Monday, March 12, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء التاسع


جاءتني سيدة ذات مرة و طرحت على سؤال بسيط .. قالت .. هل يمكن ان تحب شخص تكرهه .. علمت ان وراء هذا السؤال ألم و جرح مسكوت عنه .. قلت .. هذا سؤال يستحق التفكير العميق .. تذكرت اول ايام ارتباطي بزوجتي الحالية .. تردد بيننا الكره .. حدث و ان القينا على بعضنا البعض كلمات حركت مشاعر سلبية و سببت جروح و ألم .. و بالتالي كان يتولد بيننا احيانا غضب .. و الغضب بطبعه يتحول الي كراهية .. كيف تخطينا هذا .. اعتقد أننا ادركنا اننا اذا مشينا طريق علاقتنا بخطي الاوامر و الاهانة .. سندمر ما بيننا .. فتعلمنا على مدار عام كامل كيف نناقش اختلافتنا بدون المساس بكرامة احد منا .. و تعلمنا كيف نتخذ القرارات سويا دون التفريط في وحدتنا و مشاركتنا لبعضنا البعض .. و كيف نعطي اقتراحات بناءة بدلا من الاهانات المثبطة .. و ايضا .. كيف يتقن كل منا لغة حب الآخر .. المدهش .. ان قرارنا بان حبنا و علاقتنا لابد ان تستمر .. اتخذناه في اجواء سلبية فيما بيننا مليئة بالمشاكل و الخلافات .. و عندما اتقن كل منا لغة حب الآخر .. تلاشت السلبية الي حد كبير فيما بيننا .. و لكن السيدة التي جاءتني تختلف عني و زوجتي .. اذ انني و زوجتي كنا منفتحين لتعلم ما يلزم ليبقينا سويا في هناء .. اما زوج السيدة فيرفض المساعدة و ابعد ما يكون عن الانفتاح .. فلقد اعترفت لي بانها توسلت اليه اكثر من مرة اي يذهب او يذهبا الي متخصص للعلاقات ليحاولا اصلاح ما يمكن اصلاحه .. رجته ان يقرأ كتابا او يستمع الي درس خول العلاقات الزوجية .. و لكنه اعرض عن كل محاولاتها .. كان دائما يعلق قائلا .. انا بلا مشاكل .. انت من تحتاجين الي الاصلاح .. انت التي بك مشاكل .. فاذهبي و عالجيها .. في عقله كان الامر بسيط و محسوم .. انا على صواب و انت خطأ .. مشاعرها و عواطفها تجاهه ماتت اثر اعوام من الاوامر و الاهانات .. بعد عشرة اعوام من زواج كهذا .. اصبحت خاوية القلب و مدمرة الذات .. هل كان في زواجها أمل .. هل تستطيع ان تحب زوجها مجددا الغير قابل للحب ..

قرأت كثيرا محاولا التوصل الي علاج ناجع معها .. قرأت كثيرا .. حتي قرأت ما قاله اليسوع قبل ألفي عام .. أحبوا أعداءكم .. هذه النصيحة ربما تضئ حياتها .. و لكن هل تستطيع ان تطبقها .. هل يستطيع اي احد ان يطبقها .. هل يستطيع شريك ان يحب شريكه الذي صار عدوه مجددا .. قررت ان أقوم بتجربة معها .. خاصة بعد ان بدأت تتلقي نصائح بترك زوجها بحجة انه لن يتغير و أن هذه حياة غير محتملة .. و لكنها اعترفت انها لا تجرأ على تركه .. بحجة انها تعتقد ان هذا ليس التصرف الأصوب .. كانت ممزقة بين ألم عاطفي في علاقتها المدمرة .. و ألم أخلاقي يحثها على عدم هجر زوجها .. و كانت واقعة في حيرة أليمة .. تفهمت ألمها و حيرتها .. قلت .. كنت أحب أن أهديكي حل سحري .. و لكن للاسف لا توجد حلول سحرية .. و ان اخترتي مما طرحتيه سينزل بكي ألم نفسي عصيب .. ولكن عندي فكرة .. قلت لها .. ما قاله يسوع منذ ألفي عام .. أحبوا أعداءكم .. اصنعوا المعروف مع من يكرهونكم .. بارك من يلعنك .. صلي من اجل من لا يحسن معاملتك .. افعل للاخرين ما تحب ان يفعلوه معك .. ان احببت من يحبك .. فأين الثواب في ذلك .. حتي المخطئين يحبون من يحبونهم .. توقفت .. و سألتها .. ما رأيك في هذا الكلام .. هل تعتقدي ان زوجك يعاملك كعدو بدلا من شريك .. أومأت بنعم .. و قالت هو دائما يلعنني و لا يحسن معاملتي و يكرهني قولا و فعلا .. قلت .. أود أن نقوم بتجربة .. هيا نري ماذا سيحدث ان طبقنا كلام يسوع على زوجك .. دعيني أشرح ما أقصد ..

