Wednesday, May 11, 2011

عن معادلة الرضا للحساسين







أقرأ كما هي عادتي المفضلة .. و تهاجمني الدنيا بالجديد كما هي عادتها .. و أقرأ المزيد لكي أفهم كيف أدافع و أحتمي و أهاجم اذا تطلب الأمر كما هي عادتي .. و لقد عبرت عيناي على سطور كثيرة و كلمات قد لا تحصي .. و الله وحده يعلم كم قرأت عدد من الكلمات و الله وحده الموفق في امكانية أن أطبق ما قرأت .. لكن قلة قليلة من الكتب ما تسترعي انتباهي بشدة .. لما تتضمنه من حكم بليغة و آراء ثاقبة و نافذة .. الكتاب الذي أنا بصدد ترجمته على قدر استطاعتي منهم .. و لكن هناك كتاب آخر لفت نظري بشدة .. و بشدة كلمة وصف ضئيلة جدا .. هو كتاب "العادات السبع للناس الأكثر فاعلية" لكاتبه ستيفن كوفي .. احتك اسم الكاتب و كتابه بسمعي ربما مئات المرات .. و لكني لم أعره أهمية .. ربما لأن ما يتردد كثيرا على المسامع و الأبصار يكون وصل لنسبة من الألفة عند الناس تمنع أمثالي ممن يحبون التميز من الاقتراب منه .. الا أنني ضغطت على نفسي ذات مرة و اذ وجدت الكتاب في بيتي من مصدر لا أعلمه قررت أن أتصفحه .. و في فترة كان حجم انجازي في العمل لا تليق و لا تشرف قررت أكثر أن أخصص له الوقت .. و لكنه كان بالعربية .. ففتر اقبالي عليه .. أنا ممن يعتقدون بشدة أن اللغة العربية لغة الفن و السمو و الجمال .. لغة لا يصح أن أقرأ بها الا القرآن و الأدب و المقالات التي تثير مكامن الجمال في النفس و التحديات في العقل بقلسفة .. أما اللغة الانجليزية فهي لغة العلم و العملية و التطبيق و الارشادات .. لا أطيق أن أقرأ الأدب بالانجليزية .. الا في النادر .. ربما عندما تكون رواية فعلا تستحق .. اذ أني أكره قراءة ما هو مترجم لأن الترجمة مهما علت و صيغت بحرفية لا يمكن أن تستحضر رونق الأصل .. الانجليزية أقرأ بها العلم .. و الكتب العملية .. و ما توصل اليه الغرب و هم رواد في كل ما يطبق .. من الابرة للصاروخ بمعني الكلمة .. و أنا عندما وجدت كتاب "العادات السبع" بالعربية فتر اقبالي عليه .. لأنه مترجم .. و عندما تترجم الاعمال التي لا تصنف كأدب من الانجليزية للعربية غالبا ما أضحك .. لأن المصطلحات و التعبيرات و ما هو مكتوب -مع احترامي الشديد للمترجمين و مجهوداتهم اذ أني أعد واحد منهم على مستوي صغير- لا يمكن أن يبثوا نفس الروح و لا أن ينقلوا المحتوي كما أراد الكاتب الغربي .. و ثانيا لأنه كتاب يقرأ بالانجليزية لا بالعربية لأنه ببساطة كما ذكرت عن ميولي ليس أدب .. و لأسباب لا أتذكرها اختفي اقبالي على قراءة هذا الكتاب .. و نسيته كما أنسي العديد من الأشياء الهامة .. و لكن عادتي الجديدة: البحث على النت عن كتب مجانية أقرأها أعادني الي هذا الكتاب .. فلا يزال حجم انجازي في العمل لا يليق و لا يشرف .. و مازالت الدنيا تهاجمني .. الي جانب اني وجدته في لغته الأصلية الانجليزية .. فقررت أن أخصص له مساحة مما أقرأ


فوجئت بعقلية بارزة .. هذا الرجل فعلا عقلية بارزة جدا .. تعلم من الواقع و المقروء .. عاش و جرب و بعد ان عاش و جرب كتب .. فأتت كتابته في منتهي الجمال و الافادة .. و صياغته بارعة بارعة بارعة .. لا تعوض أبدا .. لا في العربية و لا في أي لغة أخري .. أسلوبه بديع .. و كتابته متأنية و حليمة بالقارئ .. و جميلة جدا .. سطور من الجمال .. و محتوي بالغ الافادة .. محتوي فيه تراكمات من الحكم و ثروة من التجارب و مجهود فكري غير طبيعي .. أعتقد أن هذا الكتاب لا يحتاج الي قراءة بسيطة بمعني مرور العين مع التركيز الذهني .. و انما يحتاج الي دراسة وافية مستوفية .. يحتاج الي دكتوراه كاملة في كل فصل .. اذ هو منطقي و سليم و مثير و مفيد .. أنا بصدد قراءته لأحاول أن أترجمه بقدراتي البسيطة .. ولكنه كبير .. و حقيقة دسم جدا .. ليس لأنه مشوب بالزوائد .. و لكن لأن كل صفحة بمثابة كتاب كامل الأركان .. و في هذا الكتاب و في الفصل الثالث منه الذي يتحدث عن العادة الثالثة للناس الأكثر فاعلية .. اصطدمت بجملة .. جملة صغيرة .. و لكني شردت فيها .. وجدت فيها تجسيدا كامل لأفكار كانت تائهة و كنت أبحث لها عن اطار يمكنني في التفكر فيها .. وجدت فيها ملخص احد متاعبي .. وجدت فيها حكمة تصلح لنظرية كاملة .. وجدت فيها اتجاه لو سرت فيه لارتحت كثيرا .. الجملة هي


Satisfaction is a function of expectation as well as realization.


أي بترجمتي المتواضعة

الرضا هي دالة من التوقعات و التحققات


ياااااااااااااه

لقد لخص هذا الكاتب في جملة واحدة جملة من المعاناة الانسانية للبعض .. اذ بلغة الرياضة و هي اللغة المفضلة لي


S=f(e,r)

where

S --> satisfaction

e--> expectation

r-->realization


أنا الآن أستطيع أن أفسر الرضا .. أن أحسبه و ألمسه .. الي حد كبير على الأقل .. بل أستطيع أن أرسمه رسما بيانيا اذا أردت و قد فعلت كما هي في الصورة .. و أستطيع أن أشرحه من وجهة نظري .. و هذه هي أهم خطوة لكي أستطيع أن أتفادي مؤلمات كثيرات


