اخري ليلة من العشر الاواخر .. هذين درسين مهمين جدا احب ان اذكر بهما نفسي .. من اراد اجتماع الامة فله الثواب و الله يساعده .. اما من اراد اختلاف الامة فالله يمنع عنه الخير و يحجبه حتي يوم القيامة .. رمضان لابد ان يكسبنا عادات تبقي معنا العام كله .. فالقيام يستمر و القراءة تستمر و الصلوات الجامعة تستمر و صيام السنن بعد ذلك يستمر .. اللهم اعطنا القدرة على طاعتك و تقبل منا

*

و رمضان كريم

تقبل الله منا ومنكم

قالوا


لو مالكش عازة .. ما كنتش اتخلقت

ولا اتحسبت من الناس

و لا اترزقت

*

أحمد مكي

أغنية فيلم : طير انت

Tuesday, August 4, 2009

عن علبة ميريت أصفر


سيساهم الاعلام في ترسيخ صورة محمودة لكل من يتدلي من فمه سيجارة .. هو الذي يتقزز من تأثير الاعلام السئ .. وقع في الشرك .. ثلثي القادة و العظماء في الأفلام و المسلسلات ينفخون دخاناً في حالة من التركيز و الالهام مقنعان .. سيرتاد المقهي الذي يحب رواده و العاملين به ليجد الجميع ينفخون دخاناً في يسر و لذة .. سيتعرف على صحبة فيهم شاربي السجائر و شاربي الشيشة و شاربي الحشيش .. سيتعجب من السلام النفسي الذي يتبدي منهم .. ستغلب عليه تربيته المتحفظة على الولوج في عالم الحشيش .. إلى حين .. سيعجبه مشهد النافخين الدخان الذي يراه كل يوم في كل مكان .. سيغريه ما يراه .. سيشعل أول سيجارة في ذات المقهي متأهباً .. السيجارة حسب وصية الناصحون لايت .. سيشد نفساً و يزفره .. أول الأمر شعر برأسه يدور بعنف .. و لكنه استمتع .. سينهي علبة اللايت التي سيتبعها بعلب أخري .. حتي يضيق بهذا الصنف غير المؤثر .. سيرقي الي أنواع أخري كلها تؤثر على رأسه بهذا الدوران الطاغي الفريد .. سيحاول بكل ما أوتي من حيلة اخفاء الأمر عن والديه .. سيحافظ على مسافة محددة يخاطب بها والديه .. كما سيحافظ على علكة النعناع القوية في جيبه ليمتصها قبل دخوله منزله .. سيفلح أول الأمر .. حتي يصطدم بعدم كمال أي جريمة .. سيفتضح أمره .. و سيدافع عن حقه في التدخين في مواجهة سيل السخط الذي يند من كل بالغ في عائلته .. سيعتاد السجائر .. سيصبح أمر روتيني أن يعرج على كشك ليشتري علية سجائر .. أول الأمر سيشعل سجائره بمشط كبريت (خمسة صاغ ) ثم سيعبر على مرحلة انتقالية أخري ( علبة كبريت بعشرة قروش) قبل أن يشعر أنه يهين عادته السحرية و يعتاد على الولاعات .. سيحسم أمره في اختيار ولاعته المفضلة .. فهناك الطويلة و القصيرة .. المرسوم عليه و الملئ بالنقوش و الذي يسوده لون واحد .. الماركات ( تصل الولاعة الي مائتي جنيه ) و المتواضعات ( جنيه للواحدة ) .. ذات الشعلة النارية أو ذات السخان .. سيستاء والداه من تطور الأمر و سيزداد هو حباً في السجائر .. سيشكو بعد عدة أشهر من استهلاكه لأكثر من علبة في اليوم .. ثم عندما تصقل خبرته بأتواع التبغ سيشكو من رداءة أنواع و سيمدح في جودة أخري .. سيصير الأمر من المسلمات .. سيجارة الاصطباحة .. سيجارة يحبس بها بعد الأكل .. سيجارة التوتر .. سيجارة التركيز .. سيجارة قتل الوقت .. سيطرق عالماً جديداً بعد مرور أشهر .. سيطلب شيشة معسل .. سيجتاحه قرف شديد .. سيستبدلها بشيشة فواكه .. سيبدأ بالتفاح .. ثم يجرب كل نوع يتيسر له فرصة تجربته .. ستنضم الشيشة إلى مفردات حياته .. المساء لن يتميز بالترفيه الا في كنف شيشة و دخان كثيف يتصاعد من حوله .. و لن يشعر بالسوء .. فالكل حوله ينفث نفس الدخان الكثيف .. باختلاف النكهات .. سيمر عام .. قبل أن يلقي السلام على من في المقهي ستكون الشيشة قد هبطت الي جانب مقعده .. و الذي يرص الولعة لها سيكون أحد الأشخاص المحببين لقلبه فلا غضاضة اذا من تناوله سيجارة بين الحين و الآخر منه .. سيلتف حول مجلس تتصاعد منه أدخنة كثيفة .. عندما يعود الي منزله ستكون الرائحة غير قابلة للتخفي .. سيقرعه أبويه .. سيستخدم نظرية أذن من طين و أخري من عجين .. ثم سرعان ما سيضيف سيجارة "للعلاقة المتوترة بيني و بين والدي" ! ستتغير النظرة له من قبل العائلة قاطبة .. سيتطوع الجميع باسداء النصائح .. سيتمسك أكثر بنظرية أذن من طين .. و سيتهم الجميع داخله بأنهم في نعيم بالمقارنة بما يعانيه و يستدعي التدخين .. سيستعين بخبرة من سبقوه في صراع حرية التدخين .. سيضحكون من التصرفات المتشابهة .. سيؤازرون بعضهم البعض ثم سينهوا جلستهم التشجيعية باشعال المزيد من السجائر .. مع مرور الوقت سيتجرد من الحياء و سيشرب في منزله متحرياً دقة أوقات تدخينه .. سيقسم والداه أنهم يشمون رائحة سجائر تفوح من حجرته .. سيكذب ملء فمه .. سيتصل بأصدقاءه المدخنين ليشاركهم انتصاره .. بعد عام آخر .. سيطرق عالم الحشيش و المخدرات .. سيتذوق من كل نبتة أنفاساً .. سيعيش في حالات من الخدر الجسدي السحري .. ولكنه سيعرض عن هذا كله لعدم ارتياحه الي هذا الجو و هؤلاء الرفقاء .. و ذات يوم و هو يغسل أسنانه سيلاحظ اصفراراً ملحوظاً .. سيتجاهله أول الأمر و سيرجع سببه أول الأمر الي اهماله العناية بهم .. ستمر عينيه صدفة على أسنان أصدقاءه .. غالبيتهم صفراء بدرجة مخيفة .. سيسأل .. سيأتيه الجواب متعجباً .. سيتلقي نصائح جيدة حول التخلص من هذه الصبغة المقيتة .. سيزن الجهد المتطلب في كفة و يضع التدخين في كفة .. ستسقط كفة التدخين .. مع مرور الأيام سيشعر بقبضة قوية تهوي فوق صدره .. سيسأل عن السبب .. و سيدهش .. ستنتابه موجات من السعال المتقطع طيلة اليوم المصحوبة بكميات من البلغم و سعال متواصل طيلة الليل مصحوب بسكاكين تفتك بمعدته .. سيسأل أصدقاءه .. سيجيبون بنفس الاجابة .. سيدهش من تلقائيتهم .. سيشعر مع كل وجبة يتناولها أن حلقه اكتسب طعم نحاسي .. سيفقد مع الوقت شهيته .. ستتحول كل اجراءات اليوم الي قيود يجب التحرر منها باللجوء الي سيجارة و حجر شيشة .. سينزلق الي المعسل لأن مفعوله أقوي .. سيتحري المقاهي الأكثر شعبية حيث المعسل أكثر مفعولاً .. سيتفصد عرقه أكثر .. ستزداد تلبيته لنداء الطبيعة .. سيزن كل هذا في كفة مقابل التدخين .. حاول أن ينظر الي المدي البعيد بعدما اسقط عليه احتمال موته المؤكد .. أيتمسك بهذه العادة ليضر بها زوجته غاليته .. و لينجب أطفالاً يتذرعون به و يلجون عالم الدخان .. سينظر للأمر بوجهة جديدة .. أليس له مرجعية دينية .. ألا يتنافي التدخين مع مرجعيته الحنيفة .. ألا تكفيه ركعتين في جوف الليل لازالة الهموم من صدره .. سيقلع عن الشيشة أول الأمر.. سيتلقي وابل من السخرية حين يري حاملاً سيجارة نابذاً الشيشة .. كما سيتلقي سيل من التريقة عندما يخال اليهم أنه يوعظهم .. ستخف حدة الأعراض المهلكة التي باتت جزء ثابت من حياته .. سيقلع عن السجائر بعد محاولات انقاص فاشلة .. سيبت في الأمر ذات لحظة و لن يعود اليها أبداً و سيواظب على ركعتي الليل بعدما لمس تأييد العلي القدير .. مع مرور الوقت ستختفي كل الأعراض المهلكة .. سيتهلل عندما ينجح في التنفس بلا اصدار ضجيج .. سيتحسس صدره في سعادة غامرة عندما تزول السكاكين المتربصة .. مع مرور الوقت سينسي مما كان يعاني و مما شفي .. و لكنه سيرفض خوض التجربة من جديد .. سيرتاد نفس المقهي و سيجالس نفس الأصدقاء و فمه لا ينفث دخاناً و كفه لا يحمل ما هو متداول .. سيبهر الأصدقاء من ارادته .. و سيبهر هو من تكيفهم مع الأعراض المهلكة .. سيحار طيلة عمره في مبدأ الخير و الشر .. و سيتصدع رأسه من التفكير في التدابير الربانية .. و لكنه سيحيا حياة طيبة بركعتين .. سيفخر فيها بهزيمة الدخان و ابادته من حياته ..

