Thursday, January 28, 2010

قالوا


اذا انتشرت دعوة من الدعوات الكبيرة في العالم ثبت من انتشارها شيئان على الاقل .. وهما ان العالم كان عند انتشارها محتاجا اليها .. و كان مستعدا لسماعها .. و هما شيئان مختلفان .. لا يذكران في معرض الترادف و التماثل .. لأن الحاجة الي الدعوة كالعلة .. و الاستعداد لسماعها كالشعور بالعلة أو كالاستعداد لطلب الدواء .. و قد يتفقان في وقت واحد .. و قد توجد العلة .. و لا يوجد معها طلب الدواء .. و لا قبوله اذا عرض على العليل

*

عباس محمود العقاد

Monday, January 11, 2010

عن 2009 و 1430


يمكث العام و نمكث فيه .. حتي تصل الثانية التي تنتفض فيها عقارب الساعة فترحل ارقام و تحل ارقام أخري .. و نحن في الزمان أسري .. ولكنه أسر محمود .. و غير مفاجئ .. فاننا نعلم تحديدا متي يبدأ العام و متي ينتهي .. يالدقيقة و الثانية .. و دورنا بعيد كل البعد عن تسيير الزمن او التحكم فيه .. بل مجرد مراجعة الملفات و التفكير للتخطيط و اتخاذ القرارات .. بما يتماشي مع اهدافنا التي نري ان الحياة بدونها مالهاش لازمة .. هذا ان كنا نملك حقا الهدف الاعلي و لا نتحرك طبقا لامواج الحياة و تصرفاتها اللحظية الآنية




هذا عام مضي .. و هو في العدد و الوصف من ناحية الفصول و الشهور و الأيام و الوقت واحد .. ولكن المحتوي شديد شديد الاختلاف .. ان كل لحظة تمر هي كما يقول الأديب جمال الغيطاني لحظة من المستقبل تتحول الي الحاضر ثم تنفلت الي الماضي .. هذا حال كل ثانية نمر بها .. و لابد ألا ننسي أن كل لحظة نتنفس فيها و نتواجد فيها على ساحة الدنيا العريضة هي فرصة و هبة .. فرصة للاقتراب مما نحب .. و هبة من الرب .. فبدون اذنه و علمه و ارادته لم يكن لقلبنا اي مبرر للدق ولا لأجهزتنا التنفسية في النشاط .. اذا الله سبحانه يعلم اننا أحياء .. و هو سبحانه القاهر فوق عباده .. اي لا شئ يسير عكس ارادته .. اي انه في اللحظة التي اخطو فيها على ظهر هذا الكوكب المشرف يعلم بأني حي بل و يريدني حي .. و الا لقبضني و انتهي الامر .. و هذا شأن كبير .. الله سبحانه لا يلعب .. و مش بيهرج في قراراته .. سبحانه و تعالي .. اذا كون الله يراني و يريدني حي فلذلك حكمة .. و لذلك هدف .. و في هذا وقت لي .. استمر في الجهد لأقترب مما أريد .. كما كان يقول الشيخ محمد ابراهيم عزت انه لا نعيم الا في الآخرة و لا راحة الا في القبر .. الدنيا هي دار الجهد و العمل .. و الثمرة مضمونة .. وان وجهت في الاتجاه الصحيح .. فالنتائج سارة سارة سارة .. اللهم آمين .. و لا يحتاج المرء في هذه الدنيا من شئ صغير او كبير الا حب الله .. فبه تهون الهوائل .. و تتحرك الدوافع .. و حب الله هي الصفقة الوحيدة الرابحة مية في المية .. لا و لن تشوبها اي نسبة خسارة .. و لأن الله سبحانه و تعالي هو الثابت الأوحد في هذا الكون الشاسع الواسع و كل ماعداه يحتمل الشك .. ففي العام الجديد علينا ان ندرس جيدا هذه الصفقة .. و اين انا منها




*




تتفتح العين على الحياة في بشر و استعداد .. بلا هموم او تفكير .. و يصدمنا منذ الصغر الرحيل المتواصل للأحباب .. او يكونوا قد رحلوا بالفعل و تتساءل العقول الصغيرة الضئيلة عن مكانهم فيصدمهم اختفاءهم .. عن الموت اتكلم .. كل من دبت قدمه على الارض او زحف او طار او عام او تحرك او تنفس بشكل او آخر .. ينتهي بالموت .. حقيقة مادية مباشرة .. تحتمل التأويل و لكن لا تحتمل الشك .. فكل العظماء السابقين الذين وصلت لنا اخبارهم على متن الصفحات العديدة المحبرة بعناية ما وصلت لنا بهذا الشكل الا لأن اصحابها قد .. ماتوا .. و هم عظماء بحق .. و لكنهم يموتون .. و غير العظماء يموتون .. الانسان بمختلف مناصبه و ذكاءه و موقعه و دوره في الحياة و ما حقق و ما اهمل .. كلهم يموتون .. لابد من نهاية .. هي مجهولة .. و لكنها آتية لا ريب .. منذ يولد المرء رضيعا من رحم امه و ساعة موته محسومة .. والا سباب كثيرة و الطرق مختلفة و يبقي الميقات مجهول .. من الناس من استاء من النهاية المحققة المحتومة فشرعوا يفندون فناء الروح مع فناء الجسد و من هؤلاء المصريين القدماء .. و من الذين استاءوا من النهاية المحققة من راح يتوجه للباطل و اخذ ينكر اي هدف للحياة طالما ان -طبقا لفهمه- في النهاية مصيرنا التراب و الفناء جسدا و روحا و انخرط في اعمال الباطل .. و من الذين اقروا بالنهاية المحققة و انها فناء للجسد و الروح من راح يبذل الجهد الجهيد في الفترة المتاحة ولكن لصالح الصنم الخفي : الدنيا .. و من الناس من اقر بالنهاية المحققة و فناء الجسد و كفر بفناء الروح .. و اختار بعض من هؤلاء ان يتفرغوا للروح طالما هي الباقية .. و اختار البعض الاخر ان يقدموا الجهد للروح و الدنيا .. و هذا البعض الاخير انقسم الي فئات عدة يتفاوتون في نسبة الجهد المبذولة للروح و الدنيا .. هناك من يعطي للروح اكثر و هناك من يعطي للدنيا اكثر و هناك من يعطي بالتساوي .. و كلها اجتهادات طالما يمارسها المرء عن اقتناع .. فالله وحده هو الذي سيحاسب كل فئة على حدة .. يوم القيامة حيبقي فرجة بحق و حقيق