*


نيجي بقه للي أنا عايز أقوله بعد المقدمة الفيلم الكبيرة دي


*


ما هو تعريف الشخص الحساس .. هو الشخص الذي يضع توقعات عالية ثم يرتطم بتحققات أقل مما تصور فتنشط حساسيته .. و تتجسد على أوجه كثيرة .. كالحزن و الاحباط و التجنب و الألم و العزلة .. الحزن لأن ما وجده لم يماثل ما انتظره .. و الاحباط من معرفته بأنه غير قادر على تقليل توقعاته و لا استقبال تحققات أعلي .. التجنب وسيلة هروب يتفادي بها من الأساس وضع توقعات ليتجنب تأثير التحققات .. الألم ينبع من فشله في تقليل توقعاته و عدم ازدياد التحققات اضافة الي قصور في التعبير عن نفسه لأنه اذا عبر عن نفسه فهذا في حد ذاته يتوقع منه أشياء ربما لن تحقق .. مشكلة مكلكعة .. العزلة هي الطريقة التي يحافظ بها على نفسه تجاه توقعاته .. ازدياد كل ما سبق قد يؤدي الي اكتئاب تام .. و العوامل المؤثرة هما .. عدم قدرته على تقليل توقعاته .. و عدم قدرته على افشاء ما يجول في نفسه .. حساس بقه .. عبر لي أحد الأطباء النفسيين المخضرمين في مجاله أن الحساس في تعاملاته مع الناس كاليد المجروحة التي كلما اقترب منها أحد ليصافحها آلمته و سحبها على الفور .. و الحل من وجهة نظره .. تقليل التوقعات .. و عندما قرأت ما كتب ستيفن كوفي أستطيع أن ألخص شعور الفرد الحساس بأنه غير راض عن نفسه ولا عن الآخرين و لا عن مجريات الأمور .. بالطبع المشكلة تكمن في الحساس لا في الآخرين .. و الرضا داخل الحساس هو الذي يحتاج الي جهد جهيد .. ان الحزن و الاحباط و التجنب و الألم و العزلة و الاكتئاب هي اجتهادات .. و لكن اطار الرضا أشمل و أعم .. كما أنه يؤدي الي نفس النتيجة المرجو تحليلها .. وهي التوقعات و التحققات .. لذا أري اطار الرضا أوقع في التعامل من اي اطار آخر .. و الرضا معادلة اكتشفتها في الكتاب الذي ذكرته .. و هي دالة من عاملين .. التوقعات و التحققات .. اذا فهمت .. ارتاح الحساس لأنه سيجد أسلوب جديد و عملي و مفسر لتناول مشكلته


الرسم البياني يوضح أن هناك خطين يتقاطعان في المنتصف .. المحور س هو التوقع .. و المحور ص هو التحقق .. الخطان يتقاطعان عند المنتصف .. اذ أن المحوران يبدآن من الصفر بالمائة و ينتهيان بالمائة بالمائة و يتقاطعان عند الخمسين بالمائة .. يبدأ خط التوقع في أقل قيمه عند الصفر بالمائة و ينتهي عند أعلي قيمه أي المائة بالمائة .. و ضده يبدأ خط التحقق عند المائة بالمائة و يهبط حتي ينتهي عند الصفر بالمائة .. و للتيسير و التفسير و لامكانية التحليل .. قسمت ما نتج عن رسم الخطين و تقاطعهما الي أربعة مثلثات لكل خصائصه التي سوف أتناولها قريبا و موضحة في الجدول المرفق .. المثلث الأول شمال الرسم البياني .. المثلث الثاني أسفل الرسم البياني .. المثلث الثالث أيمن الرسم البياني .. المثلث الرابع و الأخير أعلي الرسم البياني كما هو موضح


*


أحب أن أعطي نبذة عن العاملين الأساسين و ربما أمكنني ايضاح علاقتهما بالحياة و تطبيقهما بعيدا عن حبسهم في المعاملات الرياضية


التوقع: المحدد الأول للرضا .. عندما تقدم على صنع أئ شئ لأي أحد فانك تتوقع منه رد .. معنوي .. ملموس أو محسوس .. كلمات ربما .. أفعال في أوقات أخري .. تنتظره بشغف .. تراقب من أمامك لتشاهد كيف سيتجاوب معك .. ان كنت فرد ذو حساسية .. سيعنيك الرد المتوقع الي أبعد مما تتخيل .. سيشكل لك العامل الأساسي للارتياح و التعامل مع نفسك و الحكم عليها و معالجتها فيما بعد .. و ان كنت ذو حساسية عالية .. فالطامة طامتين .. فان مستقبل أيامك بعد هذه اللحظة المنتظرة سيتشكل بعد رد من أمامك .. فاما أن يصلك ما توقعته فتسعد و تبتهج و تصتبغ أيامك بالبشر أو يأتي اليك رد فعل خارج توقعاتك فتتعثر أيامك القادمة .. و ان لا أبالغ اذ أقول أيام .. بل ربما تصل الي أسابيع و أشهر و أحيانا تغير سلوكيات تؤثر على العمر كله خاصة لو حدثت في الصغر .. الانسان الحساس شأنه كبير في المشكلة


التحقق: عندما تنتظر و ترتقب يحدث أماك تصرف معين محدد واضح و صريح .. يتحقق رد الفعل .. ينفذه من أمامك .. هنا تصطدم بالواقع .. اما بالسلب او بالايجاب .. عندما تنتظر ابتسامة فتجد من أمامك يضحك .. عندما تتوقع لمسة حنان و تجد استهزاء .. عندما تتوقع تقدير و تجد تجاهل .. عندما تنتظر حق هو لك فتجده غاب عن عمد .. التحقق هو المقابل لصنع قمت به و اما أن يأتي أكثر أو أقل أو متساو مع ما توقعت


*


بالنسبة للرسم البياني : المثلث الأول الذي أطلق عليه اسم الوهم


هذا المربع هو عين الخيال .. بعيد كل البعد عن الواقع .. ربما يكون له وجود في القصص الخيالية .. و الحب الأفلاطوني الأسطوري العابر للبحار و القارات .. اذا شاهدت الأرقام و تابعت الخطين تفهم ما أعني .. يقول هذا المثلث أنك اذا توقعت نسبة أفعال صفر بالمائة فانك ستجد تحققات بنسبة مائة في المائة .. أي عندما لا تتوقع أي شئ يأتي اليك كل شئ .. أي انك اذا كنت في محل عملك .. و نجحت في مهمة صغير .. تجد المكافأة ليست العلاوة التي تتمناها أو التقدير الذي ترنو اليه أو الشكر الذي تستحقه على عملك و لكن تجد فجأة و بقدرة قادر أنك قد عينت رئيسل للشركة .. و هذا أعلي من المحال .. ثم ان عدم منطقية هذا المثلث أيضا يأتي من أنك كلما ارتفت نسبة توقعاتك قلت نسبة التحققات .. بالرغم من أنها تحتفظ بفارق كبير ايجابيا .. أي أنك عندما تسلم مهمتك التي أديتها بنجاح كما في المثال السابق .. و لم تتوقع شيئا .. عينت رئيسا للشركة .. و ان توقعت تقدير ملائم لمجهودك .. عينت رئيسا للقسم فقط .. و ان توقعت تقدير ملائم و شكر جميل حظيت باحتفال و اهتمام أكبر من التقدير و الشكر الذي تنتظره .. و ان تمنيت التقدير و الشكر و الاهتمام .. حظيت بعلاوة بحفاوة فحسب