قالوا



و تم اجتياح العراق وفقا لما أعلنه جورج بوش قبل المدة المحددة لانسحاب صدام بيومين و تم نهب ثرواته الحضارية .. فعلي مدي أسبوع تم نهب أكبرسبعة متاحف قومية بالعراق و حرق مكتبتها القومية .. أي تم انتزاع هوية واحدة من أقدم بلدان العالم من كنوزها الأثرية و الفنية على مرأي و مسمع من قوات التحالف


*


د. زينب عبد العزيز


كتاب : صليبية الغرب و حضارته الجزء الأول

Wednesday, May 27, 2009

عن صدمة الحفيد


انتقل الي رحمة الله تعالي محمد علاء محمد حسني مبارك .. عندما يلم الموت بأسرة .. فان الأوجاع تحيطها و تشملها .. سيما اذا كان طفلا لم يبلغ الحلم .. بدءا من الرضع و حتي قبيل البلوغ .. أما ان يكون المتوفي من أسرة رئيس جمهورية مصر العربية .. فانه يجعل المصاب معقدا متشابكا يدر الكثير من الكلام الي جانب الأسي .. موت الأحباء كارثة تندلع في الصدور و يتعاطي معها صاحب المصاب كل علي شاكلته .. أذكر منذ أسابيع ان زوجة أحمد نظيف رئيس الوزراء توفت .. و كان الخبر صادم أيضا .. فالرجل لم يعلن عن أي شئ يخص حالة مرضها من قريب أو بعيد .. و لم ينصب مرض زوجته شماعة يعلق عليها اهمالا أو تباطؤا .. زوجته المتوفاة كانت مريضة منذ أربع سنوات كما أوضحت الصحف فيما بعد .. و كانت تخضع للعلاج بالاقامة في أمريكا .. و نحن لا نعلم شيئا .. و عندما توفاها الله منع السيد الوزير أن تمتلأ الصحف الرسمية بالنعي تلو النعي قائلا أنها بذخ لا ضرورة له .. و هذا والله لآية من آيات دماثته .. ان الرجل يحتل منصب -طبقا للدستور بعد التعديل الأخير- يجعله ثاني أهم رأس بعد الرئيس .. و رؤساء الوزراء محط اهتمام مؤرخي مصر مثلهم كمثل ملوكها و رؤساءها .. أي انه رجل على قمة مصر و يمتنع عن الانسياق وراء الزيف الاجتماعي المفرط .. احترمته كثيرا .. أيضا موت أقرب الأحباءتفرض على المرء حالة من الحزن الجليل الذي تتلاشي عنده كل العداوات المعلنة و المخفية .. فمنذ أيام توفت أم المهندس المسجون منذ وعيت خيرت الشاطر .. أما حكم الاعتقال الجائر فمستمر و أما العزاء فقد صرح له بحضوره .. موت الأطفال بالذات ربما يكون أشد ايلاما .. لأنهم ببساطة أبرياء .. رغم ضجيجهم و عدم شعورهم بمسئولية ما يفعلونه الا أنه يكفي بأن تنظر لأعينهم للتيقن من حقيقة فريدة لا يمتلكها الا الأطفال .. انهم لا يضمرون لك السوء من أي نوع .. بل انهم قلوب مفتوحة على مصراعيها .. براءة عذبة و فريدة .. أما المتوفي محمد علاء مبارك فكان مصاب خاص بأسرة الرئيس و أتجرأ بالقول و لدي كل أسرة مصرية .. بدءا من الحاقدين الكارهين حتي المنافقين الطبالين .. ان هؤلاء المسئولين ربما يكونوا أكثر أهل الأرض خوفا .. من المستقبل من القادم من غد بل سلطة من حليف ينكث من مال يزول .. الهم يحاصرهم رغم أبهتهم و أناقتهم وهم أكثر الناس الذين في احتياج الي الأحفاد .. لأنهم جاءوا في وقت هم فيه على العرش بقلوب يتخطفها الرعب و في حاجة ماسة الي العينين التي لا ينعكس فيهما سوي الرغبة الصادقة في اللهو البرئ .. و قد قالت الصحف من فترة و حكت عن الكيفية التي يلاعب بها صفوت الشريف حفيده فلا هو رئيس برلمان و لا له أي سيادة على وقاره في وجود الحفيد .. و القصص التي روت في الصحف عن مبارك و حفيده حقا مؤثرة .. هو ليس فقك ولد الولد بل بكر البكر .. و ما سرد في الصحف عن العلاقة الخاصة المتينة بين الجد مبارك الذي لا نراه سوي مستقبلا للوفود الصهيونية و الأمريكية و الحفيد الذي نتلمس رؤياه في صور معدودة أو في مباراة و كأنه سر لا يسمح لنا بالخوض فيه لأمر حقا مثير .. الرئيس مثلا كان يتوجه للحفيد عندما كان في مدرسته بالتجمع الخامس عقب هبوطه الي القاهرة عند عودته من أي سفر .. الرئيس كلما عبر بجانب مدرسته يتعمد زيارته .. الحفيد كان دائم الاتصال بالرئيس هاتفا وحشتني و لازم تيجي .. الحفيد سؤل عن ماهية عمله عندما يكبر قال طيار زي جدو .. عندما كانا يلتقيا كانا ينفردان ببعض كثيرا بلا ضوابط أو جدول صارم .. كان الحفيد يرتمي في حضن الجد كعادة بداية كل لقاء .. كل هذا يخلع على المصاب بعدا مأساوي .. محمد علاء مبارك في الواقع لم يرتكب أي ذنب .. أو فلنقل لم يرتكب أي ذنب بعد .. فلا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير في أنه قد يكون الرئيس القدام بعد جمال مبارك .. محمد علاء صوره و هو طفل فعلا تطفح بالبراءة .. أما موته فكان مفاجئا .. فمعروف أن الرئيس ينحدر من أسرة معمرة .. و خير دليل هو الرئيس نفسه .. أي أن أباه مات على سن كبييييرة و الرئيس ماشاءالله يخطو للتسعين بصحة جيدة و حمال و علاء ماشاءالله في مقتبل العمر أما وفاة الحفيد فكانت صادمة .. و عندما سألت اتضح أن الأمر كان عيب خلقي ولد به الحفيد .. تجمعات مريبة للدم في المخ أدت الي انفجار في لحظة .. أجريت له الاسعافات الأولية في مستشفي الجلاء ثم دخل في كوما و على الفور اتصل حاتم الجبلي للتنسيق للسفر الي فرنسا و غادر الجسد الذي كان مازال ينبض ليلفظ أنفاسه بعد عملية دقيقة طويلة في باريس .. الجانب الانساني ثري .. و لكن الجانب المصراوي الخنيئ حاضر و بقوة .. شوف يا عم .. كان من المقرر أن تكرم السيدة سوزان مبارك خارج البلاد .. ألغيت الرحلة في نص خبر صغير منشور لوعكة ما أصابت محمد علاء .. و بس .. مات الحفيد و مصر لم تعرف .. و عندما بدأت البي بي سي تذيع الخبر خرج البيان من الرئاسة .. لماذا هذا التكتم .. لا أدري .. ان هذا الموت على رغم حزني الشخصي كأي انسان انما هو يلفت النظر كثيرا و يشير الي رسائل أتمني أن يفهمها الرئيس بقه .. أهمها ان ملاك الموت مازال يحلق فوق أسرة مبارك كأي أسرة .. و أن صدمة الحفيد مؤلمة و لكن هناك مئات الأحفاد يموتون في حوادث شتي و لم تبالي الحكومة أو تأخذه مأخذ الجد الي جانب انعدام الكثير من الخدمات و فساد بعضها مما يؤذي الآلاف من الأحفاد .. أوليسوا أيضا أحفادا و لهم آباءو أمهات و جد و جدة .. و اني أثق ان في قرارة نفس كل مصري وقع الحزن و لكن كيف تصرفت أجهزة الاعلام .. الاذاعة و التلفزيون الخاص كان سرادق مبالغ فيه .. أغاني دينية مستمرة على مدار يومين .. برامج توك شو مكرسة لبث كل الصور المتاحة للحفيد .. قرآن و شريط أسقل الشاشة ينعي .. اندهشت .. رد الفعل هذا كان اما اخلاصا أو نفاقا .. الحكم أتركه لك .. ثم الجنازة التي سارع اليها كل رموز الشارع المصري ثم علم مصر ملفوف على النعش .. و العلم في الحقيقة أثار جدلا .. احتج البعض و قال بأي وحه حق جنازة عسكرية و علم مصر على نعشه .. ثم أن مبارك لم يحضر كل هذا .. و هنا يطرح الموقف افتراضان .. لو كان غيابه لأنه أصلا صحيا غير كفؤ لحضور كل المناسبات فحسن .. أما لو كان حقا لم يستطع أن يكون بين ابنيه ليحمل نعش حفيده لثقل الأمر عليه فكان الله في عونه صدقا
أما الذي دفعني لكتابة تدوينة ليس كل ما سبق .. فلا فيه جديد لأي متابع للصحف و لكن الطريق التي تلقيت بها الخبر هي المسئولة .. نهار حافل و سيارتي المتحملة و مشوار لآخر الدنيا .. كان الاف الام الرفيق .. و تعودت منه البرامج المسلية المسرية المخففة من قلة ذوق القائدين و برود المارة .. و اذا بالاذاعة بالكامل مكرسة للأغاني الدينية .. قلت هي اذا ساعة خصصت لهذا و تمتمت فتح الله عليهم .. ثم مرت الساعة .. و الأغاني الدينية مستمرة .. و لا اعلانات تتخلل الأصوات الرقيقة .. و استمر الأمر قدر كبير من الوقت .. انزعجت و تذكرت الذين ماتوا و كيف استجابت الاذاعات و القنوات الفضائية و المحلية .. قلت في نفسي أحدهم مات .. و جاس عقلي في الأسماء الرنانة للمسئولين المصريين و العرب .. توقعت و تنبأت .. استقر الأمر على أحد من آل أديب مؤسسي نجوم اف ام .. و ظللت أنتظر النعي بصوت أي أحد لأعلم من مات .. و عندما أخيييييرا انقطع سيل الأغاني الدينية هب صوت يوسف الحسيني في نبرة متحفظة بادئا النعي بالرئيس .. توقف نفسي للحظة من الثانية حتي أتم جملته و سمعت أنه ينعي الرئيس و حرمه في محمد علاء .. بالمناسبة حتي آخر النهار كان النعي موجه للرئيس و حرمه و في بدء الليل فقط تم توجيه النعي الي مبارك و حرمه و علاء و حرمه .. ما علينا .. القصد اني حقا فزعت من تسرعي في تأويل الكلام .. فهمت أن الرئيس مات .. ارتعت و خفت .. للحظة من الثانية و لكني فزعت .. أنا الذي كنت أسر دائما برغبة في رحيل الرجل و شاركت في جروب على الفيس بوك عن موت الرئيس .. و طالما رأيت أن صلاح البلد يبدأ في وفاة الرئيس طالما لا ينوي الرحيل و يعزم حكمنا طالما النفس يتردد في صدره .. أنا فزعت .. نط الي خيالي أن العصابات ستتهافت على الحكم .. كل أصحاب المصالح و الطامعون و السارقون و النصابون الشرعيون سيركضوا للرئاسة ركضا .. سيلتف أناس ما يعلم بهم الا ربنا حول عرش مصر .. سيتخطف حكم مصر شرذمة ممن كانوا صاغرين في حكم مبارك .. لا أقصد الاخوان .. بل كل صاحب سبوبة أو صاحب قلب أسود استطاعت الحكومة و ذراعها الأمني أن يشكمهم .. الحكومة التي اختلف معها حد الكراهية تحتوي بشر من صنف بغيض تساومهم أحيانا أو تردعهم في عنف أحيانا أخري .. نظام أمن مبارك بكل فروعه يحافظ على توازن بين الشرفاء المتقوقعين و الأشرار الذين ينهبون تحت سمع و بصر الحكومة .. هؤلاء ان تركوا على حل شعورهم لا أدري الي اين سيسوقونا و أي هوان سيسومونا .. ان مبارك المثقل بالاتهامات المترع بالفشل الاداري و الشاهد عصره على أسوأ فساد فعلا حقق توازن المساومة على أطماع الأشرار .. ان رحيل مبارك المفاجئ و الذي هو منتظر في أي لحظة بالوضع الراهن بدون نائب رئيس و في ظل وجود الأسماء المعروفة على كراسيها ليهدد الأمة بشر مستطير متطاير سيجعلنا نترحم على استبداد مبارك .. هذا اعتقادي الشخصي .. تصور رحيل مبارك نظريا غير حدوثه فعليا .. هذا ما دفع فكري لهذا الاتجاه .. بالتأكيد مازلت على موقفي من آراء مبارك و قراراته و عصره و لكن الرئيس في نفس الوقت هو عصب أمان الشعب .. تصورت مبارك كأحد أبطال القاهرة القديمة .. كأبطال روايات نجيب محفوظ .. الفتوة .. البلطجي .. وحدها قوة النبوت .. وحدها قوة القبضة .. وحدها القوة .. هي التي جعلته مهيمن .. مسيطر .. راكب على على الناس .. قد لا يكون أفضلهم ولا أنبههم و لا أصلحهم .. ولكنه الوحيد الذي تخشاه الجموع .. كبير المكان .. يعلم الناس أنه لا طائل من مخالفته .. أن عقابه متربص بهم .. مهما ظلم أو جار .. و حكمه يسري على القوي و الضعيف .. لأنه لا غالب له بينهم .. هو متبع بالرهبة .. كلمته و حكمه مسموعين لأن الجميع يتقي عاقبة غضبه الباطش .. انصياع تام .. لا أحد يقدر على مواجهته .. على الوقوف أمامه و الهمس بكلمة ضدده .. هو الفتوة المتوج .. البلطجي الآمر الناهي الأوحد .. قدر أن يكون أعتي من بالمنطقة .. بقوته و نفوذه و بسط سلطاته .. هو يحوش عنا شرور الآخرين .. و شروره تجثم علينا الا انها رغم كل شئ مطاقة و متحملة أما ما لا يطاق و لا يتحمل هو شرورهم .. اني بت على قناعة الآن أن الرئيس مبارك لو مات على الوضع الراهن فالبلاد ستسودها حالة من الفوضي الخطيرة .. الادارة العليا للبلاد ستتخبط و يتهافت الأشرار على اقتناص الممكن على حساب رقاب العباد .. لن يرعوي أحد أو يخشي شيئا فالذي كان مكبلهم قد رحل و مات .. ان الحالة التي ستكون فيها مصر عند رحيل مبارك أشبه بحالة الظلام العام .. الكل سيختبئ في بيته و يمتنع عن النزول .. ان البلد بلا ضابط رسمي .. لا نائب و لا مرشح منافس .. حتي الوريث المنتظر الذي يتيقن البعض أنه سيتسلم كرسي السلطة قور موت أبيه هذا الاحتمال ذاته مجرد احتمال .. اذ من يدرينا ان من هم خلف جمال من المؤيدين لن ينقلبوا هم أنفسهم عليه قتلا أو نفيا خارج الوطن .. يكفي أن يلتفوا حوله بدافع كراهية عصر أبيه و ينفجر الاعلام و يهدف الي محاكمته و الجماهير العريضة بالطبع ستنساق وراء هذه الموجة .. يرحل جمال و علاء و سوزان .. ماذا بعد .. البلاد يديرها أناس لا نعرفهم و لا يتصلون بنا .. الوضع مخيف .. أو هكذا أتصوره .. لا أريد الرئيس مستمرا في الحكم و لا أريد جمال أن يرث الحكم .. أريد وضع آمن .. مفتاح الأمان هو التداول السلمي للسلطة .. فقط .. ولا مات الرئيس من هنا و قامت ثورة أخري من هنا .. و نعود الي المربع صفر .. و نعيد نفس الأحداث .. زعيم ذو أماني ثم زعيم جرئ ثم زعيم بوليسي .. و نصبح نحن الشعب نحيا في المأزق تلو المأزق و الأزمة تلو الأزمة .. التداول السلمي للسلطة هو اعادة انتخاب رئيس جديد يستكمل من نهاية سلفه وفق برنامج يعرضه على جموع الناس بين الرفض و الايجاب و أصوات في صناديق و برلمان حر و مواقف تنصر المصريين أنفسهم .. مشكلة مصر وهو دافعي هنا أن هذا التداول السلمي لابد لابد أن يتم في حياة مبارك .. تحت سمعه و بصره .. في رضاه .. لقد كافح السادات فترة من الوقت ليزيح أنصار ناصر من امامه ليتفرغ للحكم .. هذا و السادات كان أصلا نائب في زمن ناصر فما بالكم بمن يستولي على السلطة بدون أي صفة رسمية .. كم جبهة عليه مواجهتها ليتفرغ للحكم .. هذا ان حكم كويس اصلا .. طريق عرش مصر مفخخ .. لابد من الرئيس أن يقدم على الخطة الأهم في تاريخه و يعين نائب أو حتي يورث السلطة لجمال وهو حي .. والا قل على البلد يا رحمن يا رحيم .. ولابد ان يسارع الرئيس بهذه الخطوة لأن وضعه الصحي بالغ الانحدار .. الرجل هرم و الشيخوخة ستستبد به قريبا .. و بوادر هلاك صحته بدأت في الظهور .. لم يحضر جنازة حفيده .. و لا أصدق أنه زيادة تأثر .. و لم يستقبل رئيس أمريكا الضيف الذي حوله الاعلام الي مولد سيدي اوباما و لا أصدق أنه تعبير عن استياء الزيارة للسعودية .. الراجل تعبان و هذه سنة الحياة .. الراجل كبير .. و ان لم يقدم على الخطوة المصيرية بالتداول السلمي في حياته .. فالبلد في خطر