سيرة الموت عادة يصاحبها رهبة و نكد و نفور .. ليس هذا مقصدي بالمرة .. فالموت كاجراء عبر عليه السابقون و سنعبره يوما ما ليس من المفترض ان يرهبنا .. و تكرار سيرته بقصد اشاعة الاحباط و تسويد الدنيا في العينين و ما يستدعيه نكد هو الخطأ في حد ذاته .. و الهروب من سيرة الموت على اعتبار انه اختطف المقربون و باعد بيننا و بينهم مفهوم خاطئ .. فالموت خطوة من الخطوات التي على الانسان ان يخطوها .. زي البلوغ و النضوج .. و تكراره بقصد التذكير بانه بما ان هناك نهاية فيجب ان يتركز التفكير كل التفكير على هذا الوقت المتاح هو عين العقل .. و ربط الموت بالذكريات الاليمة المؤلمة هو سبب النفور بينما يمكننا ربطه بانها لحظات وسعت من مداركنا و جعلتنا نلتفت اكثر الي معني الحياة .. و الموت في اعتقادي الشخصي المبني على معتقد ديني و تفكير منطقي حيادي هو المحفز الدائم للحياة .. و ان الموت هو مجرد النهاية الطبيعية للجسد .. لأن الجسد هو الذي خلق ببداية و نهاية .. اما الروح فلها قوانين اخري .. و اما تأثير العقل فله قوانين اخري .. و ما يتركه الجسد و الروح و العقل سويا له اعتبارات اخري تماما .. فاين كنت انا شخصيا قبل عام 1985 .. يعني كنت انا فين مثلا سنة 1901 .. و اين ساكون في 3016 ان اراد الرب لهذا التاريخ ان يحل .. الاجابات عديدة .. حسب المستوي الذي يتم تناوله .. فالجسد بالهيئة الحالية لم يكن له وجود .. كما جاء في سورة الانسان " هل اتي على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " .. اما مكونات الجسد فهي في مرحلة استعداد و تشكل .. فلقد كنت حيوان منوي بصفات محددة منذ بلوغ ابي في انتظار بويضة امي المحددة منذ بلغت امي .. و قبل ابي و امي كنت شوية احماض نووية في ظهر اجداداي المتفرقين .. و على مستوي مكاني في الحياة .. فاول شجرة نبتت على عهد سيدنا آدم كانت تثمر لكي تصل الي احفادها البعيدين و تبلغني ثمرتها فآكلها هنيئا مريئا .. فنصيبي من الرزق موجود و يتم الاستعداد لي قبل ان اولد منذ آلاف السنين .. حتي نصفي الآخر ينطبق عليه نفس الكلام .. اذا هناك استعداد كوني لمباركة لقاءي بنصفي الآخر .. و العكس صحيح .. و حتي على المستوي الروحي .. وهو مستوي شائك لا بت فيه .. فالأكيد اننا كلنا كنا متواجدون ساعة ما قص علينا الرب في القرآن انه جمع كل نسل آدم و أشهدهم انه ربهم فشهدوا .. فنحن موجودون كل واحد فينا بارواحنا قبل ان يستقر آدم عليه السلام على هذا الكوكب المشرف .. الشائك هو ما قبل هذا .. فهل نحن أبديين ام خلقنا في لحظة معينة .. الله تعالي أعلم .. و للعقل المساحة من التفكير و سوق الادلة و البراهين و النظريات .. اما العقل .. فمن المستحيل على ان اصدق ان انسجة مشتركة عند كل البشر بنفس اللون و التلافيف هي هي التي تنتج التفكير .. مش مجرد شوية حاجات موجودة جوة الدماغ يعني ان كل واحد عنده عقل .. المخ كعضو بشري مستقر داخل الجمجمة مشترك عند الأبله و العبقري .. نفس التركيب و الشكل و الحجم و اللون و يمكن الطعم .. فمن المستحيل ان يكون هو منتج التفكير .. حتي لو خاضت التجارب العلمية في الموضوع و صنفت المخ من اليسار شئ و من اليمين شئ و ان كل وحدة او شوية انسجة مع بعض مسئولة عن مركز حسي ما .. فهذا ايضا ليس دليل على انه منتج الفكر .. المخ كعضو بشري في اعتقادي جهاز استقبال .. تماما مثل الروح .. انا عاوز دكر واحد يقولي فين الروح تحديدا في جسم الانسان .. او اين يقع الضمير كعضو بشري ملموس في البدن .. او اين القلب الذي يعكس المشاعر و يفيض بالعطف او يطفح بالكراهية .. لا الروح مرئية و لا الضمير اصلا محسوب كعضو و لا القلب العضو الذي يضخ الله به الدم في اجسامنا يوميا هو المسئول عن المشاعر .. اشمعني العقل بقه مقرون بالمخ كعضو .. ان العقل كيان آخر مجهول .. و المخ كعضو هو جهاز الاستقبال لهذا الكيان المجهول .. ربما اكون مخطئا او ربما اكون صائبا