*


المثلث الثالث : الواقع


أحب أن أتحدث عن هذا المثلث قبل الخوض في باقي المثلثات .. لأنه النقيض لأول مثلث من جانب .. و من جانب آخر هو الذي سيشرح معني المثلثين الآتيين .. في أغلب الأحيان من وجهة نظري يكون توقع الانسان عالي .. خاصة اذا كان انسان ملؤه الحماس و اليفاعة .. مقبل على ما يفعل .. مريد للنتائج الطيبة .. فهو يصنع أي ما يصنع و يحمل توقعات عالية .. يحاول اتقان ما يصنع و حياكة أفعاله بكل الجودة المستطاعة .. و في المقابل يتوقع الكثير .. أو على الأقل يتوقع أمور عالية المقام .. هذا المثلث فيه أرقام التوقع عالية .. أدناها يعلو على الخمسين بالمائة .. و تقابلها قيم التحققات هادئة و قليلة .. فأعلاها يدنو عن الخمسين بالمائة .. و لكنه تسلسل منطقي .. اذا صنع الموظف العمل و أتقنه و أجاده و عرضه و هو ينتظر التقدير و الشكر .. وجد التقدير فقط .. و لم يجد الشكر .. الفارق البسيط بين التوقع العالي و التحقق الداني .. و كلما ارتفع التوقع أتي على حساب اشياء أخري .. فنتج عنه تحقق قليل جدا .. لدرجة أنه اذا مارس أحد عمله بكل التفاني الموجود في الدنيا و توقع الكثير و الكثير في المقابل .. قوبل بصفر في المائة .. لأنه في الواقع قد يكون تغاضي عن أمور لا تعنيه و لكنها تهم الآخرين .. كالوقت المنصرم في التفاني الذي يعد مضيعة للوقت للمتلقي .. و واقعية المثلث تكمن في أنه منذ البداية يبعد كل طرفين (التوقع و التحقق) من الخمسين بنسب متزايدة .. ففي البداية عندما يكون التوقع ستون بالمائة و يأتي التحقق أربعون بالمائة .. فهناك عشرة في المائة بعد بين الخمسين و التوقع و بين الخمسين و التحقق .. و تزيد الفجوة كلما زاد التوقع .. لذا الحكيم في الدنيا يقلل توقعاته و في المقابل يأتي التحقق بعيد بدرجة بسيطة عما يأمله فيستطيع التكيف عليه .. و هذا هو الواقع


*


المثلث الثاني و الرابع : الواقع الجميل و المثالي


من الجميل أن تعطي لأحد وردة فيردها لك بوردة .. و من المثالي أن تمنح أحد باقة أزهار عملاقة .. فيردها لك باقة أزهار عملاقة


من الجميل أن تكون في مشكلة و عندما تستغيث بصديق تتوقع منه أن يستر عليك و يفعل .. و لكن من المثالي أن تتوقع أن يشاركك حلها جذريا و يفعل


من الجميل أن تحب أحد و تتوقع أن يبادلك الحب و يفعل .. أو أن تتوقع منه أن يحملك داخل عينيه و يفعل


من الجميل عند مرضك أن تدعو الله في أن يجعل في الدواء الشفاء .. و من المثالي أن يجعل الله الدواء السبب في طرد المرض و عدم عودته مرة أخري


من الجميل أن تكد و تعمل و تتوقع ابتسامة امتنان و تجدها .. و من المثالي أنك كلما تعبت في عملك تجد التقدير المادي و المعنوي كما توقعت


من الجميل أن تحسن الي أحد و تتوقع ألا يسئ اليك في المقابل كما تتوقع و يفعل .. و من المثالي أن تحسن اليه فيحسن اليك أيضا كما تتمني


من الجميل أن تفعل الشئ و أنت تتوقع شئ قليل و تجده كما توقعته .. و من المثالي أن تفعل الشئ نفسه و تتوقع الكثير و تجده


هذان هما المثلث الثاني و الرابع


*


لمعادلة الرضا أبعاد كثيرة .. فتارة تتعامل مع أحد و أنت في المثلث المثالي و مع الاحتكاك تعدل تعاملاتك فينتقل الي المثلث الثالث و هكذا .. و لكن ما أريد توضيحه هو وجود الثلاث المثلثات هو البرهان أنه يمكنك أن تتنقل .. الأمر يا أخي الحساس يستدعي شجاعة التعبير عما تتوقع و المطالبة بما يتحقق .. يتطلب الأمر معرفة أساليب التعبير عن النفس أو (Assertiveness) كما يطلق عليها بالانجليزية .. وددت لو كنت فرغت من كتاب يتحدث حول هذا الأمر لكي أسرد لك ماهيته .. و لكن قريبا ان شاء الله .. و تحتاج الي الخفة من حدة اللوم الذاتي القاتل .. ذلك اللوم الذي يزن على أذنيك أنك مخطئ .. و أنك لا تستحق و أن الآخرون يجب أن يقرئوا ما في رأسك .. السر يكمن في أن الحالة التي أنت حبيس فيها ليست هي كل شئ .. انك أيها الحساس عالق في المثلث الأول .. مثلث الوهم .. و تظلم نفسك و من حولك .. أنت كمن هو محشور في بئر مليئة بالمياه العطنة .. تملأ أنفك الرائحة المقززة .. و تدعي أن العالم كله هكذا .. كلا .. العالم به أشجار و زروع و أزهار و ينابيع مياه عذبة و شواطئ لأخري مالحة و بريق لشمس ساطعة و نور لقمر مضئ .. أنت وحدك محشور في هذا البئر اللعين .. اخرج منه .. هذه هي الخريطة .. أمنحك اياها لتعلم أن هناك خارج مثلثك مثلثات أخري .. اسعي لها .. هيا


*


كل ما كتبت هو نتاج فكري البحت ومن الآخر اختراعي اللي انا مقتنع بيه .. لم يأتي من أي بحث علمي أو غير علمي .. مجرد وحي جملة في كتاب .. فقط لا غير .. كل من يقرأ له كل الحق بالاقتناع التام أو الناقص أو عدم الاقتناع من الأصل و حتي تفنيد كل ما كتبت .. و أرحب بكل الآراء .. وجب التنبيه