علمتها لغات الحب و تانك الحب و كيف تملأه .. و اقترحت عليها ان تفعل ما في وسعها للتكلم لغة حبه لعل الحب عندما يملأه أن تتبدل الامور بينهما .. فهمت و استعدت .. و قررنا المحاولة .. و وضعنا ستة أشهر للمتابعة و لنقرر بعدها كيف صارت الامور .. اتفقنا ان نفترض افتراضا سندع الواقع يثبته او ينفيه .. لتملأ حبه على مدار ستة أشهر .. و في هذه الفترة او بعدها .. سنفترض ان مشاعره ستحيا من جديد و سيبادل الزوجة حبا بحب .. و لقد بنيت هذا الافتراض على ان الرغبة في الشعور بأننا محبوبين هو الاحتياج الاعمق و الاكبر تأثيرا في النفس البشرية .. و عندما يتحقق هذا الاحتياج .. نبدأ في رد المشاعر لنفس الشخص الذي حقق احتياجنا .. ولكني حذرتها قائلا ان هذه الفرضية .. تعتمد كليا عليكي .. فزوجك لن يساعد .. انت من تريدين و تسعين .. و انت وحدك في هذا الطريق .. و هناك احتمال قائم بأن هذه المحاولة لن تفلح .. ثم أكملت لها كلمات يسوع .. اعط و سوف يعطي لك ..

انا شخصيا فسرت كلام يسوع .. بأننا لو بتنا نعامل الناس بود و حنان .. سوف نعامل بنفس القدر من الود و الحنان .. ثم بحثنا ان و هي عن لغة حبه .. بالكلام و الجلسات اكتشفنا ان لغة حبه كانت اللمس و لغته الثانية كانت كلمات توكيد المحبة .. اما لغتها هي فكانت قضاء الوقت الكامل سويا ..

عادت الزوجة الي بيتها و بدأت .. قالت كما علمتها لزوجها .. انا أريد أن أكون زوجة أفضل .. ان كان لديك أية مقترحات تساعدني في ان اكون افضل ارجوك قلها .. و كنا قد اتفقنا على ان اي رد فعل سيأتي من زوجها سيكون محض معلومات .. لن تنصت الي المشاعر السلبية التي ستخرج منه .. بدأت لمدة شهر التركيز على لغتي حبه .. ثم في الشهر الثاني ركزت على كل محاسنه و مميزاته قدر ما تستطيع و تذكرها له .. و منعت كل الاعتراضات التي كانت تذكرها له .. في الشهر الثالث ركزت على زيادة الممارسة الجنسية .. رغم شدة صعوبة الامر .. لأنها كانت تعاني من الاستجابة جنسيا له نظرا لمعاملته اياها .. و جاءتني في هذا الشهر تشتكي من احساسها بأنها تنافقه .. كيف تكون مشاعرها تجاهه بهذه السلبية و تعبر له عن مشاعر اجابية و تمارس معه الجنس .. ألا يعد هذا نفاق .. قلت لها .. فرقي بين الحب كمشاعر و الحب كفعل .. ان قلتي أنك تكني مشاعر حب لأحد و ذلك ليس صحيح .. هذا نفاق .. و لكن ان مارستي افعال حب مخصصة لامتاع أحد .. فذلك خيار فحسب .. أنت اخترتي ان تقومي ببعض الافعال .. بالطبع لا نستطيع ان نكن مشاعر ود و حنان و حب لمن يكرهنا .. و لكن يمكن ان نختار ان نفعل معهم افعال ايجابية ..