معني هذا انه لا اجابات شافية عن وجود الروح او العقل او الجسد قبل ان يولد الانسان .. و بناء عليه .. من الصعب ان نحدد و نشير هكذا الي حل وحيد اوحد يدعي معرفة مكان الروح و العقل و الجسد بعد الموت .. اما من يدين بالدين الصحيح الذي نزل على انبياء الله منذ آدم عليه السلام حتي محمد صلي الله عليه و سلم يعلم ان الموت ليس نهاية القصة ابدا .. و انه من المؤكد انه لا فناء للروح بعد الموت .. و ان الموت في حد ذاته كاجراء مكتوب على البشر مؤلم .. فقد عاني منه النبي محمد صلي الله عليه و سلم و قال " ان للموت سكرات " او كما قال النبي صلي الله عليه و سلم .. في النهاية .. الموت هو النهاية التي تذكر بوجوب اقتناص و استغلال كل تنتوفة ثانية في هذه الحياة الدنيا .. و لأن الموت هو الثابت المباشر في حياتنا .. فعلي الذين تحفزهم فكرة النهاية ان يرددوا بين كل حين و آخر سيرة الموت




*







قال أينشتاين العالم الفذ كلمة خالدة تعلق بسمعي و ادراكي .. الثابت الوحيد هو التغيير .. التغيير .. عدو الاستقرار و المستقرين .. عدو الهانئين في بساتين الكسل .. عدو القانعين بضيق الافق .. عدو المرتاحين الي النمط التقليدي .. عدو فئة من الودعاء الحنينيين .. التغيير فعلا يحدث كل لحظة .. فكل لحظة هي ثانية من المستقبل تغيرت الي ثانية من الحاضر و انفلتت الي ثانية في الماضي .. ان الثانية التي تحملنا تتغير باستمرار .. و دون اذن مننا .. و ان رفضنا مبدأ التغيير فهو لا ينصاع لنا و لا يهمه ان اعترفنا به ام لا .. التغيير يحدث على طووووول .. و موضوع الثانية ده ليس المقصود به مجرد مرور الوقت .. و لكن المقصود به ان كل حاجة حولنا تتغير .. حتي لو أبينا التصديق و دفن الواحد منا رأسه في رمال خيبته و خوفه فان هذا لا يؤثر على حركة التغيير .. ان العالم ينمو باستمرار .. و ان لم تشارك في انتاج النمو ستصبح بالحتمية مستهلك له .. و ان الايمان الذي في القلب يتغير باستمرار .. كما قال النبي صلي الله عليه و سلم " الايمان يزيد و ينقص " و فسر البعض انه ان لم يكن الايمان في ازدياد فانه حتما يسير في اتجاه النقصان .. و ان العالم كله جماداته و حيواناته انسه و جنه ينمو و يتغير اما تصاعدي او تنازلي .. و دورك في التغيير ان تركته فهي مشكلتك انت وحدك .. لن يلح عليك احد في مشاركة الركب المتحرك .. و لكن ان شاركت غنمت نفسك و صنعت منها شيئا قابل للحكم سواء كان حكم بالخسارة او حكم بالفوز .. و لكنك صنعت شيئا .. انك لو كففت عن التغيير فستدهسك الاقدام من فوقك و يبتلعك الخمول من تحتك و يحاصرك اليأس من كل الجوانب الباقية .. و المشاركة قرار صعب و لكنه الاسهل تنفيذا .. و الانعزال قرار في منتهي السهولة و لكن تنفيذه يجلب كل ما هو محبط و اسود




اما اتجاه التغيير فيحتاج الي تفكير .. و لكن اثناء التفكير لابد من المشاركة في التغيير .. و ليخطئ المبتدئ كيفما شاء .. و ليخطئ المحترف كيفما شاء .. و ليخطئ الناس جميعا كيفما شاءوا .. لأنه من اراد الحق بصدق و استعان بالحق ( كاسم من أسماء الله الحسني ) حتما و لابد و لا شك ابدا انه سيصل .. شريطة ان يذبح الكبر بداخله .. الكبر الذي عرفه النبي صلي الله عليه و سلم بأنه " بطر الحق و غمط الناس " .. البطر بمعني الاستعلاء و الغمط بمعني احتقار .. او كما قال صلي الله عليه و سلم .. و من سلك هذا الطريق بهذا الشرط عن تجربة شخصية و سير ذاتية عالمية لاشك نهائيا في انه سيصل الي الحق ( المعني و الرب ) .. اما من توقف عند صنم ما و استقر عنده فللأسف سيصير عبد لهذا الصنم .. و الاصنام كثيرة في هذا الزمن .. حب الدنيا .. حب النفس .. حب الحبيب .. الاقتناع غير المبرر بفكرة .. و غيره .. و جدير بالذكر ان النبي صلي الله عليه و سلم كان في مكة في بداية رسالته لم يحطم الاصنام .. و لا صنم واحد ( على حد علمي و معرفتي ) لأنه ليس بازالة بنيان الصنم يزول حب الصنم من القلوب .. و انما اجتهد النبي صلي الله عليه و سلم على القلوب اولا حتي حطم الناس بايديهم الاصنام و ليس النبي (على حد علمي و معرفتي ) .. التغيير للأحسن تحت مظلة الرب هو الرهان المستمر في هذه الحياة .. و من ابتعد في صلف او جبن .. خسر .. و من تقطعت انفاسه عند نقطة و جلس ليستريح و في رأسه انه سيكمل .. فهنيئا له ان صدق .. و من عاش عمره على المحك مخترقا كل الصعاب من اجل التغيير للأفضل فهنيئا له .. و في نهاية الطريق الله وحده يحاسبنا و يفصل في الصح و الغلط .. يوم القيامة حيبقي فرجة