Friday, May 22, 2009

قالوا


ان مهمة الكاتب ليس في حمل القارئ على الثقة به .. بل في حمله على التفكير معه .. و ما أرخص الأدب لو كان مثل السياسة طريقا لاكتساب الثقة .. لا .. ان الأدب طريق الي ايقاظ الرأي .. لا أريد من قارئي أن يطمئن الي .. و لا أريد من كتبي أن تربح قارئي .. أريد من قارئي أن ان يكون مكملا لي لا مؤمنا بي .. ينهض ليبحث معي .. و لا يكتفي بأن يتلقي مني .. ان مهمتي هي تحريك الرءوس .. الكاتب مفتاح للذهن .. يعين الناس على اكتشاف الحقائق و المعارف بأنفسهم

*

توفيق الحكيم

Thursday, April 30, 2009

عني كبشمهندسسسسسس




أول مرة أتكلم عن نفسي .. عذرا .. و لكنه يوم تاريخي


*


سسسسبببببععععععع سسسسسسسسسسنننننننننووووووووووووووواااااااااااااااااتتتتتت


سبع سنوات


*


تاريخ في عيني طويييييل .. أعاد صياغتي .. فككني و عاد فركبني .. تبدلت في الأعوام السبع أكثر من مرة .. مررت بتجارب و خضت سبل و تعرفت على أشخاص .. كبرت أشياء في شخصيتي و ترسخت أخري .. نفعني بعض ما عودني أهلي عليه و نبذت بعض آخر .. حقيقي تشكلت و تفككت ثم تشكلت مرة أخري