بعد الثلاثة اشهر الاول .. لحي عليه في ان يبدي رأيه فيما يريد منك .. كل رأي ايجابي بناء يخرج منه .. هنأي نفسك .. لأن ذلك معناه أنه بدأ يستجيب لمحاولاتك .. بعد ذلك .. اطرحي عليه مقترح يفيد لغة حبك أنت .. و كوني محددة .. لا تقولي أريد أن أقضي وقتي معك .. قولي أريد أن نجلس سويا نحتسي الشاي .. بذلك تعرفي عندما يفعل انه اختار ان يحقق لك رغبة كيفما تريدينها .. كرري ذلك على فترات بعيدة .. ان استجاب .. حسن ما فعل .. و ان أعرض .. حسن ما فعل .. المهم أنك في هذه المحاولات تعلميه بطريق غير مباشر لغة حبك .. و قلت لها .. كل اعتراضاتك حوله اكتبيها في ورقة لتناقشيها معه فيما بعد ..

بعد الستة أشهر .. كانت النتيجة ايجابية جدا .. استجاب للخطة الموضوعة .. بل و بدأ يستمع الي دروس حول الزواج .. و بدأت المشاعر الايجابية و عواطف الحب في العودة ..

قالوا


احلم معايا
ببكرة جاي
ولو ماجاش
احنا نجيبه بنفسنا
نبدأ نحاول
في الطريق
كتر الخطاوي
يدلنا
على حلمنا
*
حمزة نمرة

Saturday, March 3, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء الثامن


الحب ليس احتياجنا العاطفي الوحيد .. فالعلماء النفسيين توصلوا الي احتياجات اخري .. كالأمن .. تقدير الذات .. و الأثر الشخصي .. و لكنهم ايضا قالوا ان الحب يتداخل مع كل ما سبق .. فاذا كان شريك يحب الاخر .. سيكون هناك شعور عام بالامن و الامان .. لأن الشريك لا ينوي ايذاء شريكه .. شعور بالامان عند وجود الشريك بجانب شريكه .. قد يواجه الشريك الغموض في مجال عمله .. و قد يكون لديه أعداء في بعض المجالات .. و لكن مع شريكي يحل الامان .. و بالنسبة لتقدير الذات .. فحب الشريك يغذيه .. لأن اذا كان شريكي يحبني فهذا يعني ان ذاتي تستحق الحب .. قد يكون للشريك خبرة سيئة و مزعجة مع والديه .. و لكن الشريك يعرفك كانسان مكتمل و يقدرك .. فحب الشريك يبني تقدير الذات .. اما الاثر الشخصي فهو غالبا الدافع وراء كل التصرفات التي تنتج عنا .. نحن نحب ان يكون لحياتنا معني .. يملك كل منا معني ان يكون صاحب اثر .. و نعمل جاهدين لتحقيقه و تحقيق اهدافنا .. حب الشريك للشريك يقوي حس اثره الشخصي .. يجعله يدرك ان له قيمة عالية .. نحب ان نؤمن اننا مميزون .. و لكننا لا نشعر حقيقة باننا مميزون الي ان يحبنا شريكنا و يوضح لنا هذا .. فالشريك عندما يكرس الوقت و المجهود لشريكه يدعم شعور انه مميز .. بدون الحب .. قد نمضي في الحياة باحثين عن الامان و تقدير الذات و الاثر الشخصي بلا فائدة .. عندما نمر بالحب يصلنا الاحساس الايجابي بالامان و تقدير الذات و الاثر الشخصي ..

الحب ليس الاجابة لكل اسئلتنا الحائرة في الحياة .. و لكنه يصنع المناخ الآمن الذي فيه نستطيع ان نشق الحياة بحثا عن الاجابات .. في امان الحب .. يستطيع الشريكين مناقشة اختلافاتهم بلا سخط .. المشاكل الكبري و الصغري تصل الي حلول مرضية .. في علاقة الحب .. شخصان مختلفان يستطيعان ان يعيشا في انسجام .. هذه هي مكافات الحب .. اعطاء الحب قدرة توفر لك راحة .. تعلم لغات الحب لتعطيها لشريكك هي التي تحول هذه القدرة الي فعل .. فالحب فعلا هو الذي سيحييك ..