Wednesday, May 4, 2011

قالوا



الذين صنعوا هذه الثورة من الشباب هم طلائع طبقة وسطي مصرية جديدة .. بعدما انتهي أمر القديمة لأسباب لا تخفي على أحد .. وهم مؤهلون شأن كل طبقة وسطي مستنيرة .. لقيادة الوطن و الترقي به .. وهم لم يقودوا الناس لأنهم عثروا على فقط على أدوات اتصال جديدة .. و لكن لأنهم .. وهو الجوهري في كل ما جري .. عثروا على النغمة الصحيحة .. وهي التي تجاوبت معها الملايين .. و تحركت بها حتي صاغت هذه الثورة التي صارت جزءا من تاريخ العالم و ضميره .. مصر لم تتغير هكذا فجأة .. مصر استعادت ما كانت جديرة به



*



ارباهيم أصلان

Monday, April 18, 2011

عن العلاقات الزوجية : الجزء الثالث


لغة الحب الثالثة في الكتاب الذي أنا بصدده هو : تلقي الهدايا

*

الهدية كما يعرفها الكاتب هي ما يمكن أن تمسكه بيدك و تصيح قائلا .. انظروا .. انه كان يفكر في .. انه تذكرني .. و ذلك لأن الهدية لا تأتي الا نتيجة لهاتين الفكرتين .. لابد أنك تذكرت أحدهم لتجلب له هدية .. او جال في فكرك أحد فقررت احضار هدية له .. يقول الكاتب ان الهدية رمز .. ليس من الضروري حساب قيمتها بما تكلفت للاتيان بها .. القيمة تكمن في تجسيد التذكر أو التفكر في صورة اقتناء هدية و اعطائها للمهدي اليه .. الهدية على هذا المنوال تحتسب رمز للحب عندما يتلقاها صاحبها

يضرب الكاتب مثال الغلام أو الطفلة التي تعود الي منزلها بعد المدرسة فتقتطف لأمها وردة صغيرة و تمنحها اياها .. الوردة في حد ذاتها ليس بالضروري أن تكون أزهي وردة على وجه الأرض .. بل ان الام نفسها لو مرت بنفس الحديقة و شاهدت نفس الوردة لن تتحرك فيها اي مشاعر بقدر ما تحركت لديها كل مشاعر الحب عندما تم اقتطافها عن طريق ابنتها .. الام يصل اليها في هذه الحالة الشعور بالحب .. و هذا هو الرمز الكامن وراء الهدية مهما بلغ صغرها .. و يبرر الكاتب ان تلقي الهدايا احساس عميق و دفين لدي الانسان بدليل اشاعة عادة منح الهدايا من الاطفال الي أباءهم و أمهاتهم

الهدايا أشكال و أنواع و أحجام و أثمان .. بالنسبة لأهل هذه اللغة تكلفة الهدية ليست محط الاهتمام .. الا اذا لمم تتوافق مع الامكانيات المعروفة .. فاذا أعطي صاحب ملايين هدية لزوجته تقدر بجنيه .. فالتساؤل سيدور حول تكلفة الهدية .. هل هي رمز للحب أم لصفة بغيضة أخري .. أما لفرد عادي دخله محدود فهدية بجنيه تعادل الملايين من الجنيهات لأنها تؤكد الحب

و لمن يشتكي من الجهل التام بهذه اللغة و يكتشف ان شريك حياته لغته الأولي هي تلقي الهدايا .. فيطمئنه الكاتب بأن هذه اللغة هي أسهل اللغات في التعلم و التطبيق .. و الخطوات العملية لتعلم هذه اللغة و العمل بها يسردها كالتالي .. اولا: قم بتدوين كل الهدايا التي تذكرها شريكة حياتك بجماس .. دون الهدايا التي تذكر أنها ستسعد لو أعطيت لها .. ثانيا: هناك اختيار سهل يكمن تطبيقه و هو اللجوء الي صديق مقرب من العائلة لمعرفة ما يبهج شريكة حياتك و قم بتدوين المعلومات المطلوبة .. ثالثا: قم بمحاولة اختيار الهدايا بنفسك .. و امنحها لشريك حياتك بلا مناسبة .. نعم بلا مناسبة .. أهل هذه اللغة يحبون تلقي الهدايا بلا مناسبة لأنها تجسد الحب .. ملحوظة: اذا اجتهدت و بان هذا الاجتهاد و لم يعجب شريكة حياتك الأغلبية من هداياك فاعلم لغة شريكة حياتك ليست هي هذه اللغة .. أي أن حبك لها لا يتجسد في الهدايا

أما اذا كانت من أهل هذه اللغة .. فعليك أن تعيد التفكير في أولويات انفاقك .. لأن كل منا ينفق نقوده طبقا لمشاعر معينة .. فتارة يقيم جهة للصرف و تارة لا يقيم جهة أخري .. و هناك من يزيد احساسه بالرضا و السرور عندما ينفق و هناك من يمثل له التوفير السعادة نفسها .. ان كنت من أول نوع فلن تجد مشكلة تذكر في شراء الهدايا لشريكة حياتك .. أما اذا كنت من النوع الثاني فسوف تجد معاناة نفسية و مقاومة عاطفية عند أوقات الشراء .. ربما يمثل لك التوفير الأمان النفسي لك .. ولكن عليك أن تأخذ في الحسبان أنك عندما تشتري الهدية لشريكة حياتك فانك أيضا تشتري لها الأمان العاطفي .. و أنك ان جاهدت و عانيت و تكبدت المشقة لمخاطبة حبك لها بلغتها .. فتأكد أنها ستتصرف بنفس الطريقة