*


كنت طالب مثالي .. قطة مغمضة .. لا يعلم ما بعد أسوار بيته عالم آخر .. من البيت للمدرسة و من المدرسة للبيت .. أقسم بالله أنني لا أتذكر كيف كنت أذاكر في المدرسة .. كنت ثانوية بريطانية .. في العام الأخير تحديت النظام التعليمي في المدرسة و اخترت مادة لا يدرسها أحد نهائيا و لكني صممت و ركبت دماغي حتي أبليت بلاء مش وحش .. اذ أن المواد الدراسية في الثانوية البريطانية نصفها اجباري و الآخر اختياري .. أذكر أول عهدي بالثانوية البريطانية .. كانت مادة اللغة الانجليزية فرض على كل طالب .. كانت احدي مادتين .. اما النحو الانجليزي أو الأدب الانجليزي .. و أذكر أني خضت اختبار لتحديد المستوي .. و قوبلت بنفور شديد لأني لم أبلي بلاء حسنا مطلقا .. و كان الحكم أن يفرض على النحو الانجليزي لا الأدب .. ولأن في الثانوية البريطانية من يسجل تقدير واطي في مادة ما يمكنه اعادة دراستها فأذكر اني عدت هذه المادة حوالي سنتين كل سنة مرتين .. حتي اجتزتها بتقدير جيد جدا .. أذكر في العام الأول بكيت من فظاظة التدريس .. نعم بكيت و كانت مدرسة أنثي لا ذكر غليظ .. و كدت أكره اللغة و كل ما يمت لها بصلة .. الي أن رزقني الله بمدرسة فيما بعد كانت حنونة على الطلبة .. لم تكن أكاديميا قوية كالأولي الا انها أعادت لي ثقتي في قدراتي .. لم أفلح معها من المرة الأولي و لكن في المرة الثانية .. أذكر ان أعلي تقديراتي كانت في المواد البيلوجية و الكيميائية لا الرياضة ولا أي شئ آخر .. الا أن أختي الكبيرة التي كنت في لا وعيي أقتدي بها و أحذو حذوها نبذت طريق والدي الأساتذة بكلية الطب و دخلت كلية الهندسة رغم مجموعها الضخم في ثانويتها العامة التي كانت تؤهلها لأن تضع قدما على قدم و تتنافس الكليات لقبولها .. دخلت أنا الآخر هندسة .. و كان مجموعي نسبيا عالي و لكن لأن الشهادات المعادلة كلها نصيبها في مكتب التنسيق حوالي 15% من الكليات الحكومية .. و الشهادات المعادلة هي كثانويتي البريطانية و الأمريكية و الوافدون من الخليج أو أي دولة أخري .. فلقد أوصلني تقديري العام الي هندسة حلوان .. و أذكر فرحة والدتي التي احتفلت بي و أقامت مأدبة للأقارب .. و أذكر أبي الذي حاول أن يبحث عن جامعة خاصة تنفع لي و لكن كلانا لم يرتح لأجواء السفور و الجرأة التي تكتظ بها الجامعات الخاصة .. أذكر أن المدرسة كانت كلها أيام مؤلمة لي نفسيا .. و أقسم أني لا أذكر أول عام لي في الجامعة كيف قضيته كطالب .. الا أني أذكر أنني في هذا العام فعلت الكثير خارج الجامعة .. و رسبت في أول عام .. شلت سبع مواد .. أخفيت الخبر عن والدي .. حتي اتضح في العام التالي .. و بدأت الافاقة الأولي .. ثاني عام في اعدادي هندسة كنت قد بدأت أن أتعرف على الناس نظرا لأني احتاج للدروس .. و أذكر الكارثة المميتة في الثانوية البريطانية أننا في طول السنين الثلاث لم نقترب من درس النهايات و هو درس تقوم عليه الرياضة في الكليات .. و أذكر أني في العام الذي رسبت فيه كانت لدينا مادة الرياضة على ترمين .. مادة مكملة .. و الذي يرسب يجب أن يعيد المادة في كل ترم .. ولكني كنت متأكد أنني أجدت الاجابة في الامتحان في الترم الأول فقط .. فذهبت و قدمت التماس .. وهي السراب الذي يتبعه الطالب بالدفع و انتظار ميعاد الالتماس طلبا لتغيير حالته في مادة ما .. و نصحني الناصحون ألا أخوض هذه التجربة اذ لم يوجد أحد على سطح جامعة حلوان قد عاد له طلبه للالتماس بالايجاب .. ولكني صممت و ركبت دماغي و ذهبت الي الأستاذ المسئول عن الالتماسات في مادة الرياضة باعدادي هندسة و كان اسمة حاجة صليب .. ما زاد من نصح الناصحون أنه قبطي و لن يلتفت لطلبي .. الا أن في النهاية كنت الطالب الأوحد على سطح حلوان الذي ينجح في ترم واحد من مادة و يرسب في الترم التاني من نفس المادة .. أذكر اني لم أكن من هواة حضور المحاضرات و اخواتها .. كنت شحيح الحضور .. و من هنا تعرفت على المقاهي الذي يقضي الطلبة أوقاتهم فيها .. و بدأ فصل جديد من حياتي .. و تعرفت على ناس في جوامع و بدأ فصل آخر من حياتي .. أذكر أنني لم أذق طعم النجاح الصافي في أي عام من أعوام الجامعة .. كل عام أدلف للعام الذي يليه و في جعبتي تذكارات من العام السابق .. لم أحصل على امتياز في حياتي الجامعية حتي في أتفه المواد و أسهلها .. أذكر على الرغم من هذا أني كنت بين طلبة قلائل جدا نجحوا في اختبار أجراه لهم أستاذ تصميم في قسم الميكانيكا كان في منتهي التعقيد و تحدي الرجل أن ينجح أحد و صممت أن أحرز أعلي الدرجات و قد كان و ما لبثت الأيام حتي حصل هذا الأستاذ على جائزة الدولة و أعير الي جامعة خاصة .. أذكر أني في المدرسة كنت شغوف بدراسة مادة الميكانيكا التي هي دراسة و تحليل لحركة الأجسام في الفراغ و سرعتها و تأثير الجاذبية و قوة الريح و تحليل الكتلة أي كتلة في حركتها و سكونها و انزلاقها و من هنا طالبت بأن أدرس مادة لا يقترب أحد منها كانت ميكانيكا خالصة و قد كان و كان رد فعل طبيعي أن أرغب في الانضمام لقسم الميكانيكا في الكلية و حذرني المحذرون أن قسم الميكانيكا مرميين على الرصيف لا عدد لهم وأن القسم أعقد قسم من ناحية الدراسة و أنه الأقل من ناحية التنسيق الداخلي لذا هو يضم لمامة الكلية و الفاشلين بها .. و صممت و ركبت دماغي وقد كان رغم أن مجموعي في اعدادي بعد الرسوب كان يؤهلني لدخول قسم الكهرباء وهو ليس أفضل قسم بالكلية و لكنه بالتأكيد أفضل من ميكانيكا .. بدي أن أي حاجة أفضل من ميكانيكا .. بس برضك صممت و ركبت دماغي .. و كانت الطامة الكبري و أكبر مقلب في حياتي .. انكشفت الحقيقة .. أول عام من قسم الميكانيكا كان بعيد كل البعد عن كل ما أحببته .. كان القسم يتجه الي اتجاه آخر .. السباكة و اللحام و الدرفلة و الثقب و تشكيل المعادن .. و على الفور رسبت .. و أذكر أن مادة الرسم الهندسي كانت في العام الاعدادي ثم هي تتكثف في قسم ميكانيكا .. حتي أن الكثير من الطلبة يبتعدون عن قسم ميكانيكا مخصوص ليتجنبوا الرسم الهندسي .. أما أنا فرسبت في رسم اعدادي ثم رسبت في رسم أولي ميكانيكا .. لم أنجح فيهم الا في العام الذي يليه .. أذكر أن قسم الميكانيكا كان عند دخولي للكلية شعبة واحدة عامة هي هندسة الانتاج .. ثم تغيرت لائحة الكلية و انقسم القسم الي ثلاث شعب .. شعبة الانتاج و شعبة الميكاترونيك و شعبة الهندسة الصناعية .. لم تتغير فقط اللائحة أثناء وجودي بالكلية انما تغيرت أشياء كثيرة وانا على حالي طالب .. على سبيل المثال .. تغير رئيس الجامعة .. و تغير عميد الكلية ثلاث مرات .. و ترقي من المعيدين من صار أستاذ و أنا طالب على حالي .. حتي أن حلوان كانت في البداية ضاحية و كبرت ماشاءالله و أصبحت محافظة و احنا قاعدين .. أذكر معيد مادة الفيزياء .. كان خريج علوم قسم فيزياء نووية و كان ممتاز في الشرح و رجل ترتاح اليه .. أخذت معه دروس في العام الاعدادي الأول و الثاني ثم نجحت .. و توطدت علاقتنا كطلبة معه لأنه كان رجل فعلا على خلق و علم حتي أننا سافرنا معه في الاجازة ذات عام الي العين السخنة و قضيتا أوقات ممتعة ولكنه غادر مصر الآن لأن تخصصه مهتمين به أكثر في الخارج .. أتذكر معيد الرياضة و معيد الميكانيكا و كلاهما أيضا خريجي علوم و أننا بدأنا معهم المشوار من درجة مدرس مساعد حتي وصلوا الي أساتذة .. و أذكر كثرة الدروس التي خبرتني بالناس و أحوالهم .. و أذكر كثرة الدروس لأنني كنت أعاف الذهاب لحلوان لكسل و كراهية .. اذ أنني رسبت في أول عامين .. اعدادي هندسة أخذتها في سنتين و أولي ميكانيكا أخذتها برضك في سنتين .. أذكر أنني عندما نجحت في أولي ميكانيكا المرة الثانية كان علينا الاختيار بين الشعب ثم أدركنا بعد قليل أنا و أصدقائي أن هذه الرفاهية غير متاحة لنا لأن تقديراتنا و اختيارتنا قضت عليها الاعادة .. فانتظرنا التنسيق الداخلي .. توزعنا .. بعضنا دخل شعبة الانتاج و الآخر دخل الصناعية و القليل دخل الميكاترونيك .. شعبة الميكاترونيك هي علم مستحدث يجمع بين الميكانيكا و الكهرباء و كانت أعلي الشعب و أكثرها برستيجا .. الانتاج كانت شعبة متوسطة .. و غني عن التعريف أن قسم الانتاج في حلوان بالتحديد له صيت في القطر العربي لأن هندسة حلوان بحلوان بدأت كمعهد ألماني ثم استقلت عام 75 و تبعت جامعة حلوان و أصبحت كلية و من قبل كان اسمها معهد تكنولوجيا حلوان و ألمانية المعهد السابق فرضت على المعامل أن تكون مكونة من أجهزة ألماني أصلي حتي أن الارشادات المعلقة في الورش حتي هذه اللحظة مازالت بالألمانية .. أما شعبة الهندسة الصناعية فلم يفهم أحد ما فائدتها و لا ما هو تعريفها و ضج الأساتذة بالقسم بالسخرية بها داعين طلبة هذا القسم أن يبلوا شهادتها و يشربوا ميتها .. لذا أتت في أسفل قائمة الرغبات و بالتالي الأخيرة في التقديرات .. و اختار لي القدر أن أن يأتي اسمي و بعض من الأصدقاء في قائمة الهندسة الصناعية .. و أنا بطبعي أرضي بقضاء الله .. لم أعترض بل فرحت لما سمعت من الصعوبة البالغة الذي عرف بها شعبة الانتاج و لأني ابتعدت عن الميكاترونيك اذ أنني أمقت دراسة الكهرباء .. و ازدادت سخرية الأساتذة و كذلك الطلبة و العالم بشعبتنا الوليدة .. و هم بعض من الأصدقاء باجراء اتصالاتهم ليحولوني أنا وصديق آخر الي شعبة الانتاج انقاذا لنا من الهلاك .. و لكني أعطيت للنت فرصة و بحثت عن معني الهندسة الصناعية .. لا أذكر أني قرأت كثيرا و لكن كلمة واحدة كانت كافية اذ قرأت أنهم في أمريكا في وكالة الفضاء ناسا يعتمدون على المهندسين الصناعيين بشدة .. طبعا ليس لدي رغبة في العمل بناسا و لكن كون أنهم يولون هذه الأهمية للمهندسين الصناعيين معناه أن هذه الشعبة جديرة بالالتحاق بها .. و بادر الصديق باقناعانا نحن المظلومون بالتحويل لشعبة انتاج و لقد ظبط المسائل و لن يحتاج الأمر الا الي ورقة أكتب فيها اقرار بأني أريد التحويل الي الانتاج و مالكش دعوة بالباقي مذكرا اياي بأن بقائي في قسم الميكانيكا شعبة الهندسة الصناعية هو كاني متمسك بأسف السافلين .. الا أنني صممت و ركبت دماغي و عندت .. تجاهلت صديقي المبادر و أذكر اني دخلت سكشن لأفر منه .. الا أنه لاحقني داخل السكشن و قطع على المعيد شرحه و طلب منه أن يأذن له بأن يكلمني دقائق في الخارج .. و أذكر أنهم شدوني من دراعي لكي أكتب الاقرار الا اني تمسكت بالهندسة الصناعية .. و كان أحسن قرار و أحسن ركوب دماغ صنعته في حياتي .. منذ دخولي الهندسة الصناعية في ثانية و أنا لم أرسب في عام .. كنت بشيل مواد آه انما لا أعيد سنة .. ارتفعت تقديراتي و صار الجيد و الجيد جدا أمر يحدث كثيرا .. و بدأت الافاقة الثانية عندما بدأت أبحث عن مستقبلي ما بعد الكلية .. أذكر أن عشقي للأدب و القراءة نمي أيضا منذ ثانية .. و أني حررت عدد كامل صدر في رمضان عام من الأعوام .. أذكر أني أيضا كدت أروح في داهية عام غزو العراق .. اذ عرض علي صديق في أسرة ما أن أكتب قصة قصيرة تنشر في عدد خاص بمجلة الأسرة بمناسبة العراق .. و كان آنها يوجد حظر على كل مطابع حلوان ألا تطبع شيئا يمس العراق من قريب أو بعيد الا أنه المرة دي هو الذي صمم و ركب دماغه و اتبعته و معنا ثالث .. الأول كان يكتب المقال و أنا القصة و الثالث قصيدة .. كانت المجلة عشر ورقات .. كتب الأول مقاله في صفحتين و كتب الثالث قصيدته في صفحتين و انفردت أنا بست صفحات بقصة أفخر بها حتي الآن .. و طبعها صديقي في بيته و وزعها في الكلية و تقرر اجراء عقوبات مشددة علينا الا أن ربنا أنقذني عن طريق صديق لي كان مقرب من الجهات الأمنية المسيطرة على الجامعة فمحا اسمي و لولا كرم ربنا و ما فعل لكنت في عداد المجهولين .. آآآآآآآآه .. سبع سنوات هي عمر .. عهد .. حقيقي تشكلت فيه .. تفككت ثم تشكلت مرة أخري .. أذكر أني في العام الأخير تعرفنا على الجامعة الأمريكية .. كانت المكان الوحيد في مصر الذي يقدم كورسات في مجال شعبتنا فهرعت أنا و صديق الي هناك و تقدمنا الي دبلومة و بدأنا ندرس .. و تفتحت العقول على السوق و ما يدور خارج أسوار الكلية .. أذكر أن مشروع التخرج كان تجربة فريدة .. كان في مصنع أسمنت السويس بالقطامية .. أذكر مناقشة المشروع الذي تعرضنا فيها للغبن .. أذكر زملاء سرقوا فكرة المشروع و مجهودنا .. أذكر المواد التي أجدتها و شرحتها لغيري و المواد التي كرهتها و شرحها لي غيري .. أذكر أنني دخلت دور سبتمبر .. لم أتخرج كأي طالب في يونيو .. ثم أذكر أنني كنت نسيت موضوع الامتحان المعادلة .. و هو امتحان يفرض على أمثالي من طلبة الثانوية البريطانية أن يمتحنوا مادة اللغة العربية و التربية الدينية كشرط للتخرج .. أذكر أنني بعد أن أنهيت دراسة الكلية فشلت في نزع حقي بورقة مكتوب فيها أني أتممت البكالريوس لأني بعد لم أمتحن مواد المعادلة .. أذكر سخرية أصدقائي مني و أني لا أحمل ثانوية عامة .. أذكر سخرية أمي مني و هي تقول عمال تكتب و معاكش ثانوية عامة .. تذكرت أني نشرت مقالة في جريدة الأسبوع عندما اغتيل رفيق الحريري بلبنان .. أذكر أني أديت الامتحان في سبتمبر 2008 و لكني رسبت لأني لم أفهم أن على حضور الورقة الأولي و الثانية في اللغة العربية .. فاضطررت الانتظار حتي دور مارس لأعيد امتحان اللغة العربية و ما تلا هذا كله من سخرية من الكل .. و ظللت حتي مارس 2009 بل حتي اليوم غير معترف بي .. لا أملك شهادة ثانوية عامة و لا شهادة من الكلية .. أذكر أن أمي حذرتني من عربي ثانوية عامة و أن علي أن آخذ درس و أقسمت ألا يدرس لي أحد اللغة العربية و أنا قد أتممت من قبل كتابة مجموعة قصص قصيرة وافق عليها دار من دور النشر .. و صممت و ركبت دماغي و الحمد لله نجحت في اللغة العربية وحيدا .. أذكر و أذكر .. و سأظل أتذكر في هذه المرحلة المجيدة من حياتي .. تخرجت و التحقت بعمل حكومي .. اذ أنني منذ تخرجي و قبل أن يكون معي أوراق رسمية في الكلية سعيت لأن أنضم الي وزارة الصناعة .. الي الجناح المختص بالصناعة بالدولة المصرية لحب جارف بداخلي لهذه الأرض الطيبة .. الا أنني مكثت ثلاث أيام فقط ثم هربت ازاء البيروقراطية المروعة .. ولكني سأظل أقول أني شرفت بالعمل في وزارة الصناعة .. و هاأنذا التحق بعمل خاص .. مصنع ادارته موفقة و أتمني أن يكون الله في عوني .. أنظر للخلف لا في خزي و لا في عار و لكن بكل الامتنان لربنا .. لقد عشت أيام و تجارب قد تكون مريرة و مليئة بالعراقيل .. الا أنني لو خيرت للعودة للوراء لتغيير شئ أقسم أني لن أبدل ما مررت به ألبتة .. أنا اليوم تسلمت من كلية الهندسة بحلوان جامعة حلوان شهادتي المؤقتة بعد سبع سنين هندسة و سنة ثانوية عامة .. أنا ممتن لكل الناس و كل التجارب و لله