في التغيير تجديد للدماء .. محمود دائما .. و فيه اكتشاف اراضي جديدة في الحياة الواسعة و الكشف عن مساحات مديدة في الرؤوس .. و فيه تراكم افضل و اسرع و انضج للخبرات .. و فيه المام اكثر بحقيقة الحياة التي وصفها الرب بانها لعب و لهو و بانها زينة .. و فيه امر مخيف .. ألا و هو ازاحة الاتربة عن النفس لتظهر و تبان على حقيقته العارية و معدنها و جوهرها الخفي .. ازاحة لكل الاتربة المنمقة التي كان لدينا الوقت لصنعها .. و عندما نتعري من الاتربة يظهر المعدن الذي مهما تواري يشهر نفسه في الملأ .. و يعلن عن حقارته او جماله على العالمين .. التغيير هو الاستجابة لكل طارق على باب ذاتك .. التغيير هو النظارة الصحيحة التي تستحق الارتداء .. التغيير في حد ذاته يسرع من النتائج الجيدة .. فلولا مثلا ان الدعوة عند بدايتها طافت ببقع عدة ما قامت على الشكل الذي نراه باذن الله .. فالدعوة عندما نزلت على النبي محمد صلي الله عليه و سلم لم يصمموا آنها على ان تكون في مكة والا مش لاعبين .. بل ذهبت الدعوة الي الحبشة ثم عادت مخذولة الي مكة .. ثم ذهبت الدعوة الي الطائف ثم عادت مخذولة الي مكة .. ثم ذهبت الي يثرب ثم عادت الي مكة منتصرة .. ثم سادت الارض بالحب .. التغيير الذي يعرف على انه عدم البقاء .. هو نفسه سبب البقاء .. التغيير التغيير التغيير .. ربنا يسهله علينا




*



هذه ثلاث ثوابت هم أساس التفكير عندما احب التفكير .. منها ينطلق كل شئ .. أحببت في بداية العام ان اوثقه في تدوينة لأن الكتابة هي اسهل وسيلة انفتح بها .. و كتابته في العلن غرضها الافادة وأن " حب لأخيك ما تحبه لنفسك " .. لعل أحد يفيد من هذه الكلمات البسيطة كما بنيت انا كل تفكيري على كل همسة أرصدها بدقة من كل من هم حولي حتي لو كان واحد بيتمسي جنبي في الشارع .. و ايضا كتبتها لأن هذه الثوابت الثلاثة هي دعامة قراراتي في الحياة .. و عام 2010 و 1431 هو لا شك عام القرارات بالنسبة لي .. القرارات الخطييييييييرة .. فأنوي ان ارجع لها كثيرا كلما احتجت ان أهم بقرار .. و انا في الواقع سعيد .. اول قرار هو كتابة هذه الكلمات .. و ثاني قراراتي لهذا العام هو قرار يصب في اهدافي كلها في نفس الوقت .. هو انني قررت ان اتعلم الفرنسية



;)



و البقية تأتي .. أقصد القرارات



*



اللهم لا تجعلنا عبيدا الا لك



أبدا يا رب



*



و كل عام و كل قارئ لهذه الكلمات سعيد هانئ فرحان مبسوط و راضي و صالح و مصلح



:)



Sunday, December 20, 2009

قالوا


روي أبو نعيم أن رسول الله صلي الله عليه و سلم لما خرج من مكة مهاجرا الي الله قال

الحمد لله الذي خلقني .. و لم أكن شيئا

اللهم أعني على هول الدنيا .. و بوائق الدهر .. و مصائب الليالي و الأيام

اللهم اصحبني في سفري .. و اخلفني في أهلي .. و بارك لي فيما رزقتني

و لك فذللني .. والي الناس لا تكلني

و انت رب المستضعفين و انت ربي

أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات و الارض .. و كشفت به الظلمات .. و صلح عليه أمر الأولين و الآخرين

أن تحل علي غضبك .. و تنزل بي سخطك

و أعوذ بك من زوال نعمتك .. و فجاءة نقمتك .. و تحول عافيتك .. و جميع سخطك

لك العتبي على خير ما استطعت

و لا حول ولا قوة الا بك

*
(المسافات و النقط بتصرف من المدون)