ككل لغة هناك لهجات .. احدي اللهجات في هذه اللغة هي هدية التواجد .. أن تمنح نفسك لها عندما تكون في حاجة اليك .. هي هدية غير ملموسة و لكنها أكثر أثرا من أي هدية ملموسة .. يضرب الكاتب مثلا بزوجة أمريكية أثناء ولادتها .. كانت تشتكي من غياب زوجها بعد لحظة الولادة .. قالت أنه بعد الولادة اختفي و علمت أنه اتجه الي مكان حبه الأثير .. ملعب الباسكتبول .. تستاء الزوجة كثيرا من غياب زوجها .. رغم أنه كان موجود أثناء الولادة و لفترة كافية للاطمئنان على مستقر الرضيع في المستشفي و للتأكد من سلامة كل الاجراءات .. الا أن الزوجة كانت ترغب في تواجد زوجها الي جانبها أكثر من ذلك .. كانت لحظات قيمة و كانت تود لو شاركها زوجها .. ولكنه اختفي .. ربما يرسل هذا الزوج آلاف الأزهار و مئات الهدايا الملفوفة بعناية ولكن هذه اللحظة تجتاز قيمتها كل ما سبق .. هدية تواجده هي الأثمن لها .. وعندما سألها الكاتب في لقاء استفسارا هل هي تعتقد من هذا الموقف أن زوجها لا يحبها .. ترد الزوجة بثقة .. كم موقف تريدني أن أحكيه غاب فيه الرجل لهثا وراء مباريات الباسكتبول .. أقرب موقف يوم وفاة والدتي .. حضر المراسم الرسمية و فور انتهاءها اختفي مجددا .. لا أصدق ما يفعل .. ان أهلي كلهم و أصدقائي كلهم و جيراني كلهم يحيطون بي ماعدا هو .. كان يحيط اللاعبين في الباسكتبول .. واجه الكاتب الزوج بهذين الموقفين .. قال الزوج مبررا أفعاله .. أنه كان في منتهي الابتهاج يوم الولادة .. و بعد ان فرغ من الضروريات سارع الي اصدقاءه الذين يشاركونه مشاهدة المباريات و زف اليهم الخبر بمنتهي السعادة .. كنت أظن أنها ستفخر مثلي عندما يعلموا أننا رزقنا بوليد جديد .. و بالنسبة لموقف وفاة والدتها .. هي لم تحكي لك كم ساعدت اهلها في المستشفي قبيل الوفاة و كم كنت عون لها في البيت .. و عندما انتهت مراسم الوفاة كنت في حاجة الي متنفس عن التوتر الذي لبثت فيه فترة من الوقت .. و الباسكتبول يزيل توتري و هو فعلا متنفسي .. كنت أظن أنها ترغب لي الراحة و لا تمانع في أن أحصل على راحة بعد كل ما فعلت .. أنا أعتقد اني اتصرف كأفضل ما يكون .. و مع ذلك هي لا تنسي المواقف كلها .. و تزعم أني أحب الباسكتبول أكثر منها .. و هذا لا يصدق و غير سليم .. بل و سخيف .. يحلل الكاتب هذا الموقف بأن الزوج مخلص و يحب زوجته بالفعل .. و لكنه فشل في مخاطبة زوجته بلغتها .. فشل في التواجد الفعلي في أوقات الأزمات .. و هي من أهم اللهجات و أساس الحب لأهل هذه اللغة .. و رغم كل ما يفعل فان زوجته لن ينتقل اليها شعوره بالحب تجاهها

يحض الكاتب في النهاية من يقرأ كلامه و وجد أنه من أهل هذه اللغة أن يبلغ شريك حياته بكالم الواضح المباشر أنه يريد و يحب أن يتلقي الهدايا .. كما يحض على من يسمع من شريكة حياته رغبتها في أن يتواجدا سويا في ظرف معين أن يأخذ كلامها على محمل الجد .. اعطاء الهدايا تعود جذوره الي الاعطاء و المنح وهو روح كل لغات الحب .. ولكن لأهل هذه اللغة منح الهدايا الحسية الملموسة هي الحب ذاته

Monday, April 4, 2011

قالوا


لم أستطع أن أتراجع .. حين تكون طيبا مثلي لن تتراجع .. ثم ان هناك نوعا من السعادة .. يتسع داخل الانسان فجأة .. فيجعله لا يري أكثر مما أمام عينه

*

ابراهيم عبد المجيد



Saturday, March 26, 2011

عن العلاقات الزوجية : لغات الحب الخمس الجزء الثاني


لغة الحب الثانية : الوقت المخصص بكامل الاهتمام سويا

نعم الترجمة طويلة لأن الأصل الانجليزي أجمل

Quality Time


و ترجمته الدقيقة العربية الدقيقة خارج قدراتي فسامحوني


*


آفة معظم الرجال .. و طبيعتهم الدفينة تملي عليهم أن يكونوا موردين كفء لعائلاتهم .. و لكن رغم الأوقات المنقضية في العمل .. و العناء المبذول في الكد ليل نهار .. يكتشف الازواج أن زوجاتهم غير راضين عنهم .. و السؤال الطبيعي المحتم .. هل ما يفعله الزوج مزعج .. و الاجابة المتوقعة .. بلي .. هو يتعب كثيرا من اجلنا .. و لكن هذا لا يكفي .. فينخرط الزوج في عمل أكثر .. و ينهمك في مهام أكبر .. و يزداد انزعاج الزوجة .. السر يكمن في الآتي .. أيها الزوج عملك الأساسي في بيتك .. قد تكون بارع في عملك .. و محفزك الوحيد هو الحفاظ علي حياة هانئة لأهلك و خاصة تلك الأنثي التي وقعت في حبها .. و لكن الحقيقة المؤلمة لك .. أنت مطلوب في البيت .. مهما علا شأنك و عظم مجدك .. طالما أنت بعيد عن البيت بصفة مستمرة .. فزوجتك لا تشعر بالحب .. نعم هي ممنونة لك بكل ما تنفقه من وقت .. و ستشكرك على الدوام للمستوي المعيشي الذي تكفله .. و لكن لن تجد كل هذا الشكر يأتي من ثغر مبتسم .. و ستحار أبدا .. انها تريدك أنت .. هي تريد .. و بمنتهي البساطة .. العناية المباشرة .. التركيز عليها .. منح الوقت المخصص لها .. و لها فحسب

انفاق الوقت المخصص بالكامل معا سويا .. هو الوقت بكامل الاهتمام لها فحسب .. و غير مقصود مثلا مشاهدة التلفزيون سويا .. لأن بهذه الطريقة الاهتمام يكون منصبا على ما يشاهد و ليس عليها .. ولكن المقصود هو اطفاء التلفزيون و الجلوس سويا .. العين في العين و اللسان يخاطب الاذن .. منح الآخر الاهتمام غير المشتت .. و يكمن سر هذه اللغة في منح الوقت للآخر .. الوقت الذي عندما يوهب للغير .. لا يسترجع و لا يعود مهما حاول المرء .. و هذه لغة من اللغات القوية الشائعة بالخصوص عند النساء

يشتكي بعض الرجال من صعوبة تنفيذ هذه اللغة و التحدث بها .. فالبعض يحتاج للوقت لبذله في العمل .. يكون لديه طموحات في حياته و اطروحات لمستقبله و تصورات لمسار عمره .. كيف يجد الوقت لتقضيته معها .. و الاجابة المحتمة .. هل تريد الصعود و الوصول بدون شريكة حياتك .. هل تريد التمتع بالمكاسب وحيدا .. بالطبع لا .. اذا أين أجد الوقت .. و الاجابة المنطقية .. لا شك أن رجل مثلك صانع قرار جيد و منظم لوقته بمهارة و الا لم يكن ليكون له موضعه في عمله .. أنت تستطيع أن تنظم وقت سويا .. أنت قادر .. و خاصة أن المشاركة مهما تنصلت منها جزء من تكوينك