*


اللهم لك الحمد


كما ينبغي


لجلال وجهك و عظيم سلطانك

قالوا


اذا عدت الي جواري في نيروبي سوف تجد مستقبلا باهرا ينتظرك

*

خطاب من والد باراك أوباما الي باراك أوباما

"جاء في كتاب باراك "أحلام من والدي

Tuesday, April 7, 2009

عن 6 أبريل .. تاني


للأمانة .. لم أكن أنوي بتاتا أن أكتب عن 6 أبريل هذا العام .. مش عارف ليه متحمستش زي السنة اللي فاتت .. و أحسست أن الموضوع بقي تشدق بكلام لا يعقبه فعل .. و تشنيف آذان بكلام لا ينفع .. أنا شخصيا كنت نايم معظم نهار 6 أبريل هذا العام .. لأن اليوم الذي سبقه كان مجهد جدا و كنت بالفعل في حاجة الي سريري في حوار خاص .. و عندما استيقظت هبطت للشارع مستطلعا ما يحدث .. و لأنني أسكن المعادي و مؤمن بأن أهلها -الذي أنا منهم- مجرد فرافير لا يقدمون و لا يؤخرون قلم أجد بالفعل أي تظاهرة واحدة سلمية ولا دموية .. أما عربات الأمن المركزي فكانت معسكرة عند ميدان الجزائر أحد أكبر ميادين المعادي الجديدة تحسبا لأي شئ .. طالما تخيلت أن شمس 6 أبريل ستشرق بقوة و تتسلل آشعتها الي مخدتي لتعلن ميلاد مصر جديدة .. و لكن الشمس كانت عادية و الجو كان حر و عادي .. مررت على الجرايد و كانت تذكر أين ستكون المظاهرات و تعلن توقعاتها بين فشل منتظر و نجاح أسطوري .. الأهرام طبعا لم تتفوه بنص كلمة .. عدت للبيت و قلت يا عم الجزيرة تلاقيها هايصة .. حتلاقي فرصة ايه أحسن من كده للهجوم على الحكومة المصرية .. أكيد الكاميرات ستنقل كل المظاهرات .. فتحت القناة و اذا بمظاهرة هزيلة أمام مجلس الدولة و فيها أيمن نور يمسك ورق و يمضي أحدهم عليه و العدد كان زهيدا .. قلت كدا بخ .. أما آراء الشارع المصري فأرصدها من القهوة بالليل مع تجمع الناس على الكراسي المحببة و الألعاب التي لايمل أصحابها من ممارستها يوميا .. فسألت صديق يعمل في بنك عن أي ملاحظاته .. قال لم يدخل لنا اليوم عميلا واحدا .. و سألت آخر عاطل زي حالاتي عن ملاحظاته تساءل في براءة اضراب ايه و عاد لمضغ سندويتشه

لم يحفزني للكتابة هذا العام لا اتعقالات العمال و لا اعتقالات فتيات كفر الشيخ (و هي كارثة بالمناسبة) و لا اعلان القاهرة الذي يقوده أيمن نور .. و لا التظاهرة الننة أمام مجلس الدولة .. ولا انتفاض طلبة الجامعات للمطالبة بحقوق مهدرة .. ولا ظهور اسراء المحجبة على التلفزيون متحدثة عن مستقبل 6 أبريل .. و لا عن موقف الأحزاب عن الحركة .. ولا عن الائتلاف المصري للتغيير الذي أنشأ قبل 6 أبريل بسويعات محدودة و ربنا يستر و لا تصير حركة نخبوية مثلما آلت اليه كفاية .. و لا عن بيان الاخوان و الحركة .. انما ما هو أكبر من ذلك و أجل .. 6 أبريل تحت القبة المحروقة عندما حانت كلمة نظيف انصرف المستقلون و المعارضة من المجلس الموقر معلنين انضمامهم مع الاضراب .. هذه حركة أسطورية في نظري .. أن يدفع العمال بأنفسهم الي المهالك فهو أقل واجب تجاه الظلم .. و أن يندفع الشعب الي الاحتجاج بشتي الصور فهو أمر من المفروض أن يحصل من زمان .. أن يفكر ناشط سياسي في اعلان يرفض الأوضاع الراهنة فهي حركة لابد أن بفعلها تلبية لضميره .. أما النواب الذين يكبرون رؤوسهم و أو يصغرونها للهايفة .. الذين وصلوا للقبة للثرثرة و أحيانا الخضوع لسرور أو عز .. هؤلاء فعلا لم يكن ينتظر أحد مجرد رفع أنملة للاحتجاج أو على الأقل هذا ما أري .. النواب انصرفوا وسط سخرية نواب الوطني الأبدي .. منهم من هتف روح مص قصب و منهم من قال في داهية و منهم (أعتقد نظيف) من قال ان الذين ينسحبون انما ينسحبون لانهم لا يملكون الحلول نحن نمكث هنا لان لدينا الحلول .. و لي هنا وقفة طويلة يحق لي فيها أن أرفع حاجبي الأيسر دهشة و فتح فمي تناحة .. أين هذا التعليق عندما أحجمت مصر عن حضور قمة الدوحة في قطر .. ألم يكن من الأولي أن نمكث في الاجتماع لأن عندنا الحلول .. أم أن مصر فجأة تخلت عن دورها التاريخي بحكم ثوابت لا يمكن لبشر أن يمحها كموقعها الخغرافي و حضاراتها الراسخة و أفعالها السياسية و العسكرية الفريدة .. أم أن مصر -ولا حول ولا قوة الا بالله- أصبحت حكومة و دولة تحارب قناة تلفزيونية و حركة مقاومة (مش حزب حتي) يقع على جنوب حدود لبنان .. المهم .. ان 6 أبريل حركت كروش نواب اعتادت على الصياح في الفاضية و المليانة .. اسأل هذا السؤال الي يلخص كل شء .. كم من شخصية سياسية و ثقافية و اقتصادية و عامة موجودة الآن على قيد الحياة عاصروا كذا عصر و كذا نظام حكم و لهم مناصب و كتابات و جمهور و مزايا بل و اعجاب جماهيري .. كم .. كثر .. كم واحد منهم استطاع أن يعبأ شوية بني آدمين حول قضية تمس الحشد في مكان واحد للاعلان عن أي مطلب .. ولا واحد .. راجع التاريخ المصري المعاصر و صححني ان كنت مخطأ .. أما حبة العيال الذين اجتهدوا على الموقع الاجتماعي الفيس بوك الذي بات متنفس قومي للمصريين هؤلاء بذلوا من الجهود ما نجحوا فيه في حشد الناس و دفعهم الي ما هو أكثر من ذلك .. بل ان حبة العيال هؤلاء وصل صوتهم الي القبة .. الي القبة التي خاصمت الشعب منذ أمد بعيد .. حبة عيال قوموا نواب على سن و رمح من المجلس .. هذا هو الاثبات الأوحد ان مصر بصدد التغيير .. تغيير في ركود تعامل المواطن مع السياسة أو مع الحكم تحديدا .. ان هؤلاء العيال من الفيس بوك و غيرهم من مؤسسي حركة 6 أبريل و نواة صانعو يوم 6 أبريل 2008 انهم و الله العظيم من أحسن الناس في مصر .. هؤلاء أول من حركونا كلنا .. والله العظيم انتم جامدين آخر حاجة .. وربنا يبارك فيكم