نقلا عن عامود الكاتب أحمد بهجت بجريدة الأهرام 20-12-2009

عن

سيدنا محمد

صلي الله عليه و سلم

Friday, December 18, 2009

عن المرقص


في موعده المنضبط يوميا دخل .. هبط الدرجتين اللتين لا تعكسان قدر هبوط المكان عن العالم خارج الباب الفضي .. استقبلته الانوار الخافتة القريبة من الظلمة .. هدأت دقات قلبه .. سار حتي البار و سعد ان كرسيه العالي الذي على حافته ينتظره .. استقبله الساقي بالنظرة الباردة نفسها .. ثم صاح في الساقي بنفس المشروب اللعين .. قدح بالغ الصغر من المشروب و ليمونة الي جانبه .. قدح محتواه صغير يستطيع ان يتخلص منه خلسة في قدح المخمور الجالس الي يساره و في نفس الوقت سعره باهظ يسمح له باطالة الجلوس بدون ان ترشقه الانظار باي شكل يضايقه .. اتسقت ضوضاء المكان مع ما يعتمل في صدره .. فهدأت دقات قلبه أكثر .. تنزه بصره بين الأضواء المسلطة بعناية على ساحة الرقص و الجالسين و التي تستجيب لايقاع الضوضاء .. جلس وحيدا يرمم ما تساقط من نفسه طيلة اليوم مستمتعا بكرسيه العالي الذي يشعره انه جالس في الهواء لا يلامس الارض و لا يصطدم بالسحاب .. حتي لمحها .. كانت منضبطة ايضا .. سارت حتي استقرت على طاولة قريبة من ساحة الرقص .. تتبسم للراقصين كأنها أمهم .. لم تشاركهم يوما .. على أقل منذ بدأ يتوافد على هذا المرقص بانتظام .. كانت دقات قلبه قد انتظمت و حل الصفاء أخيرا بباله حتي ألفي شفتيه تنفرجا متبسمتين .. نظر للساقي نظرة ود ثم غادر كرسيه و سار حتي طاولتها .. توقف ثانية .. التفتت له مندهشة و لم تقطب .. جذب كرسي و جلس أمامها .. زايلتها دهشتها و بدأت تتخير التعبير الملائم للوضع الجديد .. و لكنه لم يمهلها .. بدأ يتحدث

"أتعلمين أني لا أستطيع أن أرقص"

انفصل انتباهه عنها و بدأ يشرد

" اذا لماذا آتي .. أنا آسف ان لم اتمكن من الرقص .. و لكن فكرة ان اترك جوارحي هكذا بدون ضابط تلهو في الهواء مع ايقاع ما مخيفة .. أتمني أن أجلس منفردا مع كل هؤلاء و أسألهم كيف تمكنوا من ذلك .. انه حقا تجربة بارعة .. انظري اليهم "

راح يوزع نظراته على الراقصين .. تعالت في المكان أغنية يعلمها و تسحره .. رمقها مستبشرا

" هذه الأغنية جميلة جدا .. أحبها جدا .. تنقلني الي اجواء اخري .. أينما كنت "

قالت متخلصة من الريبة التي لازمتها طيلة حديثه

" و انا ايضا "

قال

" انا عادة لا اتكلم .. احب السكوت و السكون .. لماذا .. لا أدري .. و لكني أحب الاماكن المزعجة .. لماذا .. لا أدري ايضا "

و ضحك في خجل .. و هي ضحكت ضحكة رائقة

" انا لا اعلم لماذا لا استطيع الرقص .. انا اجهل كيف يرقص هؤلاء "

صمت .. و بدا ان البهجة التي كانت مفروشة على وجهه انصرفت

" انا ارتاد نفس المكان .. و احب نفس الاغاني .. و اشاركهم نفس الشراب .. و احسب اني من بني جنسهم .. و لكني أعجز عن تأدية ما يؤدون .. لماذا .. لا أدري "

بانت مسحة حزن عميقة على وجهه و زاد اهتمامها

" انا عادة لا اتحدث .. افضل السكوت و السكون .. ماذا يجني المرء من الكلام على اية حال "

أخذ نفسا عميقا و عاد ينتبه للأغنية التي تسحره .. و احتل الجد ملامحها هي

" انا لا استطيع الرقص .. و لكني ارقص على هذه النغمات عندما انفرد بنفسي .. ثم اسخر من نفسي .. اذا كنت استطيع ان ارقص وحيدا .. لماذا لا استطيع ان ارقص هنا "

انتهت الاغنية التي تسحره و عاد لشروده .. هي زحف عليها الضجر

" انا لا استطيع الرقص .. و لكني عندما كنت طفلا لم اكن اتورع عن الرقص امام الجميع .. كانت ايام استهانة بكل شئ .. كنت ارقص بجسدي و كان وجههي يشاركني المرح فأصنع تعبيرات في شدة الغرابة و الطرافة .. و كنت أصيح و أهتف و أركض و أضحك .. اما الآن .."