و هذه اللغة تتمحور حول التواجد سويا .. و ليس التواجد بالقرب من بعض .. فالزوجين اللذان يجلسان في غرفة واحدة .. يجلسان متقاربان .. و ليس سويا .. أي كل واحد منهما منشغلا في أمر .. و لا يوجد عامل الاهتمام .. فهناك من الازواج و الزوجات من يعتقد ان التواجد في مكان واحد متقاربان أي يري كل منهما الآخر .. معناه أن يقضيان الوقت سويا .. و هذا خطأ كبير .. فالزوج المتواجد في شقة واحدة مع زوجته .. هو يجلس على الكمبيوتر و هي تمارس أعمال في المطبخ قد يستمران على هذه الوتيرة لساعات .. و لكنهما لم يقضيا وقتا سويا .. بينما اذا جلسا على كنبة واحدة لدقائق سيشعران بالقرب و ستتجلي كل العواطف بينهما .. و الشرط أن يكونا سويا .. أي لا يجلسان على كنبة واحدة هو يشاهد التلفزيون و هي تتحدث في التلفون .. في هذه الحالة يغيب عنصر الاهتمام .. رغم تواجدهما في مكان واحد في وقت واحد

تترجم هذه اللغة عند متحدثيها .. أن قضاء الوقت سويا معناه .. ان هناك اهتمام .. ان هناك متعة في قضاء الوقت سويا .. ان هناك حب في التواجد معا سويا

هناك لهجات في هذه اللغة .. اكثر اللهجات شيوعا هي الحوار سويا أو

Quality Conversation

أي الكلام المتبادل بين اثنين عن الخبرات و الافكار و المشاعر و الرغبات في جو من المودة بدون تشتت .. تستطيع ان تتعرف على اهل هذه اللهجة بسهولة .. كل ما عليك هو مراقبة شكوي الازواج او الزوجات .. من تجده يقول ان الطرف لاآخر لا يتحدث .. تعرف أنه من أهل هذه اللهجة .. لأن هذه الشكوي لا تعني أن أي من الطرفين أبكم غير قادر على النطق .. و لكنها تعني أنه لا تواجد فيما بينهم لهذه النوعية من الحوار .. و لأهل هذه اللغة و هذه اللهجة .. غياب هذا الحوار يؤثر بشكل كبير على الشعور بالحب لديهم .. و لكي لا تختلط اللغات عليك و أنت تقرأ .. فاللغة السابقة "كلمات توكيد المحبة" تعني بما يسمع .. أما هذه اللغة فتعني بما يقال .. و العلاقات بوجه عام مرتبطة بالاستماع و التفهم .. سواء كانت حب أو صداقة أو حتي أبوة أو أمومة .. و للأسف نحن نستطيع التفكير و التحدث أفضل بكثير مما نستطيع أن نستمع .. و الاستماع و اكتساب هذه المهارة قد يكون شاق شأنه شأن تعلم لغة جديدة .. و لكن تعلمها ضرورة اذا اردنا ان نكون محبين و نوصل للطرف الآخر أننا نحبه .. و ضرورة أكثر اذا كان شريك حياتك من أهل هذه اللغة

كاتب هذا الكتاب يقول أنه في السوق متوفر بغزارة كتب و مقالات تصوغ طرق لتعلم الاستماع .. أما هو فيحب أن يطرح ثلاثة خطوات عملية للاستماع يري أنها مفيدة .. أولا .. حافظ على النظر المستمر الي شريكك أثناء الحوار .. هذا يساهم في عدم تشتت العقل و يبرهن على الاهتمام .. ثانيا .. انصت للمشاعر .. فوراء كل حديث شعور محدد يدفع الحوار .. عندما تجد الاجابة .. قل لشريكك أنك تشعر أنها كذا و كذا .. هذا أيضا يبرهن على الاهتمام .. و يعمق الحوار و يزيد الاطمئنان .. ثالثا .. راقب لغة الجسد .. لأن الحوار قد تعتقد أنه يسير في اتجاه و تستنتج من لغة الجسد أنه يريد السير في اتجاه آخر

كذلك من أهم العناصر في الحوار سويا ليس الانصات باهتمام فحسب .. و لكن الكشف .. عنصر أساسي للحميمية و التقرب هو الكشف عن الذات .. كلما كان الكشف أكثر كلما أحس الطرفين بالقرب أكثر .. و خاصة الكشف عن الافكار و المشاعر .. و ربما يعجز الكثيرون عن الكشف لأسباب عديدة .. فمن الناس من نشأ على عدم التعبير عن آراءه .. أو الخجل من مشاعره و كبتها لنفسه .. لذلك يقترح الكاتب فكرة عملية للتغلب على هذه المشكلة .. يقول أنه في استطاعة أي فرد أن يحمل نوتة صغيرة يكتب فيها طيلة اليوم بما يشعر و يفكر ثم في نهاية اليوم يناقشها مع شريكه .. أو عندما يجلس مع شريكه يعتمد على ذاكرته و يحاول جاهدا أن يتذكر بما كان يشعر و يفكر في الثلاث ساعات الماضية و يناقشها بانفتاح .. هي عملية قد تتطلب مجهود .. ولكنها مجزية

و يختتم الكاتب باظهار لهجة أخري في هذه اللغة هي ممارسة انشطة سويا أو

Quality Activities

و تحتوي هذه اللهجة على مهام واضحة .. هي معرفة ما يحب الشريك أن يفعل .. الحرص على وضع وقت لفعله سويا .. ثم بالفعل ممارسته .. الفكرة ليس فيما تمارسانه .. و لكن الفكرة هي لماذا تمارسانه .. و الاجابة هي .. لاثبات الحب لشريكك .. قضاء الوقت سويا في مودة و باهتمام و بلا تشتت


Sunday, March 13, 2011

قالوا


There are very few moments in our lives where we have the privilege to witness history taking place. This is one of those moments. The people of Egypt have spoken. Their voices have been heard. And Egypt will never be the same again.

*

ترجمتي

لحظات قليلة في عمرنا نحظي بها بشرف رؤية التاريخ يتشكل أمام أعيننا .. هذه احدي اللحظات .. المصريون تكلموا .. و أصواتهم سمعت .. و مصر لن تكون كما كانت مجددا

عن ثورة 25 يناير


لقد قرر الرئيس محمد حسني مبارك التخلي عن منصبه

*

و أخييييييييييييييييييييييييييييييرا

*

مشاعر عديدة انتابتني بداية من الشك و الاستهزاء حتي الحرية و النصر .. ما بين 25 يناير و ما قبلها حتي 11 فبراير و ما نعاصره عبارة عن أحداث لو كنت مررت بها في كتاب .. لكنت ضحكت و قهقهت .. و لخلدت للنوم يومها أتساءل لماذا لا يقوم المصريون بتحقيق هذا الخيال الجامح