جائني مرة زوجين .. الزوجة كانت منهارة من الحزن .. و على شفا البكاء .. و بدا على الزوج عدم الرغبة في القدوم .. دأبت الزوجة على التهديد بالرحيل .. كانا متزوجين لمدة خمس و ثلاثون عام .. بدأت الزوجة في الحديث .. نفت ان لديهم مشكلة مادية .. او حتي في التفاهم كالشجار .. و لكنها رغم ذلك كانت تشتكي من عدم استقبال حب من زوجها .. من انعدام الحب بينهما .. و ان الحياة سادها الروتين .. الصباح .. استيقاظ و ذهاب للعمل .. المساء نتناول وجبة سويا و لكنه يقضيها امام التلفزيون .. ثم عندما ينتهي .. يجلس امام التلفزيون حتي ان يروح في النوم .. و هذا هو جدولنا خمسة ايام في الاسبوع .. الاجازة صباحا يقضيها في لعب الجولف ثم في المساء نقضي وقتنا مع اصدقاء لنا متزوجين .. يتحدث اليهم جيدا جدا على عكس ما يفعل معي .. ثم في الليل يجلس امام التلفزيون حتي النوم .. الحياة اصبحت مملة .. و لا اشعر باي حنان او عطف .. اشعر ان حبنا قد مات و انتهي .. تعتقد انها لا تستطيع ان تكمل هكذا .. و بدأت تبكي .. ناولتها منديل و تحدثت مع الزوج .. سألته .. ماذا تصنع عموما لتشعرها بحبك .. قال .. اتعمد الوصول للمنزل قبل وصولها .. اجهز الوجبة التي نتناولها سويا .. اصنعها بالكامل .. ثم اغسل الصحون .. و اكنس البيت .. و اسوي الملابس في الدواليب .. افعل كل هذا لأشعرها بحبي .. و مع ذلك هي تشتكي .. قالت الزوجة .. كل هذا حسن .. و لكني أتمني ان نجلس سويا و نتحدث .. نحن لا نتحدث مطلقا .. هو دائما مشغول .. حتي في البيت مشغول .. كل ما اريده هو وقت ينظر فيه الي و يتحدث الي .. كان من الواضح لدي ان لغة حب الزوجة هي قضاء الوقت المخصص بالكامل .. و لكن ما كان يمارسه الزوج هو لغة حب اخري الزوجة لا تتحدثها و لا تفهمها .. هي افعال خدمية .. كل ما كانت تريده هو الوقت الكامل معها .. و الغريب انني عندما تحدثت مع الزوج اكتشفت انه لا يشعر بحبها ايضا .. و لكنه تغاضي عن الشكوي .. هو اعتقد .. طالما استمر الزواج خمس و ثلاثون عاما .. الفواتير تدفع في الموعد .. الشجار يكاد يكون معدوم .. هذا اقصي شئ في الزواج .. و لكن عندما سألته عن الزوجة المثالية من وجهة نظره لاستبين لغة حبه .. قال .. ان الزوجة المثالية هي التي عندما تعود الي المنزل تطبخ الوجبة التي سنتناولها سويا و تجهزها كأجمل ما يكون .. و بعد الطعام تغسل الصحون .. تصلح ملابسي اذا قطعت .. كان اذا من الواضح ان لغة حبه هو الافعال الخدمية .. كانت اللغة التي يعرفها و لا يعرف سواها .. لذلك عندما اراد ان يعبر لزوجته عن حبه لها .. عبر عن طريق هذه اللغة .. و عندما انتظر من زوجته ان تعبر عن حبها له .. انتظر هذه الافعال .. و لكن المشكلة ان هذه اللغة لم تكن زوجته تعرفها .. لذلك يعاني الزوجين من احساس بعدم وجود الحب بينهما .. احداهما يشكو جهرا و الاخر سرا .. عندما شرحت له لغات الحب .. صاح الزوج .. لماذا لم اتعلم هذا منذ ثلاثين عاما .. لكنت اعطيتها وقت للكلام عوضا عن الافعال التي اضعت وقتي فيها .. قال لزوجته .. انها المرة الاولي التي يفهم فيها ما معني اننا لا نتحدث .. لم افهم من قبل قط .. اعتقدت اننا فعلا نتحدث .. كنت دائما اسالك هل نمت جيدا .. كنت اعتقد ان هذا يكفي .. و لكني الان افهم .. و سأعطيكي ما تريدي .. أعدك بقضاء وقت يومي معك .. لك وحدك .. ابتهجت الزوجة كثيرا .. و بدورها قررت الزوجة ان تفعل له بعض الافعال الخدمية لكي تشعره بحبها .. عندما انصرفا .. مضي شهران .. و وجدتهم يهاتفوني من شهر عسلهم الجديد و يشكرونني على ما علمتهم .. هل فعلا نستطيع انقاذ الحب .. الاجابة .. بالطبع نعم .. اذا ما اخترت التعرف على لغة حب شريكك و التحدث بها ..