سكت ثم همس

" انا عادة لا اتحدث .. افصل السكوت و السكون "

ثم سدد نظرة متفحصة عليها .. لم يجد في وجهها ما كان يعثر عليه كل مرة اذا راقبها من بعيد .. انتابه قلق .. و لكن عزمه قد انتصب .. قرب كرسيه من كرسيها .. تلاشي كل شئ من حوله شيئا فشيئا .. لم يعد يدرك ضوضاء و راقصين و أضواء .. بل هالة تحيط بوجه .. فرت الكلمات من رأسه .. و تخلت عنه ملامحه و تركت صفحة جامدة .. استوحشت ارادته من قفر صدره و قلبه و عقله .. فهم بيدها خشية ان يتراجع .. تناول يدها في رفق .. لم تبدي استغرابا ظاهرا من برودة يده .. تنبأ هو ان عند هذه اللحظة سيستقبل اهانة فاضحة او اعراض مؤلم .. و لما لم يند عنها شيئا سوي نظرات متأهبة للمجهول زادت حيرته في امرها .. و اشتد التصحر داخله .. فقد التحكم في وجهه فلم يعد يدري ماذا يبدي .. و لكن عزمه أنذره من قبل بكل هذا و حذره ان يتخاذل .. فوقف موليا صدره ساحة الرقص .. ويدها الدافئة في يده الباردة .. عاد يدرك ما حوله .. هجمت عليه الحقائق من حوله و تسمر امام هولها .. ابتلع ريقه في صعوبة .. و رغم ان عينيه على الحشد الراقص الا انه لا يري شيئا .. و احس بسخونة تلفحه من حيث لا يدري .. و انهالت عليه كل خواطره السيئة و ذكرياته الرديئة و افكاره المجهضة و افعاله الكريهة .. سيل عارم متدفق يسوده من الداخل .. و هو واقف يتلقاه بصمت من يواري الثري .. حاول ان ينظر اليها .. و عندما وجدها أشفق عليها .. فحرر يدها من يده .. و استدار ناويا الرحيل

" اناعادة لا اتحدث .. افضل السكوت و السكون .. كما انني لا استطيع الرقص .. و هؤلاء كلهم يستطيعون .. و هؤلاء كلهم يتحدثون "

مسح جبهته التي تجمعت عليها حبيبات من العرق .. و تغلب على ركبتيه التي تودان الانهيار و قال

" ربما كان هذا يوم غير مناسب .. على أن أغادر "

ثبت بصره عليها حتي اكتفي

و حث قدميه على الخطو الي الباب دون انتباه لشئ حتي انه لم يشعر بذراعه و هي ترتطم باحدهم .. و لا بصوتها الذي كان يناديه

Thursday, December 17, 2009

قالوا


فليس هناك جمال بلا حب .. و ليس هناك حب بلا جمال .. فالشئ الجميل هو الذي يشعرنا بالجمال و الحب .. فالفن اذن هو الذي يشعرنا بالجمال و الحب .. فما هو الجمال و ما هو الحب .. لا يمكن ان نعرف الجمال تعريفا معينا له قواعد ثابتة و خطوط محدودة .. فالجمال نسبي و قد يختلف باختلاف الزمان و المكان .. على اننا نعرفه تعريفا عاما بانه ذلك الذي يحوي من التناسق المادي او الروحي ما يشعرنا بلذة و سرور حين رؤيته

*

محمود تيمور

Sunday, November 29, 2009

عن مصر و الجزائر


عزيزي القارئ .. اذا كنت من الذين انجرفوا في تيار الكراهية تجاه كل ما هو جزائري و سلمت رأسك و أذنك و مشاعرك لكل من يجاهر بالمقت للجزائر .. فأنصحك ألا تضع وقتك في قراءة السطور التالية .. هناك كلمات تستطيع قراءتها في اماكن اخري ستساعدك على تأجيج غضبك و شحن كيانك بمزيد من المبررات ليتعاظم كرهك للجزائر .. اما ان كان لديك متسع بالغ الصغر في تجاويف صدرك للانصات الي كلمات محايدة او ان كان مازال في قلبك ذرة لم تتلون بالسواد بعد .. فاقرأ السطور التالية و اقرأ كل كلمة تكتب فيها حياد في اي مكان

*

لقد كنت على وشك البكاء عندما اضاع المنتخب المصري الفرصة في الدخول الي كأس العالم .. كان أداء غير مرضي بالمرة .. خاصة الشوط الثاني .. انا الذي غير ضليع بتاتا بكل ما يمت لكرة القدم بصلة تأففت و مللت و كدت أبصق على جهاز التلفزيون المسكين في الشوط الثاني .. المباراة الاولي التي انعقدت في مصر و حقق فيها المنتخب فوز بشق الانفس اعقبته احتفالات مبهجة و غاية في المرح .. لن أنسي تجمهر الناس في ميادين المعادي كلها .. نيران البيروسول و صياح الشباب و بواب عمارتنا الذي حاول خطف علم مصر من احدهم ليرقص باخلاص .. و لقد شاهدت مساء يوم المباراة التي انعقدت في مصر التلفزيون و هو ينقل بث مباشر من السودان .. و السودانيين بسم الله ما شاء الله رافعين اعلام مصر و هتافات في الافق بتحيا مصر تحيا مصر .. اندهشت بشدة .. انا شخصيا لا استطيع ان امسك علم بلد أخري و اهتف باسمها .. تفاءلت .. و وقت المباراة انقطعت للمشاهدة .. و كنت على يقين ان الفوز سهل و راودني احساس غامض اننا سنفوز بتاع تلاتة صفر كده و نكبس الجزائر و نطلعها و نطلع لكاس العالم .. و تفاءل الناس كافة فاندفعوا يسافرون للسودان ليشاهدوا النصر المظفر و عضض الاعلام من حماسة الناس و اذاعت كل الوسائل الاعلامية الاغاني التي نسمعها في ستة اكتوبر و كادت تذيع افلام من طراز الطريق الي ايلات .. و بات الكلام و الحديث في المواصلات و الاشغال و النت و كل فم عن الماتش المرتقب و الفوز الموعود .. و نحن شعب نعرف كيف نتمني و نمني انفسنا بتحقيق الحلم قبل حدوثه .. و تفاءلنا بجمال مبارك الذي تسلط عليه الكاميرا في لحظات الفوز فقط .. و رحنا نردد شعارات الاستاد و هتافاتها .. و انتشر علم مصر في البلاكونات و فوق السيارات و على الارصفة .. تجهزت المقاهي و تفرغ الناس و تطوع التلفزيون المصري بقنواته الارضية كافة بنقل الماتش على الهواء .. و زار الرئيس المنتخب و ضحك معاهم .. و بدأت تنسج اساطير شعبية حول حسن شحاتة و فرقته .. ثم جاءت المباراة .. و خسرنا .. و انطفأ كل ما سبق .. و لكن امر جديد اشتعل .. و بدأ الاعلام ينقل الصورة الواقعية .. المصريين في السودان يتم ترويعهم نفسيا و جسديا .. السودانيين غمروا انفسهم بأعلام الجزائر .. الاوتوبيسات التي تحمل مصريين محطمة الزجاج .. المكالمات تنهال على البرامج استغاثة .. الاسلحة البيضاء شهرت .. الخطر يحدق بكل لون احمر في السودان و في الجزائر .. صرخات ممثلين و شهادة ناس رأوا التهديد رأي العين و جلود ممزقة و دامية