الا أن هذه الأحداث فاقت الخيال الجامح .. بل أجازف و أعتقد أن بادئي هذه الثورة العظيمة نفسها لم يتخيلوا أن ثمارها ستحقق و تجني أمام أعينهم .. أما بالنسبة لي .. فأومن بأن الفضل كل الفضل يرجع الي مجموعة من الشباب المجهول حتي الآن الذين قادوا هذه الثورة و حركوها و فتحوا بابا لمصر جميعا و دخلنا نحن من وراءهم .. كما أنني بدأت أكتب مرثية للمأسويات التي شاهدتها قبل يوم التنحي و عايشتها حزنا و ألما على ما وصلنا اليه من تخويف للآمنين .. أما الآن و بعد أثمن مكسب كان من الممكن تحقيقه ألا و هو رحيل مبارك .. أستطيع أن أركن الي الكرسي و البلوج لأدون رأيي في كل ما حدث و يحدث و سوف يحدث .. و أقسم رؤيتي الي خمسة مراحل أتلوها في التدوينة الحالية

*

بداية .. وقبل أي فرحة أبديها و أخطها .. أكتب الفاتحة لكل من وافته المنية في هذه الأيام السابقة

أعوذ بالله من السيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

الرحمن الرحيم

مالك يوم الدين

اياك نعبد و اياك نستعين

اهدنا الصراط المستقيم

صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين

آمين

عزائي الي كل أهاليهم

كما أني أقدر حزن و ألم بل و نقمة البعض على هذه الثورة .. لأنهم تضرروا على مستوي شخصي .. منهم من فقد عمله .. و منهم من قل راتبه .. و منهم من تعرض لكل ما هو سلبي و مباشر على مصلحته الشخصية المباشرة .. أقدر مشاعركم

*

المرحلة الأولي: الغليان و الاحتقان
لعقود و سنوات و أسابيع و أيام و الشباب يموروا بداخلهم بغليان صامت .. محاولة تلو الاخري للتحريك .. محاولة تلو الاخري للاحتجاج .. تنظيم وراء تنظيم للاعتراض .. للرفض .. اعتصام .. اضراب .. مظاهرة .. اختلفت طرق التعبير عن الغليان و الاحتقان و النتيجة كانت واحدة .. التفريق الجبري بالقوة .. و عودة الامور الي عهدها .. ان لم يكن لأسوأ .. صارت هذه البلد مش بلدنا .. و صدرت بعض الافلام التي تناولت الامر بسخرية أشهرهم عايز حقي لهاني رمزي و رامي الاعتصامي أحمد عيد .. أما أن يتخيل أحد ان ما كان سيكون .. فأمر خيالي .. اذ كان من الشائع أجواء تحذر من الاساءة الي شخص الرئيس من قريب او بعيد .. و الرضاء بوجوده الي الأبد و ابنه .. و ساد التذمر الشديد من الفساد الاداري المروع الذي استشري في كل شبر في البلاد .. و لكن ما الحيلة .. و هبط علينا اختراع الامريكان الفيس بوك ليشير الي ان الالاف من المصريين يفتشون عن متنفس للتعبير عن أنفسهم المدفونة تحت ركام الكبت و القهر .. صور من الغليان بانت على منشئي الجروبس .. و أشكال من الاحتقان تشكلت كلما حدث حادث انتهاك من الداخلية للمواطنين الابرياء .. او بعض من أهل "انت ما تعرفش انا ابن مين" للبسطاء .. او بعض رجال الاعمال الذين كادوا يحتكروا مصائرنا .. او بعض السياسيين الأبديين الذين استولوا على مقاعد و لم نكن نجرأ على تخيل أنهم راحلون عن المقعد .. او مبادرات التعذيب في الاقسام للضعاف .. او الاعتقالات العشوائية و السجون المكتظة بسجناء الرأي و كل من يخالف هوي الحزب الوطني .. او الفوز الساحق لكل من يفهم اللعبة صح في انتخابات .. او تصدير أهم مادة خام لأسوأ كيان دولي عرفته التاريخ .. او انعدام العدالة الاجتماعية .. او سقوط جموع من الشعب تحت خط الفقر .. او عطش سكان يعيشون في بلد فيه نهر النيل .. او جوع أناس يعيشون بجوار ارض زراعية .. او تعري البعض لاتباع سياسات القطن الامريكي .. او التردد قبل كل قرار انتظارا لرضاء كل البلاد .. كنا مهانين و أتباع و منهوبين و مستغفلين بحق .. و تم استئصال العزيمة منا بأسلوب حكومات مبارك المتعاقبة "القرص من لقمة العيش" .. هذه السياسة التي كبلت كل المصريين .. فمن المعروف أنه من حاول التعبير عن رأيه .. فلن يعود الي دياره و وراء الشمس منتهاه و سوف يضيع كل من يعول .. فاتجهت غريزة الناس الي الاستكانة و الامن بعدا عن الجوع و التشرد .. و مع ذلك ظل الاحتقان و الغليان فيروسان يتناميان ببطء داجل الجميع

*

المرحلة الثانية: الغضب و الانتفاضة
اول ما سمعت عن الثورة العظيمة كان من شاب يصغرني بعدة أعوام ( انا في الخامسة و العشرين من عمري) قال بمنتهي التلقائية "جي الجمعة ثورة" و كان في عينيه بريق لامع يتنبأ بكل ما حدث الا اني رفضت تصديقه .. انا اقر و اعترف انني منذ بداية كل ما يحدث حتي جمعة التنحي لم أتوقع ابدا ان يحل عن سمانا مبارك .. الا انه يوم الجمعة حدث الحدث الجلل العظيم .. لقد تضافرت الظروف كلها لصالحنا .. فمنذ أيام ثارت تونس على نظامها (و اشعر بغير شديدة من تونس لأنها صاحبة المبادرة و ليس مصر) و أسقطته و لم أخذنا وقتا لنستوعب ما فعلوه .. هل فعلا ممكن نتحرك لنسقط نظام .. و النكتة الأشهر وقتها عكست كل هذا .. تونس اختارت حريتها و مصر اختارت شيبسي بالجمبري .. الا ان الغاضبون و المحتقنون ساروا بعزيمة لم تثبطها رخاوة أمثالي في التصديق .. و سمعنا و لأول مرة منذ أن ولدنا عن ثورة شعبية .. و هياج عام لشباب .. و مطالب بالتغيير .. الكلمة البعبع .. التغيير .. الكلمة غير المباشرة للرحيل .. سمعنا عن ميدان التحرير الذي تحول الي ميدان عراك شديد الضراوة .. نتابع من سقطوا و فروا .. تحولت مصر الي زعقة واحدة تعلن عن سخطها و غضبها .. الفضل كل الفضل لمجموعة الشباب الابطال الذين فتحوا لنا باب و دخلنا جميعا من وراءهم .. باب تحديد المصير .. و توالت الايام و ميدات التحرير تنصب فيه الخيم و يزداد زواره و مريديه .. حتي تحول الي مزار .. و ملء بالثوار .. و ارتفعت النداءات و انتشرت الميكروفونات و علا الصياح .. و شارك الجميع .. من أقل فئة الي أعلي فئة .. و نبت داخل الناس احساس جديد بأن البلد اللي مش بتاعتنا عايزينها ترجع لنا .. و ساد الغموض .. و طلع علينا مبارك بمجموعة من الخطابات المستفزة الحارقة للدم المسيلة لدموع الحسرة .. و ذات يوم أعلن عن تغيير الحكومة .. ذهلت و صعقت .. هل لأننا تجمعنا فعلا نحن حققنا نصرا ولو بسيطا .. اذا لنبقي حتي يرحل هو و اتباعه .. لقد شعر المصري بأن له ابن تلاتة لزمة .. و استمر الشعب العظيم في ثورته حتي قدم للعالم مثل حي في الثورة النظيفة .. و قد كان لي الشرف أن أكون عدد يزيد من أعداد المتجمعين في التحرير يوم جمعة التنحي لأري بعيني حضارية المصري و أخلاقه الرفيعة و أصله العظيم و تطوعه المتواضع و ابداعه المضحك و تصرفاته المشرفة