مبروك لينا


بارك الله لنا
و بارك علينا
و حمع بيننا
في خير
24 - 2 - 2012
كتب كتابي
:D

Friday, February 17, 2012

قالوا


I Will Study And Get Ready
And
Perhaps My Chance Will Come
*
Abraham Lincoln
16th President of The United States
*
ترجمتي
*
سأذاكر
سأستعد
و ربما ستأتي فرصتي
*
ابراهيم لينكولن
الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة

Monday, January 30, 2012

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس .. الجزء السابع


يبدأ الكاتب مباشرة بتساؤل وجيه : اذا توصل كلا الطرفين الي لغة الآخر .. كيف يمكن لكل طرف منهم ان يطبق كل ما قيل اذا ما كان ملئ بالجروح النازفة و الكراهية الكامنة .. التي ربما تنجم من اخفاقات ماضية سببها كل طرف للآخر .. سؤال شرس .. و بلا مقدمات تنمقه .. و الاجابة كذلك .. الاختيار .. هي سمة البشر .. كما فعلنا من قبل عندما اخترنا التصرفات الجارحة .. تكلمنا بالنقد الهادم .. و أتينا أفعال سيئة .. لا نفخر بالطبع بهذه الاختيارات .. و لكنها كانت اختيارات مبررة وقت اختيارنا لها .. اختياراتنا السيئة في الماضي لا تعني ابدا اننا يجب ان نعيد اختيارها في المستقبل .. مازال امامنا على الدوام اختيار "أنا آسف" .. "أعرف أني آذيتك" .. "و لكني أحب أن أجعل مستقبلنا أفضل" .. "أريد أن أحبك بلغتك" .. " أجعلك راضية " .. لقد شاهدت زيجات كثيرة ينقذها الاختيار الواعي قبل ان تسقط في حفرة الطلاق .. فالحب لا يمحو الماضي .. و لكنه يعيد تشكيل المستقبل .. عندما نخاطب شريكنا بلغة حبه .. فيصل الحب اليه بالشكل الذي يلائمه .. نتغاضي عن مشاكل الماضي ..

ذات مرة حضر الي زوج .. بناء على طلبي .. لأن زوجته وفدت الي في الاسبوع الذي يسبقه تبكي و لا تقوي على التحكم في انهمار دموعها .. شكت الي ان زوجها انسان ممتاز .. و مر على زواجهم اثني عشر عاما .. و لكنه أخبرها منذ يومان أنه لم يعد يحبها و أنه سيتركها .. كيف يفعل ذلك بي .. انه زوج مثالي و أب ممتاز .. فكيف تأتي له أن يفعل بنا هذا .. و عندما حضر الرجل .. أعرته أذناي .. و كانت القصة المعتادة .. تزوجا للتويج قصة حب ملتهبة .. و في بداية حياتهم الزوجية تكبدوا بعض المشقة ليتكيف كل طرف على الآخر .. ثم استمر حبهم و معه الهناء في العيش .. حتي تلاشت مشاعر الحب نهائيا و حلت الحياة العادية .. كان يحسن اليها على الدوام .. فكان تانك حبها دائما مملوء و لا تستشعر مشكلة .. أما هو فكان تانك حبه قد خلي و لم يعد به شئ .. فتولدت عنده الرغبة في تركها .. قال لي : لم أعد أحبها .. أصبحت علاقتنا خاوية .. لم أعد أستمتع بالتواجد معها .. لا أدري ما حدث .. كنت أتمني ألا أنتهي الي ما انتهيت .. و لكن الحقيقة هي أنني لا أكن لها أي مشاعر الآن .. لقد كان يمر هذا الزوج من وجهة نظري بمشكلة معتادة بعد أعوام من الزواج .. و تبني عقلية "لم أعد أحبها" .. و هي عقلية تحرره عاطفيا من الارتباط و تسمح له بالبحث عن الحب خارج بيته و بعيدا عن زوجته .. و يحدث نفس الشئ أيضا عند بعض الزوجات .. الآلاف من الزواج و الزوجات وصلوا الي مرحلة الخواء العاطفي .. لا يريدوا أن يأذوا بعضهم البعض .. و لكن لديهم رغبة عاطفية في انهاء علاقتهم .. تكمن المشكلة في عدم التفرقة بين تجربة " ان تقع في الحب " و " احتياج ان تكون محبوب " .. الأفلام السينيمائية و المسلسلات العاطفية و المجلات و القصص يساهمون في الخلط بين الاثنين .. انهما في الحقيقة مختلفين كل الاختلاف