*

اللهم أرنا الحق حقا

و ارزقنا اتباعه

Saturday, April 4, 2009

قالوا


أنا قائد أممي .. و عميد الحكام العرب .. و ملك ملوك أفريقيا .. و امام المسلمين .. و مكانتي العالية لا تسمح بأن أنزل لأي مستوي آخر

*

معمر القذافي

Friday, February 27, 2009

عن نور و الطيب


أي متابع لمجريات السياسة في مصر على دراية بأن أقوي مرشحين للرياسة في بر الجمهورية هما عمر سليمان و أيمن نور .. الأول رئيس المخابرات و المنسق الأول للدبلوماسية المصرية في فلسطين .. و الأمر ليس سر .. قرأت عنه في الحياة و هي عربية و في جريدة أخري غربية ترجمت الشروق المقالة التي وصفته بنفس الوصف .. و لكنه و لطابع عمله و حسب ما ذكر المصدر الأخير مقرب من مبارك .. و أذكر بشدة في الانتخابات الماضية أنه تردد أن أمريكا تريد لسليمان أن يفوز .. و راح أكثر من شخص يجزم لي أن سليمان هو الرئيس القادم .. فتفائلت .. لأن مقولة أن مصر لا يوجد بها مرشحين بثقل مبارك هو محض هراء .. و أري انها مقدمة خبيثة لتوريث جمال .. الذي بالمناسبة لا أري أي مشكلة ألبتة أن يكون الرئيس القادم طالما ترشح بشكل قانوني و فاز في تصويت حر و اقتراع سري مباشر .. أما أن يسلم اليه المنصب لأنه ابن الريس فهذا ما لا يرضاه أحد .. كون سليمان مقرب من مبارك بل و أنه احدي الشخصيات محل الثقة للرئيس يجعله في معزل عن بطش هؤلاء الذين يحمون مبارك الشخص تحت ستار مصر الدولة .. أما أيمن نور .. فهو الشخصية الثانية بجدارة .. و أقل ما يذكر تأييدا لزعمي هو أنه بالفعل نال الترتيب الثاني بعد مبارك رغم كل التزوير .. و أنه أيام جريدة الغد نزل دستور بحق و حقيق كامل لجمهوره .. أي أن الرجل كان يعتمد على القانون و التفكير في برنامجه لا طربوش و كلام ساذج .. أيمن نور رغم أي افتراءات زج به في السجن لأنه كان حيبقي الريس .. أو ما يسمي بتصفية خصوم الرئيس .. و أي حد يقول عكس هذا فهو مخطئ .. و أنا تحمست للرجل أيام الانتخابات و صوتت له رغم ما تناقلته الأفواه من أنه عميل لأمريكا .. قلت مفيش أسوأ من اللي احنا فيه .. أما خروج الراجل من السجن فهو حقا عجيب .. بجد عجيب .. النظام يعلم تمام العلم أنه منافس قوي بل و شرس ضد الرئيس و طبعا جيمي الذي يفرض فرضا على الشعب كالدواء المر .. كيف أخرجوه .. ان النظام لم يترك الغد في حاله .. اذ بعد سجن نور دأبوا على التحرش المعنوي بزوجته جميلة اسماعيل و أحرقوا المقر و زرعوا الشقاق بين قياداته و بهدلوا الست حتي أنني سمعت أنه في احد الوقعات أطلقوا عليها النسوان اياهم فأخذوا يجردوها من ثيابها .. و هي أساليب لا عجب منها في ظل نظام يملك زويل نوبل للكيمياء و يتجاهل مشروعه العلمي لأن الميزانية القومية مكرسو لحماية النظام اللي هو الريس .. أما أن يطلقوا نور .. عجيب .. الراجل أي نعم كان فاضله أشهر قليلة و يخرج قانوني لأنه رسميا سيفرج عنه في يوليو من هذا العام .. الا أن الافراج الصحي هذا قد قلب الموازين .. هناك من قالوا أن الافراج الصحي حيلة من الحكومة لتشل نور من المشاركة في أي فعاليات رسمية و بالتالي لن تمكنه من اعادة الترشيح للرياسة .. و لكنه الرجل نفي هذا و قال أنه لديه خطة اذا أراد أن يترشح لأي منصب سياسي أو برلماني يستطيع أن يملص بها من قيود الافراج الصحي .. الراجل بتاع قانون برضه .. و بعدين لو كان يوليو جه أراهن و أقطه دراعي أنه ماكانش حيخرج .. و دعونا نتذكر مئات المعتقلين الاخوان المسجونين بدون حكم أساسا و أننا في دولة الرئيس لا القانون .. الرئيس الذي يعفي فينصاع القانون و يتهم فينصاع القانون .. لم يكن ليخرج .. الرجل تهديد في قلب الرئيس و نجله العزيز .. هو طبعا خرج في اطار تعديل العلاقات الطيبة بين ادارة مبارك و ادارة أوباما .. و أن قرار الافراج الصحي جاء لحفظ ماء وجه النظام .. لكن الافراج برضه عجيب .. أيمن نور جمع حوله قطاع عريض من الشعب في وقت قصير جدا .. ولو فكر في دعم علاقاته مع الأمريكان سيرون أنه ميال للديموقراطية و الاصلاح فسيأتوا به و طز في مبارك و ابنه .. ألم ينقلبوا على أحبائهم و يذبحونهم فيما بعد كصدام حسين .. و اذا لم يصل للرياسة فانه نوي أن يكرس نفسه في الفترة القادمة لتزويد الحزب بالأعضاء .. أي ان هناك حزب معارض سينشأ .. و نحن في دولة ينغصها الاختلاف و يقض مضجعها المعارضة و لا ترتاح الا اذا سوتهم بالتراب و صنع منهم تماثيل جوفاء و تبتر جرايدهم و تقتل شعبيتهم .. فكيف سيتعامل اذا النظام مع المقبل .. الراجل متوصي عليه من بره .. لا أدري .. خبر عجيب .. أما عنه فيقول الكثير من المحللين و الكتاب و على رأسهم طلعت السادات أن الساحة متأهبة لحركة شعبية عليه أن يستغلها .. فهل سنري خير اللهم اجعله خير معارضة مصرية؟