*

المرحلة الثالثة: الترويع و التكاتف
فيما بعد فهمت ان حملة الترويع كانت مخططة و اسمها ترويع الغلبية الصامتة .. و هي عبارة عن الافراج المقصود عن كل العناصر الخطرة لتهدد الفئة الصامتة التي عندما تشاهد الثوار ستنضم لهم .. و لكنها كانت مرحلة انسانية عظيمة عظيمة عظيمة .. لا توجد كلمات توصف هذه الايام .. عندما نزلنا الي الشوارع لنحمي أعراضنا و أهلونا و ذوينا .. كانت ايام شرف .. كل الجيران اتحدوا و نظموا انفسهم ليحموا منطقتهم .. تكاتف لا تراه يحدث الا في الافلام الحالمة .. حدث و بمنتهي الجمال .. كل من كان متغيب عن مصر في هذا الوقت و لم يشهد هذه الايام .. أقول له فاتك بجد نص عمرك .. عندما يمر بك الجيش بدبابته الكبيرة و يحييك انت المواطن الضعيف الذي يخيفك سيرة السلاح و يخاطبك بقوة و يأمرك بأن تشاركه في السيطرة و الحفاظ على الامن و الممتلكات .. كانت لحظات جميلة .. أنت الكمين .. أنت من تفتش عن الرخص و البطاقات الشخصية .. انت صاحب الأمر و النهي فيمن يسير و من يقف و من تسلمه للجيش .. انه رباط أتمني أن نحصل جميعا على ثوابه عند الله

*

المرحلة الرابعة: التنحي المعلن و الرسمي
أقول المعلن لأنه في اعتقادي تنحي قبل أن يعلن .. عندما انعقد المجلس العسكري و لم يشارك فيه و هو القائد الأعلي للقوات المسلحة .. و عندما أعلن التنحي عمر سليمان و ليس هو

لقد


تنحي


محمد حسني مبارك


الجمعة الحادي عشر من فبراير عام ألفين و احدي عشر


يااااااااااااااااااااه .. راحة نفسية عجييييييييييييبة .. لقد أسقط شعب تجمع في ميدان رئيس رخم .. ان محمد حسني مبارك لا شك بدأ رئيسا جيدا .. أنور السادات مش أهبل .. لقد اختاره لكفائته و تفانيه في العمل .. و الحق يقال لقد تسلم الرئيس البلد في حالة من المقاطعة الرسمية مع جميع الدول العربية .. و تسلمها بعد حرب اكتوبر بلا بنية تحتية .. هو الذي قاد الصلح مع الدول العربية و هو الذي أنشأ البنية التحتية .. لذلك حزن الجيل الكبير لرحيله لأنه شهد انجازات هذا الرجل .. أما نحن .. فشهدناه يتحكم في المصائر و يعتقل من يخالفه الرأي و بنهب البلد و يتصرف على كيف كيفه و كأن البلد عزبة أبوه و اللي جابوه .. لقد زهقنا و تعبنا و صارت أكبر احلامنا رؤية اي واحد جربان ماسك مصر غيره


و أقول أنه تنحي رسمي لأن لدي شكوك حتي الآن أن مازال له صلة بالحكم .. أي بطريقة غير رسمية .. و الله أعلم


*

المرحلة الخامسة: الحكم العسكري لمصر

ان كل معاني النبل و الرقي تمثلت في القوات المسلحة المصرية .. نراهم يحيون الشهداء .. يقيلون الوجوه القديمة .. يتحركون بقوة لتعديل الدستور .. يحرصون مرارا و تكرارا على انتقال السلمي للسلطة .. نراهم حتي ينظمون المرور .. يأمنون المناطق التي تشوبها الفتن الصارخة فورا .. نحن نري القوا ت المسلحة كفرسان بلادنا .. رغم تعجبي الشديد من هذه المواقف النبيلة الا ان كل التحية و الاعزاز لهم .. و يشتكي البعض من أننا تحت حكم عسكري .. اذ يقابل المشير طنطاوي و يلتقي بالرؤساء الاجانب و يستقبلهم بنفسه .. و يقلق الجيل الكبير من هذا الحكم العسكري لأنهم ذاقوا من مرارة مساوئهم أيام انتفاضة الجيش و انقلابه على الحكم ايام عبد الناصر .. الا انني متفائل رغم حذري .. و أدعي أننا تحت حكم عسكري شيك .. طنطاوي رئيسنا و حظر التجوال مازال مفروضا و لكن بلا همجية و غطرسة "احنا اللي معانا سلاح " بل هم يتضافرون معنا في اهدافنا .. و يكفينا اطمئنانا كلامهم في البرامج و خطواتهم الجادة العملية


*
المرحلة السادسة و ما بعدها

اعتدت ان اكتب عن اي حدث سياسي في مصر بعد ان ينتهي و بعد ان اقرأ التحليلات و أفهم رأي العوام أمثالي .. الا ان هذه الحالة غير .. هذه الثورة لم تنتهي .. و لن تنتهي .. انها مصر جديدة .. لقد صنعنا بأيدينا تاريخ سوف يدرسه الدارسون في المدارس و الجامعات و شتي بقاع العالم .. اننا محظوظون .. لقد انتابني شعور قوي بأني مساهم في هذا البلد .. و أحمل من مسئوليته بمقادري الشخصي .. و أن مصر ستتشكل أخيرا حسب صوتى و صوت الآخرون .. ان القصة لم تننتهي .. و لكنها تبدأ .. من رئيس مصر القادم .. ما سياسة مصر القادمة تجاه اسرائيل .. لا أدري .. لا أستطيع أن أتنبأ .. و لكني سأشاهد و أصنع الاجابات .. و هذا يكفيني و يغنيني عن كتاية الآت


تحيا مصر


:)