*

التاريخ الذي يسكن الكتب فوق الرفوف المنسية يدخر لنا مفاجآت .. ماذا يقول التاريخ .. يحكي عن حرب قامت على مصر سنة 1956 .. اعتقد انك سمعت عن حرب 56 من قبل .. اشتهرت باسم العدوان الثلاثي .. يعلم اغلب الناس (خاصة بعد دور احمد زكي في فيلم ناصر 56) انها قامت بسبب تأميم القنال .. فعندما اعلن الرئيس جمال عبدالناصر انه أمم قناة السويس هرعت بريطانيا بشن الحرب علينا .. هذا ما يشاع .. سألت العلامة جوجل عن العدوان الثلاثي و من هم الثلاثي ان كانت بريطانيا هي التي شنت الحرب .. اجاب جوجل بسخاءه المعهود .. و الحق اني صعقت .. العدوان الثلاثي كان من ثلاثة دول .. بريطانيا و ذلك لمصالحها في قناة السويس .. اسرائيل لأننا كنا بدأنا نجلب أسلحة من الاتحاد السوفييتي مما يمس امن اسرائيل .. و الطرف الثالث هو فرنسا .. اما سبب دخولها في الحرب ... هو مساندة مصر لتحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي .. الأدهي ان الحرب قامت في نفس هذه الايام .. يعني في نوفمبر 56 كنا نحارب من اجل الجزائر و في نوفمبر 2009 كنا نحارب بعض .. ماذا يقول التاريخ ايضا .. يحكي التاريخ عن نكسة 1967 التي غيرت الفكر المصري و العربي كله .. يسرد التاريخ ان رئيس الجزائر آنذاك بعد الحرب توجه للاتحاد السوفيتي و كتب شيك على بياض من اجل ثمن الاسلحة التي استخدمتها مصر و هزأهم و رمي الشيك في وشهم .. اذا التاريخ يقول ان مصر و الجزائر كانوا شركاء كفاح بحق و حقيق .. ده غير ان مركز التخطيط و هيئة تحرير الجزائر وقتها كانت في مصر .. لذا فان ما يحدث هو نقض تام لكل ما يختزنه التاريخ من قصص مؤثرة و بطولات مشرفة

*

جاء النبي محمد صلي الله عليه و سلم من اشرف بيت في الحجاز كافة و من قريش خاصة .. جاء النبي من الاسرة الاعلي مكانا بين العرب .. حتي ان المؤرخين اثبتوا ان اجداد النبي العرب الاول هم من سموا الشهور العربية بالاسماء التي نعرفها الآن (رجب و شعبان و رمضان الخ الخ) .. ومع ذلك فقد انقلب العرب عليه بعد نبوته .. و لا احتاج ان اسرد عليك ما عاناه النبي محمد صلي الله عليه و سلم في بعثته .. فمن سب الي سخرية الي اتهام الي هجرة الي اصابات الي آخره مما تزخر به كتب السيرة .. فلماذا كان يعاني النبي صلي الله عليه و سلم .. لقد صبر و تحمل و بلغ رسالته من أجل ان تكون انت عزيزي القارئ مسلم بسهولة و يسر .. و قد كان .. طيب جميل .. هذا النبي الذي كان همه ان يدخل الناس كافة في رحمة الله عندما كان يحتضر و يموت و روحه تطلع بين اصحابه و بناته بماذا اوصي .. آخر فرصة للكلام تتاح للنبي المسئول عن هداية البشر جميعا الي يوم القيامة .. ماذا قال .. أوصي فيما أوصي بحرمانية دم المسلم و ماله و عرضه .. و لك ان تفتح اي كتاب عن السيرة و تقرأ خطبة الوداع