*

منذ بدأ شغفي بالقراءة و أنا أقرأ ما يقال عن الكتاب لأقرأ أحسنهم .. و كان دائما يحتل الطيب صالح الأديب السوداني مكانة رفيعة في أي نقد .. فجعلت أبحث عن كتبه .. و صاح الجميع " موسم الهجرة للشمال" و كأنها لا مثيل لها .. اشتريتها و انكببت على قراءتها .. ولكنها لم تعجبني .. أسلوبه بديع و لكن التركيب الروائي كان اباحي و غامض و لم أفهمه أو أستسيغه .. امتعضت .. و ركنت الراجل على جنب .. و قرأت لأدباء شتي في رحلة القراءة اللذيذة .. ولكن دائما بين السطور في كل مكان يطل الطيب صالح كواحد من أرفع الأدباء و أشهرهم صيتا و أنعمهم انتقادا .. و عندما لاح أمامي كتابا في مكان ما عن القصص القصيرة العربية قلبت صفحاته و وجدت للطيب صالح قصة قصيرة .. قلت أجرب .. و أهو فيه ناس تانية لو طلع فاكس .. و اشتريت الكتاب و قرأت قصة الطيب صالح مترقبا السحر الذي طالما سرده الكاتبون عنه .. ولكني لم أفهم أي شي .. رغم ان قلمه رهيف جدا .. و لكن هذه المرة لم تكن القصة اباحية ولكنه كان يتحدث عن ناس و مواقف كأنك لك بها سابق معرفة فلا داعي لشرحها .. كأنها فصل من رواية جاءت في هذا الكتاب بالخطأ .. تجاهلت الرجل مجددا حتي زاد الكلام و زاد ذكره .. فقلت ذات معرض كتاب و الله لأقراله و اللي يحصل يحصل .. فجئت بأكثر من رواية .. و بدأت الغمة تنزاح شيئا فشيئا .. الراجل رهيف جدا و فظيع جدا و جامد جدا .. كل الحكاية أن له عالم خاص يطوف حوله دائما و يرفرف فيه في كا ابداعاته .. قرية معينة في السودان و شخصيات لا تتغير و مواقف تتكرر و لغة سودانية أتقنتها فيما بعد لا تتبدل .. بعد أن قرأت "ضو البيت" و "دومة ود حامد" فتنت بشدة من "عرس الزين" و سحرتني حقا .. الراجل ذو قلم اغتبره فعلا من أفضل الأقلام العربية .. و لم يكن غريبا بعد ذلك أن أجده في قائمة عالمية ضمن أفضل مائة اصدار أدبي في القرن العشرين .. عدت بعد أن قرأت كل انتاجه الأدبي الي القصة القصيرة فاذا بطلاسمها تتفكك و غوامضها تنكشف .. انه يتكلم عن نفس الجد المزواج و الولد الشقي و العريس الذي جاء من السماء و النيل الذي يأتي بالحياة .. انجدلت مع العالم الذي صنعه .. و خرجت من رحلتي معه و هو يحتل مكانا بارزا من عشقي للأدب .. كنت أظنه ميت .. لأني على كثرة ما قرأت عنه لم أجده في حوار أو رأي معاصر .. و لكني فوجئت منذ أيام خبر وفاته .. تأثرت فعلا .. رحل أحد أفضل الكتاب العرب على الاطلاق .. الطيب صالح مواليد 1929 السوداني الجبار في كتاباته .. عمل و عاش في لندن .. و قدمه الناقد الكبير الراحل رجاء النقاش بعد ان قرأ موسم الهجرة التي مازلت أظن أنها أسوأ ما كتب و قدمه للعالم .. قرأت أنه كسول و لم يحب الكتابة و لم يتمني أن يكون كاتب .. و زاد من اعجابي به اشارة ابراهيم أصلان و المخزنجي اليه بالود .. وهما أفظه اديبين مصريين معاصرين في الجمال .. أعماله باقية على أي حال .. و جملته المفضلة التي اقتبستها هنا في المدونة مازالت تحضرني عند لحظات الأسي و اليأس:ـ

ثمة آفاق كثيرة لابد أن تزار، ثمة ثمار يجب أن تقطف ، كتب كثيرة تقرأ، و صفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جرئ

قالوا



فأحد مصادر متعتي الكبري في الحياة أن أجلس الي طاولة بأي مكان .. وهكذا أضع ورقة على الطاولة و ابدأ السفر .. حرفيا .. تشبه الكتابة السفر .. انها خروج من ذاتي لحياة أخري .. قد تكون أفضل


*


لو كليزيو

Friday, January 23, 2009

عن المضي




ولت 2008 .. كما ولي كل عام من قبله .. يودع بالألم ربما .. بالدهشة ربما .. بالأمل يجوز .. بالترقب ممكن .. و لكن الواقع يصرخ أن جاءت 2009 .. رئيس أمريكي مترع بالفشل يمضي .. و يأتي رئيس جديد يملأ الدنيا أمل .. أزمة عالمية جثمت على العالمين .. و بمضي الوقت من لم يشعر بها بعد حتما سيخبر أثرها في هذا العام أو ربما ما يليه .. مناصب في مصر يمضي الزمن و أصحابها راسخون كالجبال .. معدومين يمضي الوقت بهم و الفقر يطحنهم و لا يشعر بهم أحد .. أغنياء يمضي بهم الوقت و ثراءهم يستفحل على حساب ممتلكات الدولة و لصالح منافعهم الشخصية و لا نشعر .. و نرزح نحن الطبقة الوسطي تحت تأثير رحي الفقراء و الأغنياء و المناصب و القيادات الدولية .. حرب و قتل و دمار ينغرز في قلب غزة و نحن لا نشعر الا بما يصلنا عبر القنوات .. مؤتمرات قمة تنعقد على كافة المستويات تمضي و النتيجة واحدة .. زعل سياسي بين الفلسطينيين ثم بين العرب و العدو القابع فوق مقدساتنا يضحك مستهترا بنا .. قرارات وزارية تمضي .. مشاريع قومية تمضي .. و آمال شخصية تمضي .. و أحلام فردية تتشعبط على أمل أن 2009 سيكون أكثر انصافا و عدلا .. مسلمون في مصر شغلتهم الدنيا حتي نبذوا فكرة الجهاد .. مسلمون في العراق تحاك لهم خطط التقسيم الطائفي الخبيث .. مسلمين في السودان يستقبلون عمرو خالد بعد أن أجهض مشروعه في مصر .. مسلمون في ليبيا على رأسهم حالكم غريب الفكر .. مسلمون في لبنان يتشدقون بما لا يصح .. مسلمون في تركيا ينظر المرء اليهم باعزاز و فخر .. مسلمون في ايران يتقنعون بالفضيلة .. مسلمون في السعودية بدأوا يفيقون .. مسلمون في الأمة يتجاهلون أبسط التزامات دينهم مما يعمق ثغرنا .. دبلوماسية مصرية أؤمن أنها تعمل في الخفاء بمنتهي القوة بارك الله فيهم و أتمني أن يزيدوا .. سمعة مصر تلام ظلما من قبل الأشقاء .. قادة مصر الراسخون حسبنا الله و نعم الكيل .. شعب مصر الذي غيب و يتعمد الهائه فييسر له الاحتفال بفوز للأهلي و يعسكر الأمن المركزي عند أم رأسه اذا ما فكر في الخوض في مظاهرة .. أدب مصري ينمو على يد شبابه .. صحوة عامة تجتاح فتيانه و فتياته رغم أنف الجميع .. المصري مثلي الذي تخرج لتوه من الكلية و فوجئ بالنظام الملئ بالكوسة و النصب و الصعوبات و سقف اقتصادي لأحلامه .. تمضي كل هذه الأمور و تولي و يهل العام الجديد .. العام الميلادي الذي نحتفل به .. 2009 .. اعادة جدولة مشاريعنا و التقييم الشديد لأداءنا .. هل يحمل لنا الخير المروم .. أم يضمر لنا مزيد من الشرور .. الحق أن الزمن يمضي .. حقيقة مسلم بها كوجود الله و الموت .. يراها الجميع .. يمضي الزمن كالسفينة و نحن الركاب .. من منا ظن أن الزمن سيتوقف من أجل خاطره مخطئ مخطئ .. من أراد أن يسخر السفينة له .. فمصيب .. و لكن بالكد و التعب و الارهاق بل و الاستنزاف .. هناك شوارع لم نطأها .. و عوالم لم نزورها .. و مشاعر لم تعبر بنا .. و أهداف لم نصلها .. هناك الكثير و الكثير .. و الزمن يتحرك .. و السفينة تمزق الأمواج غير عابئة .. آن لنا أن نكون واقعيين .. نحسب الأمور بالعقل .. و نزن الخطوب بالمنطق .. ماذا نريد لدنيانا و لآخرتنا .. ماذا يريد منا من حولنا .. ما الدور الذي ينتظرنا فيشكلنا .. و ما الدور الذي بيدنا فنشكله .. ما الخطوات التي لابد أن نخطوها .. من نضر من ننفع .. من أصلحنا من أفسدنا .. من نحن في داخلنا .. و كيف نترجم هذا .. أبالصدق اصرارا .. أم بالنفاق اضطرارا .. الزمن يمضي و العام سينتهي و سيتلوه عام جديد .. و لكن العمر لا يتكرر .. كل سنة هي رقم في سجلنا .. لا يعود بعد انصرافه .. لا يفيد الندم .. ولكن يفيد العزم .. اما أن تنصب أمام عينيك نقطة تسعي لها أو تكون مرنا و تصب نفسك من أجل أن تكبر .. ما دون ذلك هلاك


*


اللهم أعنا على ذكرك


و شكرك


و حسن عبادتك

قالوا


Sometimes I thought that the jewish extremists and the islamic extremists should be given their own state, the borders sealed, and then the rest of us could let them get on with the job of annihilating each other and we could be left in peace.

*

ترجمتي: أحيانا أفكر أن علينا منح اليهود المتطرفين و المسلمين المتطرفين دولتهم الخاصة بحدود موصدة ثم ندعهم ينهون بعضهم البعض و نترك لشأننا في سلام

*

Linda Grant