الوقوع في الحب .. أمر لاارادي .. لا نختار سلفا من نقع في حبه .. انه شعور يحدث بين ذكر و أنثي بلا مقدمات و أحيانا بلا سبب واضح .. و الوقوع في الحب أيضا عمره قصير .. لا يزيد في حال من الاحوال عمره عن عامين .. و من وجهة النظر البيولوجية البحتة .. الحب يخدم الطبيعة لربط ذكر و أنثي لفترة تكفي للمعاشرة من اجل استمرار النوع .. النقطة الهامة هي أن تجربة الوقوع في الحب ترضي مؤقتا المحب في رغبته ان يكون محبوب .. الوقوع في الحب يمنح الشعور أن هناك من يهتم بنا .. من هو معجب بنا .. و يقدرنا .. مشاعرنا تمتلأ و تفيض عندما نعلم ان هناك انسان يضعنا في المرتبة الاولي في حياته .. و لكن للأسف كل هذا يتناقص مع الوقت .. و نعود للواقع .. و يتلاشي الوقوع في الحب .. عندئذ .. اذا لم يتعلم شريكي كيف يرضيني عن طريق معرفته بلغة حبي و العكس .. سوف تهرب العاطفة لأنها لن تجد من يعيد ملئها و يبقيها راضية ..

ان تعلم و تتعلم لغة حب شريكك .. هو حتما اختيار .. ان تستخدم ما علمت و تطبقه .. سيضمن لك ان الحب سيبقي .. و عندئذ .. عندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن يشعر أحدهم لأنهم دائما يسعون لارضاء بعضهم البعض و سيظل الحب بينهم ..

و لأن كل انسان لديه عاطفة .. و كل انسان يتحدث لغة من اللغات الخمس .. اذا لم تستخدم لغة حب شريكك لارضائه .. فعندما يقل الهوس المسمي بالوقوع في الحب .. لن تجد العاطفة من يجدد حيويتها و شغفها القديم .. و سيعاني الشريكين من فتور و نقص عاطفي جاهلين السبب مستنكرين ما وصلوا اليه .. سيما قوة علاقتهم في البداية .. و المشكلة الكبري .. هي ان بمرور الوقت و العاطفة خاوية بين زوجين .. نجد ان احدهما او كلاهما يهمان بالبحث عن النشوي القديمة في علاقة خارج الزواج .. و تبدأ الحكاية من جديد ..

عادة .. عندما يصل الرجل الي درجة الخواء العاطفي .. يظل حريص على استمرار الزواج حتي يعثر على مرشحة أخري لعواطفه .. عندئذ ينسحب من الزواج .. بحجة أنه وجد السعادة في قلب امرأة أخري .. و في مقابل الهوس الكيميائي الذي يحدث أثناء الوقوع في الحب يتغاضي الزوج عن أي أمور هامة فيترك أبناءه مثلا غير مكترث .. مع العلم ان الاحصائيات تؤكد ان 60% من الزواج الثاني ينتهي بالطلاق ..