*

من الجميل و الممتع ان تكرس جميع اجهزة الاعلام من اجل هدف واحد .. و ان يتحد فنانو مصر تحت سفح الهرم للتنديد بقضية واحدة .. و من الجميل و الممتع ان نسمع صوت علاء مبارك و هو يشارك الجمهور المصري معاناته .. من الجميل و الممتع ان نري الرئيس يجتمع بالمنتخب في مصر ليشد من أزره ثم بحكومته من أجل اتخاذ القرار المناسب تجاه أزمتنا مع الجزائر .. كل هذا جميل و ممتع .. و من اجل ماتش كورة تسبب في أزمة .. اما ان يكون هناك مصريين لا يجدون ماء نظيف و نحن في بلد النيل فهذا امر فرعي .. و اما ان يتواجد خبراء اسرائيليين في السد العالي فهذا امر فرعي .. و اما ان يموت مصريين على الحدود في سيناء من رصاص اسرائيلي فهذا امر فرعي .. اما ان يصطبح الغزاوي في عيد الاضحي يقصف من الجانب الاسرائيلي فهذا امر فرعي .. و اما ان تحاك خطط لتقسيم العراق الي دويلات فهذا امر فرعي .. و اما ان ينقسم السودان الي شمال و جنوب منفصلين فهذا امر فرعي .. و اما ان تتفاوض اسرائيل مع دول حوض النيل حول حصة مصر من الماء فهذا امر فرعي .. اما ان يقبض الموظفين المصريين مائة و ستون جنيه مرتب شهري فهذا امر فرعي .. اما ان تتكرر نفس الحوادث و تزهق ارواح جديدة لمصريين فهذا امر فرعي .. اما ان يستمر رئيس على كرسي فوق الخمسة و عشرين سنة لأنه احسن من اللي مانعرفوش فهذا امر فرعي .. اما ان يمثل جمال مبارك مصر في محافل دولية فامر فرعي .. اما ان يختفي علاء مبارك تماما ثم يعمل راجل في مكالمة عن ماتش فيحبه الناس فامر عادي .. اما ان تتراكم الزبالة اكوام في الشوارع فامر فرعي .. انما سيبك انت .. طالما بتشتم في الجزائر يبقي كله تمام

*

انها مسخرة .. مهزلة .. ان نصل الي هذه النقطة .. المصري مخطئ عندما تعدي على الجزائريين في استاد القاهرة و توعد بأن تكون مقبرته و رمي بحجر على حافلاته .. و لكن التاريخ سيسجل ان حتي هذه اللحظة لم نحطم اي مصالح جزائرية في مصر .. حتي المظاهرة التي خرجت عند سفارة الجزائر كانت يادوب شتائم .. اما ان يتم تكسير المصالح المصرية في الجزائر .. فهذا مخيف .. اذا داست الأزمة على المشاعر .. فهذا أمر متوقع في عصر الجماهير الغفيرة .. اما ان يدوس السياسة .. فهذا في مصلحة الحكومات لتحقق مكاسب رخيصة .. اما ان يدوس على المعتقدات التي في الصدور .. فهذا امر اعتدنا عليه من كثرة مشاهدة المذابح في التلفزيون .. اما ان يدوس التجارة .. فهذا مخيف و مرعب .. عندئذ لن يكون هناك ادني سبب للصلح .. و ستكون القطيعة مهيأة تماما بل و حل منطقي .. انا لا افهم ماذا يدور في رأس انسان نوي ان يخرج من بيته لا لشئ الا ان يحطم مكان عمل مواطنين و كل ذنب مكان العمل انه مصري الجنسية .. كيف يغيب عنه انها مصالح مشتركة و انه هناك بيوت رزقها في هذه الاماكن .. بيوت جزائرية و مصرية .. لا أفهم .. و على فكرة جمهور مصر انضرب على خوانة .. لقد أرسلنا جمهور يريد ان يسهر سهرة حلوة .. يريد ان يشاهد مباراة كرة قدم .. على سبيل المثال كم امرأة رأيتها في مدرجات الجزائر مقارنة بمدرجات مصر .. نحن ذهبنا لكي نقضي وقت حلو .. لو كنا نعلم ماذا سيصنعون .. لكانت اختلفت الحسابات .. فنحن لن نرسل اهل السجون .. كلا .. هم لا يستطيعون ان يتحملوهم .. كفاية كم واحد من شبرا على كام صعيدي على كام منوفي و خلصت القصة و من غير اسلحة كمان .. و لكن الامر ابعد من الجماهير و اعمق من ماتش .. هناك سؤال هام جدا .. ماذا لو لعبت اي دولتين عربيتين و تكرر الامر بنفس الطريقة .. هل وصلت العلاقات بين العرب الي هذه الهشاشة .. ماتش يؤدي الي سحب السفير

*

في النهاية .. أنا رأيي ان كل ما يحدث مسخرة و يجب ان تنتهي .. و يجب ان نطوي هذه الصفحة لأن كراهية الجزائر لن ترفعنا من موقعنا في دول العالم الثالث و لن تكون سبب دخولنا الجنة .. الجزائر اخطأت و يجب ان تعتذر على مستوي سياسي رفيع المستوي .. ولكن سواء حدث هذا او لم يحدث هناك اشياء اهم بكتييييييييييييييييييير من كره الجزائر

فما رأيكم دام فضلكم

قالوا


و هذا نفس ما يحدث في امتحانات نهاية العام. فلو أن الجامعة اعتمدت الناجحين على اساس آراء الاساتذة لادعي كل واحد من الطلبة انه لو امتحن لكان الاول مع مرتبة الشرف ! لقد وضعت الجامعة نظام الامتحانات لا لأنها تجهل الاجابات التي حددتها في الاسئلة و انما ليكون الطالب شهيدا على نفسه ، حتي اذا جاء مجادلا جاءوا بأوراقه. واذا جئت انت مجادلا يوم القيامة جاءوا بكتابك

*

الشيخ محمد متولي الشعراوي