الحب الحقيقي الذي يرضي عواطف الزوجين و يبقيهم في ود و رحمة هو حتما اختيار .. اختيارك انت

هكذا قلت للرجل الذي حضر الي يشكو خواءه العاطفي من زوجته .. بعد ان شرحت له لغات الحب الخمس .. و اكتشفت أنه بالفعل ارتبط عاطفيا بامرأة اخري .. و بعد ان نصحته بألا يخوض التجربة الجديدة لأن الحب سيفني عاجلا أو آجلا أصر قائلا أنه لم يعد يستطيع العيش بدون حبيبته الجديدة .. و بعد مضي شهور .. حضر الي من جديد و هو مذهول و مرتبك .. أخبرني ان حبها بدأ ينقص كثيرا و بدأت تلاحظ فيه عيوب كثيرة و أنه مصدوم من هذا التطور .. عندئذ اقتنع بما قلته له .. و وافق على ترك حبيبته الجديدة و وافق ايضا على ان يخضع هو و زوجته للاستشارة في عيادتي .. و في أثناء تسعة أشهر كانوا يترددون فيها عندي .. خضنا في اختلافات كثيرة فيما بينهم و خلافات لم تحل من قبل و تركت حتي استفحلت .. و كان أهم عامل في حل كل هذا هي معرفة لغة حب الزوج و الزوجة و استعداد كل منهما ان يرضي الآخر بطريقته .. و بعد الانتهاء .. أقر لي الزوج أنه يشعر بالرضا يرفرف من فوقه كما أعلن أن زوجته أكثر امرأة سعيدة في العالم ..

و يطرح بعض الناس سؤال كثيرا ما تردد .. ماذا لو كانت لغة حب شريكي شاقة على و لا يمكنني تطبيقها بسهولة .. اجابتي هي على الدوام .. اختر أن تطبقها .. ببساطة .. لأن الحب الدائم اختيار واعي .. الحياة الهانئة المليئة بالود لا تحدث بالصدفة أو عن غير ارادتنا .. انها تحدث باختيارنا الواعي لها .. الي جانب .. اذا كانت لغة حب شريكك شاقة عليك و رغم ذلك شرعت في تطبيقها .. سوف يستقبلها شريكك بضعف وزنها .. لأنك تكبدت جهد أكبر مما تعودت عليه .. أذكر ذات مرة ان زوج انبري في احدي محاضراتي و أعلن أنه يعلم ان لغة حب زوجته هي اللمس الجسدي .. و لكنه لا يحب اللمس بصفة عامة .. لم يعتاد عليه في بيته .. لم ينشأ في عائلة تعتاد الأمر .. حتي أهله و اخوته لم يكونوا من النوع الذي يحضن .. فتساءل ماذا أفعل اذا .. قلت له بهدوء .. هي حقا لغة صعبة عليك .. و لكن اذا مددت ذراعيك و وضعت شريكتك في المنتصف و مارست هذا النوع من اللمس يوميا كلما أتيح لك الأمر .. أراهنك أن اللمس الجسدي لن يعود شاقا عليك

في الحقيقة .. الراحة في ممارسة لغة حب سريكك ليست المعضلة .. المعضلة في أن الحب هو أمر تفعله لغيرك .. و ليس أمر تفعله من أجل نفسك .. هذا المبدأ غير مفهوم عند الكثير .. هناك أمور عديدة نفعلها كارهين مرغمين .. كالاستيقاظ من النوم و ترك الفراش .. الراحة تملي علينا ان نبقي و نكمل نوم .. و لكننا نقاوم كل يوم لأننا نعلم ان هناك امور تستحق ان نفعلها في هذا اليوم .. و عادة في نهاية اليوم لا نندم أننا نهضنا .. كذلك الحب و لغاته .. ان أرغمنا أنفسنا على استخدام لغة الحب الخاصة بمن نحب سواء كان الأمر يسير او احتاج جهد و مقاومة للنفس .. ستكون العوائد مجزية .. أقل مكافأة .. هي ان حبيبك سيبادلك الأمر نفسه .. و سيبذل أقصي ما عنده لارضائك أنت بلغة حبك أنت

Friday, January 27, 2012

قالوا


You are too concerned with What was and What will be
There is a Saying
Yesterday .. is History
Tomorrow .. is a Mystery
But Today .. is a Gift
That is why it is called the Present
*
Master Oogway talking to Po
Movie: Kung Fu Panda I
*
ترجمتي
*
أنت تقلق كثيرا حيال ما كان .. و ما سيكون
يقولون
البارحة .. ماضي غابر
الغد .. لغز حائر
أما اليوم
فعطاء حاضر
لذلك يسمي بالحاضر
:)